الاستاذ سات


تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور

العودة   الاستاذ سات > القسم الاسلامى > المنتدى الاسلامى


الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

المنتدى الاسلامى


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-02-2014, 11:05 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

القسم الأول
إضاءات استشراقية على السيرة النبوية

الجزيرة العربية عشية البعثة النبوية

لقد ألهمت شخصية الرسول  الكثير من الباحثين في الشرق و الغرب، فدرسوا سماتها بفيض من المؤلفات التي صورت حياة محمد  و تناولت جوانب عظمته و عبقريته، و صفة البطولة الملحمية في سيرته التي انضوت في ثناياها حياة الأمة، تجسدت كحقيقة تاريخية ناصعة عبر دعوته التي أحدثت انقلابا في حياة تلك القبائل العربية المتناحرة فعمقتها امةً رائدةً أخذت بيد أمم و شعوب في معارج الرقي و التقدم، هاديا أيها إلى سبيل النور، و لم تلبث إلا ردحا قصيرا حتى انقلبت ثورة عالمية معطاءً خيراً و عدالة و معرفة.

عظمة أصحاب الرسالات

لا مرية في أن أصحاب الرسالة العظيمة عظماء في ذواتهم، عظماء في سيرتهم، و هم ان ظهروا بمرحلة تاريخية بعينها تركو بصماتهم ليس في مجتمعاتهم فحسب ، بل مدوا ظلهم على التاريخ في مشارق الأرض و مغاربها. و هذا ما حدا بالمستشرقين المنصفين لدراسة شخصية الرسول و تحليل صفاته الخلقية و الخلقية، و الاهتمام بدوره القيادي في المجتمع كصاحب رسالة سماوية لم تقتصر على العرب وحدهم ، بل كانت رسالة عالمية ؟، صالحة لكل زمان و مكان، و لقد جاء في تنزيل العزيز قوله تعالى :  و ما ارْسَلْناكَ إلا كافَّةً للنَّاسِ بَشيراً و نَذيراً  و  قُلْ يا أيُّها الناسُ أني رَسولُ الله إلَيْكُمْ جَميعاً  .

أن عظمة الرسول البارزة للعيان ، تكمن في انه كان حامل رسالة سماوية توحيدية ، شمولية تهدف أساساً إلى إصلاح حياة البشرية عامة، و نقلها من البربرية إلى الوثنية إلى الحضارة التوحيدية اليقينية .. يقول مؤلف "قصة الحضارة" الباحث الأمريكي وول ديوارنت :

(( كان محمد  نبياً كبيرا، و توحيديا كاملا و لم يكن له نظير جاء لإصلاح البشر )) .

و منذ نعومة أظافره  تبدت فيه علامات النباهة و النبوغ، و ظلت مرافقةً إياه في سائر أطوار حياته، و لذا شدت المستشرقين لدراستها، كما سبق أن استوقفت كتاب السيرة النبوية المسلمين الذين بحثوا بالتفصيل علائم النبوة و دلالتها في حياته – عليه السلام – بدءاً من مولده حتى التحاقه بالرفيق الأعلى، بل ذهب الكثير منهم إلى بحث علامات نبوته ، فيما كان يتردد حوله القول بأن امة العرب سيكون لها نبيها المرتقب ، و سيخرج من مكة ، و انه سيكون من قبيلة قريش، و على وجه التحديد من أسرة بني هاشم.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-02-2014, 11:06 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

النفوذ السياسي و الاقتصادي و الروحي لقريش مكة :

كانت قبيلة قريش التي ينتسب إليها الرسول الكريم ، تتميز بين القبائل العربية بنفوذها السياسي و الاقتصادي و الروحي ، فقد توحدت بعد تفرق، و سكنت مكة منذ حوالي مئة سنة قبل انبعاث نور الإسلام بقيادة قصي احد أجداد النبي محمد  ، الذي أسس دار الندوة التي هي بمثابة مجلس المدينة ، و المكان الذي تعقد فيه الاجتماعات للتباحث في الأمور العامة و الخاصة التي تهم القبيلة دينياً و دنيوياً، و التشاور بين وجوه مكة في قضايا الحرب و السلم ، و بحث الشؤون السياسية و الاقتصادية ... و كان لتلك القبيلة السيادة الروحية و السياسية و الاقتصادية في قلب جزيرة العرب، خاصة و لها سدانة الكعبة، و كانت إلى ذلك فرعين : قريش "البطاح" التي تسكن قلب مكة ، و قريش "الظواهر" التي تقطن الضواحي – و تضم بهما بطون أمية و نوفل وزهرة و مخزوم و أسد و جمح و سهم و هاشم و تيم و عدي – و هي بذلك تؤلف أرستقراطية المدينة، و تهيمن على مختلف الأنشطة اقتصاديا و اجتماعيا في أواسط بلاد العرب غربها، ناهيك عما كان لها من تجارة واسعة مع البلاد المجاورة استدعت عقد اتفاقات مع رؤسائها، إذ كانت القوافل التجارية منظمة، و تسير بين مكة و بلاد الشام و اليمن، متبعة طريق التجارة الرئيسي المار بمكة. و أكسبت قريش – بفضل تعظيم العرب الكعبة و حجمهم إليها – فوائد اقتصادية، و نفوذاً روحياً و سياسياً بين القبائل .

الكعبة المشرفة و الحجز الأسود و بئر زمزم :

و كان لقريش رموز قدسية ثلاثة بقيت في الإسلام، و هي الكعبة المشرفة التي يحج إليها العرب، و تضم الحجر الأسود، و إلى جانبها بئر زمزم ... و يتحدث المفكر الإنكليزي توماس كارليل عن رموزها الدينية و القدسية بقوله :

(( و الحجر الأسود كان من أهم معبودات العرب و لا يزال للان بمكة في البناء المسمى "الكعبة" ، و قد ذكر المؤرخ الروماني "سيسلاس" الكعبة فقال : إنها كانت في مدته اشرف معابد العالم طراً و أقدمها، و ذلك قبل الميلاد بخميس عاماً، و قال المؤرخ "سلفستر دي ساسي" ان الحجر الأسود ربما كان من رجوم السماوات، فإذا صح ذلك فلابد أن أنساناً قد بصر به ساقطاً من الجو ، و الحجر موجود الآن في جانب بئر "زمزم" و الكعبة مبنية فوقهما، و البئر – كما تعلمون – منظرا حيثما كان سار و مفرح، ينبجس من الحجر الأصم كالحياة من الموت، فما بالكم بها إذا كانت تفيض :

بديمومة لاظل في صحصحانها ترى الآل فيها يلطم الآل مائجاً أظل إذا كافحتها، و كأنني و لا ماء، لكن قورها الدهر عوّم و بارحها المسموم للوجه الطم بواجها دون اللثام ملثم

و قد اشتق لها اسمها زمزم من صوت تفجيرها و هديرها، و العرب تزعم انها انبجست تحت أقدام هاجر و إسماعيل فيضاً من الله و شفاءً، و قد قدسها العرب، و الحجر الأسود، و ما شادوا عليهما الكعبة منذ ألاف السنين. وما أعجب هذه الكعبة و أعجب شأنها، فهي في هذه الآونة قائمة على قواعدها، و عليها الكسوة السوداء، يبلغ ارتفاعها سبعاً و عشرين ذراعاً، حولها دائرة مزدوجة من العمد، و بها صفوف من المصابيح، وبها نقوش وزخارف عجيبة، و ستوقد تلك المصابيح الليلة لتشرق تحت النجوم المشرقة، فنعم اثر الماضي هي، و نعم ميراث الغابر. هذه كعبة المسلمين، و من أقاصي المشرق إلى أخريات المغرب، و من دلهي إلى مراكش، تتوجه أبصار العديد المجمهر من عباد الله المصلين شطرها، و تهفو قلوبهم نحوها خمس مرات هذا اليوم و كل يوم. نعم، لهي و الله من اجل مركز المعمورة و اشرف أقطابها )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-02-2014, 11:07 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

مكة و مكانتها في جزيرة العرب :

مما تقدم نجد أن مكة كانت قبلة العرب، لان جوانحها تضم الرموز القدسية للعرب، بحكم موقعها التجاري الخطير، و لذا سرعان ما تطورت و غدت الحاضرة العربية الأولى في جزيرة العرب، يقول كارليل :

(( و إنما من شرف بئر زمزم و قدسية الحجر الأسود، و من حج القبائل إلى ذياك المكان، كان منشأ مدينة مكة. و لقد كانت هذه المدينة وقتاً ما ذات بال و شأن، و أن كانت الآن فقدت كثيراً من أهميتها. و موقعها من حيث هي مدينة سيء جداً. إذ هي واقعة في بطن من الأرض كثير الرمال ، وسط هضاب قفرة و تلال مجدبة، على مسافة بعيدة من البحر، ثم يمتاز لها جميع ذخائرها من جهات أخرى، حتى الخبز. و لكن الذي اضطر إلى إيجاد هذه المدينة هو أن كثيرا من الحجيج كان يطلبون المأوى، ثم أن أماكن الحج ما زالت من قديم الزمان تستدعي التجارة، فأول يوم يلتقي فيه الحجيج يلتقي فيه كذلك التجار و الباعة. و الناس حتى وجدوا أنفسهم مجتمعين لغرض من الأغراض رأوا انه لا بأس عليهم أن يقضوا كل ما يعرض لهم من منافع و أن لم يكن ذلك في الحسبان، لذلك صارت مكة سوق بلاد العرب باجمعها، و المركز لكل من كان من التجار بين الهند و بين الشام و مصر و بين إيطالية، و قد بلغ سكانها في حين من الأحيان مائة ألف نسمة بين بائعين و مشترين و موردين لبضائع الشرق و الغرب و باعة للمأكولات و الغلال، و كانت حكومتها ضربا من الجمهورية الأرستقراطية عليها صبغة دينية، و ذلك أنهم كانوا ينتخبون لها عشرة رجال من قبيلة عظمى، فيكون هؤلاء حكام مكة و حراس الكعبة.

و كانت الكعبة لقريش في عهد محمد ، و أسرة محمد من قبيلة قريش، و كان سائر الأمة مبدداً في أنحاء تلك الرمال قبائل تفصلها بين الواحدة و الأخرى البيد و القفار، و على كل قبيلة أمير أو أمراء، و ربما كان الأمير راعيا أو ناقل أمتعة، و يكون في الغالب غازيا. و كانت الحرب لا تخمد بين بعض هذه القبائل و بعضها الأخر. و لم يك يؤلف بينهم حلف علني إلا التقائهم بالكعبة، حيث كان يجمعهم على اختلاف و ثنياتهم مذهب واحد، و هي رابطة الدم و اللغة)) .

لغتنا العربية البنت الشرعية للهجة قريش :

و لم تقتصر معالم سيادة قريش على الجانبين الاجتماعي و الاقتصادي و حسب، بل كان للهجة قريش سيادتها في معظم أنحاء شبه الجزيرة العربية. و ما اللغة العربية الفصحى، إلا البنت الشرعية للهجة قريش التي نزل بها القران الكريم، و كانت الأداة "اللغوية" التي وحدت أبناء الجزيرة العربية و أوصلت رسالة الإسلام إلى مختلف شعوب الأرض.

يقول المستشرق الهولندي رينهارت دوزي (1820-1884) مؤلف تاريخ الدولة الإسلامية في الأندلس و المغرب، و مدرسة اللغة العربية في لايدن، يقول في في مؤلفه "عرب أسبانية" :

(( كان يوجد على عهد محمد في بلاد العرب ثلاث ديانات : الموسوية و العيسوية و الوثنية)).

ثم مضى الباحث باسطاً عادات الوثنين الذميمة حتى انتهى الى القول :
(( في عهد هذه الأحوال الحالكة، ووسط هذا الجيل الشديد الوطأة، ولد محمد بن عبد الله في شهر أغسطس 29 منه عام 570، من هذا نرى أن العالم الإنساني كان بحاجة الى حادث جلل يزعج الناس عما كانوا فيه، و يضطرهم الى النظر و التفكير في امر الخروج من المأزق الذي تورطوا به )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-02-2014, 11:09 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

شبه الجزيرة العربية قبيل البعثة النبوية :

لقد عرفت الفترة السابقة لظهور الإسلام، عند المؤرخين العرب "بالجاهلية"، استنادا للوصف الذي أطلقه القرآن على تلك الحقبة السابقة لدعوة النبي، تدليلا على ما آلت إليه أحوال شبه الجزيرة العربية من تدهور و انحطاط، إذ ظهر الفساد في البر و البحر.

و لقد كتب باحث غربي عن الوضع الذي آلت أليه الحضارة الإنسانية قبل ضهور الدعوى الإسلامية بقوله :

(( في القرنين الخامس و السادس، كان العالم المتمدين، على شفا السقوط في هاوية الفوضى، لان العقائد التي تعين على إقامة الحضارة كانت قد انهارت، و لم يك ثمة ما يعتد به مما يقوم مقامها و كان يبدو وقتئذ أن المدينة الكبرى التي تكلف بناؤها جهود أربعة ألاف سنة مشرفة على التفكك و الانحلال ، و أن البشرية توشك أن ترجع ثانية إلى ما كانت عليه من الهمجية إذ أن القبائل تتحارب و تتناحر، فلا قانون و لا نظام. أما النظم التي خلفتها المسيحية فكانت تعمل على التفرقة و الانهيار، بدلا من الاتحاد و النظام فكانت المدينة التي تشبه شجرة ضخمة متفرعة، امتد ظلها إلى العالم كله، واقفة تترنح، و قد تسرب إليها العطب حتى اللباب ، و بين مظاهر هذا الفساد الشامل ولد الرجل الذي وحد العالم المعروف جميعه )) .


الاتجاهات الفكرية الدينية في جزيرة العرب قبل البعثة :

الوثنية في شبه الجزيرة العربية :

لقد ارتبطت الحياة الاجتماعية و الفكرية في شبه الجزيرة العربية بالذهنية الغيبية الوثنية التي تجلت بعبادة الأصنام المختلفة يتجه إليها عابدوها في تضرعهم و ابتهالاتهم اعتقاداً منهم القادرة على تسيير الحياة و المسيطرة على مصائر الناس، و أنها المنظمة لحركة الكون، هذا، و لقد اهتم المستشرقون بأوضاع شبه الجزيرة العربية قبل عموماً و بالوثنية العربية خصوصاً، يقول الدكتور جواد علي :

(( و قد عني المستشرقون بهذا الموضوع، فكتبوا بحوثا فيه. و من هولاء (ولهوزن) J.Wellhausen صاحب كتاب (بقايا الوثنية العربية) Arabischen Heidentums و (دتلف نيلسن) Detlef Nielson و (لودولف كريل) Ludolf Krehl و غيرهم.

و لقد اعتمد (ولهوزن) على ما نقله (ياقوت الحمودي) من كتاب الأصنام الذي لم يكن مطبوعاً و لا معروفاً ايام ألف (ولهوزن) كتابه عن الوثنية العربية.

و يعد كتاب (ولهوزن) أوسع مؤلف في موضوعه كتبه مستشروق عن الوثنية العربية، إنما تبعته حديثاً جملة بحوث عن الأصنام العربية ، إنما تبعته حدثيا جملة بحوث عن الأصنام العربية التي عثر عليها في الكتابات مما فات ذكراها في كتاب (ولوزن) ، لان أكثر النصوص الجاهلية لم تكن قد نشرت يومئذ، و بدهياً لم يكن في استطاعة هذا الرجل أن يبحث بشيء من التفصيل في الوثنية ببلاد العرب الجنوبية. و لذا كان أكثر ما جاء في كتاب (ولهوزن) مستمداً من روايات الإخباريين، و لذا كان ضروريا إضافة هذه البحوث الجديدة إلى ما كتبه هو و أمثاله ، لنحصل على صورة شاملة عن أديان الغرب قبل الإسلام)) .

و كان للوضع القبلي علاقة بعبادة الأصنام، فالآلهة الجاهلية كانت آلهة قبلية، و عبادتها عبادة متوارثة، فالصنم هو رمز القبيلة و ممثل الوحدة بين أفرادها، و الموكل بالدفاع عناه، و لذا عبده الأبناء أخذا من الآباء. و كان أي خروج عن عبادة صنم القبيلة يعني الخروج عن إرادتها، وأي تشكيك بهذا المعبود يعني تفكيكاً لوحتها .. و التي هي إدارة شيوخ القبيلة و ساداتها.

يقول الدكتور جواد علي :

(( نعم كان في إمكان أصحاب الكلمة و السيادة و الرئاسة تغيير أصنام القبيلة وتبديل آلهتها .. فهو هم السادة، و الناس تبع لساداتهم ، و في المثل " الناس على دين ملوكهم" لقد أضاف السادة أصناما إلى قبائلهم . فبعدت و تمسك أتباعها بعباداتها، و كانهم قد تلقوا أوامرهم من السماء. و نبذت قبائل بعض أصنامها بأمر من ساداتها ، و دخلت قبائل في الإسلام بدخول سيدها فيه، و دخلت أخرى قبل ذلك في النصرانية لتنصر سادتها ، بكلمة أقنعت الرئيس أو بعد محاورة أو بأبلال من مرض قيل له انه ببركة ذلك الدين، فدخل أتباعه في ذلك الدين من غير سؤال و لا جواب)) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-02-2014, 11:10 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

الإسلام
الحدث الكوني العظيم

تلك هي الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية التي كانت سائدة في جزيرة العرب، و كذلك الحالة الفكرية الدينية المهيمنة على مشاعر العرب قبيل ظهور الإسلام، من وثنية مشركة ، وحركات دينية ضعيفة قوامها اليهودية و المسيحية و الحنفية ... إلى جانب ظهور محاولات إصلاحات دينية محلية، إذ ظهر قبل الإسلام عدد من الأنبياء العرب المصلحين، ورد ذكرهم في القران الكريم اذ بعث الله النبي هوداً في قبيلة عاد و صالحاً غفي ثمود و سواهما من أنبياء عهد الجاهلية.. و هكذا ضلت جزيرة العرب تعيش مرحلة مخاض تاريخي ، يقول توماس كاريل :

(( و على هذه الطريقة عاش العرب دهوراً طوالاً خاملي الذكر غامضي الشأن، أناسا ذوي مناقب جليلة و صفات كبيرة، ينتظرون من حيث لا يشعرون اليوم الذي يشاد فيه بذكرهم ، و يطير في الأفاق صيتهم، و يرتفع إلى عنان السماء صوتهم، و ما ذلك ببعيد، و كأنما كانت وثنياتهم قد وصلت إلى طور الاضمحلال و أذنت بالسقوط و قد حدثت بينهم دواعي اختلال و فوران)) .

و لم تقتصر أوضاع شبه الجزيرة على سيطرة الوثنية و عبادة الأصنام فيها، بل في كونها خاضعة للنظام القبلي الذي فرض حالة الانقسام السياسي و التمزق الداخلي ، بسبب كون كل قبيلة تشكل وحدة سياسية و اقتصادية – اجتماعية مستقلة، مما قاد إلى نشوب صراعات قبلية حالت دون توحيد الجزيرة العربية و جمع كلمة العرب، حتى إذا جاء الإسلام قضي على الوثنية المخزية و القبلية الخطرة ، بقيادة محمد  .. يقول وليم موير في كتابه حياة محمد :

(( كانت أولى الخصائص التي تلفت انتباهنا ، إذاً هي انقسام العرب إلى جماعات لاتعد و لا تحصى ، خاضعة لقانون في الشرف و الأخلاق واحد، و متمسكة بأهداب عادات واحدة ، و متحدثة في الأعم الأغلب بلغة واحدة، و لكن كلاً منها مستقلة عن الأخرى. كانت تلك الجماعات لا تعرف طمأنينة و لا استقراراً و كثيراً ما نشبت الحروب بينهما و حتى لو اتفق أن جمعتها رابطة الدم أو رابطة المصلحة فسرعان ما كانت تتفرق لاتفه الأسباب وتستلم لعداواتها الحقود. و هكذا كان خليقاً بمن يرجع البصر، قبيل بزوغ الإسلام إلى التاريخ العربي ، أن يرى – و كأنما بواسطة المبداع Kaleidoscop - ، حالة من التمازج و التنافر لا تفتأ تتغير و تتقلب، مما أدى إلى إجهاض أيما محاولة من محاولات الوحدة الشاملة .. و كان لابد لهذه المشكلة من أن تحل عن طريق أيما قوة توفق إلى إخضاع العرب أو جمع شملهم ، و لقد حل محمد المشكلة)) .

و يتحدث القس لوزون في كتابه (الله في السماء)) عن الانقلاب المنتظر الذي قاده الرسول  ، بقولة :

(( لقد بعث محمد رسولاً إلى العرب و عاشت بلاد العرب الأزمان الطويلة عاكفة على عبادة الأصنام و توغلت في ذلك حتى احتاجت إلى انقلاب ديني عظيم )) .

و هكذا كان النبي محمد  هذا الرسول، الذي تمكن في المرحلة المقبلة بفضل كفاحه الإنساني المرير أن يحقق ذلك النجاح العظيم و التحول الكبير ليس في الجزيرة العربية وحسب، بل على الصعيد العالمي أيضا. و يتحدث مولانا محمد علي عن عظمة الرسول في نشر الوحدانية الإسلامية في بلاد العرب و قضاءه على الوثنية ، قائلاً :

(( من حضيض هذه الوثنية المخزية انتشل الرسول محمد (عليه اللام) بلاد العرب كلها في فترة من الزمان القصير لا تعدوا عشرين عاماً. انه لم يستأصل الوثنية من بلاد العرب استئصالاً نهائياً فحسب، بل أضرم في قلوب أولائك العرب أنفسهم شرارة من الحماسة لوحدانية الله دفعتهم إلى الانطلاق بعيدا في كل رجاً من إرجاء العالم المعروف آنذاك لرفع راية الإله الواحد، أيضا. و هذا الفطام لبلد برمته – يمتد على مساحة هائلة مقدارها مليون و مئتا ألف ميل مربع – عن لعنة الوثنية التي كانت تهيمن عليه هيمنة مطلقة نتيجة الإرث و التقاليد الراسخة، في مدة لا تتجاوز خمس قرن، بحيث اكتسبت ذلك البلد لقب (محطم الأوثان) المشرف، أقول أليس هذا الفطام هو أعظم معجزة قدر للعالم أن يشهدها في تاريخه كله؟ إلا يستحق الرجل الذي أحدث هذا التحول التقدمي لقب (خير الأنام) استحقاقاً لا مراء فيه )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23-02-2014, 11:11 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

مولده ( )

كانت حياة الرسول محمد  متميزة عن حياة أقرانه ، فقد ولد يتيماً ، إذ مات أبوه عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، وهو في بطن أمه آمنة بنت وهب بن عبه مناف عام الفيل الموافق لعام 570 للميلاد . . . يقول القس الفرنسي لوازون في محاضرة له عن الرسول محمد  :

(( أواخر جميع الأنبياء كان يعتقد المسلمون هو محمد الذي ولد في مكة لعشر ليال مضت من ابريل سنة 570 للميلاد ، وكانت عائلته شرف عائلة في قريش ، وهى إحدى القبائل الشهيرة في بلاد العرب ، وصاحب النسب المرتقي إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وقد كان جده متولياً سدانة الكعبة ، وكانت دار حكومتهم ، معبد ديانة العرب الوثنية ، وتوفي والده عبد الله قبل ولادته ، و توفيت أمه وهو ابن ستة أعوام ، وكان على أعظم ما يكون من كرم الطباع وشريف الأخلاق ، ومنتهى الحياء ، وشدة الإحساس ، وقد كفله جده وهو ابن ست سنوات وأثناء كفالته بدأت تظهر من محمد علامات الذكاء ورجاحة العقل ، ومر بصبيان يلعبون فدعوه للعب معهم ، فأجابهم أن الإنسان خلق للأعمال الجليلة ، والمقاصد الشريفة ، لا للأعمال السافلة والأمور الباطلة ، وكان على خلق عظيم ، وشيم مرضية ، شفوقاً على الأطفال ، مطبوعاً على الإحسان ، غير متشدق في نفسه ، و لا صلف في معاملته مع الناس ، وكان حائزاً قوة إدراك عجيبة ، وذكاء مفرط ، وعواطف رقيقة شريفة )) .


علامات النبوة في مولده :

لقد دلت الدراسات الإسلامية لسيرة الرسول  ، على أن علامات النبوة ، قد رافقته منذ ولادته ، وأن بعضاً من تلك الدلائل كانت سابقة على ميلاده ، وتستدل على أنه سيكون للعرب نبيهم المرتقب . . . وليس هذا بالأمر العجيب ، إذ كانت نبوة الرسول قديمة قدم ألخلق ، يقول عليه الصلاة والسلام : (( كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد )) وفي رواية ثانية للرسول  يتحدث فيها عن قدم رسالته ودلائل نبوته حين رأت أمه يوم مولده نوراً أضاء قصور الشام بقوله  :

(( إني عند الله لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم بتأويل ذلك ، أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيس بي ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين )) .

و تذكر كتب السيرة الإسلامية والحديث أن اليهود اضطربوا يوم مولد الرسول ، ففي رواية لأم المؤمنين عائشة أنها قالت :

(( كان يهودي قد سكن بمكة فلما كان الليلة التي ولد فيها رسول الله  قال : يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا : لا نعلم قال : انظروا فإنه ولد في هذه الليلة نبي هذه الأمة بين كتفيه علامة ، فانصرفوا فسألوا فقيل لهم قد ولد لعبد المطلب غلام فذهب اليهودي معهم إلى أمه فأخرجته لهم فلما رأى اليودي العلامة خر مغشياً عليه وقال : ذهبت النبوة من بنى إسرائيل يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب )) .

ولم يغب على بال المستشرق والوزير الروماني كونستانس جيورجيو ( المولود عام 1916) في كتابه : " نظر ة جديدة في سيرة رسول الله" ، أن يذكر أن السيد المسيح قال لحوارييه حسب رواية في إنجيل يوحنا : إنه سيأتي بعدي شخص يقويكم ويحميكم وإنه سيرسل إليكم" باركلت" لأنني لن أدعكم يتامى ، وقد أعلن المسيحيون بعد صعود السيد المسيح أن "باركلت" هو نفسه روح القدس . . . يقول جورجيو :

(( ويرى المسلمون أن النصارى حرفوا كلمة السيد المسيح ، لأنه قال انه سيأتي بعدي " بريكلي توس" ومعناها باليونانية ( أحمد )وهو بمعنى ( الممدوح ) . وهو اسم نبي المسلمين . و ( محمد ) معناها الأكثر مدحاً . ويروى أن اليهود ذكروا هذه الكلمة "بريكي تول" ويعلمون أن السيد المسيح سيخلفه ( أحمد ) ، لأن اليهود ( والعهدة على الرواية ) ليلة ولادة رسول الله  اضطربوا كثيراً ، وتخوفوا من وضع آمنة)) .


طفولته في بادية بني سعد :

لقد كان لطفولة الرسول  في بادية بني سعد أثرها على بنيته الجسدية ومستقبلاً على تحوله الفكري ، فقد تكون في تلك البادية استعداده للتأمل الفكري منذ نعومة أظفاره ، يقول المستشرق الفرنسي آتيين دينيه في كتابه : "محمد رسول الله":

(( هذه الصحة الأخلاقية والجسمية التي يدين بها إلى البادية ، ساعدته كثيراً على تحمل ما ابتلي به بعد من محن .
كان محمد يحب إعادة ذكريات تلك الفترة ، كثيراً ما كان يقول : " إن من نعم الله علي التي لا تقدر، أني ولدت في قريش أشرف القبائل، وأني نشأت في بادية بني سعد، أصح المواطن بالحجاز " وقد بقيت منطبعة في نفسه صور البادية التي كانت أول الأشياء تأثيراً في حسه عندما كان يسرح فيما مع الرعاة فيتسلق شرفاً ليلاحظ القطعان في مراعيهاً.

على أن استعداده للتأمل والوحدة لم يكن لينسجم مع أخلاق أقرانه الصاخبة ، فكان يفضل اعتزالهم في ألعابهم ، ويذهب وحيداً حيث الهدوء والسكون 0)) .

وتتحدث كتب الحديث والسيرة عن دلائل النبوة التي ظهرت له أثناء طفولته في بادية بنى سعد التي ترويهاً حليمة السعدية ، حين حضرت إلى مكة مع نساء عشيرتها لالتماس تربية أطفال أشراف مكة حسبما درجت عليه الطبقات الأرستقراطية التي تعهد بأبنائها للمراضع من القبائل البدوية لتنشئهم التنشئة الصحية في أجواء البادية . ومن جهتهم نقل المستشرقون ممن دونوا سيرة النبي عن تلك الكتب بما يخص طفولة الرسول ودلائل النبوة .

ولقد جاء في كتب السيرة والحديث عن طفولته ( صلوات الله عليه ) على لسان أمه بالرضاع حليمة السعدية ، قولها :

« قدمت مكة في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء في سنة شهباء فقدمت على أتان لي ومعي صبي لنا وشارف لنا والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا ذلك أجمع مع صبينا ولا نجد في ثديي ما يغذيه ولا في شارفنا ما يغذيه ، فقدمنا مكة فو الله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله  فتأباه إذ قيل إنه يتيم الأب فو الله ما بقى من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعاً غره ، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي إني لأكره أن أرجع من بين صواحباتي وليس معي رضيع ، لانطلقن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه . فذهبت فإذا هو مدرج في ثوب صوف أبيض من اللبن يفوح منه المسك وتحته حريرة خضراء راقداً على قفاه يغط ، فأشفقت أن أوقظه من نومه لحسنه وجماله فدنوت منه رويداً ، فوضعت يدي على صدره فتبسم ضاحكاً ففتح عينيه ينظر إلي فخرج من عينيه نور حتى دخل خلال السماء ، وأنا أنظر فقبلته بين عينيه وأعطيته ثدي الأيمن فأقبل عليه بما شاء من لبن ، فحولته إلى الأيسر فأبى ، وكانت تلك حاله بعد . قالت فروي وروي أخوه ، ثم أخذته بما هو إلى أن جئت به رحلي ، فأقبل عليه ثدياي بما شاء الله من لبن ، فشرب حتى روي وشرب أخوه حتى روي ، فقام صاحبي تعني زوجها إلى شارفنا تلك فإذا بها لحافل فحلب فشر ب وشربت حتى روينا وبتنا بخير ليلة . فقال صاحبي يا حليمة والله إني لأراك قد أخذت نسمة مباركة ألم تري ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه ، فلم يزل الله يزيدنا خيراً . قالت حليمة رضي الله عنها فودعت أم النبي  ثم ركبت أتاني وأخذته بين يدي فسبقت دواب الناس الذين كانوا معي ، وهم يتعجبون منها . م قدمنا منازل بي سعد ولا أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها وكانت غنمي تروح علي حين قدمنا شباعاً لبناً فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضر من قومنا يقولون لرعانهم : اسرحوا حيث يسرح راعي غنم بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعاً ما نبض بقطرة لبن و تروح أغنامي شباعاً لبناً )) .

و تتحدث كتب السيرة كذلك عن خبر شق صدر الرسول  واستخراج علقة سوداء من قلبه ، مما يرمز لعصمته و تطهره ..

هذا، وقد علق آتيين دينه في كتابه : ((محمد رسول الله)) على حادثة شق صدر الرسول بقوله :

(( سجل القرآن هذه الحادثة في قوله  الم نشرح لك صدرك ، ووضعنا عنك وزرك ، الذي أنقض ظهرك ... .

هذه القصة ككل القصص التي من نوعها، والتي يجدها القارىء أثناء قراءته هذا الكتاب يجب أن تؤول تأويلاً رمزياً . والقصة التي نحن بصددها تعنى : أن الله شرح صدر محمد إلى الفرح بحقيقة التوحيد ، إذ أزال عنه منذ الطفولة وزر الوثنية )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23-02-2014, 11:13 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

رعاية جده و توسميه له بالخير

هذا ، وتولى عبد المطلب بن هاشم جد الرسول محمد  رعاية حفيده و سماه محمداً . متوسماً به الخير، وكان يعتقد حسب مصادر الحديث _ بأنه سيكون له شأن . يقول توماس كارليل متحدثاً عن مولده وتوسم الخير به :

(( وكان بين هؤلاء العرب التي تلك حالهم ، أن ولد الرجل محمد (عليه السلام ) عام 570 ميلادي ، وكان من أسرة بني هاشم من قبيلة قريش ، وقد مات أبوه قبل مولده، ولما بلغ عمره ستة أعوام توفيت أمه ، وكان لها شهرة بالجمال والفضل والعقل ، فقام عليه جده الشيخ الذي كان ناهز المائه من عمر، وكان صالحاً بارا وكان ابنه عبد الله أحب أولاده إليه ، فأبصرت عينه الهرمة في محمد صورة عبد الله فأحب اليتيم الصغير بملء قلبه ، وكان يقول : (( ينبغي أن يحسن القيام على ذلك الصبي الجميل الذي قد فاق سائر الأسرة والقبيلة حسناً وفضلاً )) .

و تتحدث كتب السيرة الإسلامية ، أن جده كان يعتقد بأن محمداً سيكون نبي العرب ، ولم يكن هذا مستغرباً ، في تلك المرحلة التي تنتظر ولادة تاريخية جديدة ، ويقول الكاتب جيورجيو في دراسته حياة الرسول  ، واستدلال معاصريه بأنه سيكون الرسول المرتقب :
(( والأمر المسلم به أن العرب - في الماضي - لم يدهشوا من ولادة نبي ، لأن مثل هذا الأمر حصل في بعض أنحاء جزيرتهم قبلاً . حتى آمنة ، لم يبد عليهاً العجب ، فقد روي أنها سمعت أن ابنها نبي ، فلم تندهش لهذه البشرى ، لأن أرض العرب ، لم تكن أرضاً منجبة للأنبياء وحسب ، بل كانت مهاداً لأفراد خاطبوا الله تعالى ، بل إن كل أنبياء الجزيرة خاطبوا ربهم )) .

وتابع قوله :

(( ففي شبه الجزيرة العربية المترامية الأطراف ، خلافاً للأقطار الأخرى ، وصحرائها التي لا يعترضها حاجز . . . ترى البصر يمتد إلى اللانهاية من كل طرف ، صحراء ممتدة الأرجاء ، وسماء لا نهاية لها . . . ولهذا فليس فيها ما يمنع إمكانية معرفة الله وملائكته . ولم تكن مصادفة الخالق في هذه الصحراء الواسعة حالة استثنائية نادرة ، كا كما لم تكن ولادة نبي فيها خارقة للعادة.

ويروي بالإضافة إلى آمنة _ إذ أقرباء محمد  جميعاً علموا أن هذا الطفل نبي . ومع هذا فإنهم لم ينظروا إليه نظرة لم أعجاب ، كما لم تختلف رعايتهم له عن رعاية غيره من أطفال قريش. ربما كانت نظرتهم لم إلى ولادة النبي عادية ، لأن المهم في الأمر أن هذا النبي في النهاية يستطيع أن يؤدى رسالته التي سيتلقاها )) .

كفالة عمه إياه

وحين توفى جد الرسول  عبد المطلب وهو في الثامنة من عمره ، كفله عمه أبو طالب رأس أسرة بنى هاشم بعد أبيه ، فأحسن تربيته ، وسافر معه إلى الشام في بعض رحلاته التجارية ، فالتقي النبي محمد  وهو في الثانية عشر من عمره بالراهب ( بحيرا ) واسمه جرجيس ، في بصرى الشام ، و توسم هذا الأخير به علامات النبوة . . . ولقد أوصي بحيرا الراهب أبا طالب أن يعني بابن أخيه لأنه سيكون النبي المرتقب وحذره من خطر اليهود . . .

رحلته الأولى إلى بلاد الشام ولقاؤه ببحرا الراهب

تقول كتب السيرة والحديث ، أن بحيرا الراهب حين رأى رسول الله قال وهو آخذ بيده :

(( هذا هو سيد المرسلين ، هذا سيد العالين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين ، فقيل له وما علمك بذلك فقال : أنكم حين أشرفتم به من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجداً ، ولا يسجدان إلا لنبي ، و أني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة و أنا نجده في كتبنا ، وسأل أبا طالب أن يرده خوفاً عليه من اليود )) .

ولقد بحث الكاتب الإنكليزي توماس كارليل قضية لقاء الرسول  ببحيرا الراهب ، وما كان لهذا اللقاء من أثر على توجيه للتفكر في قضايا الحياة والخلق . . . وقد رد كارليل في كتابه الأبطال على تلك المزاعم التي تقول إن ذلك الراهب قد لقنه العلم و انه وراء النبوة التي أنزلت على النبي محمد  يقول :

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23-02-2014, 11:14 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

« ولما شب محمد وترعرع ، صار يصحب عمه في أسفار تجارية وما أشبه ، وفي الثامنة عشر من عمره نراه فارساً مقاتلاً يتبع عمه في الحروب ، غير أن أهم أسفاره ربما كان ذاك الذي حدث قبل هذا التاريخ ببضع سنين ، رحلة إلى مشارف الشام ، إذ وجد الفتى نفسه هنالك في عالم جديد إزاء مسألة أجنبية عظيمة الأهمية جداً في نظره ، أعنى الديانة المسيحية . واني لست أدري ماذا أقول عن ذلك الراهب سرجياس (بحيرا ) الذي يزعم أن أبا طالب ومحمداً سكنا معه في الدار ، ولا ماذا عساه أن يتعلمه غلام في هذه السن الصغيرة من أي راهب ما ، فإن محمداً لم يكن يتجاوز إذ ذاك الرابعة عشر ، ولم يكن يعرف إلا لغته ، ولا شك أن كثيراً من أحوال الشام ومشاهدها لم يك في نظره إلا خليطاً مشوشاً من أشياء ينكرها ولا يفهمها . ولكن الغلام كان له عينان ثاقبتان ، ولا بد من أن يكون قد انطبع على لوح فؤاده أمور وشؤون فأقامت في ثنايا ضميره ، ولو غير مفهومة ريثما ينضجها له كر الغداة ومر العشي ، وتحلها له يد الزمان يوماً ما ، فتخرج منها أراء وعقائد ونظرات نافذات ، فلعل هذه الرحلة الشامية كانت لحمد أوائل خير كثير وفوائد جمة )) .

الرحلة الثانية إلى بلاد الشام

ولم تكن رحلته إلى الشام برفقة عمه هي الوحيدة ، بل كانت رحلته الثانية وهو ابن عشرين عاماً، التماساً للرزق على ما درج عليه المكيون في العمل بالتجارة » يقول آتيين دينيه :

(( كانت حالة أغلب المكيين - كأبي طالب - تضطرهم إلى التجارة ، فإقليمهم من أشد الأقاليم جدباً ، ولذلك لم يكن من الممكن لقانطيه أن يعيشوا إلا بالتعامل مع اليمن وسورية ، اللذين تربط بينهما مكة ، فكانت قوافلها تذهب إلى اليمن الذي أطلق عليه "الإقليم العربي السعيد " للبحث عن منتجاته والمنتجات التي تصل إليه عن طريق البحر، فيبتاعون مما تنتج الحبشة والهند والصين ، من التوابل والعطر والبخور ، والتبر، والحرير ، وفي عودتهم إلى الحجاز يضيفون إلى ذلك تمر يثرب أو الطائف . . ثم يذهبون بعد ذلك إلى سورية ليستبدلوا ببضائعهم منتجاتهم الزراعية : كالقمح ، والشعير ، والأرز ، والتين ، والزبيب ، يضاف إليها ما يوجد في سورية مما يصدره إليها اليونان والرومان . ولم تكن النساء بمعزل عن هذا النوع من التجارة : فقد كن يخترن من يخرج في مالهن للاتجار في مقابل جزء من الربح . هكذا كانت تفعل خديجة بنت خويلد ذات الثراء الواسع ، والحسب النبيل . وفي ذات يوم أرسلت إلى محمد – وقد كانت تسمع بما له من عقل متزن ، وأمانة وإخلاص - فعرضت عليه أن يسير على رأس تجارتها إلى الشام <، وأن تمنحه في مقابل ذلك ضعف ما كانت تمنح عادة لغيره )) .




خبر لقاءه مع نسطور الراهب

و تتحدث كتب السيرة أيضاً عن لقاءه ، بحيرا الراهب ، وفي كتب أخرى مع نسطور الراهب ، وكيف أنه جلس في ظل شجرة ، وأنه في الرواية الأولى قال بحيرا الراهب لأبي بكر : (( هذا والله نبي ما استظل تحت ظلها بعد عيس إلا محمد  ، بين كان تعليق نسطور : (( ما نزل تحت ظل هذه الشجرة بعد عيس إلا نبي )) .

زواج الرسول

و تزوج النبي محمد  خديجة بنت خويلد وهو ابن خمسة وعشرين عاماً ، بينما كانت هي في الأربعين ، وعلى جانب من الثراء والجمال ، (( ويقال إنها تزوجته لما عرفت عنه من الأمانة والإخلاص والنباهة ، وإنها رأت فيه علامات النجابة والنبوة ، وان غلامها ميسرة أخبرها حين رجع من رحلته مع الرسول من الشام بأنه شاهد في الهاجرة ملكين يظلانه من الشمس )) .

لقد اتفقت الدارسات الاستشراقية على أن النبي شهر بأخلاقه السامية وأمانته وشرف نفسه، يقول الباحث والمستشرق البلجيكي ألفرد الفانز ، في كتابه علم النفس : عن أخلاقه  وأمانته وزواجه من خديجة :

(( شب محمد حتى بلغ ، فكان أعظم الناس مروءة وحلماً وأمانة ، وأحسنهم جواباً، وأصدقهم حديثاً ، وأبعدهم عن الفحش حتى عرف في قومه بالأمين ، وبلغت أمانته وأخلاقه المرضية خديجة بنت خويلد القرشية ، وكانت ذات مال ، فعرضت عليه خروجه إلى الشام في تجارة لها مع غلامها ميسر ، فحرج وربح كثيراً ، وعاد إلى مكة واخبرها ميسرة بكراماته ، فعرضت نفسها عليه وهي أيم ، ولها أربعون سنة ، فأصدقها عشرين بكرة، وتزوجها وله خمسة وعشرون سنة ، ثم بقيت معه حتى ماتت )) .

هذا ، وقد توقف المفكر الإنكليزي توماس كارليل عند زواج الرسول الحازم الأمين من خديجة التي أعجبت به ، وحبه العميق إياها ، وعيشه معها تلك العيشة الهادئة ، حتى ثار في أعماقه ألق النبوة :

(( وما ألذ وما أوضح قصته مع خديجة ، وكيف أنه كان أولاً يسافر في تجارات لها إلى أسواق الشام ، وكيف كان ينهج في ذلك أقوم مناهج الحزم والأمانة ، وكيف جعل شكرها له يزداد وحبها ينمو ، ولما زوجت منه كانت في الأربعين ، وكان هو لم يتجاوز الخامسة والعشرين ، وكان لا يزال عليها مسحة من ملاحة .

ولقد عاش مع زوجه هذه على أتم وفاق وألفة وصفاء وغبطة ، يخلص لها الحب وحدها ، ومما يبطل دعوى القائلين أن محمداً لم يكن صادقاً في رسالته ، بل كان ملفقاً مزوراً أنه قضى عنفوان شبابه وحرارة صباه في تلك العيشة الهادئة المطمئنة ، لم يحاول أثناءها إحداث ضجة ولا دوى ، مما يكون وراءه ذكر وشهرة وجاه وسلطة ، ولما يك الا بعد الأربعين أن تحدث برسالة سماوية . ومن هذا التاريخ تبتدىء حوادثه وشواذه ، حقيقة كانت أم مختلقة ، وفي هذا التاريخ توفيت خديجة . نعم ، لقد كان حتى ذاك الوقت يقنع بالعيش الهادىء الساكن ، وكان حسبه من الذكر والشهرة حسن آراء الجيران فيه ، وجميل ظنونهم به ، ولم يك إلا بعد أن ذهب الشباب واقبل المشيب أن فار بصدره ذلك البركان الذي كان هائجاً ، و ثار يريد أمراً جليلاً وشأناً عظيماً )) .

وكتب المستشرق البلجيكي الأب هنري لامنس ( لا 186 _1977 ) الذي عرف بدراسته عن عرب الجاهلية والعهد الأموي ، فصلاً في أحد مؤلفاته (عهد الإسلام) يقول :

((ن محمداً بعد أن تزوج بخديجة أصبح معروفاً في قومه ، وكان الناس يجلون أوصافه ويحمدون سيرته ، ويلقبونه بالأمين أي الصادق الذي يعتمد عليه )) .

ويقول غلرب باشا في كتابه الفتوحات العربية الكبرى :

(( وحرر ثراء خديجة زوجها محمداً من العوز ، وفسح له المجال لاحتلال مركز اجتماعي مرمرق في مجتمع مكة الذي يقدر الثراء )) .

وهنا لا بد لنا من وقفة ، عند آراء المستشرقين أمثال لامنس وغلوب باشا عن عزوا تبوؤ محمد مكانة مرموقة في مكة بفضل ثروة زوجته خديجة .

ومن إقرارنا بأن زواجه يسر له شؤون حياته وحرره من المشاكل المادية ، ليجعله أكثر تفرغاً للنواحي الروحية ، ولكن هيهات لهذا أن يعزز مكانته الاجتماعية ويدفعه لتسنم ذرى المجد بسبب ثروة زوجته لأنه كان أبعد عن حياة البذخ ، دائم التبتل والتأمل ، بل يمكن القول إن نجاح الرسول  مكانته في قبيلته وفي أخلاقه ، وأهانته وعصمته . . .

يقول المستشرق الفرنسي « مارسيل بوازار » في كتابه ((إنسانية الإسلام )) :

(( هذا ، ولقد أمن له هذا الزواج اليسر والرخاء ، فكان يقضي أوقات الفراغ في عمله بالتجارة في العزلة والتأمل في ما بلغته الأقوام العربية من التردي الخلقي ، كما كان يخلو - قبل رسالته بثلاثة أعوام - إلى غار حراء خلال شهر رمضان للتبتل و توزيع الطعام على الفقراء )) .

ويتحدث الباحث الإنكليزي مونتجمري وات في كتابه « محمد في مكة » أن الرسول  بعد زواجه من خديجة ، أخذ يرتقي سلم النجاح في مجتمعه المكي ، لمكانته في عشيرته ولأخلاقه السامية . . . وأن خديجة رغم اهتمامها بالمسائل المادية كانت أعجب بكفاءاته الروحية وخير معوان له في المرحلة التالية ، يقول :

(( كانت السنوات التي تلت زواجه سنوات لم إعداد لعمله في المستقبل . ولم يحفظ لنا شيء عنها يسمح لنا بإعادة تكوين مراحل هذا الاستعداد . وأفضل ما نفعل هو أن نقوم ببعض الاستنتاجات مما وصلنا فيما بعد . كهذه الآيات في سورة الضحى ( 93/ 6- 8) التي يبدو أنها ترجع لتجارب محمد الأولى.

ألم يجدك يتيماً فآوى ، ووجدك ضالا فهدى ، ووجدك عائلاً فأغنى .

يمكن أن نستنتج من هذه الآيات أن إحدى مراحل تفتحه كانت إدراكه أن يد الله قد أخذت بيده بالرغم من مصائب الدهر وسنعرف بعض الإشارات إلى هذه السنوات الغامضة بعد )) .

وكانت خديجة رضي الله عنها خير رفيقة الحياة في مرحلة نبوته اللاحقة وأماً لأولاده ، يقول آتيين دينيه :

(( كانت خديجة أول زوجة بنى بها الرسول . وبقيت - طيلة حياتها - زوجه الوحيدة المحببة التي لا يجد غيرها إلى قلبه سبيلاً . وقد أنجبت له سبعة أولاد ، ثلاثة ذكور هم : القاسم ، والطاهر والطيب ، وأربع إناث : رقية ، وزينب ، وأم كلثوم ، وفاطمة . وبعد مولد القاسم الذي كان أول من أنجب الرسول من الذكور كني محمد بأبي القاسم . لكم سعد محمد بأن منحه الله طفلا ذكرا ولكم أعز محمد هذا الطفل وأحبه ، ولكم حزن حين أصابته المقادير ، وهو ما زال بعد في دور الطفولة . وأراد الله أن يكون مصي الطاهر والطيب مصير القاسم ، فمات الجميع قبل بعثة الرسول .

أما البنات فقد عشن إلى ظهور الإسلام وكن من أوليات أسلمن ، وساعدن جاهدات، في سبيل الله ورسوله )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23-02-2014, 11:15 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

الأعلى في الاستقامة و الأمانة

وأجمع مؤرخو السيرة على استقامة الرسول  وأمانته التي اعترف فيا أعداؤه قبل أصدقائه . . . وكان يلقب قبل البعثة بالأمين . . . . حتى أن زواج خديجة منها سببه استقامته ، يقول أستاذ اللغات الشرقية ورئيس مجمع البحوث والآداب في باريس المستشرق الفرنسي كليمان هوار (1854 -1927 ) في الجزء الأول من كتابه : ( تاريخ العرب )) :

(( كيف تعرف محمد إلى خديجة ، وكيف أمكن أن يحصل على ثقتها ويتزوج بها ، الجواب على الشق الأول لا زال غير معروف عندنا ، وأما على الشق الثاني فقد اتفقت الأخبار على أن محمداً كان في الدرجة العليا من شرف النفس ، وكان يلقب بالأمين ، أي بالرجل الثقة المعتمد عليه إلى أقصى درجة ، إذ كان المثل الأعلى في الاستقامة )) .

وعن رفيع أخلاقه وسامي خصاله وعصمته من الانزلاق في مهاوي الرذيلة يتحد المستشرق جرسان دتاسي ، قائلاً :

((أن محمداً ولد في حضن الوثنية ، ولكنه منذ نعومة أظفاره أظهر بعبقرية فذة ، انزعاجاً عظيماً من الرذيلة وحباً حاداً للفضيلة ، وإخلاصاً ونية حسنة غير عاديين إلى درجة أن أطلق عليه مواطنوه في ذلك العهد اسم الأمين )) .

وبديهي أن يعتبر الباحثون المسلمون والمؤرخون العرب تلك الصفات ، و هذه السجايا من دلائل النبوة ، و تتمثل أشد ما تتمثل بعصمة الله رسوله المرتقب من أجواء الرذيلة الشائعة في جاهلية العرب ، وأنه صلوات الله عليهى كان يشعر انطلاقاً من حدسه بأن عليه الابتعاد عن المعاصي والموبقات ، وأن الله جلت عظمته اختاره لأداء رسالة عظيمة . . . وعن هذا الأمر يتحدث الباحث الأرجنتيني دون بايرون ( 1839 _ 1900 ) في مؤلفه : « أتح لنسفك فرصة » فيقول :

« لا يبعد أن يكون محمد يحس بنفسه أنه في طينته أرق من معاصريه ، وأنه يفوقهم جميعاً ذكاء وعبقرية ، وأن الله اختاره لأمر عظيم وقد اتفق المؤرخون على أن محمد بن عبد الله كان ممتازاً بين قومه بأخلاق حميدة ، من صدق الحديث والأمانة والكرم وحسن الشمائل والتواضع حتى سماه أهل بلده الأمين ، وكان من شدة ثقتهم به وبأمانته يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم ، وكان لا يشرب الاشربة المسكرة ، ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً ، وكان يعيش مما يدره عليه عمله من خير ، ذلك أن والده لم يترك له شيئاً يذكر ، ولما تزوج خديجة كان يعمل بأموالها () .

إذاً ، كانت حياة الرسول الأولى ، قبل أن ينزل عليه الوحي حياة الهدوء والسلام ، يميل للدعة ، مما وقف تجاهه المستشرق الايرلندي السير وليم موير (1808-1867 ) في كتابه (الإسلام) ، فقال :

(( إن محمداً لم يكن في وقت من الأوقات طامعاً في الغنى ، إنما سعيه كان لغيره ، ولو ترك الأمر لنفسه لآثر أن يعيش في هدوء وسلام قانعاً بحالته )) .

وقال ، في مكان آخر :
((إن النبى محمداً في شبابه طبع بالهدوء والدعة والطهر والابتعاد عن المعاصي التي كانت قريش تعرف بها )) .

ويقول المستشرق سيديو ، في الجزء الأول من كتابه : ( تاريخ العرب) :

(( ولقد بلغ محمد من العمر خمساً وعشرين سنة استحق بحسن مسرته واستقامته مع الناس أن يلقب بالأمين ثم استمر على هذه الصفات الحميدة حتى نادى بالرسالة ودعا قومه إليها فعارضوه أشد معارضة ، ولكن سرعان ما لبوا دعوته وناصروه ، وما زال في قومه يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، ويفيض عليم من عمله وأخلاقه )) .

وعن هذه القضية يتحدث المؤرخ والمستشرق الإنكليزي السير موير في كتابه : (حياة محمد ) :
((إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه، وحسن سلوكه . ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف ، ولا يعرفه من جهله . وخبير به من أنعم النظر في تاريخه المجيد ، وذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم )) .

الأمين وبناء الكعبة

ولما بلغ النبي محمد  من عمره الخامسة والثلاثين ، تعرضت الكعبة للهدم ، فعمدت قريش إلى بنائها ، فلما تنازع القرشيون فيما بينهم من الذي يضع الحجر الأسود في مكانه ، اتفقوا على تحكم أول من يخرج لهم ، .. فكان  أول من خرج ، فحكم بينهم بأن يجعلوا الحجر الأسود في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة رجل .

وجاء في أحدى روايات كتب الحديث الشريف : أنهم قالوا : نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة ، فكان أول من دخل منه ، فاخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه ، وأمر كل فخذ من قبائل قريش بأن يأخذ بطائفة من الثوب فرفعوه م أخذه فوضعه بيده الشريفة )) .

وقد استرعت هذه الحادثة انتباه المستشرق الألماني أغسطينوس موللر ( 1148- 1894) الذي درس اللغة العربية في فيينا ، فتوقف عندها ملياً ، وقال في كتابه « الإسلام » :

(( ذكر أن قريشاً هدمت الكعبة ، وكان النبي هو ابن -35- منة يشتغل معهم ، وتعرض لتنازع قريش برفع الحجر الأسود فيضعه مكانه ، ثم تعرض لسياسة النبي محمد في هذا المقام وأنه أدهش قريشاً بسياسته الرشيدة .

ولقد راح بعض المستشرقين يعلق على هذا الحادث تعليقات مليئة بالتقدير والإعجاب لهذه الشعلة العبقرية التي مكنت محمدأ من تفهم الموقف بسرعة عظيمة ، والتوسل بهذه الحيلة البريئة إلى إرضاء زعماء قريش جميعاً )) .

كما توقف الأب هنري لامنس عند هذه الحادثة فقال :
(( لما اختلفت قريش في قضية بناء الكعبة ، وأي فخذ منها يجب أن يعهد إليه بوضع الحجر الأسود في مكانه ، وكادوا يقتتلون ، فاتفقوا على أن يعهدوا بذلك إلى محمد بن عبد الإله الهاشمي ، قائلين هذا هو الأمين )) .

حادثة بناء الكعبة مقدمة النبوة

لقد ربط المستشرق الأسوجي أرثر جيلمان في كتابه : « الشرق » بين هذه الحادثة التي منعت اقتتال القبائل العربية التي هي بطون لقريش ووحدت إرادتهم في بناء الكعبة ، وبين المرحلة اللاحقة لبدء البعثة ، والتي تشكل مقدمة للنبوة بقوله :

(( لا بد أن يكون محمد قد تأثر بإعجاب القوم وتقديرهم العظيم هذه الفكرة التي بسطت السلام بين مختلف القبائل ، ولا يبعد أن يكون محمد قد أخذ يحس بنفسه أنه من طينة أرقى من معاصريه ، وأنه يفوقهم جميعاً ذكاءً وعبقرية ، وأن الله قد اختاره لأمر عظيم وقد اتفق المؤرخون على أن محمداً كان ممتازاً بين قومه بأخلاقه جميلة ، من صدق الحديث ، والأمانة ، والكرم وحسن . الشمائل و التواضع ، حتى سماه أهل بلده – الأمين – و كان من شدة ثقتم به يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم ، و كان لا يشرب الأشربة المسكرة لا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً)) .

أجل ، لقد شهر عن الرسول ابتعاده عن الوثنية السائدة في قريش ، وكان دائم التفكير في أحوال أمته ، ينأى عن كل أسباب التلوث الفكري والعملي ، فعصمته إرادة الله عن ارتكاب المعاصي ، يأنس في نفسه الحدس فيما هو مقبل عليه ، بمرحلة تأمله في الحقيقة الأزلية لسر الوجود وجوهر الألوهية . . . . يقول المستشرق كادا دوفيك (1805_1877) في مؤلفه : « مفكرو الإسلام » :

(( أن محمداً من سن الخامسة والعشرين إلى الأربعين كان كثير التفكير هادئاً ساكناً، وكان حليماً تقياً حسن الأخلاق ، وانه عندما بلغ الأربعين توجهت جميع قواه العقلية إلى جهة التأمل في جوهر الألوهية ، والبحث عن الحقيقة الدينية ومذ ذاك أخذ يعتزل الناس ويخلو بنفسه في غار حراء بقرب مكة )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-02-2014, 11:16 AM
احمد المعداوى احمد المعداوى غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 36 احمد المعداوى will become famous soon enough احمد المعداوى will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

 

مقدمات النبوة وسر الوجود

أن هذه الحالة الفكرية التأملية التعبدية التي عاشها الرسول - عليه السلام - كانت عملياً المقدمة للنبوة ، فالبحث عن الحقيقة في شؤون الحياة ، وواقع العرب ، ومسائل الدين لا بد أن يقود إلى معرفة الحقيقة ، وان يقترب الإنسان أكثر فأكثر من خالقه ، خاصة ، وأنه كان على موعد مرتقب مع الوحي الإلهي . . . . يقول توماس كارليل في هذا الصدد :

(( لقد كان سر الوجود يسطع لعينيه - كما قلت - بأهواله ومخاوفه وروانقه ومباهرة ، لم يك هناك من الأباطيل ، ما يحجب ذلك عنه ، فكان لسان حال ذلك السر الهائل يناجيه : « هأنذا » . فمثل هذا الإخلاص لا يخلو من معنى الهي مقدس ، و ما كلمة مثل هذا الرجل الا صوت خارج من صميم قلب الطبيعة ، فإذا تكلم فكل الآذان برغمها صاغية ، وكل القلوب واعية ، وكل كلام ما عدا ذلك هباء وكل قول جفاء ، وما زال منذ الأعوام الطوال ، منذ أيام رحله وأسفاره ، يجول بخاطره آلاف من الأفكار : ماذا أنا ؟ وما ذلك الشيء ، العديم النهاية الذي أعيش فيه ، والذي يسميه الناس كوناً ؟ وما هي الحياة ؟ وما هو الموت ؟ وماذا أعتقد ؟ وماذا أفعل ؟ فهل أجابته على ذلك صخور جبل حراء ، أو شماريخ طود الطور ، أو تلك القفار والفلوات ؟ كلا ولا قبة الفلك الدوار، واختلاف الليل والنهار ، ، ولا النجوم الزاهرة والأنواء الماطرة . لم يجبه لا هذا ولا ذاك ، وما للجواب عن ذلك إلا روح الرجل وألا ما أودع الله فيه من سره .

وهذا ما ينبغي لكل إنسان أن يسأل عنه نفسه ، فقد أحس ذلك الرجل القفري أن هذه هي كبرى المسائل وأهم الأمور ، وكل شيء عديم الأهمية في جانبها ، وكان لم إذا بحث عن الجواب في فرق اليونان الجدلية ، أو في روايات اليهود المبهمة ، أو نظام وثنية العرب الفاسدة ، لم يجده . وقد قلت إن أهم خصائص البطل ، وأول صفاته وأخرها ، هي أن ينظر من خلال الظواهر إلى البواطن ، فأما العادات والاستعمالات والاعتبارات والاصطلاحات ، فينبذها حميدة كانت أو رديئة . وكان يقول في نفسه : ( هذه الأوثان التي يعبدها القوم لا بد من أن يكون وراءها ودونها شيء ما هي لم إلا رمز له وإشارة إليه ، وألا فهي باطل وزور ، وقطع من الخشب لا تضير ولا تنفع ) .

وما لهذا الرجل والأصنام ، وأنى تؤثر في مثله أوثان ولو رصعت بالنجوم لا بالذهب ، ولو عبدها الجحاجح من عدنان والأقيال من حمير، أي خير له في هذه ولو عبدها الناس كافة ؟ إنه في وادٍ وهم في واد، هم يعمهون في ضلالهم ، وهو ماثل بين يدي الطبيعة قد سطعت لعينيه الحقيقة الهائلة ، فإما أن يجيبها و إلا فقد حبط سعيه ، وكان من الخاسرين. فلتجبها يا محمد، أجب ، لابد من أن توجد الجواب ، أيزعم الكاذبون أنه الطمع وحب الدنيا هو الذي أقام محمداً وأثاره ؟ حمق وأيم الله ، وسخافة وهوس، أي فائدة لمثل هذا الرجل في جميع بلاد العرب ، وفي تاج قيصر وصولجان كسرى، وجميع ما بالأرض من تيجان وصوالجة ، وأين تصير الممالك والتيجان والدول جميعها بعد حين من الدهر، أفي مشيخة مكة ، وقضيب مفضض الطرف ، أو في ملك كسري و تاج ذهبي الذؤابة منجاة للمرء ومظفرة ؟ كلا، إذن فلنضرب صفحاً عن مذهب الجائرين القائل أن محمداً كاذب ونعد مواقفهم عاراً وسبة » وسخافة وحمقأ» فلنربأ بنفوسنا عنه ولنترفع )) .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الموسفت , الاستشراقية , الحراسات , الرسول , في

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيفة قياس الترانزيستور الموسفت حماده الاسوانى المكتبه الفضائية الالكترونيه 22 18-06-2014 10:35 AM
وضع 2 دايود مكان الموسفت محمدالاستاز صيانة الرسيفرات 22 12-05-2014 05:52 PM
اسطونه الدراسات للصف الرابع hosny212 المرحله الابتدائيه 2 15-03-2014 03:06 PM
منهج الدراسات الجديد 2011 للصف 3 ع الترم الثانى إبراهيم داود المرحله الاعداديه 14 09-07-2011 02:57 PM
حياتنا والبعثرة المؤسفة!!! alasklany المنتدى الاسلامى 4 16-11-2006 06:42 PM


الساعة الآن 03:36 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By

Privacy-Policy