الاستاذ سات


تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور

العودة   الاستاذ سات > القسم الاسلامى > المنتدى الاسلامى


أهمية الصبر

المنتدى الاسلامى


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-03-2009, 10:22 AM
السليماني ليبيا السليماني ليبيا غير متواجد حالياً
استاذ جديد
 




Rep Power: 30 السليماني ليبيا will become famous soon enough السليماني ليبيا will become famous soon enough
Question أهمية الصبر

 

بتاريخ 26/ 3/ 2009 : الصبر (1) : أهمية الصبر .


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا ، و ما توفيقي و لا اعتصامي ولا توكُّلي إلا على الله ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بربوبيته وإرغاما لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمدا صلَّى الله عليه وسلم رسولُ الله سِّيدُ الخلق والبشر ، ما اتَّصلت عينٌ بنظر أو سمعت أذنٌ بخبر ،اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذرِّيته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
في القرآن الكريم مئة آية تتحدَّث عن الصبر ، و الشيء الذي يلفت النظر أن النبي عليه الصلاة و السلام سُئل عن الإيمان فقال : هو الصبر ..." يا سبحان الله أيُختصر الإيمان كله في الصبر ؟! كيف ذلك ؟ في بعض الأحاديث الشريفة : الإيمان نصفان ، نصف شكر ، و نصف شكر ... ، وفي حديث آخر : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان ... .
أيها الأخوة الأكارم ، موضوع خطبتنا اليوم هو الصبر ، لأن النبي عليه الصلاة و السلام يختصر الإيمان كلَّه في الصبر ، فقد ورد في القرآن الكريم ما يزيد عن مائة آية تتحدث عن الصبر ، فما الصبر ؟ وهل هو ضرورة من ضرورات الإيمان ؟ بعد قليل تعرفون أهمية الصبر إن شاء الله تعالى من خلال الآيات القرآنية التي تتحدث عن الصبر ، الصبر في أصل اللغة الحبس و الكف ، قال تعالى :

[ سورة الكهف]
اصبر نفسك معهم ، أي : احبس نفسك معهم ، كن معهم ، احضر مجالسهم ، استمع منهم ، تعلم ، منهم اقتبس منهم ، رافقهم ، قال تعالى :

[سورة الكهف]
يا أيها الإخوة المؤمنون ، ماذا يقابل الصبر ، إن لم نصبر فماذا نكون ؟ الله سبحانه وتعالى يجيبنا عن هذا السؤال ، قال تعالى :

[سورة إبراهيم]

فإن لم تصبر فلا بد من الجزع ، إما أن تكون جازعا أو جزوعا على المبالغة ، و إما أن تكون صابرا أو صبورا ، ولكن الصبر الذي أراده الله عز وجل في الآيات المائة هو حبس النفس على ما تكره ابتغاء مرضاة الله عزوجل ، قال تعالى :

[سورة الرعد]
صبروا ابتغاء وجه ربهم ، لم يصبروا قهرا ، لم يصبروا ابتغاء وجه زيد أو عبيد، أو فلان أو علان ، لم يصبروا حرمانا ، لم يصبروا سياسة ، لم يصبروا مداراة ، لم يصبروا ذكاء ، صبروا ابتغاء وجه ربهم ، و أقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ، إذا حبست نفسك على ما تكره ابتغاء وجه الله عز وجل فهذا هو الصبر الذي أراده الله في مئة آية و نيف في كتاب الله عز وجل .
يا أيها الأخوة المؤمنون ، لعل الصبر في تعريفه الدقيق ، وفي مفهومه الشمولي هو حبس النفس عن مشتهيات الطبع و مقتضيات الهوى ، حمل النفس على طاعة الله وزجرها عن معصية الله هو ما يعنيه الصبر في القرآن الكريم ، و لكن النبي عليه الصلاة والسلام حينما يلخِّص الإيمان كله حينما يلخصه في الصبر ، فلا بد من أن الصبر له فروع كثيرة ، وهو سمة عميقة لأخلاق كثيرة ، لا بد من ذلك ، فمن صبر عن شهوة البطن والفرج ابتغاء وجه الله عزوجل فهذه هي العفة ، قال عليه الصلاة و السلام : الإيمان عفيف عن المحارم ، الإيمان عفيف عن المطامع ... ، فالعفة صبرٌ عن شهوة البطن وشهوة الفرج ، فالذي يغضُّ بصره عن محارم الله ، إنما هو صابر ، يعاكس شهوته ، يعاكس ميله الفطري إلى المرأة ، يعاكس داعي الإثارة ، فالعفيف صابر ، والذي يصبر عن مغريات المال ، من ملك المال ، هناك دوافع كثيرة تدفعه إلى أماكن معينة ، وإلى مواقف معينة ، وإلى طرائق معينة في الحياة ، فهذا الذي يستجيب لهوى نفسه إذا كان قد أكرمه بالمال سَّماه العلماء البطر ، بطر الغنى أن تأكل ما تشتهي ، وتفعل ما تشتهي ، وتجلس في المكان الذي تشتهي ، وأن تستعلي على عباد الله ، لكن الذي يضبط نفسه وهو غني فيحملها على طاعة الله ، ويحملها على العبادة ويحملها على التواضع ويحملها على السخاء ، فهذا أيضا من الصابرين ، صبر عن مغريات المال ، ضبط نفسه ، ولم يكن بطرا ، والذي يصبر في الحرب هو الشجاع ، و نقيضه الجبان ، و الشجاعة صبر ، ضبط في حالة الغنى صبر ، و الشجاعة صبر ، و عفة عن شهوة البطن و الفرج صبر ، و إذا استفزَّك إنسان وبإمكانك أن تسحقه فكظمت غيظك لوجه الله عزوجل ، فأنت صابر ، فكظم الغيظ من الصبر ، وإذا جهل عليك إنسان أنت قادر على أن تكيل له الصاع صاعين ، لكنك اتَّسمت بسعة الصدر فأنت صابر ، و إذا أفشى لك إنسان سرَّه ، وغالبت نفسك وهواك في إذاعته فكتمت هذا السر فأنت صابر ، وإذا عرضت لك الدنيا بزينتها ، وتراقصت أمام عينيك ، فعففت عنها ، وآثرت الله ورسوله فأنت صابر ، إذا حباك الله برزق قليل محدود ورضيت به ، وقنعت به فأنت صابر ، فالقنوع صابر ، والزاهد صابر ، وكاتم السر صابر ، و الحليم صابر وواسع الصدر صابر ، والشجاع صابر ، ومن ضبط نفسه و المال بين يديه إنه من الصابرين ، و من صبر عن شهوة البطن و الفرج فهو من الصابرين .
أرأيتم يا أيها الإخوة الإيمان كيف أن معظم أخلاق المؤمن مردُّها إلى الصبر ، إن معظم أخلاق المؤمن مردُّها إلى الصبر ، حقيقة دقيقة من حقائق العقيدة ، هل كُلِّف الملائكة بالصبر ؟ لا، لماذا ؟ لأن فيهم نزوعا إلى الله عزوجل ، ليس غير ، ليس هناك قوة أخرى تعاكس هذه القوة، الملائكة رُكِّبوا من عقل بلا شهوة ، فهم مدفوعون إلى الله عزوجل في بنيتهم و فطرتهم ، فالصب ليس له وجود في حياتهم ، و الحيوان رُكِّبت فيه الشهوة ، و لم يُكلَّف حمل الأمانة ، و لم يُكلَّف معرفة الله عزوجل ، و لم يكلف تطهير نفسه ، ليس في حياة الحيوان قوتان متعاكستان ، لذلك لا يكلف الحيوان بالصبر ، إن الإنسان وحده لأن الله عزوجل أودع فيه نوازع مادية ، كحب الطعام و الشراب ، وحب النساء ، و حب الذكر و العلو في الأرض ، هذه دوافع أرضية ، و حمَّله الأمانة و كلَّفه أن يطهِّر نفسه ، سخِّر له الكون ، و منحه نعمة العقل ، كلفه بالشرع ، أعطته حرية الاختيار ، فالإنسان بين قوتين ، قوة تدعوه إلى الأرض ، تدعوه إلى قضاء الشهوة ، تدعوه إلى الاستمتاع بالمادة ، تدعوه إلى اللَّذة ، وقوة تدعوه إلى الله ، تدعوه إلى السموّ ، تدعوه إلى الرقي ، تدعوه إلى أن يكون أخلاقيا ، تدعوه لمعرفة ربه ، الإنسان مركَّب من عقل وشهوة ، العقل يدعوه إلى الله ، والشهوة تدعوه إلى الأرض ، لذلك أنت بين قوتين ، كل أخلاق المؤمن في أساسها أن الباعث الديني يغلب الباعث الشهواني ، و كل أخلاق الكافر في أساسها أن الباعث الشهواني يغلب الدافع الديني ، فأنت في صراع بين الشهوة و بين العقل ، بين الدنيا ، و بين الآخرة ، وجنود الشهوة هم شياطين الجن والإنس ، يوسوسون للإنسان بفعل المعاصي ، و جنود الحق هم الملائكة الذين يلهمون الإنسان بفعل الخيرات ، و المؤمنون الذين ينصحون الناسَ بطاعة الرحمن ، فهذا الصراع بين الباعث الديني و بين الباعث الشهواني ، هو في أساه يحتاج إلى صبر ، يحتاج إلى أن تسكت الباعث الشهواني استجابة للباعث الديني ، أن تئثر الآخرة الباقية على الدنيا الزائلة ، لذلك حينما سُئل عليه الصلاة و السلام عن الإيمان فقال : هو الصبر .
يا أيها الإخوة المؤمنون ، من منا يصدِق أن القرآن الكريم في آيات ثلاث جعل ثمن الجنة كله الصبر ، بل إن الصبر بمعناه الواسع ، الحليم صبور ، الزاهد صبور ، و القنوع صبور ، و الرحيم صبور ، والعفيف صبور ، و الشجاع صبور ، إن الصبر سمة عميقة في النفس ، تظهر على ساحة السلوك بالعفة و الشجاعة و الحلم و ضبط النفس والزهد و القناعة ، لذلك جعل القرآنُ الكريم الصبرَ وحده مناط الفلاح في الآخرة ، قال تعالى :

[سورة الإنسان]
في آية ثانية قال تعالى :

[سورة الفرقان]
في آية ثالثة قال تعالى :


[سورة الرعد]
إذًا أنت في الدنيا بين أن ترضي نوازعك الشهوانية ، و بين أن ترضي نوازعك الروحية ، بين أن تكون مع الله و بين أن تكون مع الشيطان ، بين أن تسعى إلى اللذة الآنية و بين أن تسعى إلى السعادة الأبدية ، أنت بين هذا و ذاك .
يا أيها الإخوة المؤمنون ، الصبر ثبات لداعي الحق ، و عدم الصبر انحراف عن الحق ، لذلك قال تعالى :

[سورة المعارج]
هذا الذي اتصل بالله وذاق طعم القرب ، ذاق حلاوة الإيمان ، ذاق معنى الرضوان ، هذا الذي اتصل بالله و عرف الدنيا وكيف أنها زائلة ، و كيف أنها مزرعة الآخرة ، و كيف أنها دار ابتلاء، وكيف أنها دار تكليف ، هذا الذي عرف حقيقة الدنيا ، عرف سرعة زوالها ، عرف تفاهة قيمتها ، عرف أنها لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، آثر ما يبقى على ما يفنى ، آثر الجنة التي فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، على الدنيا المحفوفة بالهموم ، المحفوفة بالقلق ، المحفوفة المكاره .
يا أيها الإخوة المؤمنون ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ وَمَا مِنْ جَرْعَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ لِلَّهِ إِلَّا مَلَأَ اللَّهُ جَوْفَهُ إِيمَانًا .
[رواه أحمد]
يعني لمجرد أن تستسلم لشهوتك ، وتسير مع رغبتك ، وأن تميل مع الهوى فقد سار الإنسان في طريق النار ، و لمجرد أن يسعى إلى الله و رسوله ، وإلى الدار الآخرة ، وأن يكافح رغبته ، وأن يعاكس شهوته ، و أن يعصي هواه فقد سار في طريق الجنة ، يلخِّص هذا قوله تعالى :

[سورة النازعات]
نهى النفس عن الهوى ، داعي الهوى يدعوك ، وداعي الرحمن يدعوك ، الملَك يلهم ، و الشيطان يوسوس ، الجسد يطلب ، و الروح تطلب ، وأنت مع من ؟
يا أيها الإخوة المؤمنون ، شيء آخر ، من منكم يصدِّق أن الصبر من لوازم النجاح في الدنيا قبل الآخرة ، ما من إنسان حقَّق في الدنيا نجاحا كبيرا إلا و السببُ هو صبره على متاعب العمل في أوله ، فلولا صبر الزارع على بذره لما حصد ، ولولا صبر الغارس على غرسه لما جنى ، ولولا صبر الطالب على درسه لما نجح ، ولولا صبر المقاتل على عدوه لما انتصر .
أيها الإخوة المؤمنون ، كلُّ الناجحين حقَّقوا آمالهم ، وبلغوا مُناهم بالصبر ، إذا كانت الدنيا الدنية التي لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، لا بد للنجاح فيها من الصبر ، هذا الطبيب الذي يجلس وراء مكتبه ليعطي الملاحظات و يصف الوصفات ، لولا أنه درس سنوات طويلة ، و سهر إلى قبيل الفجر ، وتعب من الامتحان لما جلس هذه الجِلسة ، وهذا التاجر الذي يحقق أرباحا طائلة بهاتف أو بتوقيع أو إيجاب أو بقبول ، لولا أنه عمل صانعا بجهد كبير ، وأجر قليل لما وصل إلى هذه المكانة ، وما من إنسان في عالم المال أو في عالم التجارة أو في عالم أو في عالم الصناعة، أو في حقل العلم ، أو في حقل الخبرة ، ما من إنسان حقَّق نجاحا إلا بثمن باهظًا ، ألا وهو الصبر، إذا كان هذا قانون الدنيا الدنية من أجل سنوات معدودة أفلا يجب أن يكون هذا القانون مطبَّقا على الآخرة الأبدية ، لذلك ادخلوا الجنة بما صبرتم ، و قال تعالى :

[سورة الإنسان]
يا أيها الأخوة المؤمنون ، كل الناجحين - كما قلت قبل قليل - حقَّقوا آمالهم بالصبر ، و استمرءوا المرَّ ، و استعذبوا العذاب ، و استهانوا بالصعاب ، و مشوا على الشوك ، و حفروا الصخور بالأظافر ، و لم يبالوا بالأحجار تقف في طريقهم ، و لم يبالوا بالطعنات تُغرس في ظهورهم ، و بالشراك تُنصب للإيقاع بهم ، و لم يبالوا بالكلاب تنبح من حولهم ، هؤلاء الناجحون في الدنيا ، قال تعالى :

[سورة النساء]
أهل الباطل يصبرون على أهدافهم ، قال تعالى :

[سورة النساء]
أيُعقل أن يصبر الكافرُ ليحقِّق هدفه ، والمؤمن صاحب الرسالة العظمى ، صاحب الهدف الكبير ، يستمرئ الرخاء ، و الراحة و المتعة ، و يطلب الجنة من غير عمل ، لذلك قال الإمام علي كرم الله وجهه : (طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب) ، ذنب عظيم ، إنه استهزاء بالله عزوجل، قال تعالى :

[سورة الأنفال]
قال تعالى :

[سورة البقرة]
و قال تعالى :

[سورة البروج]
و قال تعالى :

[سورة فصلت]
و قال تعالى :

[سورة فصلت]
و قال تعالى :

[سورة الكهف]
يا أيها الإخوة المؤمنون ، إذا كانت الرفعة في الدنيا وتحقيق النجاح فيها يحتاج إلى جهد كبير ، وإلى صبر طويل ، فما بالك بالآخرة ، التي تنعم بها في الجنة إلى أبد الآبدين ، لذلك سئل أحد المخترعين عن حقيقة الاختراع فقال : تسعة وتسعون في المئة منه عرق ، أي بذل جهد ، وواحد بالمائة إلهام ، و قديما قالوا : لا بد دون الشَّهد من إبر النحل ، لكن الجيل الجديد يريد كل شيء من دون شيء ، من دون أن يدفع شيئا ، يريد أن يصل إلى كل شيء وهو في أتم حالات الرخاء و الدَّعة ، إن هذا لن يكون.
يا أيها الإخوة المؤمنون ، ابن سيرين العالِم الذي عُرف بتفسير المنام سأله رجل قال : "يا إمام رأيت في النوم أنني أسبح في غير ماء ، وأطير بغير جناح ، فقال ابن سيرين : أنت رجل كثير الأماني ، و الأحلام ، تتمنى ما لا يقع ، و تحلم بما لم يتحقَّق " ، هذا الذي يقول : اللهم أدخلنا الجنة ، ماذا فعلت من أجلها ؟ ماذا قدَّمت من عمل ؟ ما الموقف الذي وقفته من أجل الجنة ؟ و ما الشيء الذي تركته ، ما الشيء الذي دفعته ؟ ما الشيء الذي قبضته ؟ عن أي شيء امتنعت ؟ ماذا وصلت ، وماذا قطعت ؟ ماذا أعطيت ، وماذا منعت ؟ لمن غضبت ، ولمن رضيت ؟ هذا الذي يقول : ربنا أدخلنا الجنة ، وهو على ما هو عليه ، لا يفعل شيئا ، هذا يضيف إلى ذنوبه ذنبا جديدا .
يا أيها الأخوة المؤمنون ، أحد علماء القلوب ، يقول : الصبر سبب دخول الجنة ، قيل له : و كيف ؟ قال : لأن النبي عليه الصلاة و السلام يقول ،كما في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ.
[رواه مسلم]
ولا بد من أن تصبر على المكاره ، و ان تصبر عن الشهوات ، حتى يُسمح لك بدخول الجنة، وما هي أسباب المعاصي ؟ قلة الصبر ، قلة الصبر على ما يكره ، وقلة الصبر عن ما يحب، يبتعد عما يكره ، و يقبل على ما يحب ، من هنا تأتي المعاصي ، و النبي عليه الصلاة أصاب كبد الحقيقة حينما قال : ((الإيمان هو الصبر)) .
يا أيها الإخوة المؤمنون ، الشيء الأخير في هذه الخطبة قول الله عزوجل :

[سورة الإنسان]
و في آية أخرى :

[سورة المؤمنون]
و في آية ثالثة :

[سورة الملك]
فالابتلاء أن تقف من الشيء موقفا تجعله سُلَّما لك إلى الآخرة ، أو أن تقف منه موقفا تجعله سلما إلى النار ، سلما تنزل عليه ، لا تصعد عليه ، فالمرأة إذا تعاملت معها وفق الشرع كانت المرأة سلما إلى الله عز وجل ، والمال إن تعاملت معه وفق ما أمر الله عز وجل كان المال سلما إلى الجنة ، فإذا تعاملت معه خلاف الشرع كان سلما تهوي به إلى النار ، كل شيء في الدنيا إما أن ترقى به و إما أن تهوي به ، إما أن يرفعك إلى أعلى عليين ، وإما أن يهبط بك إلى أسفل سافلين، الأشياء يمكن أن تُستغل بطريقتين ، إما بالشهوة كما قلت في الأسبوع الماضي ، شهوة محرِّكة نافعة ، وإما أن تكون قوة مدمِّرة مهلكة ، بحسب طريقة استعمالها .
يا أيها الإخوة المؤمنون ، كل شيء في الدنيا مادة تُمتحن به من قِبَل المولى جل وعلا ، و الشيء الذي خصَّك الله به مادة خاصة ، هناك مواد عامة ، و هناك مواد خاصة ، كل شيء ، امرأة في الطريق ، تخرج سافرة ، إنها مادة امتحان ، إما أن تملأ عينيك منها ، فتكون هذه المرأة سلما تهوي به ، و إما أن تغضَّ بصرك عنها فتكون هذه المرأة سلما .
اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، و اجعل الحياة زادا لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، و بطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ، و آمنا في أوطاننا ، و اجعل هذا البلد آمنا سخيا رخيا ، و سائر بلاد المسلمين ، اللهم يا أكرم الأكرمين أعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنا صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شرَّ خلقك ، ونُبتلى بحمد من أعطى و ذم من منع ، وأنت من فوقهم وليُّ العطاء ، و بيدك وحدك خزائن الأرض والسماء ، اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم أقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك و رحمتك أعلِ كلمة الحق و الدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير ، والحمد لله رب العالمين .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-03-2009, 01:32 PM
الصورة الرمزية المهندس2
المهندس2 المهندس2 غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




Rep Power: 53 المهندس2 will become famous soon enough المهندس2 will become famous soon enough
افتراضي رد: أهمية الصبر

 

الصبر مفتاح الفرج
بارك الله فيك

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يارفاق الصبر حماده الابيض منتدى الشـــــــــــــــعر و الادب 4 06-03-2009 08:03 PM
الستر على ايه wahid2002 منتدى الكاريكاتير 9 28-12-2005 12:47 AM


الساعة الآن 11:46 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By

Privacy-Policy