الاستاذ سات


تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور

العودة   الاستاذ سات > القسم الاسلامى > المنتدى الاسلامى


الدعوة والدولة في الإسلام

المنتدى الاسلامى


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-04-2006, 02:58 AM
memo19744 memo19744 غير متواجد حالياً
استاذ نشيط
 




Rep Power: 41 memo19744 will become famous soon enough memo19744 will become famous soon enough
Thumbs up الدعوة والدولة في الإسلام

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

--------------------------------------------------------------------------------

الدعوة والدولة في الإسلام
د. رشدي يوسف
بلغ أبا بكر رضي الله عنه عن أبي سفيان صخر بن حرب أمر، فأحضره وأقبل يصيح عليه وأبو سفيان يتملقه ويتذلل إليه. وأقبل أبو قحافة (وكان شيخا ضريرا جاوز التسعين) فسمع صياح أبي بكر. فقال لقائده: علي من يصيح ابني؟ فقال له علي أبي سفيان، فدنا من أبي بكر وقال له: أعلي أبي سفيان ترفع صوتك يا عتيق الله ؟ وقد كان بالأمس سيد قريش في جاهلية. لقد تعديت طورك وجزت مقدارك. فتبسم أبوبكر ومن حضره من المهاجرين والأنصار وقال له: ياأبت إن الله قد رفع بالإسلام قوما وأذل آخرين.. ذلك ما أورده المسعودي في (مروج الذهب) وتلك هي سلطة الدولة التي وليها أبوبكر والتي أزاحت سلطة القبيلة التي كان يمثلها أبو سفيان..

صحيح أنه قد نشأت عند الأطراف الشمالية لجزيرة العرب بعض الإمارات الموالية للفرس والرومان كذا عرف عرب اليمن نظام الدولة، لكن القبيلة كتنظيم بدائي يقوم علي رابطة الدم والقربي والسلطة الأبوبة ظلت هي الوحدة الاجتماعية في هذا الفراغ الصحراوي المسمي جزيرة العرب..
كان الرعي هو النشاط الاقتصادي لهذه القبائل بما يعنيه ذلك من خضوع كامل لتقلبات الطبيعة وارتحال دائم طلبا للكلأ، ولأن شح الموارد قد حال دون تحقيق فائض إنتاجي وبالتالي ظهور حواضر أو تجمعات سكانية مستقرة فقد ظلت التنظيمات الاجتماعية دون تطوير واتسمت الثقافة بسمات الثقافات الرعوية التي تقف عند المستوي الشفاهي وتعتمد علي الحفظ والتكرار..
لكن سلطة القبيلة أخذت تترنح تحت تأثير عاملين :
(الأول) التفاوت الطبقي الشديد والذي أدي إلي ظهور حركات تمرد فردية ما لبثت أن شكلت ظاهرة الصعاليك الذين خلعوا أنفسهم من قبائلهم تمردا دون أن يطرحوا تنظيما اجتماعيا بديلا.. (الثاني) الوضع المتميز لقبيلة قريش التي حققت لها التجارة فائضا ماليا جعل الأباطح من قريش يقيمون حاضرة متقدمة بجوار البيت المعظم عند العرب. حيث تلتقي طرق التجارة بين شمال العالم وجنوبه..
كان تجار مكة قد استطاعوا تأمين طرق التجارة بعقد الأحلاف وشراء الأمن من القبائل مقابل حماية القوافل العابرة بالتجارة، كذلك نجحوا في تحويل بلدهم إلي مركز تجاري وثقافي تقصده العرب ليحجوا ويشهدوا منافع لهم. وقد اقتضي تأمين مرور القبائل أن يحرم القتال في أشهر محددة من العام هي المعروفة باسم الأشهر الحرم..
كانت قريش تحاول بناء نظام اجتماعي للتنسيق بين المصالح التجارية وفي هذا الصدد يأتي إنشاء قصي بن كلاب جد الرسول صلي الله عليه وسلم مجلسا للشوري يدير أمور القبيلة (دار الندوة) كذلك يأتي حلف الفضول الذي أرادت قريش به تأمين حرية التجارة علي نحو ما يذكر الماوردي صاحب 'الأحكام السلطانية والولايات الدينية' إذ يقول (اجتمعت بطون قريش فتحالفوا في دار عبدا




بن جدعان علي رد المظالم بمكة وأن لا يظلم أحد إلا منعوه وأخذوا للمظلوم حقه وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يومئذ معهم قبل النبوة وهو ابن خمس وعشرين سنة) لكن الإصلاحات التي صاغتها قريش لم تتجاوز أسوار القبيلة التي كانت الفوائض المالية تتراكم لديها صانعة ارستقراطية قرشية مترفة تسعي لتأمين طرق التجارة خارج موطنها الجغرافي، بينما كان النمو السكاني مع شح الموارد يدفع القبائل الأخري إلي الصدام المسلح فكثرت حوادث السلب والنهب واضطرب الأمن في جزيرة العرب حتي تخصصت بعض القبائل في السطو المسلح لتأمين مصدر للدخل مثل قبيلة غفار التي ينتمي إليها الصحابي الجليل أبوذر الغفاري..
كانت الدعوة الإسلامية تحمل حلولا لكل هذه الأزمات فهي تزيل عوائق الصعود الاجتماعي إذ تجعل فخر المرء بعمله لا بأصله ونسبه فالمكانة الاجتماعية تتحقق عن طريق السبق في دخول الإسلام والجهاد في سبيل الله ..
وليس عن طريق الانتماء القبلي وبذلك أفسحت مجال الصعود أمام الطبقات المحرومة اجتماعيا واقتصاديا وقد صاغ الصحابي أبو هريرة هذا التحول فقد كان يعمل لدي السيدة بسرة بنت غزوان، يقول : 'كنت أخدم إذا نزلوا وأحدوا أي يغني إذا ركبوا فزوجنيها الله . فالحمد




الذي جعل الدين قواما وجعل أبا هريرة إماما' كذلك قضت الدعوة الإسلامية علي التصعلك واللصوصية ففرضت في أموال الأغنياء حقا معلوما للسائل والمحروم وفي نفس الوقت أمرت بقطع يمين السارق فلا يمسك بعدها بسيف ثم إنها قامت بتوجيه الصراع الداخلي بين قبائل العرب إلي الخارج يفتحون البلدان وينشرون الدعوة ويغنمون الغنائم.. لكن الرسالة المحمدية بدأت بالدعوة إلي ترك عبادة الأصنام (وهي رموز قبلية) إلي عبادة الواحد القهار الذي خلق الناس من نفس واحدة دون فوارق طبقية أو قبلية..
فالدعوة في هذه المرحلة كانت تهدم سلطة القبيلة ورموزها العقائدية دون أن تبشر بإقامة الدولة ذات السلطة المركزية التي تطبق الشرائع وتحفظ الأمن فلم تكن الحدود المتعلقة بحماية الأنفس والأموال قد أنزلت بعد، ثم إن أكثر من انضموا إلي الدعوة في بدايتها كانوا من الطبقات المضطهدة اجتماعيا 'الفقراء الموالي العبيد' مما يعني إقامة تكتل بشري يردد أفكارا خطرة عن المساواة ووحدة الأصل ووحدانية الخالق..
استشعرت الأرستقراطية التجارية القرشية الخطر من المضمون الاجتماعي لهذه الدعوة وبدأ الصراع بمحاولة استقطاب الرسول صلي الله عليه وسلم كي ينضم إلي الصفوة التجارية. ففاوض عتبة بن ربيعة رسول الله عن لسان قريش كما أورد الذهبي في (تاريخ الإسلام ص37).. 'إن كنت إنما بك الرياسة عقدنا لك ألويتنا فكنت رأسنا ما بقيت وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش شئت. وإن كان بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك. ورسول الله ساكت فلمٌا فرغ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم. حم تنزيل من الرحمن الرحيم . فقرأ حتي بلغ 'أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود' فانتقل الصراع بعدها من الاستقطاب إلي الحصار الاقتصادي إلي الشروع في القتل مما دفع رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يهاجر بدعوته إلي يثرب التي كان الصراع بين الأوس والخزرج قد أنهك القبيلتين فكانوا أكثر استعدادا لقبول دعوة التوحيد فضلا عن أن اليثربيين لم يكن لديهم بيت تعظمه العرب وتقام حوله الأسواق التجارية كتلك التي أنعشت القرشيين فجعلتهم يرفضون التغيير..
كان قيام الدولة في جزيرة العرب هو ضرورة اقتضتها ظروف تاريخية فلا يستطيع أحد أن يزعم أن إقامة الدولة أصل من الأصول الخمس التي بني عليها الإسلام. كما أن القرآن الكريم لم يتعرض لمسألة الدولة أو طبيعة السلطة أو شروط التولية والعزل أو حدود التوكيل السياسي ثم إن المسلمين حينما فتحوا الأمصار بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم وجدوا دولا قديمة فأبقوا علي النظم الإدارية المعمول بها في تلك الدول بل إن الوزارات (الدواوين) ظلت تستعمل اللغات المحلية والعملات الأجنبية حتي زمن عبدالملك بن مروان أما الدعوة الإسلامية فقد توجهت في الأمصار إلي الأفراد دون إكراه من سلطة الدولة..
ذلك التزامن الظرفي بين الدعوة والدولة والذي حدث في جزيرة العرب هو الذي أوجد ذلك الخلط لدي أصحاب الإسلام السياسي فأكلوا أدمغتنا في نقاش غير منطقي عن سؤال يعكس فهما لا تاريخيا: هل الإسلام دين ودولة؟ أي هل الإسلام عقيدة ثابتة مرتبطة بنظام سياسي ثابت؟ فهل يجوز عقلا افتراض أن نظاما سياسيا ثابتا يصلح لكل زمان ومكان، أليس في ذلك تنطع واجتراء علي الدين والمنطق؟ ثم ما الفرق بين الداعين إلي تخليد نظام سياسي معين علي اختلاف الأزمنة والأمكنة وبين القيادة القرشية التي دافعت عن أبدية نظام القبيلة فأذلها الله كما قال أبو بكر (ياأبت إن الله قد رفع بالإسلام قوما وأذل آخرين)..
بين قديم يأبي أن يرحل وجديد يلح في الظهور، كانت الدولة الإسلامية تتشكل طبقا لمعطيات تاريخية متصارعة ومتغيرة ومشحونة بالأحداث، وذلك ما سنبسط له في حديث قادم.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-04-2006, 03:02 PM
الصورة الرمزية محمد ابراهيم
محمد ابراهيم محمد ابراهيم غير متواجد حالياً
كبار الشخصيات
 




Rep Power: 79 محمد ابراهيم will become famous soon enough محمد ابراهيم will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: الدعوة والدولة في الإسلام

 

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أديب: الشعب والدولة لا يعلمان شيئا عن مشروع النهضة حتى الأن هانى زهران اخبار مصر 2 16-08-2012 12:56 AM
معا على طريق الدعوة اكرامى حمامة المنتدى الاسلامى 5 15-04-2012 05:47 AM
يوسف البدري لـ "الفجر" : الإسلام دين ودولة و "أبو إسماعيل" انتهك قواعد الإسلام الخاصة wahid2002 اخبار مصر 2 10-04-2012 08:39 PM
٣ تساؤلات تفسر معاناة بدو وسط سيناء.. والدولة تدفع ثمن تجاهلها المنطقة wahid2002 المنتدى العام 2 29-04-2007 09:30 PM
الدعوة إلى الله ABO SALAH المنتدى الاسلامى 1 17-10-2006 08:20 PM


الساعة الآن 06:23 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By

Privacy-Policy