الاستاذ سات


تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور

العودة   الاستاذ سات > القسم الاسلامى > المنتدى الاسلامى


التقوى في بعدها الحضاري

المنتدى الاسلامى


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-04-2006, 05:46 PM
الصورة الرمزية alhaker
alhaker alhaker غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 43 alhaker will become famous soon enough alhaker will become famous soon enough
Post التقوى في بعدها الحضاري

 

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى..واعلموا ان التقوى كما أنها حالة فردية، تطبع شخصية المؤمن، وكما أنها حالة اجتماعية تحدد نمط العلاقات الاجتماعية في التجمعات الإيمانية، كذلك هي حالة حضارية تصبغ التجمعات البشرية المتدينة.

وإذا كان الأصل في الحضارة وجود مجموعة بشرية في منطقة ما يدب التعاون فيما بينها لاعمار تلك الأرض ليعيشوا عليها في أرقى صور الحياة، وينعكس ذلك في المنتج الثقافي لهذه المجموعة على حد فهم الفلاسفة الفرنسيين، أو تنعكس في شتى صنوف الحياة كما ذهب الى ذلك الفلاسفة الألمان. فان الاسلام دعى كل المجموعات البشرية وعلى أية بقعة جغرافية، سواء على ضفاف الأنهار أو شواطئ البحار كما في الحضارات القديمة، أو في وسط الصحراء أو بين ضجيج المدن الصناعية الصاخبة، دعاهم جميعا الى السعي الحثيث لبناء الحضارة الإيمانية، عبر التعارف بينهم ثم التعاون على الفعل الحضاري البناء والصورة الحياتية الراقية المتنافسة لكسب الشرف الحقيقي المتمثل في الكرامة الإلهية لهذه المجموعة البشرية أو تلك.

دعونا أيها المؤمنون نتوقف في هذا اليوم المبارك، لنتأمل كتاب الله العزيز، وهو يرش النور في دروب الحضارات، لالتزام التقوى في مسيرتها، لتصل الى أرقى صور الإنتاج البشري المتفاعل مع الوحي السماوي، المكمل لعبقريات العقول البشرية والمجيب على الأسئلة التي توقفت عندها.


التقوى محور التنافس الحضاري


بداية كل حضارة فكرة تتبناها المجموعة البشرية التي تعيش في منطقة ما، فتشعل هذه الفكرة لهيب الحماس لدى هذه المجموعة للبناء والاعمار للارتقاء بمستواهم المعيشي، والإبداع في مضامير الحياة. فقد تكون الفكرة عصبية للجنس البشري الذي تنتمي له وقد تكون اعتزازا بالتفوق في مجال ما كالتفوق الجسدي أو العقلي، أو الكدح لتراكم الثروات الطبيعية، أو أية فكرة أخرى تنتمي الى المصادر الشهودية التي تعيشها البشرية. ولا شك ان أي فكرة منها يمكن لها ان تدفع هذه المجموعة أو تلك الى البناء الحضاري، لكنها ستكون محدودة ومؤقتة من ناحية، ومؤسسة لتناقض مع مجموعة حضارية أخرى، ومن ثم فإنها تحمل النقيض للفعل الحضاري الخلاق.

أما القرآن الكريم فقد أسس لمحرك قادر على دفع البشرية كلها باتجاه البناء الحضاري دون ان تشعر أية مجموعة بشرية أنها على تناقض معه، وهذا المحرك هو التكريم الإلهي للبشرية.

لقد جعل الله سبحانه وتعالى الشرف والكرامة الإلهية حافزا للتدافع البشري في البناء الحضاري، ولابد لهذا الحافز ان يتحول الى فعل بشري على الأرض ويكون مائزا بين إنسان وآخر وبين تجمع وآخر وبين حضارة وأخرى، فكان هذا الفعل هو التقوى.

يقول تعالى:

(يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير)[سورة الحجرات: الآية 13].

يسجل المفسرون على الآية المباركة أنها وجهت الخطاب الى كل الناس وليس للمسلمين فقط، ثم إنها أكدت ان اصل البشر من ذكر وأنثي، لكي تمنع عنصرية الجنس فلا ينبغي للحضارة ان تكون ذكورية النزعة ولا أنثوية، ثم أكدت ان التنوع البشري كشعوب وقبائل، إنما هو محفز قوي للتعارف، لاكتشاف إمكانات الآخر للتعاون معه لاعمار الأرض، لا للتفاضل والتعالي، ثم أوضحت بما لا يدع مجالا للشك ولا يحتمل أي فهم خاطئ ان الفعل الإنساني الذي يميز البشر عن بعضهم، ويستحقون في ضوئه التكريم الإلهي، إنما يتمثل في الالتزام الدقيق بأمر الله سبحانه وتعالى والانتهاء عن نواهيه، انه التقوى.

وليس من السهولة جعل التقوى محركا للتنافس البشري في البناء الحضاري، بدل المحفزات الطبيعية الغريزية، كالقبيلة والعشيرة والقوم والدم واللون وما شابه ذلك، فعامل الشد في هذه قوي جدا، من هنا نجد ان النبي (صلى الله عليه وآله) اجهد نفسه كثيرا في تدريب الناس على اعتماد التقوى محورا للتنافس بدل المحفزات الطبيعية الغريزية.

نقل المفسرون في أسباب نزول الآية المباركة، ان النبي (صلى الله عليه وآله) في فتح مكة أمر بلالا بالأذان فأذن، فقال عتاب بن اسيد بن أبي العاص: الحمد لله الذي قبض أبي حتى لايرى هذا اليوم، وقال الحارث بن هشام: ما وجد محمد (صلى الله عليه وآله) غير هذا لغراب الأسود حتى يؤذن له.

وحتى آخر سني حياته صلوات الله وسلامه عليه كان يحرض على ترك العصبية الجاهلية،فقد ذكر الرواة انه خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنى في وسط أيام التشريق (حين تجمع الناس من كل البلاد) وهو على بعير فقال:

(أيها الناس ألا ان ربكم واحد، وان أباكم واحد، ألا لافضل لعربي على أعجمي ولا أعجمي على عربي، ولا لاسود على احمر، ولا احمر على اسود إلا بالتقوى، إلا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: ليبلغ الشاهد الغائب).

ان التأكيد على التقوى في قبال الحوافز الطبيعية الأولية، لا يعني أبدا إلغاءها ونفيها المطلق، إنما ان لاتكون عائقا في طريق البناء الحضاري، والذي يعني تعميم الخير للبشرية كافة، دون اختصاصه بفئة دون أخرى.

من هنا نجد الرواية عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): (ان العصبية التي يأثم عليها صاحبها ان يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين).


أزمة الحضارة الغربية


تؤكد دراسات عدة واقوال لفلاسفة غربيين وغيرهم ان الحضارة الغربية تعاني من أزمة حادة يمكن لها ان تقوض هذه الحضارة، فقد ذهب اشبنجلر الى ان هذه الحضارة وصلت الى طور الشيخوخة وأنها غير قادرة على تجديد شبابها فهي كالعجوز التي تنتظر لحظة الوفاة، ويقول اشفستر إنها حضارة تفتقد المبرر الأخلاقي لاستمرارها، أما تونبي فيقول إنها حضارة من دون رسالة، وان تقوقعها على ذاتها وفي قومياتها سر اندفاعها نحو الهاوية، والغريب ان بريق هذه الحضارة الخارجي لا يزال قويا، بينما عجلة الأفول تتسارع في داخلها.

ان سر ذلك يكمن في الفكرة التي قامت عليها هذه الحضارة، فهي قد قامت على المادة، تراكم الثروة وترعرعت بترعرع المادة، وستنهار سريعا حين تتداعى المادة، وهذا واضح في التغيرات الكبرى التي تحدث في المجتمعات الغربية حين تغير الأوضاع الاقتصادية، فتحاول الاستعانة بالقوة لتدارك التراجع الاقتصادي، ولا يبدو ان في كل مرة ستنجح في ذلك.


معايير التقوى في الحضارات


هنالك ثلاثة معايير يرسمها القرآن الكريم للحضارة التي تريد ان تكون حضارة عالمية تستوعب البشرية كافة، وتدفع كافة المنضوين تحتها للتنافس الإيجابي في البناء الحضاري الخلاق. نجد هذه المعايير في سورة البقرة في الآية177.

في هذه الآية المباركة يبين القرآن، ان البر وهو التوسع من الخير والإحسان، ويمكن لنا اعتباره هنا بالفعل الحضاري، يتمثل في مجموعة من القيم في المعيار الأول وهو المعيار الاعتقادي الذي يشكل المرجعية الفكرية لأية حضارة، وفي المعيار الثاني يبين الالتزامات العملية التي تلتزمها الحضارة كلها، وهي دلائل التزام بالمرجعية الفكرية، وهذه المعايير نسميها بالمعايير العملية، وفي المعيار الثالث يوضح القرآن الكريم القيم الأخلاقية الضابطة لحضارة الإيمان، والدالة على صدقها في التزاماتها، الداخلية والخارجية.

يقول تعالى:

(ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)[سورة البقرة: الآية 177].

فتحت المعيار العقائدي تندرج العقائد التالية:

1- الإيمان بالله.

2- الإيمان باليوم الآخر.

3- الإيمان بالملائكة.

4- الإيمان بالوحي السماوي المركز في الكتب السماوية و أوثقها القرآن الكريم.

5- الإيمان بكافة الأنبياء والمرسلين، وخاتمهم النبي محمد(صلى الله عليه وآله).

وتحت المعيار العملي تندرج الالتزامات التالية:

1- الإنفاق على الحلقات الضعيفة، في المجال الحيوي الحضاري.

2- إقامة الصلاة. كتعبير لالتزام الحضارة في خضوعها لله سبحانه وتعالى.

3- أداء الضرائب المحددة.

وتحت المعيار الأخلاقي تندرج الأخلاقيات التالية:

1- الوفاء بالعهود والمواثيق.

2- الصبر في مختلف الضر وف التي تمر بها الحضارة.

وحسب بعض المفسرين، فان الالتزام بهذين الخلقين يكفيان لدفع أي مجموعة للالتزام بأية أخلاقيات أخرى، فهما اصلان للكثير من السلوكيات الفاضلة.


الحضارة النموذج


من اجل هذه المعايير التي التزمتما المجموعة البشرية التي عاشت مع النبي (صلى الله عليه وآله) استحقت ان يخلدها القرآن الكريم ويعتبرها النموذج الحضاري للبشرية.

يقول تعالى:

(كنتم خير أمة أخرجت للناس)[سورة آل عمران: الآية 110].

ويقول تعالى عن الحضارة النموذج:

(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا …)[سورة البقرة: الآية 143].

قال صاحب المعين: الوسط من كل شيء أعدله أفضله، ووسطية الأمة إشارة الى نموذجيتها، وجدارتها بالاقتداء.

وبذلك فان الحضارة الإسلامية تمثل الوسط النموذجي، وهذه الوسطية تعني النظرة المتوازنة بين المادة والروح، وحق الفرد وحق الأمة، والاعتزاز بالذات والانفتاح على الآخر.

وكما ان النبي (صلى الله عليه وآله) نموذج لابناء الأمة الإسلامية للاقتداء،كذلك الأمة الإسلامية نموذج للحضارات الأخرى.

نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا للالتزام بالتقوى حتى نكون نماذج إيجابية، نعكس التحضر الإيماني ونحن نعيش في وسط الحضارة الغربية المنافسة اليوم لحضارة السماء.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التقوى شرقاوى_دش المنتدى الاسلامى 2 24-07-2012 01:10 AM
التقوى waheed45 المنتدى الاسلامى 0 20-02-2011 10:21 AM
ابشر بعدها بالفرج. hossam elshamy المنتدى الاسلامى 0 25-03-2010 08:37 AM
المشروع الحضاري الإسلامي alhaker المنتدى الاسلامى 2 12-04-2006 12:09 PM
( كيف كنت قبلها وكيف أصبحت بعدها ) scorpion منتدى الشـــــــــــــــعر و الادب 5 09-03-2005 07:28 PM


الساعة الآن 09:50 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By

Privacy-Policy