الاستاذ سات


تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور

العودة   الاستاذ سات > القسم الاسلامى > المنتدى الاسلامى


بين الشكر والصبر

المنتدى الاسلامى


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-04-2006, 08:47 PM
الصورة الرمزية alasklany
alasklany alasklany غير متواجد حالياً
عضو فضى
 





Rep Power: 55 alasklany will become famous soon enough alasklany will become famous soon enough
Post بين الشكر والصبر

 

ملخص الخطبة

1- تقلب المؤمن بين الشكر والصبر. 2- صبر السلف الصالح وشكرهم لله تعالى. 3- نتيجة صبر السلف. 4- قلة الصبر والشكر في الناس. 5- وعيد جريمة الانتحار. 6- فضل التسليم لأمر الله تعالى.


الخطبة الأولى


أما بعد: فاتَّقوا الله عبادَ الله، فإنَّ التقوى خير زادٍ ليوم المعاد.

أيّها المسلمون، دَيدنُ المؤمن الحقّ وسِمَته التي يمتاز بها ونهجُه الذي لا يحيدُ عنه شكرٌ على النّعماء وصَبر على الضراء، فلا بَطَرَ مع النعَم، ولا ضَجر مع البلاء، ولِمَ لا يكون كذلك وهو يتلو كتابَ ربه الأعلى وفيه قوله سبحانه: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7]، وفيه قولُه عزّ اسمه: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10]، وقولُه سبحانه: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46]، إلى غير ذلك من الآياتِ الكثيرة الدالّة على هذا المعنى.

وبيَّن رسول الله جميلَ حال المؤمن في مقامِ الشكر والصبر وكريمَ مآله، فقال: ((عجبًا لأمرِ المؤمن، إنّ أمره كلَّه خير، وليس ذلك لأحدٍ إلاّ للمؤمن، إن أصابَته سرّاء فشكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له)) أخرجه مسلم في صحيحه. فالعَبد ما دام في دائرة التكليف فمِناهج الخير مُشرَعَةٌ بَين يديه، فإنّه متقلّبٌ بين نِعمةٍ وَجب شُكرُها ومُصيبة وجَب الصبر عليه، وذلك لازمٌ له في كلِّ أشواط الحياة.

ولقد كان للسَّلف رضوان الله عليهم أوفَرُ الحظّ وأروع الأمثال في الشّكر والصبر، ممَّا جعل منهم نماذجَ يُقتَدَى بها ومناراتٍ يُستَضاء بها وغاياتٍ يُنتهَى إليها في هذا البابِ، حيث كان لهم في صدرِ الإسلام وقفاتٌ أمام صولةِ الباطل وما نالهم منه من أذى ونكال وما صبَّ عليهم هذا الباطل من عَذاب، فلم يزِدهم الأذى والنّكال والعذاب إلا صبرًا وثباتًا على الحقّ وصمودًا وإصرارًا على مقارعةِ المبطلين.

وكان رسول الله يشحَذ عزائِمَهم ويحفز هممَهم إلى لزومِ الجادّة والاستمساك بالهدى وعدَم الحيدة عن صراطِ الله مهما اعترَض سبيلَهم من عوائق ومهما نزلَت بهم المحن ونجمَتِ الخطوب، فلمّا سأل خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه حين اشتدّ عليه وعلى أصحابه الأذى، حين سألَه أن يدعوَ لهم ويستنصرَ لهم، قال صلوات الله وسلامه عليه: ((لقد كان من قَبلكم يؤخَذ الرجل فيحفر له في الأرض حفرة، فيجعَل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضَع على رأسه فيجعَل نصفين، ويمشَط بأمشاطِ الحديد ما دونَ لحمه وعَظمه، ما يصدّه ذلك عن دينه)) أخرجه البخاري في صحيحه.

وأورثهم ذلك تمكينًا في الأرض وعزًّا وانتصارًا تهاوَت معه عروش الأكاسرَة والقياصِرة تحت أقدامهم، فكانت لهم الحياة الطيّبةُ التي كتَبها الله لهم كِفاءَ ثباتهم وصبرهم وشكرِهم على ما خوّلهم ربهم من وافرِ النِّعَم وكريم الآلاء.

ثم خلف من بعدهم خلفٌ فَتّ في عضدهم صروفُ الدهر ونوائب الأيام، ونالت من عزائِمهم وحادَت بهم عن الجادّة مضلاَّت الفِتن، فإذا هم لا يعرَفون بشكر إزاءَ نِعمة، ولا بصبرٍ أمام محنةٍ، فهم داخلون فيمن وصف سبحانه واقعَه بقوله: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الحج:11].

فترى منهم الذي يجوِّز على الله الظلمَ في حكمه ويتَّهمه في عدلِه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لا حديثَ له في غير الاعتراض على ربِّه أن أغنى فلانًا أو أفقرَ فلانًا أو رفَع هذا ووضَع ذاك، وربما قال: لِمَ هذا يا ربّ؟! وكأنّه يتغافل أو يغفل عن قوله سبحانه: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [الزخرف:32]، وعن قوله عز من قائل: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23].

وترى منهم من استولى عليه اليأسُ واستبدَّ به القنوط، فحين تنزل به نازلة أو تؤرِّق ليلَه مشكلةٌ أو تثقل كاهِلَه ديونٌ أو يصاب بخسارةٍ ماليّة في صفقة عقَدَها أو أسهمِ شركة أو مؤسَّسَة اكتتبَ فيها أو حكِمَ عليه بحكمٍ في قضية أو مُنِيَ بفشل في حياته الزوجيّة أو فَقدَ حبيبا في سقوطِ طائرة أو غرق سفينة أو حادثِ سَير فربما مضى مندفِعًا بقصدِ وضع حدٍّ لشقائِه في زعمِه ونهايةٍ لمتاعبه وآلامه، ويتبعُ خطوات الشيطان، ويقَع فريسةً لتزيِينه وتسويله، ويقتل نفسَه، ويتجرَّع كأس الموت بيده، إمّا بشنقٍ أو باحتساءِ سمٍّ أو بالتردّي من شاهق أو بغير ذلك من الوسائل، ولا يكون من وراء ذلك إلا غضَب الله سبحانه وسخَطه وأليم عقابه؛ إذ ظنَّ هذا أنّه بقتل نفسه يفضِي إلى عيش لا نغصَ فيه وحياةٍ لا كَدَر فيها، لكن الله تعالى بمقتضى عدله وحكمته عامَله بنقيض مقصودِه، فأعدّ له عقابًا من جنس عمله، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((من قتل نفسَه بحديدة فحديدتُه في يده يتوجّأ بها في بطنه في نار جهنّم خالدًا مخلّدا فيها أبدًا، ومن شرب سمًّا وقَتل نفسَه فهو يتحسّاه في نار جهنم خالدًا مخلَّدا فيها أبدًا، ومن تردّى من جبل فقَتل نفسَه فهو يتردّى في نار جهنّم خالدًا مخلَّدا فيها أبدا))، وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا: ((كان فيمن كان قبلَكم رجلٌ به جُرحٌ فجزِع، فأخذ سكّينًا فحزّ بها يدَه، فما رَقأ الدّم حتى مات، فقال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسِه، حرّمتُ عليه الجنة)) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

وإنه ـ يا عبادَ الله ـ لوعيدٌ تقضّ له مضاجعُ أولي النهى وتهتزّ له أفئدة أولي الألبَاب، فأيُّ وعيدٍ وأيّ حِرمان أعظم من هذا الوعيد وهذا الحرمان؟!

فاتّقوا الله عبادَ الله، واقطعوا أشواطَ الحياة بإيمان راسخٍ ويقين ثابتٍ وتوكّل على ربّكم الأعلى وتسليمٍ له وإنابةٍ إليه وتصدِيق بأن كلّ قضاءٍ يقضي الله به ففيه الخير لعبده عاجلاً كان ذلك أو آجلا، فإنّه سبحانه أرحم بعبادِه من الأمّ بولدها، وأعلَمُ بما ينفعُهم على الحقيقةِ ممّا يضرُّهم، وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [البقرة:216].

واذكروا أنَّ من آياتِ الإيمان الصبرَ على البلاء والشكرَ على النعماء، وصدَق سبحانه إذ يقول: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التغابن:11].

نفَعني الله وإيّاكم بهديِ كتابهِ وبسنّة نبيِّه ، أقول قَولي هَذَا، وأَستَغفِر الله العَظيمَ الجليلَ لي ولَكم ولسائر المسلِمين مِن كلّ ذنبٍ فاستغفروه، إنّه هوَ الغَفور الرَّحيم.






الخطبة الثانية


إنّ الحمدَ لله نحمَده ونستَعينه ونَستغفِره، ونَعوذ بالله مِن شرورِ أنفسِنا وسيِّئات أعمالِنا، مَن يهدِه الله فلاَ مضلَّ لَه، ومَن يضلِل فلا هادِيَ له، وأَشهَد أن لاَ إلهَ إلاَّ الله وَحدَه لا شَريك لَه، وأشهَد أنَّ محمّدًا عَبده ورَسوله، اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم على عبك ورسولك محمد، وعلى آله وصَحبِه.

أمّا بعد: فيا عبادَ الله، جاء في تفسير قول الله تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، جاء في تفسيرِها قولُ بعضِ السّلَف: "هو العبدُ تصيبه المصيبةُ فيعلَم أنها من عند الله فيرضَى ويسلّم".

إنّه ـ يا عباد الله ـ معيارُ الإيمان الصادِق الذي لا يتزلزَل واليقينِ الكامل الذي لا تُضَعضِعه صروف الدّهر وفواجعُ الأيام.

فاتقوا الله عباد الله، واذكروا على الدَّوام أنَّ الله تعالى قَد أمَركم بالصّلاةِ والسّلام على خير خلقِ الله محمد بن عبد الله، فقال سبحانه في كتاب الله: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

اللّهمَّ صلِّ وسلِّم علَى عَبدِك ورَسولِك محَمَّد، وَارضَ اللَّهمَّ عَن خلَفائهِ الأربعة...

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-08-2006, 01:07 AM
الصورة الرمزية أبوالمجد
أبوالمجد أبوالمجد غير متواجد حالياً
 





Rep Power: 100 أبوالمجد has a spectacular aura about أبوالمجد has a spectacular aura about
افتراضي مشاركة: بين الشكر والصبر

 

شكرا لك اخى الغالى
بارك الله فيك

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




كل كاتب يعبر عن رايه الشخصى وليس للاداره ادنى مسؤليه
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-08-2006, 02:04 AM
الصورة الرمزية alasklany
alasklany alasklany غير متواجد حالياً
عضو فضى
 





Rep Power: 55 alasklany will become famous soon enough alasklany will become famous soon enough
Post رد: بين الشكر والصبر

 

مشكور على المرور أستاذنا الفاضل

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-08-2006, 06:10 PM
الصورة الرمزية ahmed sat
ahmed sat ahmed sat غير متواجد حالياً
 





Rep Power: 117 ahmed sat will become famous soon enough ahmed sat will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: بين الشكر والصبر

 

شكرا لك خي الغالى
وبارك الله فيك

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع





انت الزائر رقم ،،،، [IMG]http://***stats.***.rcn.net/cgi-bin/Count.cgi?display=date&dformat=DDMMYY&ft=3&tr=N&dd =C[/IMG]
-كل كاتب يعبر عن رأيه الشخصي وليست للإدارة ادني مسؤليه
-اخي الغالى اتقي الله فيما تشاهده على القنوات الفضائيه

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشكر كل الشكر للادارة الكريمه علاء ابو يحيي كيوماكس 999 جولد 7 24-04-2013 03:15 PM
الاسلام يدعو للعفو والصبر لا للعنف اكرامى حمامة المنتدى الاسلامى 2 28-03-2012 05:14 PM
الشكر كل الشكر للقيمين على المنتدى degleasat منتدى استرا وعائلتة 3 11-03-2005 09:35 PM


الساعة الآن 11:48 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By

Privacy-Policy