الاستاذ سات


تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور

العودة   الاستاذ سات > القسم الاسلامى > المنتدى الاسلامى


دعاة العصر يشهدون للإمام الشهيد حسن البنا

المنتدى الاسلامى


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-04-2006, 08:32 PM
الصورة الرمزية alasklany
alasklany alasklany غير متواجد حالياً
عضو فضى
 





Rep Power: 55 alasklany will become famous soon enough alasklany will become famous soon enough
Post دعاة العصر يشهدون للإمام الشهيد حسن البنا

 

شهادة الشيخ الغزالي:

الشهادة الأولى: من داعية عصره الأول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، الذي قال في مقدمة كتابه (دستور الوحدة الثقافية) الذي شرح فيه (الأصول العشرين) لحسن البنا قال الشيخ: (ملهم هذا الكتاب وصاحب موضوعه: الأستاذ الإمام حسن البنا، الذي أصفه ويصفه معي كثيرون بأنه مجدد القرن الرابع عشر للهجرة، فقد وضع جملة مبادئ تجمع الشمل المتفرق، وتوضح الهدف الغائم، وتعود بالمسلمين إلي كتاب ربهم، وسنة نبيهم وتتناول ما عراهم خلال الماضي من أسباب العوج والاسترخاء، بيد آسية، وعين لماحة فلا تدع سببا لضعف أو خمول.

ومن الخطأ القول بأن حسن البنا أول من رفع راية المقاومة في هذا القرن الذليل، لقد سبقه في الشرق العربي، والمغرب العربي، وأعماق الهند وإندونيسيا، وغيرها، رجال اشتبكوا مع الأعداء في ميادين الحرب والسياسة والتعليم والتربية، وأبلوا بلاء حسنا في خدمة دينهم وأمتهم.

وليس يضيرهم أبدا أنهم انهزموا آخر الأمر، فقد أدوا واجبهم لله. وأتم من بعدهم بقية الشوط الذي هلكوا دونه.

إن حسن البنا استفاد من تجارب القادة الذين سبقوه، وجمع الله في شخصه مواهب تفرقت في أناس كثيرين.

كان مدمنا لتلاوة القرآن يتلوه بصوت رخيم، وكان يحسن تفسيره كأنه الطبري أو القرطبي، وله قدرة ملحوظة على فهم أصعب المعاني ثم عرضها على الجماهير بأسلوب سهل قريب.

وهو لم يحمل عنوان التصوف، بل لقد أبعد من طريقة كانت تنتمي إليها بيئته.

ومع ذلك فإن أسلوبه في التربية وتعهد الأتباع وإشعاع مشاعر الحب في الله، كان يذكر بالحارث المحاسبي وأبى حامد الغزالي.



وقد درس السنة المطهرة على والده الذي أعاد ترتيب مسند أحمد بن حنبل، كما درس الفقه المذهبي باقتضاب، فأفاده ذلك بصرا سديدا بمنهج السلف والخلف.

ووقف حسن البنا على منهج محمد عبده وتلميذه صاحب المنار الشيخ محمد رشيد رضا، ووقع بينه وبين الأخير حوار مهذب، ومع إعجابه بالقدرة العلمية للشيخ رشيد، وإفادته منها، فقد أبى التورط فيما تورط فيه. "يقصد: تصديه بعنف للحملة على الأزهر وعلمائه المقلدين للمذاهب، وعلى الطرق الصوفية وغيرهم فوافق الشيخ البنا الشيخ رشيد في فكره وخالفه في أسلوبه وطريقته. (القرضاوي)"

ولعله كان أقدر الناس على رفع المستوى الفكري للجماهير مع لبقة من أسباب الخلاف ومظاهر التعصب.

وقد أحاط الأستاذ البنا بالتاريخ الإسلامي، وتتبع عوامل المد والجزر في مراحله المختلفة، وتعمق تعمقا شديدا في حاضر العالم الإسلامي، ومؤامرات الاحتلال الأجنبي ضده.

ثم في صمت غريب أخذ الرجل الصالح يتنقل في مدن مصر وقراها، وأظنه دخل ثلاثة آلاف من القرى الأربعة آلاف التي تكون القطر كله.

وخلال عشرين عاما تقريبا صنع الجماهير التي صدعت الاستعمار الثقافي والعسكري، ونفخت روح الحياة في الجسد الهامد.

شهادة الشهيد سيد قطب:

والداعية الثاني الذي تحدث عن (حسن البنا وعبقرية البناء) هو الشهيد سيد قطب (رحمه الله) ففي إحدى مقالاته التي جمعت في كتاب تحت عنوان (دراسات إسلامية) وهو لم يصاحب حسن البنا، وإن تعاصرا، وكان كلاهما خريج دار العلوم، ولكن قطبا عرف البنا من آثاره في إخوانه، وفى حركته، وفى تأثيره في مصر وفي العالم الإسلامي. وهى شهادة من شهيد لاحق لشهيد سابق، والمسلمون شهود عدول بعضهم على بعض.

يقول سيد قطب رحمه الله:

" في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة كأنها قدر مقدور، وحكمة مدبرة في كتاب مسطور.. حسن البنا.. إنها مجرد مصادفة أن يكودن هذا لقبه .. ولكن من يقول: إنها مصادفة، والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء، وإحسان البناء، بل عبقرية البناء؟

لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيرا من الدعاة.. ولكن الدعاية غير البناء.. وما كل داعية يملك أن يكون بناء، وما كل بناء يوهب هذه العبقرية الضخمة في البناء.

هذا البناء الضخم.. الإخوان المسلمون.. إنه مظهر هذه العبقرية الضخمة في بناء الجماعات..إنهم ليسوا مجرد مجموعة من الناس، استجاش الداعية وجداناتهم، فالتفوا حول عقيدة..إن عبقرية البناء تبدو في كل خطوة من خطوات التنظيم.. من الأسرة إلى الشعبة، إلى المنطقة، إلى المركز الإداري، إلى الهيئة التأسيسية، إلى مكتب الإرشاد.

هذه من ناحية الشكل الخارجي، وهو أقل مظاهر هذه العبقرية، ولكن البناء الداخلي لهذه الجماعة أدق وأحكم، وأكثر دلالة على عبقرية التنظيم والبناء.. البناء الروحي..هذا النظام الذي يربط أفراد الأسرة وأفراد الكتيبة وأفراد الشعبة. هذه الدراسات المشتركة، والصلوات المشتركة، والتوجيهات المشتركة، والرحلات المشتركة، والمعسكرات المشتركة.. وفى النهاية هذه الاستجابات المشتركة والمشاعر المشتركة التي تجعل نظام الجماعة عقيدة تعمل في داخل النفس، قبل أن تكون تعليمات وأوامر ونظما.

والعبقرية في استخدام طاقة الأفراد، طاقة المجموعات، في نشاط لا يدع في نفوسهم ولا يدعهم يتلفتون هنا أو هناك يبحثون عما يملأون به الفراغ..إن مجرد استثارة الوجدان الديني لا يكفى.. وإذا قصر الداعية همه على هذه الاستثارة فانه سينتهي بالشباب خاصة إلى نوع من الهوس الديني، الذي لا يبنى شيئا، وإن مجرد الدراسة العلمية للعقيدة لا تكفى. وإذا قصر الداعية همه على هذه الدراسة، فإنه سينتهي إلى تجفيف الينابيع الروحية التي تكسب هذه الدراسة نداوتها وحرارتها وخصوبتها. وإن مجرد استثارة الوجدان والدراسة معا لا يستغرقان الطاقة، فستبقى هنالك طاقة عضلية، وطاقة عملية، وطاقة فطرية أخرى في الكسب والمتاع والشهرة والعمل والقتال.



وقد استطاع حسن البنا أن يفكر فى هذا كله.. أو أن يلهم هذا كله، فيجعل نشاط الأخ المسلم يمتد- وهو يعمل في نطاق الجماعة- إلى هذه المجالات كلها، بحكم نظام الجماعة ذاته، وأن يستنفد الطاقات الفطرية كلها، في أثناء العمل للجماعة، وفى مجال بناء الجماعة.. استطاع ذلك في نظام الكتائب، ونظام المعسكرات، ونظام الشركات الإخوانية، ونظام الدعاة، ونظام الفدائيين، الذين شهدت معارك فلسطين ومعارك القنال نماذج من آثاره، تشهد بالعبقرية لذلك النظام.

وعبقرية البناء في تجميع الأنماط من النفوس، ومن العقليات ومن الأعمار، ومن البيئات.. تجميعها كلها في بناء واحد. كما تتجمع النغمات المختلفة في اللحن العبقري.. وطبعها كلها بطابع واحد يعرفون به جميعا، ودفعها كلها في اتجاه واحد.. على تباين المشاعر والإدراكات والأعمار والأوساط، في ربع قرن من الزمان.

ترى أكانت مصادفة عابرة أن يكون هذا لقبه؟ أو أنها الإرادة العليا التي تنسق في كتابها المسطور بين أصغر المصادفات وأكبر المقدورات في توافق واتساق؟

ويمضي حسن البنا إلى جوار ربه، يمضي وقد استكمل البناء أسسه ،يمضي فيكون استشهاده على النحو الذي أريد له: عملية جديدة من عمليات البناء.. عملية تعميق للأساس، وتقوية للجدران. و ما كانت ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان، كما ألهبتها قطرات الدم الزكي المهراق.

إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة.

وحينما سلط الطغاة الأقزام الحديد والنار على الإخوان، كان الوقت قد فات. كان البناء الذي أسسه حسن البنا قد استطال على الهدم، وتعمق على الاجتثاث. كان قد استحال فكرة لا يهدمها الحديد والنار، فالحديد والنار لم يهدما فكرة في يوم من الأيام. واستعلت عبقرية البناء على الطغاة الأقزام، فذهب الطغيان، وبقى الإخوان.

ومرة بعد مرة، نزت في نفوس بعض الرجال- من الإخوان- نزوات..وفى كل مرة سقط أصحاب هذه النزوات كما تسقط الورقة الجافة من الشجرة الضخمة، أو انزوت تلك النزوة، ولم تستطع أن تحدث حدثا في الصفوف.

ومرة بعد مرة، استمسك أعداء الإخوان بفرع من تلك الشجرة، يحسبونه عميقا في كيانها، فإذا جذبوه إليهم جذبوا الشجرة، أو اقتلعوا الشجرة.. حتى إذا آن أوان الشد خرج ذلك الفرع في أيديهم جافا يابسا كالحطبة الناشفة، لا ماء فيه ولا ورق ولا ثمار!

إنها عبقرية البناء، تمتد بعد ذهاب البناء.. ".

دراسات إسلامية لسيد قطب. مقال (حسن البنا وعبقرية البناء) ص 225-228.

شهادة العلامة أبي الحسن الندوي:

أضيف إلى هاتين الشهادتين (للغزالي وقطب) شهادتين من خارج محيط الإخوان، ومن خارج مصر، وممن لم يلقوا حسن البنا، ولكن عرفوه من آثاره ومن تلاميذه وأصحابه، الأولى هي شهادة من رباني عصره العلامة أبى الحسن على الحسنى الندوي- رحمه الله - الذي قال في تقديمه لكتاب (مذكرات الدعوة والداعية) للإمام الشهيد:

"إن الذي عرف الشرق العربي الإسلامي في فجر القرن العشرين، وعرف بصفة خاصة، وعرف ما أصيب به هذا الجزء الحساس الرئيسي من جسم العالم الإسلامي من ضعف في العقيدة والعاطفة، والأخلاق والاجتماع، والإرادة والعزم، والقلب والجسم، وعرف الرواسب التي تركها حكم المماليك وحكم الأتراك وحكم الأسرة الخديوية، وما زاد إليها الحكم الأجنبي الإنكليزي، وما جلبته المدنية الإفرنجية المادية والتعليم العصري اللاديني، والسياسة الحزبية النفعية.

وما زاد هذا الطين بلة من ضعف العلماء وخضوعهم للمادة والسلطة، وتنازل أكثرهم عن منصب الإمامة والتوجيه، وانسحابهم عن ميدان الدعوة والإرشاد، والكفاح والجهاد، واستسلامهم (للأمر الواقع) وخفوت صوت الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، زد إلى ذلك كله نشاط دعاة الفساد والهدم، والخلاعة والمجون، والإلحاد والزندقة، وتزعم الصحف والمجلات واسعة الانتشار، قوية التأثير، للدعوات المفسدة، والحركات الهدامة، والاستخفاف بالدين وقيمه، والأخلاق وأسسها، وما آل إليه الأمر ووصلت إليه الأقطار العربية بصفة عامة، والقطر المصري بصفة خاصة من التبذل والإسفاف، والضعف والانحطاط، والثورة والفوضى، والانهيار الخلقي، والروحي في الثلث الأول من هذا القرن الميلادي، ورأى كل ذلك مجسما مصورا في أعداد (الأهرام) و (المقطم) و (الهلال) و (المصور)، وفى كتب كان يصدرها أدباء مصر وكتابها المفضلون المحببون عند الشباب، ورأى ذلك مجسما مصورا في أعياد مصر ومهرجاناتها، وحفلاتها وسهراتها، واستمع إلى الشباب الجامعي في نواديهم ومجالسهم، وزار الإسكندرية وشواطئها ومصايفها، ورافق فرق الكشافة والرياضة والمباراة، ودخل دور السينما، ورأى الأفلام الأجنبية والمحلية، واطلع على الروايات التي تصدرها المكتبة العربية في مصر بين حين وآخر، ويتهافت عليها الشباب بنهامة وجشع، وعاش متصلا بالحياة والشعب، وتتبع الحوادث ولم يعش في برج عاجي وفي عالم الأحلام والأوهام، وعرف رزية الإسلام والمسلمين، ونكبة الدعوة الإسلامية في هذا الجزء الذي كان يجب أن يكون زعيما للعالم العربي كله، وزعيما للعالم الإسلامي عن طريقه، وقد بقى قرونا كنانة الإسلام ومصدر العلم والعرفان، وأسعف العالم العربي وأنجده، بل أنقذه في فترات دقيقة عصيبة في التاريخ الإسلامي، ولا يزال يحتضن الأزهر الشريف اكبر مركز ثقافي إسلامي وأقدمه.

إن كل من عرف ذلك عن كثب لا عن كتب وعاش متصلا به، عرف فضل هذه الشخصية التي قفزت إلى الوجود، وفاجأت مصر ثم العالم العربي والإسلامي كله بدعوتها وتربيتها وجهادها، وقوتها الفذة التي جمع الله فيها مواهب وطاقات، قد تبدو متناقضة في عين كثير من علماء النفس والأخلاق، ومن المؤرخين والناقدين: هي العقل الهائل النير، والفهم المشرق الواسع، والعاطفة القوية الجياشة، والقلب المبارك الفياض، والروح المشبوبة النضرة، واللسان الذرب البليغ، والزهد والقناعة- دون عنت- في الحياة الفردية، والحرص وبعد الهمة- دونما كلل- في سبيل نشر الدعوة والمبدأ، والنفس الولوعة الطموح، والهمة السامقة الوثابة، والنظر النافذ البعيد، والإباء والخيرة على الدعوة، والتواضع في كل ما يخص النفس.. تواضعا يكاد يجمع الشهادة عارفوه، حتى لكأنه- كما حدثنا كثير منهم- مثل رفيف الضياء: لا ثقل ولا ظل ولا غشاوة.

وقد تعاونت هذه الصفات والمواهب في تكوين قيادة دينية اجتماعية، لم يعرف العالم العربي وما وراءه قيادة دينية سياسية أقوى وأعمق تأثيرا وأكثر إنتاجا منها منذ قرون، وفي تكوين حركة إسلامية يندر أن تجد- في دنيا العرب خاصة - حركة أوسع نطاقا وأعظم نشاطا، وأكبر نفوذا، وأعظم تغلغلا في أحشاء المجتمع، وأكثر استحواذا على النفوس منها.



وقد تجلت عبقرية الداعي مع كثرة جوانب هذه العبقرية ومجالاتها- في ناحيتين خاصتين لا يشاركه فيهما إلا القليل النادر من الدعاة والمربين والزعماء والمصلحين.

أولاهما: شغفه بدعوته وإيمانه واقتناعه بها وتفانيه فيها وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ووسائله، وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسية للدعاة والقادة الذين يجرى الله على أيديهم الخير الكثير.

والناحية الثانية: تأثيره العميق في نفوس أصحابه وتلاميذه، ونجاحه، المدهش في التربية والإنتاج: فقد كان منشئ جيل، ومربى شعب، وصاحب مدرسة علمية فكرية خلقية، وقد أثر في ميول من اتصل به من المتعلمين والعاملين، وفى أذواقهم، وفى مناهج تفكيرهم، وأساليب بيانهم ولغتهم وخطاباتهم، تأثيرا بقى على مر السنين والأحداث، ولا يزال شعارا وسمة يعرفون بها على اختلاف المكان والزمان ". انتهى.



شهادة الشيخ عبد السلام ياسين:

وهناك شهادة أخرى أتتنا من المغرب العربي، من المربى الكبير الشيخ عبد السلام يس مؤسس (جماعة العدل والإحسان) بالمغرب، وصاحب الكتب التربوية والدعوية والحركية المعروفة لكل من يهتم بأمر الإسلام، قال حفظه الله:

لا معنى للتجديد ولا مكان له، ولو برز بين المسلمين زعماء عظام، ما لم يتجدد في الأمة الإيمان بصحبة المجددين وكذلك كان حال الأستاذ البنا رحمه الله. كان مغناطيسيا ومركز إشعاع. وبحاله نهض الإخوان المسلمون، وعلى مقاله لا يزال يعيش كثير من حملة الأقلام، وقراء الأدبيات الإسلامية رحمه الله رحمة واسعة.

كان فكر البنا مغناطيسا ملائما لزمانه، كما كانت روحانيته، وهو حي يرزق، آية من آيات الله. وكان حريصا على أن يخرج بجماعته من سلبيات الطريقة الحصافية التبركية التي تربى طفلا ويافعا بين أحضانها. لكنه احتفظ بالبيعة الصوفية وطورها لتتسع للجهاد الذي ضاقت عنه الصيغة الموروثة عن المشايخ للبيعة. كانت بيعته لأصحابه بيعة مزدوجة، بين السيف والمصحف. بيعة تأخذ من التقليد الصوفي جانبا ومن التنظيم العصري جانبا.

مهد الأستاذ البنا رحمه الله لشروط بيعته في (رسالة التعاليم) بشرح المفاهيم الأساسية لفكره وعمله. فبين ما يقصده بكلمة (فهم)، وهو فهم أصوله العشرين في العقيدة والشريعة والفقه، وتمييز ما بين البدعة والسنة. وبين ما يعنيه بكلمة (إخلاص) وكلمة (عمل) وكلمة (جهاد)، وكلمة (تضحية)، وكلمة (تجرد) وكلمة (أخوة). وختم شرح مفاهيمه بمفهوم (الثقة) وقال: "للقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القلبية، والأستاذ بالإفادة العلمية، والشيخ بالتربية الروحية، والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة ".

كان أفقه رحمه الله فسيحا جامعا لأطراف ما توزع من معان ومطالب. وكان شخصه الكريم فسيحا جامعا. فصحت قيادته وأثمرت أفضل الثمار. وبقيت البيعة بعده تراثا ثقيلا.

اشترط رحمه الله علي الملتحق بالجماعة المؤدى للبيعة ما لا يقل عن ثلاثة وثلاثين شرطا، من بينها الوفاء بتعهدات شخصية مثل اجتناب الإسراف في شرب القهوة والشاي والاعتناء بالنظافة، ومن بينها التعبدية الإيمانية كإتقان الطهارة والصلاة وسائر الفرائض، ومنها الإحسانية كالمحافظة على الأوراد وحفظ القرآن، ومنها الأخلاقية كالحياء ورحمة الخلائق ومساعدة الضعيف، ومنها الحركية كالنشاط الدائم والتدرب على الخدمات العامة، ومنها السياسة كمقاطعة المحاكم الأهلية وعدم الحرص على الوظائف الحكومية، ومنها الاقتصادية كمقاطعة المعاملات الربوية والادخار للطوارئ.

ركز الشيخ ياسين على الشرط أو الواجب السادس والعشرين من شروط بيعة الأستاذ البنا رحمه الله، وفيه يقول: "أن تديم مراقبة الله تبارك وتعالى، وتذكر الآخرة، وتستعد لها، وتقطع مراحل السلوك إلي رضوان الله بهمة وعزيمة، وتتقرب إليه سبحانه بنوافل العبادة. ومن ذلك صلاة الليل وصيام ثلاثة أيام من كل شهر على الأقل، والإكثار من الذكر القلبي واللساني، وتحرى الدعاء المذكور على كل الأحوال".



قال الشيخ ياسين: وهى شروط عالية، من يفي بها لا شك يكون من المتقين. من بينها مسألة واحدة لا يفيد فيها إسرار ولا (إعلان) ولا يخبر عنها بوح ولا كتمان، ولا هي من شأن دون شأن، ألا وهى مسألة (قطع مراحل السلوك إلى رضوان الله)،. هذا لا يجئ إلا بصحبة. والمصحوب رجل حي سلك المراحل إلى الله، وتقرب حتى أحبه الله، وجعل قلبه مشكاة ونبراسا وسراجا وفاتحا. ما يحصل ذلك بإجازة تبركية، ولا بالانضواء تحت جناح عظيم من عظماء الأمة، عدا المعصوم صلى الله عليه و سلم، قبلة القلوب، رحمة العالمين، محبوب الرب جل وعلا.

من كتاب (الإحسان) للشيخ عبد السلام ياسين ص 244- 246.

الشيخ عبد السلام يرى أن الصحبة المؤثرة هي صحبة الأحياء، لا صحبة الأموات، وإن كانوا من الربانيين الصادقين، وهو أشبه بمن يقول في الفقه: لا يجوز تقليد الموتى، إنما يقلد الفقيه الحي المتفاعل مع الناس والأحداث. وقد خالف في ذلك آخرون، وقالوا: الآراء لا تموت بموت أصحابها. وهذا صحيح، ولكنها لا تحيا إلا بتلاميذ أحياء، أقوياء، يوقظونها في العقول والقلوب.

لقد كان حسن البنا هبة من الله تعالى لمصر، ولأمة العروبة والإسلام. فبعد سقوط الخلافة بأربع سنوات أو خمس (أي سنة 1928م أو 1929م) بدأ حسن البنا دعوته، وأنشأ في مدينة الإسماعيلية التي كان يعمل مدرسا بها جمعية (الإخوان المسلمين).

هذه الشهادات الأربع من هؤلاء الرجال الكبار: تكفينا للتعريف بقدر حسن البنا. فقد شهد له الغزالي بعبقرية الدعوة والتثقيف، وشهد له قطب بعبقرية البناء والتنظيم، وشهد له الندوي و ياسين بعبقرية التربية والتكوين، وقد كان الرجل بالفعل إماما في هذه الميادين الثلاثة: في الدعوة وفى التربية، وفى التنظيم. وهى العلامات الفارقة التي تميزت بها حركته، التي تحمل (بصمته) الفكرية والدعوية والتربوية والتنظيمية.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لصهاينة والمؤرخون يشهدون لجهاد الإخوان المسلمين a_abod المنتدى العام 1 23-12-2012 04:37 AM
وزراء يشهدون في أكبر فضيحة مالية في تاريخ الجزائر wahid2002 المنتدى العام 6 11-01-2007 02:57 PM
رسالة إلى الإمام الشهيد حسن البنا a7med100 المنتدى الاسلامى 3 22-12-2006 02:08 PM
يهود يشهدون بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم alrasheed التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم 7 18-04-2006 06:37 PM
تعريف بالإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله alasklany المنتدى الاسلامى 0 10-04-2006 08:28 PM


الساعة الآن 09:59 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By

Privacy-Policy