الاستاذ سات


تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور

العودة   الاستاذ سات > القسم الاسلامى > المنتدى الاسلامى


سلسلة غزوات النبي صلى الله عليه وسلم بأقلام مشرفي منتدى الاستاذ

المنتدى الاسلامى


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-04-2006, 08:21 PM
الصورة الرمزية alhaker
alhaker alhaker غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




Rep Power: 43 alhaker will become famous soon enough alhaker will become famous soon enough
Post سلسلة غزوات النبي صلى الله عليه وسلم بأقلام مشرفي منتدى الاستاذ

 

المقدمة
الحمدُ للهِ الذي أرسلَ رسولَهُ بالهُدى ودين الحق ليظهرَهُ على الدِّين كلهِ وكفى بالله شهيداً، وأشهد الاّ إله الاّ الله لا شريكَ له إقراراً به وتوحيداً وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً مزيداً.
وبعد،
فقد اجتمعت ذئاب الغرب وسباع الشرق على إمة الإسلام وصرنا كالأيتام على مائدة اللئام؛ تركنا الجهاد فتسربلنا الذل والهوان، ولم ينتفض منا إلا فتية طهروا ثيابهم ، كبّروا الله وهجروا الرجز والأوثان، عادوا لدينهم وكرّوا على عدو الله وعدوهم، فسبحان من يخرج الحي من الميت ويحي العظام وهي رميم.
ولما كانت السيرة العطرة لإمام المجاهدين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هي المنهل العذب الذي أحيا الأبطال فقد أحب إخوانكم وأخواتكم مشرفو منتدى رسالة الإسلام المساهمة في هذه الصحوة المباركة بكتابة سلسلة عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم تذكيراً للناس بجهاده صلى الله عليه وسلم من أجل رفع راية التوحيد خفاقة عالية.

ملاحظات عن منهج السلسلة:
1-لن نقوم بكتابة السلسلة بأسلوب واحد ، بل ستكون السلسلة على مجموعة مقالات مختلفة بأقلام مختلفة.
2- وربما لا نلتزم بذكر الغزوات حسب التسلسل التاريخي لها.
3- المشاركون في كتابة السلسلة:
أبو عبد الوهاب
أبو عبد السلام
زمزم
الغيمة البيضاء
أبو مارية القرشي



الغزوات قبل البدر

بقلم : زمزم

أرسى رسول الله صلى الله عليه وسلم دعائم دولة الإسلام في المدينة بعدما هاجر من مكة المكرمة، وما أن استقر به المقام في المدينة النبوية حتى شرع في متابعة تبليغ دعوته، فقد أصبح الجو مهيأ أكثر من ذي قبل لنشر الدعوة ومواجهة الواقفين في سبيلها، وكان من أساليب المواجهة التي نهجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يسمى اليوم بالمواجهة الاقتصادية، إذ عمد إلى ضرب اقتصاد المشركين عن طريق التعرض لقوافلهم التجارية المترددة بين مكة والشام، حتى يسترد المسلمون أموالهم التي سلبتها قريش، ولتشكل هذه المواجهة ضغطا على المشركين، يرغمهم على تعديل سياستهم في التعامل مع المسلمين.

ووفق هذه الخطة كانت هناك عدد من الغزوات قبل موقعة بدر الكبرى، والتي بدورها كانت بمنزلة التمهيد والإعداد لهذه المعركة الفاصلة، وكان مما تقدمها:-

غزوة الأبْواء (وَدّان)

كانت في صفر من السنة الثانية للهجرة، حيث خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلاً من المهاجرين بعد أن استخلف سعد بن عبادة على المدينة بهدف اعتراض عيرٍ لقريش ، وهي أول غزوة غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان حامل لواء هذه الغزوة حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، وفيها عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حلفاً مع بني ضمرة على ألا يغزوهم ولا يغزوه، ولا يعينوا عليه أحدا، ولم يحدث قتال في هذه الغزوة، والأبواء وودان موقعان متجاوران بينهما ستة أميال.

غزوة بُوَاط

وكانت في ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة، وفيها خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتين من أصحابه بعد أن استخلف سعد بن معاذ على المدينة، وكان الهدف من الغزوة اعتراض عيرٍ لقريش فيها أمية بن خلف الجمحي ، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير، وكان حامل اللواء في هذه الغزوة سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه، وقد رجع المسلمون من غير قتال حين لم يعثروا على القافلة، "وبواط" جبال من جبال جهينة من ناحية رضوى.

غزوة سَفَوان

وكانت كذلك في شهر ربيع الأول من السنة الثانية للهجرة، حيث خرج الرسول صلى الله عليه وسلم مع سبعين رجلاً في طلب كُرْز بن جابر الفِهْري الذي أغار على مراعي المدينة في قوات من المشركين، ونهب المواشي، فطارده المسلمون حتى بلغوا وادياً يقال له: سفوان من ناحية بدر، ولذلك تسمى هذه الغزوة: "بدر الأولى" .

وقد استخلف الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة على المدينة زيد بن حارثة ، وكان حامل لوائها علي بن أبي طالب .

ورجع المسلمون من هذه الغزوة دون حرب، حيث إنهم لم يدركوا كُرز الفهري .

غزوة ذي العشيرة

وكانت في جمادى الأولى والآخرة من السنة الثانية للهجرة، حيث خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في خمسين ومائة من المهاجرين، على ثلاثين بعيراً، حاملاً لواءها حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، وكان الخروج في هذه الغزوة اختياريا فمن شاء خرج، ومن شاء لم يخرج، وقد استخلف الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، وكان الغرض من الغزوة اعتراض عيرٍ لقريش ذاهبة إلى الشام، فلما بلغ الجيش ذا العشيرة وجدوا العير قد فاتتهم بأيام، فعاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في أوائل جمادى الآخرة، وخرج مرة أخرى لطلب العير في رحلة عودت القافلة من الشام، فكانت سبباً لغزوة بدر الكبرى، وكان من نتائج هذه الغزوة عقد معاهدة عدم اعتداء مع بني مدلج وحلفائهم من بني النضير . "والعشيرة" موضع بناحية ينبع.

ومن خلال هذه الغزوات استفاد المسلمون فوائد متعددة، منها ما يتعلق بتخويف العدو، وبعث رسالة للواقفين في وجه الدعوة الإسلامية, ومنها كسب بعض القبائل التي كانت تعاون قريش، ومنها إرباك قريش وإضعاف معنوياتها، وضرب نشاطها التجاري، بالإضافة إلى ما يتعلق بتقوية جيش المسلمين، وتدريبه على القتال، والصبر، والقيادة، ولذلك نجد النبي صلى الله عليه وسلم، يعطي اللواء في كل مرة لقائد من القواد، فتتنقل الراية من حمزة إلى سعد بن أبي وقاص ، إلى علي ، ثم تعود إلى حمزة مرة أخرى - رضي الله عنهم جميعاً -، وكان يُنوِّع في الاستخلاف على المدينة، فمرة سعد بن عبادة ، وأخرى سعد بن معاذ ، وثالثة زيد بن حارثة ، ورابعة أبا سلمة المخزومي ، وهذا فيه دلالة عظيمة على حنكة القائد، وفطنته، وفيه تدريب على تحمل المسؤولية، والاستفادة من قدرات الجميع وإمكاناتهم، وفيه إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يربي قادة، ويعلم أمة، ويرسم منهاجاً، فهل يعي المسلمون ذلك؟ خاصة أنهم في أمس الحاجة إلى النظر والتدبر في سيرة قائدهم وأسوتهم صلى الله عليه وسلم.[/color]


غزوة بدر

بقلم: زمزم

في رمضان من العام الثاني للهجرة، بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ عيراً لقريش مقبلة من الشام مع أبي سفيان، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للخروج إليها، فخرج معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً. ولم يكن معهم من الخيل إلا فَرَسَان: فرسٌ للزبير؛ وفرس للمقداد بن الأسود. وكان معهم سبعون بعيراً، يتناوب الرجلان والثلاثة على البعير. واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم. ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير، والراية إلى علي، وراية الأنصار إلى سعد بن معاذ.

وبلغَ أبا سفيان مخرجُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، وبعثه إلى مكة مستصرخاً قريشا بالنفير إلى عيرهم، فنهضوا مسرعين، ولم يتخلّف من أشرافهم سوى أبي لهب، وحشدوا مَن حولَهم من قبائل العرب، ولم يتخلّف عنهم من بطون قريش إلاّ بني عدي، فلم يشهدها منهم أحد، وخرجوا من ديارهم كما قال عنهم تعالى: (بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (الأنفال:47).

ولما بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خروجُ قريش، استشار أصحابه، فتكلَّم المهاجرون فأحسنوا، ثم استشارهم ثانياً، فتكلم المهاجرون، ثم ثالثاً، فعلِمَتْ الأنصار أنّ رسول الله إنما يعنيهم، فقال سعد بن معاذ: كأنك تُعرِّض بنا يا رسول الله، وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم أن لا ينصروك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم، فامض بنا حيث شِئت، وصلْ حبلَ من شئتَ، واقطع حبلَ من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا منها ما شئت، وما أخذتَ منها كان أحبَّ إلينا مما تركت، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك.

وقال المقداد بن الأسود (وهو من زعماء الأنصار): إذن لا نقول كما قال قوم موسى لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: 24)، ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك. فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمع منهم. وقال: "سيروا وأبشروا، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، وإني قد رأيت مصارع القوم".

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل على ماء قرب بدر. فقال الحُبَاب بن المنذر: إنْ رأيتَ أن نسير إلى بئر قد عرفناها، كثيرة الماء فتنزل عليها. ونُغَوِّر ما سواها من المياه؟ فاستجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له. وأنزل الله تلك الليلة مطراً صَلَّب الرمل، وثبت الأقدام. ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع المعركة، وجعل يشير بيده ويقول: "هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، إن شاء الله". فما تعدّّى أحد منهم موضع إشارته صلى الله عليه وسلم.

فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم هذه قريش، جاءت بخُيَلائِها وفخرها، جاءت تُحادُّك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحِنْهم الغداة" وقام ورفع يديه واستنصر ربه وبالغ في التضرع، ورفع يديه حتى سقط رداؤه، وقال: "اللهم أنجِزْ لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عَهدك وَوعدك، اللهم إن تَهْلِك هذه العصابة فلن تُعبد في الأرض بعد".

فجاءه أبو بكر الصديق من ورائه، وقال: حسبك مناشدتك ربك يا رسول الله، أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزنَّ الله لك ما وعدك. واستنصر المسلمون اللهَ واستغاثوه، فأوحى الله إلى الملائكة (أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ، وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (الأنفال:12)، وأوحى إلى رسوله: (أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (الأنفال: 9).

وعَدَّلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوفَ. ثم انصرفَ وغفا غفوة، وأخذ المسلمين النعاسُ، وأبو بكر الصديق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرسه، وعنده سعد بن معاذ، وجماعة من الأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (القمر:45).

ووقف الفريقان: فريق الإيمان وفريق الكفر، أمام بعضهم، وخرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، يطلبون المبارزة. فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار فقالوا: أكفاء كرام، ما لنا بكم من حاجة، إنما نريد من بني عمنا. فبرز إليهم حمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب. فقتلَ علي الوليدَ. وقتل حمزةُ شيبةَ. وتبارز عبيدة وعتبة، فلم يقوَ أحدهما على الآخر، فَعاد حمزة وعليٌّ على عتبة فقتلاه، وحملا عبيدةَ إلى صفوف المسلمين.

ومنح الله المسلمين النصر على المشركين، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين.


حملت غزوة بدر الكبرى دروساً وعظات جليلة، من أهمّها:

1- مع تأييد الله تعالى لنبيّه بالوحي، فإنّه صلى الله عليه وسلم التزم بالتشاور مع أصحابه، والتزم بما أشاروا عليه، سواء في اتخاذ قرار الحرب، أو في مكان المعركة.

2- إنّ اختلاف الموازين بين جيش المسلمين وجيش المشركين، عُدّة وعَدداً، لم تمنع انتصار المسلمين، لأنّ المسلمين اعتمدوا على الله تعالى، فأمّدهم بالملائكة، التي جاءت لطمأنة القلوب، في أوّل معركة بين الإسلام والكفر، أما النّصر فكان من الله تعالى وحده، وليس للملائكة أي تأثير ذاتي فيها، فقال الله تعالى معلّلاً نزول الملائكة: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ. وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) (الأنفال:10).

3- أراد الله تعالى أن يبتعد بدعاته عن المقاصد الدنيوية، وأن يوجههم إلى مقاصد أسمى، فمِن هنا كانت نجاة أبي سفيان بتجارته، وهزيمة المشركين أمام المسلمين في ميدان المعركة. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المعاني التربوية العظيمة، فقال: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ) (الأنفال:7).

4- مع ثقة النّبي صلى الله عليه وسلم بالنّصر، وما رُوي عنه، من أنّه كان يُشير إلى مصارع القوم، فإنّه لم يتوانَ عن الدّعاء والتّضرّع، لأنّ تلك هي وظيفة العبودية التي خُلق من أجلها الإنسان، وهو ثمن النّصر في كلّ حال.




بسم الله الرحمن الرحيم
الله ناصر كل صابر
عن جابربن عبد الله رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله). فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله ؟ قال ( نعم ) . قال فائذن لي أن أقول شيئا قال ( قل ) فأتاه محمد بن مسلمة فقال إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا وإني قد أتيتك أستسلفك قال وأيضا والله لتملنه قال إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين ؟ - وحدثنا عمرو غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين أو فقلت له فيه وسقا أو وسقين ؟ فقال أرى فيه وسقا أو وسقين - فقال نعم ارهنوني قالو أي شيء تريد ؟ قال أرهنوني نساءكم قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال فارهنوني أبناءكم قالوا كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا وكنا نرهنك اللأمة - قال سفيان يعني السلاح - فواعده أن يأتيه فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة ؟ فقال إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة وقال غيرعمرو قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب . قال ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين - قيل لسفيان سماهم عمرو ؟ قال سمى بعضهم - قال عمرو جاء معه برجلين وقال غير عمرو أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر . قال عمرو جاء معه برجلين فقال إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه . وقال مرة ثم أشمكم فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال ما رأيت كاليوم ريحا أي أطيب وقال غير عمرو قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب . قال عمرو فقال أتأذن لي أن أشم رأسك ؟ قال نعم فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال أتأذن لي ؟ قال نعم فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه(رواه البخاري)

روى هذا الحديث جمع من الأئمة الكرام من طرق متعددة وفي بعضها زيادات و فوائد مهمة يأتي بيانها في كلام الأمامين الجليلين ابن تيمية و ابن حجر .



الفوائد العقدية:
1- الحجة الرسالية تقوم على الناس بمجرد البلاغ او وجود دعوة قائمة ولا يشترط فهمها او الحوار مع كل كافر، قال ابن حجر:وفيه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته.(الفتح:7\430)، وقال الامام البدر العيني: وقيل في قتل محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف دلالة أن الدعوة ساقطة ممن قرب من دار الإسلام.(عمدة القاري:14\277)
راجع غير مأمور كتاب الحقائق في التوحيد للشيخ المجاهد علي الخضير فك الله أسره.

2-ذم المؤمنين من كبائر الذنوب و يصل الى الكفر الأكبر ان ذمهم ليصد الناس عن دين الله، قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: فعلى هذا يكون فيمن قذف المؤمنات قذفا يصدهن به عن الإيمان ويقصد بذلك ذم المؤمنين لينفر الناس عن الإسلام كما فعل كعب بن الأشرف وعلى هذا فمن فعل ذلك فهو كافر وهو بمنزلة من سب النبى(مجموع الفتاوى:15\365)

3-قال شيخ الاسلام رحمه الله: ومن جنس موالاة الكفار التى ذم الله بها أهل الكتاب والمنافقين الايمان ببعض ما هم عليه من الكفر او التحاكم اليهم دون كتاب الله كما قال تعالى" ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا" وقد عرف أن سبب نزولها شأن كعب بن الأشرف أحد رؤساء اليهود لما ذهب الى المشركين ورجح دينهم على دين محمد واصحابه(مجموع الفتاوى:28\199)




4- لعن الكافر المعين، يقول شيخ الاسلام رحمه الله:
قد اشتهر عند أهل العلم من وجوه كثيرة أن قوله تعالى { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } [ النساء : 51 ] نزلت في كعب بن الأشرف بما قاله لقريش و قد أخبر الله سبحانه أنه لعنه و أن من لعنه فلن تجد له نصيرا(الصارم المسلول:84)

5- أذية الله و رسوله من أعظم الكفر، يقول شيخ الاسلام رحمه الله:
فجعل علة الندب إلى قتله أنه آذى الله و رسوله و أذى الله و رسوله اسم مطلق ليس مقيدا بنوع و لا بقدر فيجب أن يكون أذى الله و رسوله علة للانتداب إلى قتل من فعل ذلك من ذمي و غيره و قليل السب و كثيره و منظومه و منثوره أذى بلا ريب فيتعلق به الحكم و هو أمر الله و رسوله بقتله(الصارم:90)


6-قال الامام ابن القيم رحمه الله:
استشكل الناس من حديث قتل كعب بن الأشرف استئذان الصحابة أن يقولوا في النبي وذلك ينافي الإيمان وقد أذن لهم فيه وأجيب عنه بأجوبة:
أحدها بأن الإكراه على التكلم بكلمة الكفر يخرجها عن كونها كفرا مع طمأنينة القلب وبالإيمان وكعب قد اشتد في اذى المسلمين وبالغ في ذلك فكان يحوض على قتالهم وكان في قتله خلاص المسلمين من ذلك فكان اكراه الناس على النطق بما نطقوا به ألجأهم إليه فدفعوا عن انفسهم بألسنتهم مع طمأنينة قلوبهم بالإيمان وليس هذا بقوى الجواب
الجواب الثاني أن ذلك القول والكلام لم يكن صريحا بما يتضمن كفرا بل تعريضا وتورية فيه مقاصد صحيحة موهمة موافقة في غرضه وهذا قد يجوز في الحرب الذي هو خدعة.
الجواب الثالث إن هذا الكلام والنيل كان بإذنه والحق له وصاحب الحق إذا أذن في حقه لمصلحة شرعية عامة لم يكن ذلك محظورا.(بدائع الفوائد)
والجوابان الاخيران متوجهان، ومن فروع هذه المسألة هل يجوز للمسلمين لبس ملابس الكفار الخاصة بهم كالزنار ونحوه متنكرين بها بها ليصيبوا من عدوهم او ليستخفوا منهم؟
والجواب جواز ذلك ان شاء الله وقد ذكر اين كثير رحمه الله أن بعضاً من المسلمين كانوا مدداً للمجاهدين في بلاد النصارى ولا يستطيعون العبور إلا في سفن عبر مضيق يراهم فيه النصارى فشد المسلمون أوساطهم بزنارات كما يفعل النصارى وأشاروا لهم إشارتهم فظن النصارى أنهم منهم فتركوهم يعبرون فقال ابن كثير : هذا فعل جيد (صهيل الجياد).
وقد سألت شيخنا ابا مريم عبد الرحمن بن طلاع المخلف حفظه الله عن حمل المجاهدين لصور طواغيت الشيعة أو صور الائمة المزعومة بهدف خداعهم و اخذ غرتهم ، فأجاب حفظه الله (أنظر جواب الشيخ بطوله في اخر هذا المقال):
فعلى هذا يجوز وضع صورة علي رضي الله عنه أو صور طواغيتهم إذا كان هناك مصلحة راجحة في هذا خاصة مصلحة الجهاد الذي هو اليوم من أعظم المقاصد فالوسائل لها حكم المقاصد في مثل حالنا اليوم و إن كانت في غير هذا الموطن لا تجوز ما لم تبلغ كفرا ظاهرا من غير إكراه معتبر .
و هذا باب واسع من فقهه حق الفقه فتح على نفسه باب عظيم يناجز به الكفار و ينكي بهم و من سده سد على نفسه باب عظيم من أبواب جهاد الكفار و المرتدين و هذا الباب وسائله تختلف من شخص إلى آخر و من بلد إلى آخر فعلى الإخوان الإعتناء بهذا الباب أشد الإعتناء و إكثارالنظر فيه و عدم إهماله و الإستفادة من الأحوال و الأضواع حولهم(انتهى كلام الشيخ المخلف)

7- التحاكم الى غير شرع الله طائعا مختارا كفر أكبر مخرج من الملة، وقد كان كعب لعنه الله طاغوتا يتحاكم اليه الكفار أمثاله، فعن ابن عباس في قوله" الم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا "الآية قال نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما للنبي صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وقال تعال نتحاكم إلى عمر بن الخطاب فقال اليهودي لعمر قضى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه فقال للمنافق أكذلك قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد ثم قال هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله فنزلت(تيسير العزيز الحميد:509)
قال الشيخ المحدث العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:
وبالجملة فهذه القصة مشهورة متداولة بين السلف والخلف تداولا يغني عن الاسناد ولها طرق كثيرة ولا يضرها ضعف إسنادها(تيسير العزيز الحميد:510)


وقال الشيخ العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله:
وهكذا ينبغي أن يفعل بالمتحاكمين إلى الطواغيت؛ فإذا كان هذا الخليفة الراشد، قد قتل هذا الرجل، بمجرد طلبه التحاكم إلى الطاغوت، فمن هذا عادته التي هو عليها، ولا يرضى لنفسه وأمثاله سواها، أحق وأولى أن يقتل، لردته عن الإسلام، وعموم فساده في الأرض. فإنه لا صلاح للخليقة، إلا بأن يكون الله معبودها، والإسلام دينها، ومحمد نبيها الذي تتبعه، وتتحاكم إلى شريعته، ومتى عدم ذلك عظم فسادها، وظهر خرابها(الدرر السنية-كتاب حكم المرتد)

8- من زعم ان الرسول صلى الله عليه وسلم غدر بكعب فهو كافر مرتد، قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز في العمدة:
فمن وَصَفَ اغتيال الكافرين المحاربين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بأنه غدر ونحو ذلك أو أن الإسلام يحرم ذلك فهو ضال مكذب بالكتاب والسنة، وقد قال النووي: [قال ـ القاضي عياض ـ ولا يحل لأحد أن يقول إن قتله كان غدرا، وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به فضرب عنقه] وهذه القصة الأخيرة أشار إليها القرطبي في تفسير قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}، وأوردها ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول). وذكر قصة وقعت بين معاوية وبين محمد بن مسلمة رضي الله عنهما.

9- من أخص خصائص ملة إبراهيم ومن أهم مهماتها التي نرى غالبية دعاة زماننا مقصرين فيها تقصيراً عظيماً بل أكثرهم هجرها وأماتها:-
• إظهار البراءة من المشركين ومعبوداتهم الباطلة.
• وإعلان الكفر بهم وبآلهتهم ومناهجهم وقوانينهم وشرائعهم الشركية.
• وإبداء العداوة والبغضاء لهم ولأوضاعهم ولأحوالهم الكفرية حتى يرجعوا إلى الله، ويتركوا ذلك كله ويبرأوا منه ويكفروا به. (ملة ابراهيم لابي محمد المقدسي)
وفي قصة اغتيال كعب نرى أبا نائلة رضي الله عنه يجلي لنا معنى البراءة من الكفار ويبينه لنا أحسن بيان فهو رضي الله عنه أخو كعب من الرضاعة ولكنه تبرأ منه ونحره بيده.





الفوائد الفقهية:
1-جواز الكذب في الحرب، قال الامام البخاري رحمه الله (باب الكذب في الحرب) ثم ذكر الحديث. وذكر الامام ابن حجر اشكالا وهو قصة عبد الله بن أبي سرح وقول الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم لما كف عن بيعته هلا أومأت إلينا بعينك قال ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين، ثم أجاب عنها فقال رحمه الله:
والجواب المستقيم أن تقول المنع مطلقا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فلا يتعاطى شيئا من ذلك وأن كان مباحا لغيره ولا يعارض ذلك ما تقدم من أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها فإن المراد أنه كان يريد أمرا فلا يظهره كأن يريد أن يغزو وجهة الشرق فيسأل عن أمر في جهة الغرب ويتجهز للسفر فيظن من يراه ويسمعه أنه يريد جهة الغرب وأما أن يصرح بإرادته الغرب وإنما مراده الشرق فلا والله أعلم(الفتح:6\159)
والمراد بالكذب هنا حقيقته لا المعاريض، قال الامام ابن حجر رحمه الله: قال النووي الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى وقال بن العربي الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالا انتهى(الفتح:6\159)
وقال رحمه الله: وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في الحرب ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته (الفتح:7\430)

2- مشروعية اغتيال المشرك، وبوب الامام البخاري عليه ، فقال (باب الفتك بأهل الحرب)، قال النووي رحمه الله : فليس معناه الحرب بل الفتك هو القتل على غرة وغفلة والغيلة نحوه(شرح مسلم:12\161)
يقول الشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله:
في تفسيره لسورة التوبة واقعدوا لهم كل مرصد كمائن وهذا جواز اغتيال الكافر قبل إنذاره (واقعدوا لهم كل مرصد)هذا دليل على جواز الاغتيال فالاغتيالات فرض مفهوم? فرض)
وللشيخ المجاهد أبي جندل الأزدي فك الله أسره رسالة مهمة ماتعة بعنوان" تحريض المجاهدين الأبطال على احياء سنة الأغتيال" فلتراجع.


3-شبهة الامان لا تعتبر مع طواغيت الكفار المحادين لله ورسوله، قال الامام ابن حجر رحمه الله:
وإنما فتكوا به لأنه نقض العهد وأعان على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وهجاه ولم يقع لأحد ممن توجه إليه تأمين له بالتصريح وإنما أوهموه ذلك وآنسوه حتى تمكنوا من قتله(الفتح:6\160)
وتأمل في قوله" أوهموه و آنسوه)
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
هذا الكلام الذي كلموه به صار مستأمنا و أدنى أحواله أن تكون له شبهة أمان و مثل ذلك لا يجوز قتله بمجرد الكفر فإن الأمان يعصم الحربي و يصير مستأمنا بأقل من هذا كما هو معروف في مواضعه و إنما قتلوه لأجل هجائه و أذاه لله و رسوله و من حل قتله بهذا الوجه لم يعصم دمه بأمان و لا عهد كما لو آمن المسلم من وجب قتله لأجل قطع الطريق و محاربة الله و رسوله و السعي في الأرض بالفساد الموجب للقتل أو آمن من وجب زناه أو آمن من وجب قتله لأجل الردة أو لأجل ترك أركان الإسلام و نحو ذلك و لا يجوز له أن يعقد له عقد عهد سواء كان عقد هدنة أو عقد ذمة لأن قتله حد من الحدود و ليس قتله لمجرد كونه كافرا كما سيأتي و أما الإغارة و البيات فليس هناك قول و لا فعل صاروا به آمنين و لا اعتقدوا أنهم قد أومنوا بخلاف قصة كعب بن الأشرف فثبت أن أذى الله و رسوله بالهجاء و نحوه لا يحقن معه الدم بالأمان فإن لا يحقن معه بالذمة المؤبدة و الهدنة المؤقتة بطريق الأولى فإن الأمان يجوز عقده لكل كافر و يعقده كل مسلم و لا يشرط على المستأمن شيء من الشروط و الذمة لا يعقدها إلا الإمام أو نائبه و لا تعقد إلا بشروط كثيرة تشترط على أهل الذمة : من التزام الصغار و نحوه و قد كان عرضت لبعض السفهاء شبهة في قتل ابن الأشرف فظن أن دم مثل هذا يعصم بذمة متقدمة أو بظاهر أمان
و ذلك نظير الشبهة التي عرضت لبعض الفقهاء حتى ظن أن العهد لا ينتقض بذلك(الصارم المسلول:94)
ويقول تلميذه الامام ابن القيم رحمه الله:
الدليل السابع قوله سبحانه" ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ذكر سبحانه هذه الآية عقيب قوله ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن فجعلهم مؤذين له بقولهم هو أذن ثم قال ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فجعلهم بهذا محادين ومعلوم قطعا أن من أظهر مسبة الله ورسوله والطعن في دينه أعظم محادة له ولرسوله وإذا ثبت أنه محاد فقد قال تعالى إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين والأذل أبلغ من الذليل ولا يكون أذل حتى يخاف على نفسه وماله لأن من كان دمه وماله معصوما لا يستباح فليس بأذل يدل عليه قوله تعالى ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس فبين سبحانه أنهم أينما ثقفوا فعليهم الذلة إلا مع العهد فعلم أن من له عهد وحبل يأمن به على نفسه وماله لا ذلة عليه وإن كانت عليه المسكنة فإن المسكنة قد تكون مع عدم الذلة وقد جعل سبحانه الحادين في الأذلين فلا يكون لهم عهد إذ العهد ينافي الذلة كما دلت عليه الآية وهذا ظاهر فإن الأذل ليس له قوة يمتنع بها ممن أراده بسوء فإذا كان له من المسلمين عهد يجب عليهم به نصره ومنعه فليس بأذل فثبت أن المحاد لله ورسوله لا يكون له عهد يعصمه...... وقال اهل التفسير كبتوا أهلكوا وأخزوا وحزنوا وإذا كان المحاد مكبوتا فلو كان آمنا على نفسه وماله لم يكن مكبوتا بل مسرورا جذلا يشفي صدره من الله ورسوله آمنا على دمه وماله فأين الكبت إذن ؟ "(احكام أهل الذمة)
وفي كلام هذين الأمامين العلمين رحمهما الله رد عظيم على بعض الأفاضل الذين زعموا ان الأمان و شبه الأمان يقعان للأمريكان و الأنجليز الذين حادوا الله ورسوله فسبوا الله ورسوله في صحفهم وعلى قنواتهم الفضائية وما أعترافات الجنود الأمريكان بتنديسهم للقران و حماية بريطانيا الدائمة لسلمان رشدي و أمثاله عنا ببعيد!
والله لو لم يكن من بريطانيا الا ذاك لما جاز قول هؤلاء الأفاضل ، فكيف و القوم قد بارزوا الله بالمحاربة فنحوا شرعه عن غالب بلاد الاسلام و نشروا الكفر والالحاد؟!!
وقد وفق الله للصواب في هذه المسألة أئمة الجهاد من قبل(ابن تيمية و تلميذه) ومن بعد(أسامة و أخاه ايمن) فغزا مجاهدو القاعدة أمريكا ومدريد ولندن ففرح بذلك المؤمنون وعذب الله بهم الكافرين والتبس الأمر على بعض القاعدين ،يقول الشيخ العلامة أبو مصعب السوري :
لا يدين مسلم تفجيرات لندن و فاعليها ومن قبلها 11 سبتمبر ومثيلاتها، الا أن يكون مرتدا كافرا مواليا للكفار، أو منافقا يبيع دينه بدنياه، أو جاهلا في أصول الدين و سياسة الدنيا و أحكام الحرب، قد بلغ مرتية الأنعام جهلا، الا أن يكون مجبرا بشروط الاكراه الشرعية.
وانا لا أتكلم هنا عن فقيه مجتهد لم يهتد للحكم الشرعي في هذه العمليات المجيدة أو خالفنا فيه..ولكنه قال الحق فندد بعدوان الكافرين و حملهم السبب فيما يجري، وقام بأمانة العلم في نوازل هذا الزمان وأولها ردة الحكام و ظلمهم، وعدوان الكافرين و غزوهم، ووجوب الجهاد على المسلمين بحسب ما يراه من أساليب قتال متعين..ثم خالفنا في اجنهاداتنا الجهادية و أساليبنا القتالية..فلم يجوز فعلا من قبيل تفجيرات لندن لاجتهاد عنده(مصيبا باعتقاده مخطئا فيما نرى)..فهذه ميادين خلاف فقهي مشروع نحترمها و نحترم أصحابها و المجتهد فيها بين أجر وأجرين..أنا أتحدث عن هؤلاء الذين يبيعون دينهم على النحو الذي يجري من علماء السلاطين و المنتكسين من دعاة الصحوة، الحائرين بين معسكري الصراع اليوم..وما يزيفون من أحكام الدين تحت هذه الدعاوى الساقطة ..واعذار الاكراه الباطلة..ودعاوى الاستضعاف الجبانة(من بيان الشيخ أبي مصعب حفظه الله الموجه الى أوربا بشأن تفجيرات لندن)



4- نحر الكافر ارهابا لاعداء الله و تنكيلا بهم، قال الامام البدر العيني:
وحكى الطبري عن الواقدي قال جاؤوا برأس كعب بن الأشرف إلى رسول الله وفي كتاب ( شرف المصطفى ) أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه في المخلاة فقيل إنه أول رأس حمل في الإسلام وقيل بل رأس أبي غرة الجمحي الذي قال له النبي لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين فقتله واحتمل رأسه إلى المدينة في رمح(عمدة القاري:14\276)
قلت و ان كانت القصة من طريق الواقدي الا ان الايات بنحر الكفار تشهد لها.

5- ينتقض عهد المعاهد و الذمي بسبه لله جل و علا أو لرسوله صلى الله عليه و سلم ويقتل بذلك، قال الامام الشافعي رحمه الله:
يقتل الذمي إذا سب النبي وتبرأ منه الذمة(احكام أهل الذمة لابن القيم)
و قال شيخ الاسلام رحمه الله:
قد ذكرنا الرواية الخاصة أن كعب بن الأشرف كان معاهدا للنبي صلى الله عليه و سلم ثم إن النبي صلى الله عليه و سلم جعله ناقضا للعهد بهجائه و أذاه بلسانه خاصة
و الدليل على أنه إنما نقض العهد بذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ من لكعب ابن الأشرف فإنه قد آذى الله و رسوله ؟ ] فعلل ندب الناس له بأذاه و الأذى المطلق هو باللسان(الصارم المسلول:77)
وقال رحمه الله:
و أيضا فإنه جعل مطلق أذى الله تعالى و رسوله موجبا لقتل رجل معاهد و معلوم أن سب الله و سب رسوله أذى لله و لرسوله و إذا رتب الوصف على الحكم بحرف الفاء دل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم و لا سيما إذا كان مناسبا و ذلك يدل على أن الله و رسوله علة لندب المسلمين إلى قتل من يفعل ذلك من المعاهدين و هذا دليل ظاهر على انتقاض عهده بأذى الله و رسوله و السب من أذى الله و رسوله باتفاق المسلمين بل هو أخص أنواع الأذى(المصدر السابق)

فائدة عن الواقدي:
كثيرا ما يستشهد شيخ الاسلام بروايات الواقدي في بيان أمور السيرة وعلل ذلك بقوله:
و ما ذكره الواقدي عن أشياخه يوضح ذلك و يؤيده و إن كان الواقدي لا يحتج به إذا انفرد لكن لا ريب في علمه بالمغازي و استعلام كثير من تفاصيلها من جهته و لم نذكر عنه إلا ما أسندناه عن غيره(الصارم المسلول:77)

6- وجوب قتل ساب الرسول صلى الله عليه و سلم، قال ابن القيم رحمه الله:
فيها : تعيين قتل الساب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن قتله حد لا بد من استيفائه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمن مقيس بن صبابة وابن خطل والجاريتين اللتين كانتا تغنيان بهجائه مع أن نساء أهل الحرب لا يقتلن كما لا تقتل الذرية وقد أمر بقتل هاتين الجاريتين وأهدر دم أم ولد الأعمى لما قتلها سيدها لأجل سبها النبي صلى الله عليه وسلم وقتل كعب بن الأشرف اليهودي وقال : [ من لكعب فإنه قد آذى الله ورسوله ] وكان يسبه وهذا إجماع من الخلفاء الراشدين ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف فإن الصديق - رضي الله عنه - قال لأبي برزة الأسلمي وقد هم بقتل من سبه : لم يكن هذا لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومر عمر - رضي الله عنه - براهب فقيل له : هذا يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لو سمعته لقتلته إنا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا صلى الله عليه وسلم
ولا ريب أن المحاربة بسب نبينا أعظم أذية ونكاية لنا من المحاربة باليد ومنع دينار جزية في السنة فكيف ينقض عهده ويقتل بذلك دون السب وأي نسبة لمفسدة منعه دينارا في السنة إلى مفسدة منع مجاهرته بسب نبينا أقبح سب على رؤوس الأشهاد بل لا نسبة لمفسدة محاربته باليد إلى مفسدة محاربته بالسب فأولى ما انتقض به عهده وأمانه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينتقض عهده بشئ أعظم منه إلا سبه الخالق سبحانه فهذا محض القياس ومقتضى النصوص وإجماع الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - وعلى هذه المسألة أكثر من أربعين دليلا(زاد المعاد:3\385)
اما في شرع الكفار الفجار حكام البلاد العربية، فقد نص قانونهم الوضعي الوضيع على ما يلي:
يقاد للسجن ان سب المليك وان ..سب الاله فان الناس أحرار


7-ان نقض الذمي أو المعاهد عهده فانه يقتل في مكانه و لا يرد الى مأمنه، قال شيخ الاسلام رحمه الله:
فمن قال [ إنه يرد إلى مأمنه ] قال : لأنه حصل في دار الإسلام بأمان فلم يجز قتله حتى يرد إلى مأمنه كما لو دخلها بأمان صبي و هذا ضعيف جدا لأن الله قال في كتابه : { و إن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } الآية [ التوبة : 13 ]
فهذه الآية و إن كانت نزلت في أهل الهدنة فعمومها لفظا و معنى يتناول كل ذي عهد على ما لا يخفى و قد أمر سبحانه بالمقاتلة حيث وجدناهم فعم ذلك مأمنهم و غير مأمنهم و لأن الله تعالى أمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون فمتى لم يعطوا الجزية أو لم يكونوا صاغرين جاز قتالهم من غير شرط على معنى الآية و لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بقتل من رأوه من رجال يهود صبيحة قتل ابن الأشرف و كانوا معه معاهدين و لم يأمر بردهم إلى مأمنهم
و كذلك لما نقضت بنو قينقاع العهد قاتلهم ولم يردهم إلى مأمنهم و لما نقضت بنو قريظة العهد قالتهم و أسرهم و لم يبلغهم مأمنهم و كذلك كعب بن الأشرف نفسه أمر بقتله غيلة و لم يشعره أنه يريد قتله فضلا عن أن يبلغه مأمنه و كذلك بنو النضير أجلاهم على أن لا ينقلوا إلا ما حملته الإبل إلا الحلقة و ليس هذا بإبلاغ للمأمن لأن من بلغ مأمنه يؤمن على نفسه و أهله و ماله حتى يبلغ مأمنه
و كذلك سلام بن أبي الحقيق و غيره من يهود لما نقضوا العهد قتلهم نوبة خبير و لم يبلغهم مأمنهم و لأنه قد ثبت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عمر و أبا عبيدة و معاذ بن جبل و عوف بن مالك قتلوا النصراني الذي أراد أن يفجر بالمسلمة و صلبوه و لم ينكره منكر فصار إجماعا و لم يردوه إلى مأمنه و لأن في شروط عمر التي شرطها على النصارى [ فإن نحن خالفنا عن شيء شرطناه لكم و ضمناه على أنفسنا فلا لنا و قد حل لكم منا ما حل لأهل المعاندة و الشقاق ] رواه حرب بإسناد صحيح
و قد تقدم عن عمر و غيره من الصحابة مثل أبي بكر و ابن عمر و ابن عباس و خالد بن الوليد و غيرهم رضوان الله تعالى عليهم أنهم قتلوا أو أمروا بقتل ناقض العهد و لم يبلغوه مأمنه و لأن دمه كان مباحا و إنما عصمته الذمة فمتى ارتفعت الذمة بقي على الإباحة و لأن الكافر لو دخل دار الإسلام بغير أمان و حصل في أيدينا جاز قتله في دارنا (الصارم المسلول:273)

8-جواز معاملة أهل الكتاب بالبيع و الشراء و السلف والرهن ونحوها.

فوائد في السياسة الشرعية:
1-قتل عظيم القوم سبب لذلة قومه و قهرهم، يقول شيخ الاسلام رحمه الله: وقد كان بعد بدر لليهود استطالة و أذى للمسلمين إلى أن قتل كعب بن الأشرف قال محمد بن إسحاق في حديثه عن محمد بن مسلمة قال : فأصبحنا و قد خافت يهود لوقعتنا بعد و الله فليس بها يهودي إلا و هو يخاف على نفسه (الصارم المسلول: 227)

2- أغتيال طاغية الكفار يولد ردة فعل قوية أول الأمر فعلى المجاهدين أخذ الحيطة والسيطرة على زمام الأمور بعد عملية الاغتيال فان تمكنوا من ذلك، ذل العدو وخنع و تأمل في أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية محمد بقتل من يروه من رجال يهود صبيحة قتل ابن الأشرف وسيطرته التامة و القوية على الوضع بعد ذلك.

3-الاعلاميون الكفرة أشد ضررا واعظم اثما من غيرهم من الكفار، يقول شيخ الاسلام عن كعب لعنه الله:
لكن سبه للنبي صلى الله عليه و سلم و هجاؤه له و لدينه أيضا مما يهيجهم على المحاربة و يغريهم به فعلم أن الهجاء فيه من الفساد ما في غيره من الكلام و أبلغ فإذا كان غيره من الكلام نقضا فهو أن يكون نقضا أولى(الصارم المسلول:77)
4- قتال العدو الرئيسي و حلفائه ، خصوصا اذا كان الحليف قريبا من اهل الاسلام، فاليهود كانوا حلفاء قريش، وكانت حرب الرسول صلى الله عليهم و سلم حرب على قريش في حقيقتها ولم يكن فتحا لجبهة اخرى، ولعل واقع اليهود يومها أقرب ما يكون من واقع الشيعة الكفرة اليوم، فالاخيرون هم حلفاء لعدونا الرئيسي أمريكا وقد حاربوا المجاهدين بالمال و السلاح و الكلمة فحربنا عليهم هي في حقيقتها حرب على أمريكا.
5-استعمال النبي صلى الله عليه و سلم لسلاح الاعلام المضاد، وقد تصدى لهذه المهمة ببراعة الشاعر المؤيد بروح القدس حسان رضي الله عنه، يقول شيخ الاسلام :
و كان عدد من المشركين يكفون عن أشياء ممن يؤذي المسلمين خشية هجاء حسان حتى إن كعب بن الأشرف [ لما ] ذهب إلى مكة كان كلما نزل عند أهل البيت هجاهم حسان بقصيدة فيخرجونه من عندهم حتى لم يبق له بمكة من يؤويه(الصارم المسلول:213)


6- نصح الأمير لجنده و خوفه عليهم و الترفق بهم و الدعاء لهم، فعن ابن عباس قال " مشي معهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجهم ثم قال" انطلقوا على اسم الله" وقال اللهم" أعنهم" يعني النفر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف (رواه أحمد)

7- استعمال الحيلة و الخداع مع الكفار الحربيين ، قال شيخ الاسلام رحمه الله:
"لو أحتال المؤمن المستضعف على التخلص من بين الكفار لكان محمودا في ذلك ولو احتال مسلم على هزيمة الكافر كما فعل نعيم بن مسعود يوم الخندق أو على أخذ ماله منهم كما فعل الحجاج بن علاطة وعلى قتل عدو لله ولرسوله كما فعل النفر الذين احتالوا على ابن أبي الحقيق اليهودي وعلى قتل كعب بن الأشرف إلى غير ذلك لكان محمودا أيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ الحرب خدعة ] وكان إذا أراد غزوة ورى بغيرها والناس في التلطف وحسن التحيل على حصول ما فيه رضى الله ورسوله أو دفع ما يكيد الإسلام وأهله سعي مشكور"(الفتاوى الكبرى:6\206)

8-فيه التفريق بين جماعة العدو، فالرسول صلى الله عليه و سلم نجح نجاحا باهرا في تفريق الصف اليهودي فطرد قبائلهم الواحدة تلو الاخرى: بنو قينقاع ثم أتبعها بقتل سيد بني النضير كعب بن الأشرف لعنه الله ومن ثم طردهم و بعد ذلك حاصر بنو قريظة فقتل رجالهم وسبى نسائهم بعد غزوة الاحزاب.

9- السرّية و الكتمان التام شرط أساسي لنجاح عملية الأغتيال وقد كانت سرايا رسول الله صلى الله عليه و سلم على مستوى عال من الالتزام بهذا المبدأ، فكانت السرية تقطع أياما قاصدة هدفها فتصيبه و تعود سالمةتاركة العدو غارقا في ذهوله وهلعه.






الفوائد الاجتماعية:
1-ذكاء زوجة كعب وبلاغتها ودهائها وحسن تبعلها لزوجها ونساء المؤمنين أولى بهذه الصفات خصوصا في زماننا هذا، فالمرأة المسلمة يجب أن يكون عندها من الوعي و الذكاء و الصبر ما يمكنها من حماية زوجها و أخيها و أبنها وأبيها المجاهد.
2-ابو نائلة أخو كعب من الرضاعة استغل وشيجة القربى هذه لخدمة دين الله، ولم تمنعه من أداء حق الله ورسوله. ومع الأسف فان كثيرا من شبابنا يعاني من سيطرة اهله(والديه او زوجه) الى درجة تمنعه من الجهاد بالنفس و المال فتراه جالسا في بيته قد صارت معيشته ضنكا يعاني الأمرّين: القعود عن الجهاد و المشاجرات المستمرة مع أهله، فلا أطاع ربه ولا أرضى أهله.
3- المنافسة بين القبائل و العشائر في طاعة الله، فالأوس قاموا باغتيال كعب لعنه الله ، فنشط الخزرج و قتلوا طاغية خيبر ابن ابي الحقيق لعنه الله.
ومن حسن سياسة الأمير فهمه لنفسية العشائر و دفعهم للتنافس في طاعة الله من غير شطط و لا جهل.
4- الغيرة على أعراض المسلمات ومنع نشر الكلام الفاحش في المجتمع المسلم، يقول الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله:
وإذا ما مُسَّ عرض امرأة مسلمة فالواجب أن يكون ردّ المجاهدين قاسياً موجعاً لفاعله يشرّد به من خلفه ويبقى محفوظاً ماثلاً للعيان رادعاً لكل من تسوّل له نفسه الإقدام على مثله ..
وليتذكر المجاهدون دوماً وليتذكر أعداؤهم أيضاً أن كعب بن الأشرف كان معاهداً معصوم الدم ، فهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه فقتله فتية من أنصار هذا الدين وعلوا هامته بالسيوف لتشبيبه ببعض نساء المسلمين . وليتذكروا أخيراً أنّ من عقيدة المسلمين ودينهم ؛ أن من مات دون عرضه فهو شهيد..(وقفات مع ثمرات الجهاد)

اللهم أحفظ أمير المؤمنين الملا محمد عمر و سدده
اللهم أحفظ أمير المجاهدين أبا عبد الله أسامة بن لادن وأخاه أيمن الظواهري
اللهم انصر و سدد و أحفظ أمير قاعدة الجهاد في العراق ابا مصعب الزرقاوي
اللهم أحفظ المجاهدين وثبت أقدامهم و انصرهم على الفوم الكافرين
اللهم أمين.
وكتب

alhaker

غزوة أحد
بقلم أبي عبد السلام



المبحث الاول
وقت وقوع الغزوه وسبب تسميتها ومكان وقوعها

أولا : وقت وقوعها
وقعت غزة احد في شوال من السنة الثالثه للهجرة قاله الزهري وقتاده وقيل للنصف من شوال وقيل وقعت الغزوة اول النهار (1 )
ثانيا : سبب تسميتها
فائدة ذكرها المؤلف في تسمية أحد قال سمى أحد أحدا لتوحده من بين تلك الجبال وفي الصحيح أحد جبل يحبنا ونحبه قيل معناه أهله وقيل لأنه كان يبشره بقرب أهله اذا رجع من سفره كما يفعل المحب وقيل على ظاهره كقوله تعالى (وان منها لما يهبط من خشية الله) (2 )
ثالثا : سبب وقوعها
لما قتل الله أشراف قريش ببدر وأصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب لذهاب أكابرهم أخذ يؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين ويجمع الجموع فجمع قريبا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش وجاؤوا بنسائهم لئلا يفروا وليحاموا عنهن ثم أقبل بهم نحو المدينة فنزل قريبا من جبل أحد بمكان يقال له : عينين وذلك في شوال من السنة الثالثه







المبحث الثاني
ما فعلته قريش لتأليب المشركين على محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه
أولا : قريش تجمع المال لحرب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
لماأصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره مشى عبدالله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب ذكر بعض أهل العلم أنزل الله تعالى : " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون"
ثانيا : اجتماع قريش للحرب
اجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان بن حرب وأصحاب العير بأحأبيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة وكان أبو عزة عمرو بن عبدالله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان فقيرا ذا عيال وحاجة وكان في الأسارى فقال : إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن علي صلى الله عليك وسلم فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صفوان بن أمية يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك فأخرج معنا فقال : إن محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه قال بلى فأعنا بنفسك فلك الله علي إن رجعت أن أغنيك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر فخرج أبو عزة في تهامة ويدعو بني كنانة ويقول بني مالك بن كنانة يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
يا مال مال الحسب المقدم ... أنشد ذا القربى وذا التذمم )
من كان ذا رحم ومن لم يرحم ... الحلف وسط البلد المحرم عند حطيم الكعبة المعظم
ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له : وحشي يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ بها فقال له : أخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق
خرجت قريش بحدها وجدها وحديدها وأحأبيشها ومن تابعها من بني كنانة وأهل تهامة وخرجوا معهم الظعن التماس الحفيظة وألا يفروا .





رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاورته القوم وموقف المنافق بن سلول وما فعله المنافق مربع
أولا : رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشاورته القوم
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين : إني قد رأيت والله خيرا رأيت بقرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رأيت بقرا لي تذبح قال : فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون وأما الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل
ثانيا:مطالبة بعض المسلمين للخروج لملاقاة الكفار خارج المدينة
فلما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤياه على اصحابه قال لهم : فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها وكان رأي عبدالله بن أبي بن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأيه في ذلك وألا يخرج إليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره ممن كان فاته بدر : يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال عبدالله بن أبي ابن سلول : يا رسول الله أقم بالمدينة لا نخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منهم فدعهم يا رسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته فلبس لأمته وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة . وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له : مالك بن عمرو أحد بني النجار فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك . فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله : استكرهناك ولم يكن ذلك لنا فإن شئت فاقعد صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل " فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس ،حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد انخذل عنه عبدالله بن أبي بن سلول بثلث الناس وقال : أطاعهم وعصاني ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول : يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنا لا نرى أنه يكون قتال
قال فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال : أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه

رابعا : ما فعله مربع المنافق حين سلك المسلمون حائطه
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : من رجل يخرج بنا على القوم من كثب - أي من قرب - من طريق لا يمر بنا عليهم ؟ فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث : أنا يا رسول الله . فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك في مال لمربع بن قيظي وكان رجلا منافقا ضرير البصر فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يحثي في وجوههم التراب ويقول : إن كنت رسول الله فإني لا أحل لك أن تدخل حائطي . وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال : والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك
فابتدره القوم ليقتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر " وقد بدر إليه سعد بن زيد أخو بني عبدالأشهل قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فضربه بالقوس في رأسه فشجه ،ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال " لا يقاتلن أحد منكم حتى نأمره بالقتال " وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال : أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب ؟ وتعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة رجل وأمر على الرماة عبدالله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف وهو معلم يومئذ بثياب بيض والرماة خمسون رجلا فقال " انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك " وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير أخي بني عبدالدار


المبحث الرابع
تفقد الرسول صلى الله عليه وسلم للجيش واجازته لمن هم في سن 15 سنه
أولا: الرسول يجيز من هم في سن الخامسة عشرة ومن لم يجزهم الرسول
قال ابن هشام : وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ورافع بن خديج أخا بني حارثة وهما ابنا خمس عشرة سنة وكان قد ردهما فقيل له : يا رسول الله إن رافعا رام فأجازه فلما أجاز رافعا قيل له : يا رسول الله فإن سمرة يصرع رافعا فأجازه ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسامة بن زيد وعبدالله بن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت أحد بني مالك بن النجار والبراء بن عازب أحد بني حارثة وعمرو بن حزم أحد بني مالك بن النجار وأسيد بن ظهير أحد بني حارثة ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل ومعهم مئتا فرس قد جنبوها فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل
ثانيا :أبو دجانة وشجاعته
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : أن تشرب به العدو حتى ينحني قال : أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه إياه
وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب إذا كانت وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه وجعل يتبختر بين الصفين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر : إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن
ثالثا: أمر أبي عامر الفاسق
وكان أبا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بني ضبيعة وقد كان خرج حين خرج إلى مكة مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم معه خمسون غلاما من الأوس وبعض الناس كان يقول : كانوا خمسة عشر رجلا وكان يعد قريشا أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحأبيش وعبدان أهل مكة فنادى : يا معشر الأوس انا أبو عامر قالوا : فلا أنعم الله بك عينا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية : الراهب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفاسق - فلما سمع ردهم عليه قال : لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم راضخهم بالحجاره



المبحث الخامس
شعار المسلمين في هذه الغزوه وموقف ابو دجانه
أولا : شعار المسلمين
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : أمت أمت
ثانيا : ابو دجانه وشجاعته
فاقتتل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس
قال ابن هشام : حدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام قال : وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة وقلت : أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت إليه فسألته إياه قبله فأعطاه إياه وتركني والله لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها . فخرج وهو يقول :
أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل )
ألا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول
قال ابن إسحاق : وقال أبو دجانة سماك بن خرشة : رأيت أنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له فلما حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اضرب به امرأة
وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس وجعل لا يلقي أحدا إلا قتله . وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه . فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فأختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها . قال الزبير فقلت : الله ورسوله أعلم









المبحث السادس
استشهاد حمزة بن عبدالمطلب وما حكاه وحشي عن كيفية قتله ومشاركة وحشى في قتل مسيلمه
أولا :استشهاد حمزة
وقاتل حمزة بن عبدالمطلب حتى قتل أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء ثم مر به سباع بن عبدالعزى الغبشاني وكان يكنى بأبي نيار فقال له حمزة : هلم إلي يابن مقطعة البظور - وكانت أمه أم أنمار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي فلما التقيا ضربه حمزة فقتله
ثانيا: وحشي يخبر عن قتل حمزه
قال وحشي غلام جبير بن مطعم : والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق به شيئا مثل الجمل الأورق إذ تقدمني إليه سباع بن عبدالعزى فقال له حمزة : هلم إلي يابن مقطعة البظور فضربه ضربة فكأن ما أخطأ رأسه وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوي فغلب فوقع وأمهلته حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر ولم يكن لي بغيره حاجة وإنما قتلته لأعق
فلما قدمت مكة أعتقت ثم أقمت حتى إذا افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف فمكثت بها فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلموا تعيت علي المذاهب فقلت : ألحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد فوالله إني لفي ذلك من همي إذ قال لي رجل : ويحك إنه والله ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه وتشهد شهادته ‘ فلما قال لي ذلك خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرعه إلا بي قائما على رأسه أتشهد بشهادة الحق فلما رآني قال : أوحشي ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة قال : فحدثته كما حدثتكما فلما فرغت من حديثي قال : ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك . قال : فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان لئلا يراني حتى قبضه الله ( صلى الله عليه وسلم
ثالثتا :وحشي يشارك في قتل مسيلمة الكذاب
لما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة فلما التقى الناس رأيت مسيلمة الكذاب قائما في يده السيف وما أعرفه فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى كلانا يريده فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه وشد عليه الأنصاري فضربه بالسيف فربك أعلم أينا قتله فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قتلت شر الناس
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن عبدالله بن عمر بن الخطاب وكان قد شهد اليمامة قال : سمعت يومئذ صارخا يقول : قتله العبد الأسود
المبحث السابع
استشهاد مصعب بن عمير وشجاعة علي ابن ابي طالب ومبارزته لحامل لواء المشركين
أولا: استشهاد مصعب بن عمير
وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمدا . فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين
ثانيا : مبارزة على وسعد بن ابي طلحه حامل لواء المشركين
قال ابن هشام : وحدثني مسلمة بن علقمة المازني قال : لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه : أن قدم الراية . فتقدم علي فقال : أنا أبو الفصم - ويقال : أبو القصم فيما قال ابن هشام - فناداه أبو سعد بن أبي طلحة وهو صاحب لواء المشركين : أن هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم . فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين فضربه علي فصرعه ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه فقال له أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفتني عنه الرحم وعرفت أن الله عز وجل قد قتله . )
ويقال : إن أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفين فنادى : أنا قاصم من يبارز برازا فلم يخرج إليه أحد . فقال : يا أصحاب محمد زعمتم أن قتلاكم في الجنة وأن قتلانا في النار كذبتم واللات لو تعلمون ذلك حقا لخرج إلي بعضكم فخرج إليه علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين فضربه علي فقتله





المبحث الثامن
ذكر استشهاد حنظله وما ذكره الزبير من سبب الهزيمه
أولا: استشهاد حنظلة الذي سمي : غسيل الملائكة
والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان فلما استعلاه حنظلة بن أبي عامر رآه شداد بن الأسود وهو ابن شعوب وقد علا أبا سفيان . فضربه شداد فقتله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة . فسألوا أهله ما شأنه ؟ فسئلت صاحبته عنه . فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لذلك غسلته
ثانيا: الزبير يذكر سبب الهزيمة
ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة لا شك فيها
عن عبدالله بن الزبير عن الزبير أنه قال : والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم
قال ابن هشام : الصارخ : أزب العقبة يعني الشيطان

لمبحث التاسع
ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم احد وموقف الصحابه منه

أولا : ما أصاب الرسول يوم أحد
وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص
أنس بن مالك قال: عن
كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وشج في وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم وهو يقول : " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله عز وجل في ذلك : " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون"
ثانيا : ما ذكر فيمن اصاب الرسول وجرحه
عن أبي سعيد الخدري : أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبدالله بن شهاب الزهري شجه في جبهته وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما ومص مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مس دمي دمه لم تصبه النار "
قال ابن هشام : وذكر عبدالعزيز بن محمد الدراوردي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الارض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله
وعن عائشة عن أبي بكر الصديق : أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت ثنيته ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى فكان ساقط الثنيتين
قال ابن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشية القوم : من رجل يشري لنا نفسه ؟ كما حدثني الحصين بن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمرو قال : فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ثم رجلا يقتلون دونه حتى كان آخرهم زياد أو عمارة فقاتل حتى أثبتته الجراحة ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أدنوه مني فأدنوه منه فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثالثا: ما فعلته نسيبة بنت كعب
قال ابن هشام : وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد
فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري : أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول : دخلت على أم عمارة فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك فقالت خرجت : أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين
فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إلي
قالت : فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت : من أصابك بهذا ؟ قالت ابن قمئة أقمأه الله لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة ولكن فلقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان
رابعا : شجاعة أبي دجانة وسعد بن أبي وقاص
قال ابن إسحاق : وترس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل ورمي سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد : فلقد رأيته يناولني النبل وهو يقول : " ارم فداك أبي وأمي " حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل فيقول : ارم به
خامسا: شجاعة قتادة بن النعمان
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته
قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عيله وسلم ردها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما
سادسا:ما فعله أنس بن النضر
قال ابن إسحاق : وحدثني القاسم بن عبدالرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال : انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فماذا تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل وبه سمى أنس بن مالك
قال ابن إسحاق : فحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة فما عرفه إلا أخته عرفته ببنانه

المبحث الحادي عشر
مقتل عدو الله ابي بن خلف على يد رسول الله
أولا:مقتل أبي بن خلف
قال : فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ادركة أبي بن خلف وهو يقول : أي محمد لانجوت إن نجوت فقال القوم : يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا بها تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها - قال ابن هشام : الشعراء ذباب له لدغ - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا
قال ابن هشام : تدأدأ يقول : تقلب عن فرسه فجعل يتدحرج
ثانيا :ما تحقق من وعده صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف
وكان أبي بن خلف يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول : يا محمد إن عندي العوذ فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتلك إن شاء الله . فلما رجع إلى قريش وقد خدشة في عنقه خدشا غير كبير فاحتقن الدم قال : قتلني والله محمد قالوا له : ذهب والله فؤادك والله إن بك من بأس قال : إنه قد كان قال لي بمكة : أنا أقتلك . فوالله لو بصق علي لقتلني . فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة،
قال : فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته ماء من المهراس فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول : اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه



ثالثا: سعد بن أبي وقاص يحرص على قتل عتبة
عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول : والله ما حرصت على قتل رجل قط كحرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص . وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضا فيه قومه ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتد غضب الله علي من دمى وجه رسوله
رابعا: عمر يصعد إلى قريش الجبل ويقاتلهم
فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل
كان على تلك الخيل خالد بن الوليد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل
ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر بين درعين فلما ذهب لينهض صلى الله عليه وسلم لم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عبدالله بن الزبير عن الزبير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول : أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع
قال ابن هشام : وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الدرجة المبنية في الشعب .





















المبحث الثاني عشر
مقتل مخيريق وما فعله الحارث بن سويد وبعض الامور الخاصه ببعض من الشهداء
اولا :مقتل مخيريق
وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون قال : لما كان يوم أحد قال : يا معشر يهود والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق قالوا : إن اليوم يوم السبت قال : لا سبت لكم . فأخذ سيفه وعدته وقال : إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما يشاء ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - مخيريق خير يهود

ثانيا :ما فعله الحارث بن سويد
قال ابن إسحاق : وكان الحارث بن سويد بن صامت منافقا فخرج يوم أحد مع المسلمين فلما التقى الناس عدا على المجذر بن ذياد البلوي وقيس بن زيد أحد بني ضبيعة فقتلهما ثم لحق بمكة بقريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون قد أمر عمر بن الخطاب بقتله إن هو ظفر به ففاته فكان بمكة ثم بعث إلى أخيه الجلاس بن سويد يطلب التوبة ليرجع إلى قومه
فأنزل الله تعالى فيه فيما بلغني عن ابن عباس : " كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين " إلى آخر القصه
ثالثا : أمر أصيرم
عن أبي هريرة قال : كان يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط فإذا لم يعرفه الناس سألوه : من هو ؟ فيقول : أصيرم من بني عبدالأشهل عمرو بن ثابت بن وقش . قال الحصين : فقلت لمحمود بن أسد : كيف كان شأن الأصيرم ؟ قال : كان يأبى الإسلام على قومه . فلما كان يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد بدا له في الإسلام فأسلم ثم أخذ سيفه فعدا حتى دخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة
وقال فبينا رجال من بني عبدالأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا : والله إن هذا للأصيرم ما جاء به ؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث فسألوه ما جاء به فقالوا : ما جاء بك يا عمرو ؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام ؟ قال : بل رغبة في الإسلام آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني ثم لم يلبث أن مات في أيديهم . فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنه لمن أهل الجنة


رابعا : عمرو بن الجموح ومقتله
أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج وكان له بنون أربعة مثل الأسد يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له : إن الله عز وجل قد عذرك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك وقال لبنيه : ما عليكم أن لا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة فخرج معه فقتل يوم أحد

ما زلنا مع أبي عبد السلام وغزوة أحد




المبحث الثالث عشر

ما وقع من المشركين في المثله بالصحابه وما قيل من الشعر والرد عليهم واستنكار الحليس علي ابو سفيان
أولا :هند وتمثيلها بحمزة
ووقعت هند بنت عتبة كما حدثني صالح بن كيسان والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا غلام جبير بن مطعم وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت :
نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر ... ولا أخي وعمه بكري
شفيت نفسي وقضيت نذري ... شفيت وحشي غليل صدري
فشكر وحشي علي عمري ... حتى ترم أعظمي في قبري
ثانيا :شعر هند بنت أثاثة في الرد على هند بنت عتبة
فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت :
خزيت في بدر وبعد بدر ... يا بنت وقاع عظيم الكفر
صبحك الله غداة الفجر ... ملهاشميين الطوال الزهر )
بكل قطاع حسام يفري ... حمزة ليثي وعلي صقري
إذ رام شيب وأبوك غدري ... فخضبا منه ضواحي النحر
ونذرك السوء فشر نذر


ثالثا : استنكار الحليس على أبي سفيان تمثيله حمزة

قال ابن إسحاق : ولقد كان الحليس بن زبان أخو بني الحارث بن عبد مناة وهو يومئذ سيد الأحابيش قد مر بأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة بن عبدالمطلب بزج الرمح ويقول : ذق عقق فقال الحليس : يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما فقال : ويحك اكتمها عني فإنها كانت زلة

رابعا: أبو سفيان يشمت بالمسلمين
ثم إن أبا سفيان بن حرب حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته فقال : أنعمت فعال وإن الحرب سجال يوم بيوم أعل هبل أي أظهر دينك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا عمر فأجبه فقل : الله أعلى وأجل لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار
فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له أبو سفيان : هلم إلي يا عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : ائته فانظر ما شأنه فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا ؟ قال عمر : اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن قال : أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر لقول ابن قمئه لهم : إني قد قتلت محمدا
خامسا : توعد أبي سفيان المسلمين
ثم نادى أبو سفيان : إنه قد كان في قتلاكم مثل والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت
ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى : إن موعدكم بدر للعام القابل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه : قل : نعم هو بيننا وبينكم موعد




المبحث الرابع عشر

خروج علي في اثر قريش وتفقد المسلمين لقتلاهم وشدة حزنهم على قتلاهم
أولا: علي يخرج في أثر قريش
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال : أخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم . قال علي : فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة


ثانيا:موت سعد بن الربيع
وفرغ الناس لقتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق . قال : فقلت له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ قال : أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام . وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام . وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم ومنكم عين تطرف . قال : ثم لم أبرح حتى مات . قال : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره
قال ابن هشام : وحدثني أبو بكر الزبيري : أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها فقال له الرجل : من هذه ؟ قال : هذه بنت رجل خير مني سعد بن الربيع وكان من النقباء يوم العقبة وشهد بدرا واستشهد يوم أحد

ثالثا:الرسول يحزن على حمزة ويتوعد المشركين بالمثلة
قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبدالمطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه
فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى : لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم . فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا : والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب
رابعا: ما نزل في النهي عن المثلة
عن ابن عباس : أن الله عز وجل أنزل في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون " فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثلة
)
خامسا: صلاته صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة على حمزة
عن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ثم أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة .
سادسا: حزن صفية على أخيها حمزة
وقد أقبلت فيما صفية بنت عبدالمطلب لتنظر إليه وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام : القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها فقال لها : يا أمه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي قالت : ولم ؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي وذلك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله . فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك قال : خل سبيلها فأتته فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن
سابعا: دفن الشهداء
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أحد قال : أنا شهيد على هؤلاء إنه ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه اللون لون دم والريح ريح مسك انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه في القبر - وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يومئذ حين أمر بدفن القتلى : انظروا إلى عمرو بن الجموح وعبدالله بن عمرو بن حرام فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد

ثامنا: حزن حمنة على حمزة
قال ابن إسحاق : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبدالله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها خالها حمزة بن عبدالمطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن زوج المرأة منها لبمكان لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها
تاسعا: بكاء نساء الأنصار على حمزة
قال ابن إسحاق : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبدالأشهل وظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قال : لكن حمزة لا بواكي له فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد ابن حضير إلى دار بني عبدالأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه فقال : ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن

يتبع ان شاء الله



بارك الله فيكم يا مشرفنا الفاضل أبا عبد السلام ونواصل معكم في مباحث غزوة أحد



المبحث الخامس عشر
صور من صبر نساء الصحابه على المصيبه والتضحيات في سبيل هذا الدين وحبهم للرسول صلى الله عليه وسلم

أولا: المرأة الدينارية
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فلما نعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت : أرونيه حتى أنظر إليه ؟ قال : فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل تريد صغيرة
قال ابن هشام : الجلل : يكون من القليل ومن الكثير وهو هاهنا من القليل . قال امرؤ القيس في الجلل القليل :
لقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل
ثانيا:غسل السيوف
فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله نأول سيفه ابنته فاطمة فقال اغسلي عن هذا دمه يا بنية فوالله لقد صدقني اليوم وناولها علي بن أبي طالب سيفه فقال : وهذا أيضا فاغسلي عنه دمه فوالله لقد صدقني اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة
قال ابن هشام : وكان يقال لسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذو الفقار
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب : لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا
قال ابن إسحاق : وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال






المبحث السادس عشر
حب الصحابه للجهاد وتحملهم المشاق والجراحات
ثالثا: ندم من تخلف يوم أحد والخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس . فكلمه جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام فقال : يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال : يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه . وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم
رابعا: من جرح بأحد يواصلون الجهاد مع الرسول
قال ابن إسحاق : فحدثني عبدالله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان : أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبدالأشهل كان شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون


المبحث السابع عشر
استعمال ابن ام مكتوم على المدينه وشأن معبد الخزاعي


أولا :استعمال ابن أم مكتوم على المدينة في هذه الغزوة
قال ابن إسحاق : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسدوهي من المدينة على ثمانية أميال واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام :
قال ابن إسحاق : فأقام بها الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة
ثانيا:شأن معبد الخزاعي
وقد مر به كما حدثني عبدالله بن أبي بكر معبد بن أبي معبد الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها ومعبد يومئذ مشرك فقال : يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم ثم خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا : أصبنا أحد أصحابه وأشرافهم وقادتهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا
قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال : ويحك ما تقول ؟ قال : والله ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فإني أنهاك عن ذلك قال : والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من شعر قال وما قلت ؟ قال : قلت
كادت تهد من الأصوات راحلتي ... إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل
تردي بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللقاء ولا ميل معازيل
فظلت عدوا أظن الأرض مائلة ... لما سمو برئيس غير مخذول
فقلت ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت البطحا بالجيل
إني نذير لأهل البسل ضاحية ... لكل ذي إربة منهم ومعقول
من جيش أحمد لا وخش تنابلة ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل
فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه
ثالثا: رسالة أبي سفيان مع الركب بالوعيد
ومر به ركب بن عبدالقيس فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريد المدينة ؟ قال : ولم ؟ قالوا : نريد الميرة قال : فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل لكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها ؟ قالوا : نعم قال فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال : حسبنا الله ونعم الوكيل
رابعا :كف صفوان لأبي سفيان عن معاودة الكرة
قال ابن هشام : حدثنا أبو عبيدة : أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم صفوان بن أمية بن خلف : لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان فارجعوا فرجعوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة : والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب
خامسا: قتل الرسول أبا عزة ومعاوية بن المغيرة
قال أبوعبيدة : وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهة ذلك قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وهو جد عبدالملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية وأبا عزة الجمحي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر ثم من عليه فقال : يا رسول الله أقلني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول : خدعت محمدا مرتين اضرب عنقه يا زبير . فضرب عنقه "
قال ابن هشام : وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال : قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت فضرب عنقه .
قال ابن هشام : ويقال : إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا فوجداه فقتلاه








المبحث الثامن عشر
شأن المنافق عبدالله بن سلول وموقف الصحابه منه بعد غزوة احد



أولا:شأن عبدالله بن أبي بعد غزوة أحد
قال ابن إسحاق : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان عبدالله بن أبي بن سلول كما حدثني ابن شهاب الزهري له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر شرفا له في نفسه وفي قومه وكان فيهم شريفا إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام فقال : أيها الناس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم أكرمكم الله وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ورجع بالناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله
ثانيا : موقف المسلمون منه بعد الغزوه
فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا : اجلس أي عدو الله لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأنما قلت بجرا إن قمت أشدد أمره

ثالثا تمحيص المؤمنين يوم أحد
قال ابن إسحاق : كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص اختبر الله به المؤمنين ومحن به المنافقين ممن كان يظهر الإيمان بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته
رابعا :ذكر ما أنزل الله في أحد من القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم "
مما أنزل الله تبارك وتعالى في يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران فيها صفة ما كان في يومهم ذلك ومعاتبة من عاتب منهم يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " : " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم " "
قال ابن هشام : تبوئ المؤمنين تتخذ لهم مقاعد ومنازل . قال الكميت بن زيد :
ليتني كنت قبله ... " " " " قد تبوأت مضجعا " . وهذا البيت في أبيات له
أي سميع بما تقولون عليم بما تخفون "
إذ همت طائفتان منكما أن تفشلا
أي تتخاذلا والطائفتان : بنو سلمة بن جشم بن الخزرج وبنو حارثة بن النبيت من الأوس وهما الجناحان يقول الله تعالى : " والله وليهما " : أي المدافع عنهما ما همتا به من فشلهما وذلك أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما غير شك في دينهما فتولى دفع ذلك عنهما برحمته وعائدته حتى سلمتا من وهونهما وضعفهما ولحقتا بنبيهما صلى الله عليه وسلم . "
قال ابن هشام : حدثني رجل من الأسد من أهل العلم قال : قالت الطائفتان : ما نحب أنا لم نهم بما هممنا به لتولي الله إيانا في ذلك "
قال ابن إسحاق : يقول الله تعالى " : " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " : أي من كان به ضعف من المؤمنين فليتوكل علي وليستعن بي أعنه على أمره وأدافع عنه حتى أبلغ به وأدفع عنه وأقويه على نيته . " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون " : أي فاتقوني فإنه شكر نعمتي . " ولقد نصركم الله ببدر " وأنتم أقل عددا وأضعف قوة " " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مسومين بلى إن تصبروا وتتقوا وأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " : أي إن تصبروا لعدوي وتطيعوا أمري ويأتوكم من وجههم هذا أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين
خامسا:النهي عن الربا
ثم قال : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة " : أي لا تأكلوا في الإسلام إذ هداكم الله به ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيره مما لا يحل لكم في دينكم " واتقوا الله لعلكم تفلحون " " : أي فأطيعوا الله لعلكم تنجون مما حذركم الله من عذابه وتدركون ما رغبكم الله فيه من ثوابه " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " : أي التي جعلت دارا لمن كفر بي
ذكر من خرجوا مع الرسول إلى حمراء الأسد
قال ابن إسحاق : ثم قال تعالى " الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح " أي : الجراح وهم المؤمنون الذين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح . " للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " والناس الذين قالوا لهم : ما قالوا للنفر من عبدالقيس الذين قال لهم أبو سفيان : ما قال قالوا : إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم يقول الله عز وجل : " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم " لما صرف الله عنهم من لقاء عدوهم " إنما ذلكم الشيطان " أي : لأولئك الرهط وما ألقى الشيطان على أفواههم " يخوف أولياءه " أي يرهبكم بأوليائه " فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " أي : المنافقين " إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " أي : المنافقين " وما كان الله ليطلعكم على الغيب " أي فيما يريد أن يبتليكم به لتحذروا ما يدخل عليكم فيه " ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء " أي يعلمه ذلك " فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا " أي ترجعوا وتتوبوا " فلكم أجر عظيم


تحياتى لكم alhaker

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من معجزات النبى صلى الله عليه وسلم (انقياد الشجر اليه صلى الله عليه وسلم) motia التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم 7 19-08-2016 12:11 PM
سلسلة "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" ابن الباديه التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم 1 21-02-2009 09:21 PM
من معجزات النبى صلى الله عليه وسلم ( شكوى البعير للرسول صلى الله عليه وسلم ) motia التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم 8 06-10-2006 02:50 AM
من معجزات النبى صلى الله عليه وسلم (حنين الجذع لرسول الله صلى الله عليه وسلم) motia التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم 9 17-09-2006 05:01 PM
سلسلة غزوات النبي صلى الله عليه وسلم بأقلام مشرفي منتدى رسالة الإسلام alhaker المنتدى الاسلامى 0 09-04-2006 08:17 PM


الساعة الآن 08:13 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By

Privacy-Policy