الاستاذ سات


تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور

العودة   الاستاذ سات > القسم الاسلامى > المنتدى الاسلامى


مختصر للسيرة النبوية

المنتدى الاسلامى


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-04-2006, 08:27 PM
الصورة الرمزية alhaker
alhaker alhaker غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 43 alhaker will become famous soon enough alhaker will become famous soon enough
Post مختصر للسيرة النبوية

 

نسبه وولادته
ولد محمد صلى الله عليه وسلم من أسرة ذكية المعدن نبيلة النسب، جمعت خلاصة ما في العرب من فضائل وترفعت عما يشينهم من معائب.
اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد من ولد عدنان بن إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام.
ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بنى هاشم بمكة في صبيحة يوم الإثنين الثانىعشر
من شهر ربيع الأول ،لأول عام من حادثة الفيل ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان
ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين من شهر إبريل سنة 571 م (إحدى وسبعين خمسمائة). وقد روي أن مبشرات بالبعثة قد وقعت عند الميلاد فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى وخمدت النار التي يعبدها المجوس وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن جف ماؤها
أول من أرضعت الرسول صلى الله عليه وسلم من المراضع بعد أمه كانت ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح، و كانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب.
وكانت العادة عند أهل الحضر من العرب (خلاف البدويين) أن يلتمسوا المراضع لأولادهم، ابتعادا
لهم عن أمراض المدن؛ لتقوى أجسامهم، وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم ،
فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المرضعات، واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر ـ وهي حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ـ وكان زوجها الحارث بن عبد العزى المكنى بأبي كبشة من نفس القبيلة واخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة عبدالله بن الحارث وأنيسة بنت الحارث، وحذافة أو جذامة بنت الحارث (وهي الشيماء). .
ولم تزل حليمة وأهلها يأتيهم من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتي الرضاعة وفصلته (أي فطمته) وكان صلى الله عليه وسلم يشب شبابا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما فتيا، فقدموا به على أمه وهم أحرص شيء على مكثه فيهم؛ لما كانوا يرون من بركته، وأخذوا يلحون عليها حتى ردته معهم، فرجعوا به .
توفيت والدته وهو في السادسة من عمره وكفله جده عبد المطلب ولما توفي كفله عمه أبو طالب.
دلائل النبوة
حادث شق الصدر:.
روى مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه
فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علق، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه (أي أغلق قلبه) ثم أعاده إلى مكانه
رحلته الأولى إلى الشام:
خرج مع عمه للتجارة في الشام، فلما نزلت القافلة ببصرى وبها راهب يقال له "بحيرا" في
صومعة له، وكان أعلم أهل النصرانية، و كانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا.
وذلك أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صومعته وفي الركب حين أقبلوا، وغمامة
تظله من بين القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلت
الشجرة، وتدلت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها، فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته، ثم أرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش فإني أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم..
فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني قال له بحيرا: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا. قال: فإنه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به. قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده أحذر عليه يهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت لأرادوا شرا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم.
التجارة بمال خديجة وزواجه منها
ولما بلغ صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرين من سنه خرج تاجرا إلى الشام في مال خديجة رضى الله عنها ، وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها ليتاجروا لها، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدما إلي الشام.
ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة، وشمائل كريمة، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج أمين، وعرفت أنها وجدت ضالتها المنشودة ـ وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها، فتأبى عليهم ذلك ـ فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منية، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضي بذلك، وكلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها عشرين من الإبل، وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة،وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبا وثروة وعقلا، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت
. اختلاؤه في غار حراء وبدء الوحى
لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، وحبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق (هو طعام الخبز والشعير) والماء ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على مبعدة نحو ميلين من مكة، ومعه أهله قريبا منه، فيقيم فيه شهر رمضان، يطعم من جاءه من المساكين، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة، وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه . حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني (أي عصره عصرا شديدا) حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ!؟ فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم,الذي علم بالقلم ,علم الإنسان مالم يعلم ) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني ، فقال لخديجة ،مالي وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة كلا ، والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل (أي يحمل عن غيره ما يهمه من الأمور) وتكسب المعدوم وتقري الضيف (أي تكرمه) وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ـ وكان امرءوا تنصر في الجاهلية ،وكان يكتب الكتاب العبراني ، ،وكان شيخا كبيرا قد عمي ـ فقالت له خديجة يا ابن عم ! اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى ليتنى أكون حيا إذ يخرجك قومك،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم ؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم توفى ورقة بعد ذلك وفتر الوحي (الفتور: الضعف، والمراد انقطع).

size=6]عودة الوحى والدعوة سرا[/size]
وانقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الفترة كئيبا محزونا ، تعتريه الحيرة والدهشة ، روى البخاري عن جابر بن عبد الله أ نه سمع الرسول يقول: :فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد علي كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت (أي فزعت) منه حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت : زملوني (أي غطوني) زملوني ،فزملوني ، فأنزل الله تعالى: { يا أيها المدثر إلى قوله فاهجر، ثم حمي الوحي وتتابع}.
بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يستجيب لأمر الله فاخذ يدعو إلي عبادة الله وحده ونبذ الأصنام، ولكنه كان يدعو إلى ذلك سرا حذرا من وقع المفاجأة علي قريش التي كانت متعصبة لشركها ووثنيتها وكان من الطبيعي أن يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام أولا على ألصق الناس به وآل بيته ، وأصدقائه، فدعاهم إلى الإسلام ،ودعا إليه كل من توسم فيه خيرا ممن يعرفهم ويعرفونه ، ويعرفهم بحب الحق والخير ويعرفونه بتحري الصدق والصلاح، فأجابه من هؤلاء الذين لم تخالجهم ريبة قط في عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم وجلالة نفسه وصدق خبره وفي مقدمتهم زوجة النبي أم المؤمنين خديجة .
ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام ، فأسلم بدعوته عثمان بن عفان الأموي ، والزبير بن العوام الأسدي ،وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص الزهريان ، وطلحة بن عبيد الله التيمي ثم دخل الناس في الإسلام رجالا ونساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة . .
الجهر بالدعوة

فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}
صعد الرسول علي جبل الصفا وجعل ينادي فيهم حتى وصل لقوله إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فما كان لقريش إلا ان أدبروا عنه وتنكروا لدعوته فلما عاب آلهتهم وسفه أحلامهم عزموا علي عداوته.
الإيذاء
كان عقبه بن أبى معيط يأتي الرسول وهو يصلي عند الكعبة ويضع ثوبه عليه ويخنقه وتارة أخرى يرمي علي رأسه ببقايا الذبائح وهو يصلي وعندما كانت تبكي فاطمه لما يصيب أباها من إيذاء كان يقول لها يا بنيه لا تبكي فإن الله مانع أباك , كما لاقي أصحابه عليه السلام شتي ألوان العذاب ومن أشهرهم آل ياسر وقد بشرهم الرسول بالجنة .
إسلام حمزة وعمر(رضى الله عنهما)
كان الرسول يطوف حول الكعبة وأبو جهل يراقبه وأخذ يسبه سباً شديداً فشاهدته امرأة مسلمة فخرجت مسرعة خارج مكة لتستغيث فقابلت حمزة عائداً من رحلة صيد وكان ما زال علي الكفر
المرأة : ما رأيت ما فعله أبا الحكم في ابن أخيك فلقد سبه بشدة
حمزة : وما رد عليه أحد
المرأة : لا والله
وهنا غضب حمزة بشدة وانطلق نحو دار الندوة فأخذ أبا الحكم فضربه ضربة قوية أسالت الدم من وجهه وقال أتسب محمدا وأنا علي دينه
ويقول حمزة فيما بعد لا ادري كيف قلت ذلك وذهبت إلي بيتي وأنا مهموم هل أعود اليوم التالي واخبر قريش أنى لست علي دين محمد فتعيبني العرب علي رجوعي في الكلام ثم أخذت أدعو الله أقول اللهم إن كان خيراً فاجعل تصديقه في قلبي وان كان غير ذلك فاجعل لي مخرجاً مما وقعت فيه فوقع تصديقه في قلبي ثم ذهب للرسول ونطق الشهادتين وبذلك تم إسلامه
أماعمرفكان شديد علي المسلمين ويشارك في تعذيبهم وفي يوم عزم علي قتل النبي وأخذ سيفه وخرج لذلك وفي الطريق رآه أحد الصحابة {نعيم النحام } وقد أخفي إسلامه فأراد أن يصرفه عما يريد أن يفعله
نعيم: إلي أين يا عمر؟
عمر : ذاهب لقتل محمد
نعيم : وما تخاف بنو عبد المطلب؟
عمر : وإن قتلوني ما أبالي
نعيم : إذا أبدا بأهلك
عمر: ماذا تقصد؟
نعيم: أختك
عمر: أو قد صبأت
فذهب عمر مسرعا إلى بيت أخته فاطمه وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نوفيل{ كان زيد بن عمرو علي الحنيفيه وولده سعيد من العشرة المبشرين بالجنة }
وكان في بيتهم وقتئذ خباب بن الأرط يعلمهم القرآن فضرب عمر الباب ضربة قوية {كان رضي الله عنه ضخم الجثة وعندما يركب الحصان تصل رجلاه للأرض وما كان أحد في ضخامته حينئذ إلا خالد بن الوليد}فأخفوا خباب وفتحوا لعمر الباب فقال
عمر: اصبأت يا سعيد
سعيد: بل أسلمت
فضربه ضربه أسالت الدم من وجهه وحاولت فاطمه أن تدافع عن زوجها فضربها وسال الدم من فمها وعندها رق قلب عمر لأخته فأراد أن يري الصحيفة فقالت له فاطمه أن يغتسل أولا واقسم عمر ألا يمس الصحيفة بسوء ثم قرأ فيها {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقي.........}ثم قال دلوني علي محمد فخرج له خباب أخذه لدار الأرقم فلما وصل ودخل علي رسول الله أقبل عليه الرسول وأمسك بكتفية وهزه هزه شديدة فسقط عمر علي ركبتيه وقال له الرسول أما آن الأوان لك يا ابن الخطاب لتسلم فنطق عمر الشهادتين فكبر الرسول ومن معه تكبيرة سمعتها قريش وبذلك تم إسلام عمر رضي الله عنه و أرضاه.
أول هجرة في الإسلام وإسلام النجاشي
سمح النبي لمن يرغب من المسلمين الهجرة للحبشة فهناك ملك لا يظلم عنده أحد وعندما رغبت قريش في استعادة هؤلاء المسلمين بعثوا عبد الله بن ربيعه و عمرو بن العاص بالهدايا للنجاشي وطلبا منه تسليمهم المسلمين فأرسل إلى المسلمين، ودعاهم فحضروا، وكانوا قد أجمعوا على الصدق كائنا ما كان . فقال .لهم النجاشي :ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا به في ديني ولا دين أحد من هذه الملل؟ قال جعفر بن أبى طالب ـ وكان هو المتكلم عن المسلمين ـ :أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية،نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار،ويأكل منا القوي الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان،وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار،والكف عن المحارم والدماء،ونهانا عن الفواحش، وقول الزور،وأكل مال اليتيم،وقذف المحصنات،وأمرنا أن نعبد الله وحده،لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ـ فعدد عليه أمور الإسلام ـ فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله، فعبدنا الله وحده،فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا،فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى،وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك،واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.
فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شئ ؟ فقال له جعفر : نعم ! فقال له لنجاشي :
فاقرأه علي . فقرأ عليه صدرا من سورة مريم ( كهيعص)، فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته ثم قال لهم هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة فلا والله لا أسلمهم إليكم فعاد إليه عمرو بن العاص مرة أخري وقال إن المسلمين يسبون عيسي في كتابهم فسألهم النجاشي ماذا تقولون في عيسي فقرأ عليه جعفر بن أبى طالب الآيات (واذكر في الكتاب مريم ...... إلي قوله...ذلك عيسي بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون) فكبر النجاشي و أخذ عود من الأرض وقال ما تعدي ما قلت في عيسي هذا العرجون فأعترض البطاركة عليه واشتد بينهم الخلاف وأسلم النجاشي سراً وقامت بينه وبين رجال الدين معركة انتصر فيها النجاشي ولما مات صلي عليه الرسول صلاة الغائب .
الإسراء و المعراج
كان ذلك في تلك الليلة الموعودة عندما كان الرسول نائما جوار الكعبة فجاءه جبريل وأيقظه وكان معه دابة حجمها فوق الحمار ودون البغل وتمشي إلي مد البصر في خطوة ثم بدأت الرحلة نحو بيت المقدس واتجه إلي المسجد الأقصى فوجد الله وقد أحيا له كل الأنبياء والرسل{ثلاث مائة نبي وأربعة وعشرون ألف رسول} وصلي بهم الرسول صلوات الله عليه وسلامه ثم جاءه جبريل بالخمر واللبن فاختار الرسل اللبن فقال له جبريل هديت وهديت أمتك ثم عرج به إلي السماء الدنيا وفيها شاهد الملائكة وهي دخان ثم رأى أناس يسبحون في نهر من الدم فيصلون إلى الشاطئ ويفتحون أفواههم فتلقهم الملائكة بالحجارة ثم يعيدون الكره من جديد فسأل الرسول عن أمرهم فقال جبريل هؤلاء هم أكلة مال اليتيم ثم رأي رجالا بطونهم كبيرة يطأهم آل فرعون فقال الرسول ما هؤلاء فأجاب جبريل هم أكله الربا
وفي السماء الثانية: رأي فيها عيسي عليه السلام.
في السماء الثالثة: رأي فيها يوسف عليه السلام ويقول فيه أنه قد أوتي شطر الجمال والشطر الآخر وزع علي البشر.
والسماء الخامسة: وجد هارون شيخاً جليلا .
و السماء السادسة وجد آدم ويقول الرسول في وصفه انه طويل أسمر خفيف اللحم اقني الأنف.
السماء السابعة : وجد فيها البيت المعمور كعبة أهل السماء ويطوف حولها كل يوم سبعون ألف ملك جديد ووجد عندها رجلا مسندا رأسه عليها ويقول فيه الرسول انه أشبه الناس بصاحبكم فلما سأل عنه جبريل قال له هذا أبوك إبراهيم.
ثم وصل إلي أطراف السماء السابعة وهناك رأي جبريل علي هيئته الأصلية مرة أخري عند سدرة المنتهي ويقول الرسول فالتفت إلي جبريل فإذا هو كالحصير البالي وقال يا محمد تقدم فوالله لو تقدمت لاحترقت فتقدم الرسول ويقول في وصف السدرة أن أوراقها كأذن الفيل وثمارها كالأباريق ثم تغشها من نور الله ما تغشي فتغيرت السدرة وصار حولها كالفراش من ذهب فصارت من الحسن مالا يستطيع لبشر وصفه وهنا تحدث الرسول إلي الله مباشرة وأمر الله الرسول أن يفرض علي أمته الصلاة ( وهنا يتضح عظمة أمر الصلاة فيقول الرسولعن المشركين{ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر}
ثم التقي الرسول بموسي عليه السلام ودار بينهما حوارهذا مختصره:
موسى: كم فرضت عليكم من صلوات؟
الرسول: خمسون صلاة
موسى: لقد سألت بنو إسرائيل أقل من ذلك فما صبروا
فرجع الرسول إلي الله يسأله أن يخفف عن أمته فأسقط عشر صلوات
فما زال موسى يطلب منه التخفيف حتى وصلت خمس صلوات في اليوم والليلة ثم عاد الرسول لبيت المقدس ومنه إلي مكة.
بيعة العقبة الأولى كادت أن تحدث فتنة بعد الإسراء والمعراج ولكن ثبت الله الرسول والمؤمنون ووقف الكفار للرسول في تحد آخر .
وقالوا : لن نؤمن لك حتى نري منك شيئاً
الرسول: أرأيتم إن شققت لكم القمر تؤمنون ؟ قالوا بلي
فتواعدوا في ليلة فأمر الرسول القمر فانشق جزأين بينهما الجبل فقالوا إنك لساحر (اقتربت الساعة وانشق القمر فإن يروا آيه يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) ولقد شاهد هذا الحدث كثير من الناس علي اوجه مختلفة من سطح الأرض حتى انهم في الهند كانوا يؤرخون به ومع ذلك لم يؤمن الكفرة. وانتظر الرسول موسم الحج ليدعوا القبائل للإسلام ومن أهم هذه القبائل نفر من الخزرج كانوا في العقبة في العقبة فعرض عليهم الرسول الإسلام وحدثهم بأمره فقالوا والله هذا ما يهددكم به يهود(كان اليهود يقولون للاوس والخزرج لقد أظلنا زمن نبي ولانتبعنه ونذبحنكم ذبح عاٍد وثمود) والله لنسبقنهم إليه فاسلموا و أفشوا الإسلام في المدينة وأرسلوا في العام التالي إثنىعشر رجلا للنبي بايعوه علي الخلق والإيمان والطاعة وليس الجهاد لذلك سميت بيعة النساء أرسل الرسول مصعب بن عمير للمدينة ليعلمهم الإسلام .
بيعة العقبة الثانية
ذهب للرسول سعد بن مالك (الشاعر) والبراء بن معرور واسلموا وواعدو الرسول بوفد من المدينة عند العقبة اسلموا وبايعوا الرسول علي القتال والدفاع عنه كما يدافعون عن أبنائهم ونسائهم وبعد ذلك أرسل مصعب للرسول يقول له اقبل إلينا فما بقي بيت في المدينة لم يدخله الإسلام و أمر الرسول الصحابة بالهجرة فما بقي في مكة إلا الرسول وأبو بكر ونفر مما منعهم أهلهم من الرحيل
الهجرة

شعرت قريش بخطر تجمع المسلمين في يثرب فجمع أبو جهل سادة قريش في دار الندوة وبعد نقاش طويل اجتمعوا علي قتل الرسول بيد مجموعة من شباب قبائل العرب وتجمعوا أمام بيت الرسول في ليلة ينتظرون خروجه فخرج الرسول من بين أيديهم وهم لا يشعرون فيقول الله تعالي (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) واتجه نحو بيت أبى بكر وانطلقا معا للهجرة للمدينة واكتشفت قريش هذا الأمر فبعثت وراءه من يقتفي أثره وجعلت مكافأة لمن يمسك به.
ومن الذين تبعوه كان سراقة بن مالك فما زال يقتفي أثرهم حتى وجد الرسول وأبو بكر واقترب منهم وعندها دعا الرسول "اللهم اكفيناه بما شئت " فيسقط سراقة من على فرسه وكلما حاول ضربهم بالرمح سقط مرة أخرى فقال الأمان يا محمد فكتب له أبو بكر كتاب أمان علي ألا يخبر أحد بهجرة الرسول.
واكمل الرسول الرحلة وعندما وصل علي مشارف المدينة اختار مكانا لبناء مسجد (قباء).
وعندما دخل المدينة اختار أرضا ليتيمين واشتراها لبناء المسجد النبوي ثم أقام عند أبو أيوب الأنصاري وبعث زيد بن الحارثة ليأتي بأهل بيته و أهل بيت أبو بكر.
أحداث ما بعد الهجرة
السنة الأولى من الهجرة:

1- أشاع اليهود انهم قد ربطوا المسلمين فلا يولد لهم ولد في المدينة واستمر هذا الأمر أربعة أشهر حتى وصلت أسماء بنت أ بي بكر المدينة وكانت علي وشك الوضع ووضعت عبد الله بن الزبير فانقطعت به إشاعة اليهود.
2- تزوج الرسول عائشة بنت أبى بكر.
3- حتى هذا الوقت كانت الصلاة ركعتين في كل وقت فجاء الوحي بأمر زيادة الصلاة فأصبحت كما هي عليه الآن.
4- جاء التشريع بالآذان عند كل صلاة.
لما استقر أمر الإسلام أراد الرسول أن يبدأ الجهاد ضد قريش فجهز سرية بقيادة حمزة وانطلق بها نحو بني ضمر لمواجهة قافلة بقيادة أبي جهل لكنها لم تنجح في أخذ القافلة وكان ذلك في رمضان و في شوال جهز الرسول سرية أخرى بقيادة عبيده بن الحارث لمواجهة قافلة أبى سفيان وحدث رمي بين الجهتين ولم يحدث قتال ونجي أبو سفيان بقافلته .
في ذي القعدة خرجت سرية أخرى بقيادة سعد بن أبى وقاص لمواجه قافلة في منطقة الخليل لكن القافلة سبقتهم وتوقف القتال ثلاثة اشهر طوال الأشهر الحرم.
غزوات قبل بدر
السنة الثانية من الهجرة

في صفر خرج الرسول بنفسه ليدرك قريش عند ضمره فحدثت معاهدة صلح بينهم وبين بني ضمرة ولم يحدث قتال(غزوة ا لإبواء أو ودان).
2- في ربيع الأول خرج الرسول مرة أخرى يرصد قافلة ضخمة بقيادة أمية بن خلف لكنهم فروا ولم يحدث قتال (غزوة بواق).
3- في جمادى الأول خرج الرسول ووصل لديار بني مدلج فطلبوا العهد والصلح مع الرسول فمرت القافلة بدون قتال (غزوة العشيرة).
4-آخر سرية كانت بقيادة عبد الله بن جحش لرصد عير قريش فأعدوا لها كمين وهجموا عليها وكانت أول غنيمة في الإسلام.
كانت القبلة حتى ذلك الوقت نحو بيت المقدس ولكن الله استجاب لرغبة الرسول في التوجه في الصلاة نحو الكعبة وحدثت فتنة بسبب ذلك الأمر فنزل قول الله تعالي( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من اتقي) وفي شعبان جاء الأمر من الله بصيام رمضان.

غزوة بدر

جاءت الأخبار بخروج قافلة لأبى سفيان ضخمة من جهة الشام فخرج الرسول لهذه القافلة بنفسه وخرج معه 314 رجل وسمعت قريش خبر هذا الأمر فاستعد للخروج كل سادات مكة ما عدا أبو لهب(950رجل)واخبر الوحي الرسول بخروج قريش فجمع الناس وطلب منهم المشورة فأكدوا له رغبتهم في المضي .
مشى الرسول حتى خيم عند العدوة الدنيا واخذ أبو سفيان القافلة بطريق غير معروف ونجا بها فوصل الخبر جيش الكفار فبدءوا يتراجعون فما زال أبو جهل يحمس فيهم حتى عادوا ما عدا بنو هاشم وبنو مخزوم رجعوا لمكة. وقد خرج الرسول وأبو بكر يستكشفون أمر جيش مكة فعرفوا انه خلف الجبل عند العدوة القصوى فانطلق الرسول نحو بدر وخيم هناك. وجاءه الحباب بن المنذر وأشار عليه بالنزول إلى احسن بئر ويدفنوا مواقع المياه الأخرى فيشربوا ولا يشرب ا لكفار
ثم جاء سعد بن معاذ للرسول واخبره برغبتهم في بناء عريش له خلف الجيش لحمايته .
ثم قسم الرسول الجيش إلى ألوية ووزعها بين المهاجرين والأنصار .
فلما رأي الرسول ان الأمر قد حضر بدأ يصلي ويدعو(اللهم إن تهلك هذه العصبة فلن تعبد في الأرض) ولما انتهي الرسول من صلاته ذهب وصف الجيش واقترب جيش الكفار وبدأت المبارزة فخرج من المسلمين _بناء علي طلب الكفار_حمزة وعلي بن أبى طالب وعبيده بن الحارث فقتلوا مبارزي الكفار وجرح عبيده ومات فيما بعد فكان أول شهداء بدر فلما رأي الكفار ما حدث استعدوا للهجوم وحينئذ أمر الرسول المسلمين ان يجثوا علي ركبهم وانصرف الرسول للعريش مرة أخرى يصلي ويدعوا فنام واستيقظ يقول ابشر يا أبا بكر هذا جبريل قد أتى علي رأس خمس ألف من الملائكة مردفين ثم خرج النبي من خيمته واخذ حفنة من التراب ورماها علي الكفار وقال شاهت الوجوه فجاء التراب في عين كل الكفار(وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) وأستمر القتال ساعتين فقط وفر الكفار . من الذين أسروا العباس و أمر الرسول بعدم قتله أما النضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط أمر بقتلهم وقتل أبو جهل والوليد وشيبه وغيرهم من سادة قريش .
ولقد سمي الله عز وجل الغزوة بيوم الفرقان لأنها فرقت بين الحق والباطل(يوم الفرقان يوم التقي الجمعان) .
أول خيانة يهودية للمسلمين
غزوة بنو قينقاع
ألهب انتصار المسلمين في بدر مشاعر الحقد الدفين في نفوس اليهود فكانوا يقولون للرسول {لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت فرصة إنا والله لئن حاربتنا لتعلمن أنا نحن الناس} , وفي يوم خرجت امرأة مسلمة تشتري الذهب من السوق فطلب منها الصائغ كشف وجهها وكان يهودي فأبت فعمد لطرف ثوبها فربطه فلما قامت انكشفت فضحك منها قوم اليهود فثار رجل مسلم فقام فقتل الصائغ فقتله اليهود وغضب الرسول عند سماع الأمر أمر بحشد المسلمين وحصار بنو قينقاع ولما طال الحصار نزل اليهود عن أمر الرسول .
وكان الرسول ينوي قتلهم جميعا إلا ان عبد الله بن سلول تشفع لهم وقال للرسول احسن إلى موالي وما زال يكررها عليه حتى قال له الرسول هم لك ومن هنا يتضح موقف عبد الله بن أبي من نفاق وما يضمره من شر للإسلام و أهله.

غزوة أحد

وكان سببها أن جماعة من زعماء قريش ممن لم يقتلوا في بدر قد اجتمع رأيهم علي الثار لقتلاهم في بدر وخرجوا من مكة ب3000 مقاتل ولما سمع الرسول بذلك استشار أصحابه فاستقر الرأي علي الخروج لملاقاة جيوش مكة فخرج النبي ب ألف من أصحابه وعسكروا خلف جبل أحد (فما زال عبد الله بن أبى بن سلول يضعف من عزيمتهم حتى عاد معه للمدينة ثلاثمائة رجل وما بقي مع رسول الله إلا سبعمائة رجل , وخيم جيش الكفار أمام جيش المسلمين.
وكلف الرسول خمسين رجلا بالصعود علي الجبل(جبل الرماة)لحماية ظهر المسلمين أمر عليهم عبد الله بن الجبير وشدد عليهم الأمر بعدم النزول من الجبل مهما كانت النتائج نصر أم هزيمة ثم أعطى اللواء لمصعب بن عمير. واقتتل الجيشان وقتل مصعب فاخذ اللواء علي و كان النصر من نصيب المسلمين في أول الأمر حتى ظن الرجال علي جبل الرماة أن الحرب وضعت أوزارها فنزلوا ليغنموا برغم تحذير بن جبير لهم فلما رأي خالد بن الوليد من الأمر هذا استدار عليهم بجيشه فقتل ما تبقي من الرجال علي الجبل وهجموا علي المسلمين من الخلف حتى انهم وصلوا للرسول أصابوه وشاع بين الناس مقتل الرسول ففر ضعاف النفوس .
وممن ثبت في هذه النكسة انس بن النضر الذي أخذ بسيفه علي المشركين حتى قتل . ومن الذين ترسوا أنفسهم لحماية النبي أبوا طلحة وأبو دجانة وزياد بن السكن .
ثم ان الحرب هدأت بين الطرفين وكان من بين القتلى حمزة عم الرسول وقد مثل بجثته فبقر بطنه وجدع انفه وأذناه وحزن الرسول بشدة لمقتله وأمر النبي بدفن الشهداء بأحد ولم يصلي عليهم ولم يغسلوا
غزوة حمراء الأسد
أنصرف الرسولمن أحد مساء السبت فلما صلي الصبح يوم الأحد نادي في المسلمين يأمرهم بطلب العدو وألا يخرج معه إلا من شارك في القتال بالأمس وخرج القوم و هم بين مجروح و موهون حتى عسكروا بحمراء الأسد( عشرة أميال من المدينة) و أوقدوا النيران حتى يراها المشركون ويتوهمون كثرة أصحابها فمر بهم بن معبد الخزاعي ثم مر علي المشركين وهم يحتفلون بالنصر ويأتمرون بالعودة للمدينة والقضاء علي المسلمين فقال لهم ويحكم إن محمدا قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط فأدخل الله الرعب في قلوب المشركين وعادوا مسرعين لمكة و أقام الرسول بحمراء الأسد ثلاث ليالي حتى شاع الأمر وعرفت العرب بنصرهم ثم رجع للمدينة

يوم الرجيع

جاءت قبيلتي عضل والقارة للرسول فقالوا له إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويعلموننا الإسلام فبعث معهم ستة من أصحابه منهم مرثد بن أبى مرثد و عاصم بن ثابت و خبيب بن عدي وغيرهم.
وخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا علي الرجيع(ماء لقوم هزيل)فغدروا بهم,فسألهم صحابة الرسول العهد والميثاق فقالوا لهم لا عهد لكم ولا ميثاق إنما نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة(استبدال أسرى ) فقاوم الصحابة بالقتال ولكن القبائل الغادرة قتلتهم جميعا ماعدا خبيب أسروه أخذوه لمكة واستبدلوه بأسير لهزيل من مكة.
مقتل عاصم:
كانت سلافة وهى من بنو عبد الدار قد قالت يوم بدر من يأتيني برأس عاصم اشرب فيه الخمر واملأ جمجمته ذهبا لأنه قتل يومها 2 من إخوانها فعندما قتل في الرجيع أراد القوم ان يقطعوا رأسه ولكن كلما اقتربوا منه حامت حوله الدبابير و انتظروا المساء فذهبت الدبابير وأمطرت السماء مطرا شديداو اصبح سيلا فحمل الماء جثته بعيدا ولم يعثروا عليها,وكان عاصم عندما اسلم قد أقسم ألا يمسه مشرك بعد اليوم فقال الرسول فيه لقد أبر الله بقسم عاصم ولم يمسسه مشرك لا في حياته ولا مماته,وسمي عاصم دفين الله أو دفين الملائكة.
فاجعة بئر معونة
في سفر 4 هجرية جاء عامر بن مالك (ملاعب الأسنة) إلى الرسول يريد أن يسمع عن الإسلام وقال للرسول إن شئت ترسل معي وفدا يعلمون بني عامر الإسلام فإن أسلموا اسلم معهم لكن الرسول كان يخشي القبائل التي بينهم وبين بني عامر فأعطاهم عامر بن مالك الجوار فاطمئن الرسول وأرسل 40رجلا علي رأسهم المنذر بن عمرو إلى ديار بني عامر وفي الطريق مروا علي قبائل رعل وعصي وذكوان ونزلوا ببئر معونة وكان قريبا منهم عامر بن طفيل (من ديار بني عامر)فأرسل إليه المنذر بن عمرو رسولا يدعوه للإسلام فمزق عامر الرسالة وقتل الرسول وقرر قتل باقي الوفد فأرسل إلى قبائل رعل وعصي وذكوان لمشاركته في الهجوم علي الوفد فهجموا علي المسلمين وقتلوهم جميعا
فلما علم عامر بن مالك غضب واقدم علي قتل عامر بن طفيل لنقده العهد الذي بينه وبين الرسول وظل في الغم حتى مرض ومات وظل الرسول يقنت ويدعوا شهرا كاملا علي قبائل رعل وعصي وذكوان.
إجلاء بنو النضير
في السنة الرابعة الهجرية أراد الرسول أن يشرك يهود بنو النضير في دفع دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية وكان لهما من رسول الله جوار وعهد فوافق بنو النضير وبينما كان الرسول يجلس تحت حائط حصن بنو النضير اجتمع نفر من اليهود وهموا بالغدر به وتطوع عمرو بن جحش برمي حجر من فوق الحصن علي الرسول وفي هذه الأثناء اخبر جبريل الرسول بما يجرى فقام من مكانه ورحل وتعجب الصحابة من هذا الفعل واكتشفوا أنه ذهب المدينة وجهز الجيوش لقتال اليهود فتحصن اليهود في حصونهم وكان الرسول يعلم حبهم لأموالهم فأمر بقطع نخيلهم وانخلعت قلوبهم معها فاخبروا الرسول برغبتهم في الخروج من المدينة ومعهم أموالهم فوافق الرسولعلي ألا يحملوا السلاح معهم فاستسلموا واستعدوا للجلاء حتى انهم كانوا يكسرون بيوتهم ويأخذون الأبواب ويحملونها علي الإبل وخرجوا من المدينة وتفرقوا إلى خيبر والشام . أمر الرسول بتوزيع أموالهم علي المهاجرين ونزلت سورة الحشر في حدث الإجلاء هذا و يقول الله تعالى: {هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر. ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فاتهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب. يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار} .

غزوات قبل غزوة الخندق
غزوة ذات الرقاع


في السنة الرابعة الهجرية بدأت قبائل غطفان تطمع في غزو المدينة فلما سمع الرسولبهذا الأمر جهز جيشا ليغزو بنفسه غطفان وفعلا وصل لها وقد جمع الجانب الآخر جيشا كبيرا وظل الأمر أيام لم يهاجم أحد علي الآخر ثم بعث الله الرعب في قلوب غطفان ففروا وأقام الرسول في ديارهم عدة أيام ثم رجع,وسميت تلك الغزوة بذات الرقاع لان المسلمين كانوا فقراء حينئذ ولم تكن لهم أحذية فكانوا يأخذون الرقاع(الخرق)ويربطون بها أقدامهم ويسيرون بها.
غزوة دومة الجندل
استعدت قبائل دومة الجندل لغزو المدينة وأعدوا العدة لذلك فخرج لهم الرسول بنفسه بألف رجل وتوجهوا نحو هذه القبائل في الشمال لكنهم فروا عندما سمعوا بقدوم الرسول وفيها قال الرسول"نصرت بالرعب مسيرة شهر"واستطاع المسلمون أن يغنموا بالغنائم التي تركتها القبائل
غزوة بدر الآخرة
كانت قريش قد توعدت الرسولأن يلقوه في السنة المقبلة عند بدر فلما ذهب الرسول لبدر أقام بالجيش هناك وخاف أبو سفيان ملاقاتهم وتعلل بقلة الماء وسؤ حالة الجو وقرر أن يؤجلها للعام المقبل وظل المسلمين ببدر حتى وصل الخبر العرب وظهرت عزة المسلمين ونصرهم وكان هذا الأمر طعنة في شرف قريش وسوف يكون سبب في إشتراكهم في غزوة الأحزاب.
غزوة بني المصطلق
بلغ النبيان بني المصطلق يجمعون له فخرج إليهم حتى لقيهم عند ماء المريسيع
وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، وراية المهاجرين مع أبي بكر الصديق، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، فتراموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملوا حملة رجل واحد، فكانت النصرة، وانهزم المشركون، وقتل من قتل، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء والذراري والأنعام وكان من جملة السبي جويرية بنت الحارث سيد القوم، وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها، فأدى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا التزويج مائة من أهل بيت بني المصطلق قد اسلموا
حديث الإفك
كانت غزوة بني المصطلق في السنة الخامسة للهجرة وكانت السيدة عائشة قد خرجت مع الرسولفي هذه الغزوة فلما فرغ الرسولمن غزوته آذن بالرحيل فذهبت السيدة عائشة لتقضي حاجتها وعندما عادت وجدت أنها قد فقدت عقدها فرجعت تبحث عنه ووجدته ولما عادت للركب وجدتهم قد رحلوا دونها فمكثت مكانها حتى يعودوا إليها وكان صفوان بن المعطل من وراء الجيش فحينما رآها عرف أنها عائشة فأناخ لها راحلته وانصرف حتى ركبت وانصرفا وتقول عائشة رضي الله عنها :" والله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه(قوله إنا لله وإنا إليه راجعون )" ووصلوا المدينة في الظهيرة وأول من رآهم كان عبد الله بن أبي بن سلول وهو جالس في جماعة فقال :"والله ما نجا منها وما نجت منه"وانتشر الخبر في المدينة وقد مرضت عائشة ولزمت البيت شهرا لا تعلم شيئا عن هذا الأمر وكانت تلحظ تغيرا في معاملة الرسول فاستأذنت منه لتتداوى في بيت أبيها حتى عرفت بالأمر من أم مسطح فظلت تبكي الليل حتى الصباح وظل الوحي منقطعا عن الرسول حتى دخل عليها يوما يقول لها:" أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله " فجف الدمع في عيني عائشة وقالت:" فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " وعندها أنزل الله الوحي على الرسول فتهلل وجهه صلى الله عليه وسلم وقال:" أبشري يا عائشة لقد برئك الله بقوله تعالى { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} .
وكان ممن صرح بالزنا مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت و حمنة بنت جحش وأقيم عليهم حد القذف وجلدوا جميعا.

غزوة الأحزاب( الخندق)
في شوال 5 هجرية

عندما خرج المسلمون في غزوة بدر الآخرة ولم تخرج قريش وظهر نصر المسلمين طعنت قريش في شرفها كما طعنت بنو النضير في شرفهم عندما أخرجهم الرسولمن المدينة فخرج نفرا من زعماء بنو النضير حتى قدموا مكة فدعوا قريشا للحرب فوجدتها قريش فرصة لاستعادة كرامتها ثم خرج أولئك النفر من اليهود إلي غطفان ثم ببني فزاره وبني مرة وغيرها ببعض القبائل المعادية للإسلام وتحزبت الأحزاب حتى صاروا عشرة آلاف رجل فلما بلغ الرسول الأمر ندب أصحابه وشاورهم في الأمر فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق وهي وسيلة لم يكن العرب يعرفها في القتال فخرجوا من المدينة وعسكروا عند سفح جبل سلع فجعلوه خلفهم وحفروا الخندق بينهم وبين العدو ما عدا من الجنوب الشرقي من المدينة حيث ديار بنو قريظة وكان بينهم وبين الرسول عهد . واستمر العمل في الخندق مدة طويلة وانتشر الجوع بين المسلمين حتى أن الرسول من شدة الجوع كان يربط علي بطنه حجر,ولما أرسلت عمرة بنت رواحه تمرا لزوجها وأخيها أرادا أن يشركوا الرسولمعهم فأمر الرسول ببسط البساط تحت التمر ونادى الناس فأخذوا يأكلون منه حتى شبعوا جميعا والتمر مازال يتساقط من البساط وهذه من معجزاته , ومن المعجزات التي حدثت أثناء الحفر أيضا عندما استعصت علي المسلمين صخرة فأخبروا الرسول فأخذ الرسول المعول وضرب الصخرة فظهر نور مليء الحفرة فقال الله اكبر ثم ضربها مرة ثانية وثالثة
وفى كل مرة يكبر حتى تكسرت الصخرة فسأله الصحابة عن النور الذي ظهر فقالأنى لما ضربت الأولى رأيت بلاد الشام في حكم المسلمين ولما ضربت الثانية رأيت مدائن الفرس في أيدي المسلمين ولما ضربت الثالثة رأيت اليمن في أيدي المسلمين.
انتهي حفر الخندق قبل وصول الكفار وخيم الكفار قرب جبل أحد وكان أبو سفيان يفكر انه إذا تعاون يهود بني قريظة معه يكون الأمر أسهل من عبور الخندق فذهب حيي بن أخطب لبني قريظة وما زال فيهم حتى نقضوا العهد مع الرسولوبدءوا يستعدون للقتال وبعث الرسول سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقال لهم انظروا لي أمر بنو قريظة فوجدوهم قد نقضوا العهد فرجعوا للرسول وقالوا عضل والقارة يا رسول الله .ففهم الرسول ان اليهود قد غدروا فكبر الرسول وقال أبشروا بالنصر.
وانتشر خبر تخلي بنو قريظة عن العهد والجبهة الجنوبية الشرقية انكشفت فانسحب ضعاف النفوس من الرسول فما بقي معه من الثلاثة آلاف إلا ثلاثمائة رجل في مواجهه هذه الأحزاب والآن بدأ هجوم جيش المشركين واستطاع أن يعبر الخندق خمسة من فرسانهم أشهرهم عمرو بن ود وكان عمره وقتئذ 80 عاما فتقدم وقال من يبارز فخرج له علي بن أبى طالب ودار القتال بينهم واستمر ساعة وزاد الغبار ثم سمعوا صرخة من وسط الغبار"الله اكبر" وخرج علي وقد قتل عمرو بن ود أما باقي الفرسان فقد قتلهم فرسان المسلمين قبل أن يعبروا الخندق للجهة الأخرى واستمر هجوم المشركين من كل مكان والمسلمين يتصدون لهم حتى غربت الشمس وهدأ القتال فصلي الرسولالعصر بالمسلمين قضاء ثم صلي بهم المغرب وأخذ يدعوا علي الأحزاب وقال للمسلمين حينئذ"والله ما يعبد الله علي الأرض الآن غيركم"
فاستجاب الله لدعاء النبي وكان إسلام نعيم بن مسعود الذي انزل الله الإيمان في قلبه في هذه اللحظات فتسلل من جيش الكفار وذهب للرسول أعلن له إسلامه.
هزم الله جموع المشركين بوسيلتين لا دخل للمسلمين فيه :-
الوسيلة الأولى : إسلام نعيم والذي استأذن الرسولأن يقوم بخديعة ما تعين المسلمين على أمرهم فأذن له الرسول .
فذهب نعيم ليهود بنو قريظة وأشار عليهم ان يطلبوا عشرة من سادة قريش ليكونوا معهم في القتال حتى يضمنوا عدم انسحاب قريش من المعركة ثم رجع نعيم إلى سادة قريش أقنعهم ان يهود بنو قريظة يريدون تجديد العهد مع الرسول وأنهم سيقدمون عشرة من سادة قريش إرضاء للرسول وهكذا تقلب بعضهم علي بعض.
الوسيلة الثانية:هي ريح هوجاء باردة هبت علي الجميع فبعث الرسولحذيفة ليري له خبر القوم فذهب للمعسكر الآخر ووجد الرياح قد طيرت خيامهم وانقلبت قدورهم ووجد أبو سفيان يخطب في قومه للعزم علي الرحيل ثم عاد حذيفة للرسول يخبره بالأمر و في الصباح كان كل شيء قد انتهي وكفي الله المؤمنين شر القتال.
غزوة بني قريظة[/color]
جاء جبريل عليه السلام إلي الرسول في صورة أحد الصحابة وهو دحية الكلبي وقال للرسول أوضعت سلاحك فقال الرسول نعم فقال له فإن الملائكة لم تضع أسلحتها بعد وإن الله يأمرك بقتال بني قريظة .
خرج الرسول للصحابة وقال لهم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في
بني قريظة .وهناك عند حصن اليهود نادى الرسول فيهم "يا اخوة القردة والخنازير قد نزل بكم خزي الله عز وجل"وطلب منهم الاستسلام وعندما هجم المسلمون عليهم قذف الله في قلوب اليهود الرعب وبدءوا ينادون يا محمد نزلنا عن حكمك وفتحت الحصون وهنا طلب أحد أفراد الأوس من الرسول أن يحسن إلي اليهود فترك الرسولالحكم لسعد بن معاذ وكان قد جرح في معركة الأحزاب ويطبب في المسجد النبوي فنقل سعد إلي الرسول حيث حصون بني قريظة وحكم سعد أن تسبي النساء والأطفال ويقتل الرجال فقال النبي" الله اكبر لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات".
بيعة الرضوان
أعلن الرسول في المسلمين انه متوجه لمكة للعمرة فتبعه ألف وأربعمائة من المهاجرين والأنصار وساق معه الهدى ليأمن الناس من حربه .
لما سمعت قريش بخبر الرسول خافت ان يكون قد أتى غازيا فأخذت ترسل مراسيلها لتتأكد
ولكنهم لم يطمأنوا للأمر فأرسل النبيعثمان بن عفان لقريش ليكلمهم في الأمر فاحتبسته قريش مدة فبلغ الرسول أن عثمان قد قتل فدعا الرسول المسلمين إلي البيعة تحت شجرة هناك فكان يأخذ بيد أصحابه الواحد تلو الآخر ليبايعونه علي ألا يفروا وأخذ رسول الله بيد نفسه وقال هذه عن عثمان ولما تمت البيعة بلغه أن خبر مقتل عثمان باطل.
[
size=8]صلح الحديبية[/size]

وأخيرا أرسلت قريش سهيل بن عمرو ليكتب بينهم وبين المسلمين كتاب بالصلح وكان الكاتب علي بن آبي طالب وكانت شروط الصلح كالآتي:
1-يرجع المسلمون عن العمرة هذا العام ويعودوا في العام المقبل دون سلاح والسيوف في
أغمادها.
2- من جاء منهم مسلما للرسول يردوه لقريش ومن ذهب من المسلمين مرتدا لقريش لا يعود
للمسلمين.
3- مدة الصلح عشر سنوات لا إسلال فيها ولا إغلال.
كان الصحابة مستاءين من هذا الصلح فكان عمر يقول للرسول"لم نعطي الدنية في ديننا"
فيرد الرسول قائلا"إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري".
ثم أن النبي أقبل علي أصحابه وقال لهم قوموا فانحروا ثم أحلقوا وكرر ذلك ثلاثا وما قام منهم أحد فدخل علي زوجته أم سلمة فأشارت عليه أن يخرج لهم ولا يكلمهم وينحر ويحلق فما أن فعل ذلك حتى قاموا وفعلوا مثلما يفعل الرسول.

فتح خيبر
بعد صلح الحديبية استعد الرسول لفتح خيبر واشترط أن يخرج معه من خرج للحديبية ومن أراد الخروج معه من غيرهم فلا نصيب له من الغنائم وكان سعى الرسوللفتح خيبر هو تأديب لقبائل اليهود التي شاركت في تحزيب الأحزاب يوم الخندق .
تحرك الرسولنحو خيبر في محرم لسنة سبعة هجرية كما بدأ اليهود يستعدون للمواجهة وكان عددهم داخل الحصون 11.000مقاتل مقابل ألف وأربعمائة مقاتل من المسلمين.
توجه الرسولنحو خيبر وكانت قبائل غطفان بقيادة عيينة بن حصن(الأحمق المطاع)خلفهم
فأرسل إليه الرسولاكثر من مرة يدعوه للتراجع وله ثمار خيبر سنة وفي كل مرة كان يرفض, واستمر المسير حتى جاء غطفان خبر أن أحد القبائل أغارت على ديارهم فتعطلت عن مساعدة اليهود في خيبر وعندما وصل المسلمون على مشارف خيبر أرسل النبى لليهود
يدعوهم إما الإسلام وإما الجزية وإما الحرب ففتحت الحصون وخرجت جيوش اليهود تهاجم
فاستطاع المسلمون ردهم وأمر الرسول بقطع نخيلهم ورغم قسوة هذا الموقف علي
اليهود إلا أنهم أصروا على مواصلة القتال وكان قتالهم عنيف حتى أنهم أصابوا يد الرسول
فأمر الرسول بنقل المعسكر لمكان بعيد عن نبالهم وفي اليوم التالي استعدوا للمعركة.
وكان القتال في شكل مبارزة فردية في أول الأمر وممن خرجوا للمبارزة أبو دجانة وعلى بن أبى طالب والزبير بن العوام وقتلوا كل من بارزوه من اليهود ثم استمر القتال بعد ذلك في شكل كتائب
لمدة أربعة عشر يوماً وفى اليوم الخامس عشر أعطى الرسول الراية لعلي بن أبي طالب
وسار بالكتيبة نحو حصن الناعم وتم فتح الحصن وفر اليهود لحصن الصعب بن معاذ ولشدة
قتال اليهود بدأ المسلمون فى الفرار فأخذ الرسول ينادى فهم حتى جمعهم مرة أخرى فدبت الفوضى في صفوف اليهود وتراجعوا ولم يستطيعوا غلق أبواب الحصن خلفهم فدخل المسلمون
وتم فتح الحصن وأرتفع صوت تكبير المسلمين منه وسمعته الكتائب الأخرى وأرتعب اليهود.
ثم اتجه المسلمون لحصن قلعة الزبير فخرج منها أحد اليهود وقابل الرسول وطلب منه الأمان على أن يدله على طريق في الجبل يؤدى لينابيع الماء التي يشرب منها اليهود في هذا الحصن
فأعطاه الرسول الأمان وذهب المسلمون فأغلقوا الأبواب المؤدية لهذه الينابيع فأضطر اليهود
للخروج للقتال فهزموا أمام كتيبة المسلمين وتم فتح هذا الحصن.
حاصر الرسول بعد ذلك حصن النزار وكان قلعة على رأس جبل وهنا استعان بالأسلحة التى غنموها من الحصون السابقة(منجنيق,دبابة)ولم يستطع اليهود رد القتال ففر الرجال تاركين ورائهم النساء الأطفال . توالى فتح باقي الحصون بدون قتال ووافق الرسول على بقاء اليهود في خيبر يرعون أرضهم ويسكنون منازلهم.
لما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر، وقبل أن ينصرف منها، أهدت له زينب بنت الحارث ـ امرأة سلام بن مشكم ـ شاة مصلية (أي مشوية) وقد سألت: أي عضو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقيل لها:الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع، فلاك (أي مضغ)
منها مضغة، فلم يسغها (أي لم يتقبل طعمها) ولفظها، ثم قال:إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: قلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن
كان نبيا فسيخبر، فتجاوز عنها الرسول وكان معه بشر بن البراء بن معرور، أخذ منها أكلة، فأساغها فمات منها، فلما مات بشر قتل الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة قصاصا.
أحداث ما بعد خيبر
بعد انتهاء فتح خيبر قدم علي رسولالله من الحبشة جعفر بن أبي طالب ومن معه (ستة عشر رجل وأمر أه)وقال الرسول في ذلك "ما ادري بأيهما اسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر"
وجعل لهم من الغنائم بعد أن استأذن من المسلمين .
سرايا إلى القبائل:
استمر الرسولفي تأديب القبائل التي عاندته وشاركت في غزو المدينة يوم الخندق
ومن اشهر هذه السرايا سرية تربة بقيادة عمر بن الخطاب لتأديب قبائل هوازن لكنها فشلت لهروب هوازن وفي الطريق مروا علي جماعة من جشعم و أراد من في الجيش الهجوم ولكن عمر رفض لأنه لم يتلق أوامر من الرسول بذلك.
وسرية أخرى بقيادة أبو بكر الصديق إلى بني فزاره و بني كلاب واستطاعوا أن يهزموهم ويغنموا الغنائم. وعدة سرايا أخري حتى تم تأديب الجميع وتم إثبات عزة الإسلام والمسلمين وإظهار قوتهم.
عمرة القضاء
خرج الرسول في ذي القعدة لسنة 7 هجرية وقد دعا المسلمين لمن يريد منهم العمرة فخرج معه
ألفين وبعد وصوله أشيع في قريش أن المسلمين بهم ضعف ومرض ولما علم الرسول بهذه
الإشاعة أمر أصحابه بكشف كتفهم والهرولة في الطواف حتى يظهروا قوتهم للمشركين وصارت
منذ ذلك الحين سنة.
أراد الرسول دخول الكعبة ولكن قريش رفضت فأمر الرسول بلال بالصعود فوق الكعبة ويؤذن
وقد تزوج الرسول إذ ذاك بميمونة بنت الحارث لكنه لم يدخل بها إلا بعد انتهاء العمرة وهو في طريقه للمدينة
color=red]نقض صلح الحديبية
وفتح مكة

بسبب صلح الحديبية اطمأنت قبائل خزاعة بعد إسلامها أن بنو بكر لن تهجم عليهم فلما
رأت بنو بكر اطمئنان خزاعة وتركهم للسلاح عند الطواف عرضت علي قريش أن يعينوهم في الغدر بخزاعة فرفضت قريش ولكن قبل كثير من سادتها وفعلا انتظروا حتى الليل وهجموا علي خزاعة وقتلوا عند الحرم ثلاثة رجال ثم هرب عشرون منهم فتبعتهم بنو بكر وذبحتهم جميعا وعندما أدركتم الصباح خافت قريش ان يفتضح أمرها فانسحبت فما وجدت خزاعة أمامها إلا أن تبعث للرسول من يخبره بالأمر فأرسلت له رسول أخبره بما حدث فغضب الرسول . و لما خافت قريش من الآثار المترتبة من نقض الصلح بعثت وفداً من قريش إلى الرسول تريد تجديد الصلح و زيادة مدته لكن الرسول و الصحابة رفضوا فعاد الوفد إلى مكة و قد علموا أن الرسول قد يغزوهم في أي وقت .
و فعلا أمر الرسول المسلمين بأن يعدوا العدة لغزو مكة في تكتم شديد حتى لا تعلم قريش بأمرهم ثم صار بالجيش نحو مكة وقسم الجيش فجعل جزء في المقدمة و أمر عليهم خالد بن الوليد والأقسام الأخرى بقيادة الزبير وسعد بن عباد ة وأبو عبيده .
واقترب الجيش من مكة علي بعد أربعة أميال وقريش لا تعلم شيئا وقابلهم في الطريق العباس عم الرسول وهنا أعلن إسلامه وكان آخر المهاجرين وبعث به الرسول إلي قريش يطلب منهم الاستسلام وإلا دخلوها عنوه فقابل أبو سفيان في الطريق و أخذه معه إلي الرسول ليسلم فدخل أبو سفيان إلي الرسول وأعلن إسلامه وبات الليل عند العباس ثم أتى الرسول في الصباح وقد رأى استعداد المسلمين وقوتهم وهنا قال له الرسول أذهب لمكة وأخبرهم .فذهب إلي قريش ونقل لهم ما رأي من قوة جيش المسلمين.
أ مر الرسول الجيش بالتحرك والنزول بمنطقةالخيف و أمر الجيش بألا يقتل أحد ما عدا
عشرة يقتلوا بأي شكل ولو تعلقوا بستائر الكعبة منهم(عكرمة بن أبى جهل و هند بنت عتبة و عبد الله بن أبى الصرح و صفوان بن أمية بن خلف وغيرهم).
دخل الرسولمكة وتوجه للكعبة والناس ينظرون إليه من بيوتهم وبدأ الرسول في الطواف من علي بعيره وهو يتلو سورة الفتح بصوت مرتفع ثم ذهب وشرب من ماء زمزم ونادى في قريش وصعد علي الصفا وخطب فيهم خطبة أ ألغى فيها أمور الشرك وحرم الربا وكل أمور الجاهلية ما عدا السقاية والرفادة وخدمة الحجيج ثم قال كلمته المشهورة"ما ترون أنى فاعل بكم قالوا أخ كريم بن أخ كريم فقال اذهبوا فأنتم الطلقاء "ثم ذهب وحطم الأصنام التي حول الكعبة ثم ذهب لهبل ووخزه في عينه وهو يردد"وقل ظهر الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا " فسقط هبل وكسره الصحابة بأيديهم ثم دخل الكعبة وصلي ركعتين وأعطي شرف حمل مفتاح الكعبة لبنو شيبة وهي لهم حتى وقتنا هذا.
وبايع الرجال ثم النساء وجاءته هند بنت عتبة منتقبة خشية أن يقتلها النبي لما فعلته بحمزة يوم أحد وبايعته و أسلمت وعرف أنها هند فعفا عنها كما اسلم بعد ذلك عكرمة بن أبى جهل وصفوان بن أمية بن خلف .
بعد استقرار الأمور في مكة استعد الرسول ليجهز الجيش لغزو هوا زن القبائل المعادية للإسلام فكانت غزوة حنين.

غزوة حنين
خرج الرسول بجيشه من مكة متجها نحو الطائف وقد وصل جيش المشركين بقيادة مالك بن عوف
إلي وادي حنين وعسكروا أسفل الوادي وانتشروا فيه وفي شعاب الجبل علي جانبي الوادي ولشدة انحدار الوادي قسم الرسولالجيش إلي أقسام وانزل القسم الأول بقيادة خالد بن الوليد ثم أنزل الجيش الثاني وفي هذه الأثناء هجم عليهم جيش المشركين المختبئ في الشعاب فدبت الفوضى في صفوف المسلمين وأصيب خالد بن الوليد وبدأ الجيش يتراجع وصرخ النبي "إليَّ عباد" الله فالتف حوله القليل من الصحابة ثم جاء العباس ففرح به النبي لقوة صوته فكان يقول الرسول فيه" صوت العباس في المعركة بألف رجل " وطلب منه النبي أن ينادى قائلا إليَّ أصحاب السمرة(الشجرة)أين بيعتكم فرجع المسلمون للنبي حتى صاروا مائة رجل وعادوا فهجموا علي المشركين بشراسة وهنا حدثت المعجزة وأنزل الله الملائكة فيقول المسلمون فيها(رأينا سواداً في السماء ينزل حتى صار ألينا فإذا هو نمل كثير حتى أننا كنا ننفض ملابسنا منه ) آما المشركين فيقولون (رأينا فرسانا علي خيولهم يرتدون الملابس البيضاء)ففزعت هوازن من كثرتهم ففروا هاربين و أمر الرسول من معه من فرسان ملاحقة المشركين
توابع غزوة حنين
وتوزيع الغنائم
عمل الرسول معسكرًا للغنائم أمر أن تبقي كما هي حتى يعود وانطلق بالجيش نحو الطائف ليتبع من فروا من المعركة فوجدوا بنو ثقيف قد تحصنوا بالحصون فأرسل الرسول يزيد بن زمعة للتفاوض مع أهل الطائف لكنهم قتلوه وهنا أمر الرسول بالاستعداد للهجوم وكان الهجوم يفشل في كل مرة لشدة تحصنهم فجهز المسلمون دبابة{سلم كبير موضوع علي عجلات من خشب يدفعها مقاتلون ومغطاة من الأمام بجلود مبللة} واقتربوا بها نحو الحصون وبدأ أهل الطائف يرمونها بالحجارة فكسروها وفشل الهجوم مرة أخري واستمر هذا الحال عشرون يوما حتى جاء الأمر بالرحيل وهنا دعا الرسول "اللهم اهد ثقيفا وآت بهم"وعاد الرسول للجعرانة حيث معسكر الغنائم. بدأ الرسول في توزيع الغنائم وبدأ بالمؤلفة قلوبهم{ذوى الإسلام الحديث الضعيف} وكان أولهم أبو سفيان أمر له الرسول ب مائة بعير و مائة أوقية من الذهب وكذلك لولديه ثم أعطي الأعراب ما عدا الأنصار مما أثار الغضب بينهم فآمر الرسول بجمع الأنصار وخطب فيهم ودعا لهم{اللهم ارحم الأنصار وأبنائهم وعادى من عادى الأنصار وانصر من نصر الأنصار} فقال الأنصار رضينا يا رسول الله رضينا.
كانت من ضمن الأسرى الشيماء بنت الحارث أخت الرسول في الرضاعة فأعتقها الرسول هي وقومهاو أسلمت ورحلت مع قومها .
وبعد أن انقضي شهرًا علي حصار ثقيف آتي إليه أهلها مستسلمين فأعاد إليهم نسائهم وأطفالهم دون الأموال ثم عاد الرسول للمدينة وهكذا سيطر الإسلام علي الساحل الغربي للجزيرة وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجا.
إسلام خالد بن الوليد
حدث الرسولأبان بن الوليد بن المغيرة عن مدى رغبته في إسلام خالد فبعث أبان
رسالة لخالد يقول له فيها"يا خالد إن لك عقلا يهديك فتعالي واسلم فإن النبي قد ذكرك بخير"
ولما قرأ خالد الرسالة وقع الإسلام في قلبه ثم اسلم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة
وهاجروا ثلاثتهم إلى المدينة وتلي ذلك وفد من خزاعة للرسول يعلن إسلام قبائل خزاعة.
معركة مؤتة

كان ابن عمرو الغساني قد قتل اثنين من رسل النبيوأعد جيشا لمقاتلة الرسول وبدأ النبي يعد العدة لغزو غسان بثلاثة آلاف مقاتل وأمر عليهم زيد بن حارثة وأعد الغساسنة مائتي ألف مقاتل والتقي المسلمين بأعدائهم قبيل الكرك فكانوا يهجمون علي الروم في الصباح الباكر ويقتلون فيهم بشدة وظل هذا الحال خمسة أيام فغير الروم استعدادهم وهجموا علي المسلمين في فجر اليوم السادس وبدأ القتل العظيم في المسلمين فقتل زيد فحمل اللواء جعفر بن أبى طالب فهجم عليه الروم فقطعوا يديه ثم ضربوه ضربة شقته نصفين فقال الرسول حينئذ"قد أبدله الله جناحين من ياقوت يطير بهما في الجنة" ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحه وعندما قتل بدأ المسلمون يفرون من كل مكان وهنا تحرك ثابت بن أقرب وحمل الرايةو أعطاها لخالد بن الوليد ونادى فيهم وبدءوا يتجمعون مرة أخري فنظم الجيش مرة أخري وبدل ميمنة الجيش بميسرته والعكس وغير كل الرايات والمقدمة والمؤخرة وأخذ مجموعة من الفرسان أرسلهم نحو المدينة وأمرهم أن يختفوا عن الأنظار حتى يأمرهم بالهجوم وأن يأتوا في أرض كثيرة الرمال .
وفي الصباح أمر خالد بالهجوم فوجد الروم جيش مختلف ومن شدة الغبار الذي أحدثه الفرسان ظنوا أنه مدد لهم وبدأ الروم يفرون حتى أنه انكشف قائد هم تيودور فأمر خالد بالانسحاب الكامل حتى وصلوا المدينة وظن الروم أنه كمين فلم يتبعوهم .
سرية ذات السلاسلكانت من نتائج معركة مؤتة أن هناك قبيلة أرادت أن تغزو المدينة(قضاعة)فجهز الرسولسرية بقيادة عمرو بن العاص ب ثلاثمائة مقاتل حتى اقترب من قضاعة وفي الفجر هجم عليهم هجمة شديدة ففرت هذه القبيلة و أمر عمرو بعدم إتباعهم حتى لا يتفرق جيش المسلمين واكتفى بأخذ الغنائم .
غزوة تبوك

عندما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية زيد بن حارثة التي اصطدمت بالرومان اصطداما عنيفا في مؤتة، وهي إن لم تنجح في أخذ الثأر من أولئك الظالمين المتغطرسين، إلا أنها تركت أروع أثر في نفوس العرب، قريبهم وبعيدهم..
ولم يكن قيصر ليصرف نظره عما كان لمعركة مؤتة من الأثر الكبير لصالح المسلمين، وعما كان يطمح إليه بعد ذلك كثير من قبائل العرب من استقلالهم عن قيصر، ومساندة المسلمين، إن هذا كان خطرا يتقدم ويخطو إلى حدوده خطوة بعد خطوة، ويهدد الثغور الشامية التي تجاور العرب، فكان الرومان يرون أنه يجب القضاء على قوة المسلمين قبل أن تتجسد في صورة خطر عظيم لا يمكن القضاء عليه ونظرا إلى هذه المصالح لم يقض قيصر بعد معركة مؤتة سنة كاملة حتى أخذ يهيئ الجيش من الرومان والعرب التابعة لهم من آل غسان وغيرهم، وبدأ يجهز لمعركة دامية فاصلة.
وكانت الأنباء تترامى إلى المدينة بإعداد الرومان للقيام بغزوة حاسمة ضد المسلمين.
لما قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج لملاقاة الروم أعلن في الصحابة أن يتجهزوا للقتال، وبعث إلى القبائل من العرب وإلى أهل مكة يستنفرهم،ولم يكد المسلمون يسمعون صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى قتال الروم إلا وتسابقوا إلى امتثاله، فقاموا يتجهزون للقتال بسرعة بالغة، وأخذت القبائل والبطون تهبط إلى المدينة من كل صوب وناحية، كما تسابق المسلمون في إنفاق الأموال وبذل الصدقات.
كان عثمان بن عفان قد جهز عيرا للشام، مائتي بعير ومائتي أوقية، فتصدق بها ثم تصدق بمائة بعير ، ثم جاء بألف دينار فنثرها في حجره صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول: ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم، ثم تصدق وتصدق، حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود.
وبينما كان المسلمون يتسابقون في الإنفاق ولم يمسك أحد يده، لم يبخل أحد بماله إلا المنافقون فيقول الله تعالى (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم) وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض لا تنفروا في الحر، زهادا في الجهاد، وشكا في الحق، وإضعافا لموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم: {وقالوا لا تنفروا في الحر، قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون، فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون}.
ثم تحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الشمال يريد تبوك، ولكن الجيش كان كبيرا ـ ثلاثون ألف مقاتل ـ لم يخرج المسلمون في مثل هذا الجمع الكبير قبله قط، فلم يستطع المسلمون مع ما بذلوه من الأموال أن يجهزوه تجهيزا كاملا، بل كانت في الجيش قلة شديدة بالنسبة إلى الزاد والدواب فكان ثمانية عشر رجلا يتناوبون بعيرا واحدا للركوب، وربما أكلوا أوراق الأشجار حتى تورمت شفاههم، واضطروا إلى ذبح العير ـ مع قلتها ـ ليشربوا ما في كروشها من الماء، ولذلك سمي هذا الجيش جيش العسرة.
نزل الجيش الإسلامي بتبوك فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم خطيبا، فخطب خطبة بليغة أتى بجوامع الكلم، وحض على خير الدنيا والآخرة، وحذر وأنذر، وبشر وأبشر، حتى رفع معنوياتهم، وجبر بها ما كان فيهم من النقص والخلل من حيث قلة الزاد والمادة والمؤن،
وبدأ الرسولفي محاربة القبائل المجاورة فأرسل خالد بن الوليد إلى أيلة وجرباء وأضرح ثم
أرسل رسول لهرقل يخبره أن جيش المسلمين في تبوك فتعالى وقاتل وفي هذه الأثناء أرسل الرسول خالد بن الوليد لفتح دومة الجندل وتم له ذلك وكان هرقل قد تلقى الرسالة فأمر رجل عربي نصراني بالذهاب للرسول من أنه هو النبي المنتظر وبعد ما تأكد هرقل من نبوة الرسول نصح قومه بألا يقاتلوه وصدرت الأوامر في جيش الروم بعدم الخروج للقتال وبقي الرسول بتبوك بضعة عشر يوماً حتى سمع العرب بالأمر وعرف الناس مكانة الإسلام وكانت ً سببا في توافد الوفود إلي الرسول بعد ذلك ليعلنوا إسلامهم .
عام الوفود
كان لفتح مكة أثر في تطوير الظروف وتعزيز الإسلام وتأكد ذلك بعد غزوة تبوك ولذلك أتت الوفود تقصد المدينة في هذين -العامين التاسع والعاشر-ونرى الناس يدخلون فى دين الله أفواجاً
وتتابع هذه الوفود يدل على ما نالت الدعوة الإسلامية من القبول التام، وبسط السيطرة والنفوذ على أنحاء جزيرة العرب وأرجائها، وأن العرب كانت تنظر بنظرة التقدير والإجلال إلى المدينة التي صارت عاصمة فعلية لجزيرة العربية , وعلى الرغم من هذه الانتصارات الرائعة التي حققتها دولة الإسلام في جزيرة العرب في ذلك الزمن القياسي، إلا أنه كان هناك حمل ثقيل ينتظر من يحمله من المؤمنين الصادقين، وهو تربية كل هؤلاء على أخلاق الإسلام ومبادئه، لأنه لا يمكن أن نقول بأن الدين قد تمكن من نفوس كل الذين أعلنوا إسلامهم، فقد كان وسطهم كثير من الأعراب الجفاة الذين أعلنوا إسلامهم تبعا لسادتهم، ولم تكن أنفسهم قد تطهرت تماما من عادات الجاهلية الفاسدة، ولم تكن تعاليم الإسلام قد هذبت نفوسهم تمام التهذيب ..
لذا نجد النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بعوثا من كبار الصحابة إلى كل ناحية من نواحي الجزيرة العربية، لنشر تعاليم الإسلام وأخلاقه ومبادئه في الناس أجمعين، وخاصة أولئك الذين دخلوا في الإسلام حديثا.
حج أبى بكر بالمسلمين
وفي ذي الحجة من السنة التاسعة للهجرة، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحج، ليقيم بالمسلمين المناسك.
ثم نزلت أوائل سورة براءة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ليبلغ الناس الأحكام التي جاءت فيها، وذلك تمشيا منه على عادة العرب في عهود الدماء والأموال، فالتقى علي بأبي بكر ببعض الطريق، فقال أبو بكر:أمير أو مأمور؟ قال علي:لا بل مأمور، ثم مضيا، وأقام أبو بكر للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب عند الجمرة، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم..
عن زيد بن يفيع قال: سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع مسلم وكافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، ومن كان بينه وبين النبي عهد فعهده إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله إلى أربعة أشهر.
وبعث أبو بكر رضي الله عنه رجالا ينادون في الناس: ألا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان وكان هذا النداء بمثابة إعلان نهاية الوثنية في جزيرة العرب، وأنها لا تبدأ ولا تعيد بعد هذا العام .
حجة الوداع
تمت أعمال الدعوة وإبلاغ الرسالة وبناء مجتمع جديد، على أساس إثبات الألوهية لله ونفيها إنشاء من غيره، وعلى أساس رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وكأن هاتفا خفيا انبعث في قلب رسول الله يشعره أن مقامه في الدنيا قد أوشك على النهاية، حتى إنه حين بعث معاذا على اليمن سنة عشرة هـ قال له فيما قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري، فبكى معاذ جزعا لفراق رسول الله ..
وشاء الله أن يرى رسوله ثمار دعوته، التي عانى في سبيلها ألوانا من المتاعب بضعا وعشرين عاما، فيجتمع في أطراف مكة بأفراد قبائل العرب وممثليها، فيأخذوا منه شرائع الدين وأحكامه، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة ونصح الأمة..
فلما دخل على رسول الله ذو القعدة تجهز للحج، وأمر الناس بالجهاز له، وخرج رسول الله إلى الحج لخمس ليال بقين من ذى القعدة ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجه، فأرى الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجهم، وخطب في الناس خطبته التي ضمنها أواخر وصاياه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال "أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف أبدا، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم
هذا وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت؛ فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها وإن كل ربا موضوع (وضع عنه الدين والدم وجميع أنواع الجناية أي أسقطه عنه) ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، قضى الله أنه لا ربا وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله، وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ـ وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل ـ فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية
أما بعد، أيها الناس، فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم أيها الناس، إن النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليوطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله. وإن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنتا عشر شهرا أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا ولهن عليكم حقا، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح (أي غير شديد) فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف. واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن، عندكم عوان (أي أسيرات) لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولى فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه أيها الناس، اسمعوا قولى واعقلوه، تعلمن أن كل مسلم أخ
للمسلم وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمن أنفسكم، اللهم هل بلغت؟ .
وبعد أن فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من إلقاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى:{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}. وعندما سمعها عمر بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان. ويقال إن عدد المسلمين الذين أدوا حجة الوداع مائة وأربعة وعشرون ألفا، أو مائة وأربع وأربعون ألفا.
الأسبوع الأخير في حياة الرسول
ثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض، فجعل يسأل أزواجه: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟
وكانت عائشة تقرأ بالمعوذات والأدعية التي حفظتها من رسول الله صلىالله عليه وسلم، فكانت تنفث على نفسه (النفث: إخراج بعض الريق من الفم عن طريق النفخ) وتمسحه بيده رجاء البركة .ويوم الأربعاء قبل خمسة أيام من الوفاة اتقدت حرارة العلة في بدنه صلى الله عليه وسلم، فقال: هريقوا علي سبع قرب (جمع قربة) من آبار شتى، حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم، فأقعدوه في مخضب (أي طست) وصبوا عليه الماء، حتى طفق يقول، "حسبكم، حسبكم" وعند ذلك أحس بخفة، فدخل المسجد وهو معصوب الرأس حتى جلس على المنبر، وخطب الناس ـ والناس مجتمعون حوله ـ فقال صلى الله عليه وسلم: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وقال صلى الله عليه وسلم: لا تتخذوا قبري وثنا يعبد.
وعرض نفسه للقصاص قائلا "من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه (أي فليقتص) ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ألا وإن الشحناء (أي العداوة والبغضاء) ليست من طبعي ولا من شأني، ألا وإن أحبكم إلي من أخذ مني حقا إن كان له، أو أحلني منه فلقيت الله وأنا طيب النفس"..
ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، وعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها، فقال رجل: إن لي عندك ثلاثة دراهم، فقال أعطه يا فضل..
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، من كان عنده شيء فليؤده، ولا يقل: فضوح الدنيا، ألا وإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة فقام رجل فقال: يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله، قال: ولم غللتها؟ قال: كنت محتاجا، قال: خذها منه يا فضل .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ائمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ..
ويوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام، قال صلى الله عليه وسلم وقد اشتد به الوجع: هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ـ وفي البيت رجال فيهم عمر ـ فقال عمر: قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبكم كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا عني.
وأوصى ذلك اليوم بثلاث، أوصى بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، وأوصى بإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزهم، أما الثالث فنسيه الراوي، ولعله الوصية بالاعتصام بالكتاب والسنة، أو تنفيذ جيش أسامة، أو هي "الصلاة وما ملكت أيمانكم".
والنبي صلى الله عليه وسلم مع ما كان به من شدة المرض كان يصلي بالناس جميع صلواته حتى ذلك اليوم ـ يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام ـ وقد صلى بالناس ذلك اليوم صلاة المغرب .
وعند العشاء زاد ثقل المرض، بحيث لم يستطع الخروج إلى المسجد فأرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس و عن عائشة قالت ::
لما استعر رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي اشتد عليه مرضه) قال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس ". قلت: يا نبي الله! إن أبا بكر رجل رقيق، ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن، قال:" مروه فليصل بالناس ". فعدت بمثل قولى، إلا أني كنت أحب أن يصرف ذلك عن أبى بكر، وعرفت أن الناس لا يحبون رجلا قام مقامه أبدا، وأن الناس سيتشاءمون به في كل حدث كان، فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر.
وقبل يوم من الوفاة ـ يوم الأحد ـ أعتق النبي صلى الله عليه وسلم غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته

وفاه الرسول
: روى أنس بن مالك أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين ـ وأبو بكر يصلي بهم ـ لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه؛ ليصل الصف، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة، فقال أنس: وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.ثم لم يأت على رسول الله وقت صلاة أخرى
ولما ارتفع الضحى، دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة فسارها بشئ فبكت، ثم دعاها فسارها بشئ فضحكت، قالت عائشة: فسألنا عن ذلك ـ أي فيما بعد ـ فقالت: سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله لحاقا به فضحكت وبشر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بأنها سيدة نساء العالمين ورأت فاطمة ما برسول الله صلى الله عليه وسلم من الكرب الشديد الذي يتغشاه، فقالت: واكرب أبتاه، فقال لها صلى الله عليه وسلم: ليس على أبيك كرب بعد اليوم ودعا الحسن والحسين فقبلهما، وأوصى بهما خيرا ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن وطفق الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي أكله بخيبر، حتى كان يقول: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري (الأبهر: شريان بالقلب) من ذلك السم .
وأوصى الناس، فقال: "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم"و كرر ذلك مرارا.
وبدأ الرسول في الاحتضار ثم رفع يده أو إصبعه، وشخص بصره نحو السقف، وتحركت شفتاه، فأصغت إليه عائشة وهو يقول: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقن بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى كرر الكلمة الأخيرة ثلاثا،وماتت يده ولحق بالرفيق الأعلى إنا لله و إنا إليه راجعون.
وقع هذا الحادث حين اشتدت الضحى من يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول في السنة الحادية عشرة هـ وقد تم له ثلاث وستون سنة وزادت أربعة أيام..
وصلى الله و سلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى أهله وأصحابه أجمعين.
المراجع:
· مختصر سيرة بن هشام
· محاضرات في السيرة النبوية للدكتور طارق السويدان
· فقه السيرة للبوطى
· أقراص مدمجة فى السيرة النبوية من الهداية للبرمجيات

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتب مختصر فى اعطال الهيوماكس بانواعه حماده الاسوانى المكتبه الفضائية الالكترونيه 34 08-08-2016 07:32 AM
مختصر مفيد فى قواعد اللغه الانجليزيه 2013 حماده الاسوانى قسم اللغات الاجنبيه 4 03-11-2013 12:56 AM
قول مختصر عن الاقمار الصناعية أحمد أبو عجور الفضائى العام والترددات والقنوات الجديده 2 05-09-2010 11:46 PM
مختصر للسيرة النبوية alhaker المنتدى الاسلامى 0 09-04-2006 08:29 PM


الساعة الآن 05:41 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By

Privacy-Policy