الاستاذ سات


تفعيل العضوية طلب كود تفعيل العضوية استرجاع كلمة المرور

العودة   الاستاذ سات > القسم الاسلامى > المنتدى الاسلامى > القراّن الكريم وعلوم التفسير


تفسير الشعراوي للآية 1 من سورة الأنعام

القراّن الكريم وعلوم التفسير


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-10-2017, 08:19 PM
الصورة الرمزية wahid2002
wahid2002 wahid2002 غير متواجد حالياً
 




Rep Power: 0 wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about
Talking تفسير الشعراوي للآية 1 من سورة الأنعام

 

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ(1)}.


ويبدأ سبحانه سورة الأنعام بقوله تعالى: {الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}.


وساعة تسمع كلمة الحمد، فعليك أن تفهم أنها كلمة المدح والثناء والشكر. فالحمد أمر فطري موجود ونوجهه لله، فقد أخذ سبحانه بأيدينا ووضح وبين لنا أن الحمد لله حتى لا نختلف في مجال توجيهه؛ لأنه سبحانه هو الذي أمد كل إنسان بشيء من أسبابه.


وحين تسأل أحداً عن شيء فإن سلسلات ما أمدك به منسوبة لله. إذن فكل حمد يجب أن يتوجه إلى الله.


وأضرب هذا المثل: هب أن إنساناً وقعت به طائرة في مكان ما موحش، لا يوجد به أي شيء من أسباب الحياة، وأراد ان يأكل ويشرب ويستتر حتى ينام، لكنه لم يجد شيئاً من هذا: وأخذته سنة من النوم ثم استيقظ فجأة فوجد مائدة عليها كل أطايب الطعام والشراب، وبجانب ذلك وجد خيمة فيها فراش وغطاء وصنبور للغسيل. وساعة يرى كل ذلك فهو لا يبدأ في استخدام أي شيء قبل أن يتساءل عن مصدره، لأنه يريد أن يشكر الذي أنعم عليه كل هذه النعم السابغة. فكأنك أيها الإنسان حين واجهت الكون ووجدت أشياء تخدمك ولا عمل لك فيها، ولا للسابقين عليك عمل فيها؛ لأن أحداً لم يدعها لنفسه، فوجدت شمساً تشرق، وهواءً يهب، وماءً يروى، وأرضاً تُزرع، وغير ذلك من كل ما يخدمك، وأخبرك الحق أنه هو الذي منحك كل هذا ألا تشكره إذن؟


إن البشرية عندما استفادت من المصباح الكهربائي قامت الضجة لتكريم اديسون الذي اخترعه، فما بالنا بخالق الشمس التي تنير الكون كله؟ إن الاختراعات البشرية تخلد أصحابها وتقوم الضجة لتكريمهم. فما بالنا بخالق الكون كله؟ ما بالنا نكرم صانع المصباح الذي ينير مساحات ضيقة مهما اتسعت بالقياس إلى الأرض ويغفل بعضنا عن تنزيه خالق الشمس التي تنير الأرض في النهار وتختفي نصف اليوم حتى يستريح الإنسان؟ ولكنها تسير سيرا دائماً، فإن غابت عنك فقد أشرقت على غيرك فهي في فلكها تسبح.


إذن فالحمد لله حينما استقبل الإنسان هذا الوجود. ووجد كل مقومات الحياة التي لا يمكن أن تخضع لقوة بشر، ولا لادعاء بشر. إن الحمد أمر واجب الوجود وإن اختلف الناس حول من يوجه له الحمد. إننا نوجهه إلى الله تعالى لأنه هو واهب النعم.


وسور القرآن التي بدأها الخالق بالحمد لله خمس سور هي: الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر، وتتركز حول شيئين: تربية مادية بإقامة البنيان بالقوت أو بقاء النوع بالتزاوج أو بتربيتهم تربية روحية قيمية، فيمدهم بمنهج السماء. فمرة يقول الحق: {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين}.


وكلمة (رب) تعني أنه تولى تربية الخلق إلى غاية ومهمة، والتربية تحتاج إلى مقومات مادية ومقومات معنوية، روحية ومنهجية؛ لذلك يأتي بها الحق شاملة للكون كله كما في فاتحة الكتاب: {الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [الفاتحة: 2].


فهو سيد كل العالمين ومالكهم ومربيهم، وهو الذي ينشئهم التنشئة التي تجعلهم صالحين لأداء مهمتهم في الحياة بقوة البنيان وببقاء النوع بالتزاوج وبقوة القيم. ومرة ثانية يأتي الحق بالمنهج وحده، مثل قوله الحق سبحانه: {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب} [الكهف: 1].


ومرة أخرى يأتي الحق بالأشياء المنظورة فقط فيقول: {الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1].


إنه سبحانه يأتي هنا بأشياء تختص بالمادة المنظورة، كالسموات والأرض، والظلمات والنور، وهي أشياء يمكنك أن تراها بوضوح، ومرة يأتي الحق بأشياء غير منظورة مع الأشياء المنظورة كقوله الحق: {الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً أولي أَجْنِحَةٍ مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1].


ويأتي بالمجموع كله في فاتحة الكتاب، ويأتي بالمنهج فقط كما في سورة الكهف، ويأتي بالكون المادي كما في سورة الأنعام، ويأتي بالكون المادي والمعنوي كما في سورة فاطر.
إذن فالحمد مُسْتَحَقٌّ مستحق، ويُوجه الله حتى ولو كانت أسبابه الظاهرة من غير الله؛ لأن كل أسباب الدنيا والكون تنصرف أخيراً إلى الله. وهنا- في سورة الأنعام- خص الحق الحمد لله خالق السموات والأرض بما فيهما من كائنات، وأتى من بعد ذلك بالظلمات والنور. والخلق كما نعلم إيجاد من عدم. والجعل يأتي لشيء مخلوق ويوجه إلى الغاية منه. ولذلك قال الحق: {وَجَعَلَ الظلمات والنور} والظلمة أمر عدمي، والنور أمر إيجابي، والنور يبدد الظلمة.


إذن فالأصل هو وجود الظلمة التي تختلف في ألوانها، مثال ذلك: ظلمة الكهف، وظلمة البحر، وظلمة البر، ولذلك قال الحق سبحانه: {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40].


إنها يده يعرف اتجاهها ولكنه لا يكاد يراها. إذن فالحق يخصص الحمد هنا لخلق السموات والأرض لأنها ظرف كل الكائنات. وقال العلماء: لا تأخذ الظلمة على أنها الظلمة المادية التي لا ترى فيها الأشياء لا غير، ولا تأخذ النور على أنه النور الحسي الذي ترى به الأشياء فقط، ولكن لنأخذ الظلمات والنور على الأمر المعنوي والأمر الحسي كذلك- وسبحانه- جعل الظلمات في هذه الآية جمعا وجعل النور مفردا، لأن الظلمات تتعدد أسبابها لكن النور ليس له إلا سبب واحد.


والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153].


والسبل هي جمع، وسبيل الله مفرد لأنه واحد. كأن سبل الشيطان متعددة، وسبل الناس كذلك متعددة حسب أهوائهم، لكن سبيل الله واحد؛ لذلك يجعل الهداية نوراً والضلال ظلمات.


{وَجَعَلَ الظلمات والنور ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ونقول:- ولله المثل الأعلى- إنك إيها الإنسان عندما يفيض الله عليك ويجعل من بين يديك ما تعديه من جميل إلى غيرك فأنت تقول: أنا صنعت لفلان كذا وكذا ثم ينكر من بعد ذلك.


كأن (ثم) تأتي هنا للاستبعاد. إن (ثم) تأتي للعطف مثل حرف (الفاء). ولكن الفاء تكون للجمع بين شيئين ليست بينهما مسافة زمنية، مثال ذلك قول الحق سبحانه وتعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: 21].


ومن يحب إنساناً ومات هذا الإنسان فهو يعجل بدفنه، وذلك حتى لا يرم ويتعفن أمامه. ولذلك يقول الحق سبحانه من بعد الإقبار: {ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} [عبس: 22].


كأن فترة زمنية قد تطول حتى تقوم القيامة فينشر الحق خلقه. وقد يكون البعد بُعْدَ رتبة أو منزلة، ولذلك يأتي الحق ب (ثم) هنا كفاصلة بين خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور، وبين الذين كفروا بربهم، {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} إنهم الذين يساوون الله بغيره. ونستطيع أن نجعل (يعدلون) من متعلقات كفرهم.. أي أنه بسبب كفرهم يسوون الله بغيره. أو يكون المراد أنهم يعدلون أي يميلون عن الإله الحق إلى غير الإله، أو يجعلون لله شركاء. وهو قول ينطبق على الملحدين أو المشركين بالله. لقد أوجد سبحانه السموات والأرض من عدم وليس لأحد أن يجترئ ليقول الله: كيف خلقت السموات والأرض؟ لأنه سبحانه يقول في آية أخرى: {ما أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51].


وأوجد سبحانه السموات والأرض من عدم، فالسماء والأرض ظرف للكون وتم خلقهما قبل الإنسان وقبل سائر الخلق، ولم يشهد خلقهم أحد من الخلق، فلا يصح أن يسأل أحد عن كيفية الخلق، بل عليه أن يأخذ خبر الخلق من خالقهما وهو الله. وقد أتى بعض الناس وقالوا: إن الإرض انفصلت عن الشمس ثم بردت، وهذا مجرد ظنون لا تثبت؛ لأن أحداً منهم لم ير خلق السموات والأرض. وهؤلاء هم أهل الظنون الذين يدخلون في قوله تعالى: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51].


لقد قال القرآن ذلك من قبل أن يأتي هؤلاء. وكأنه سبحانه يعطينا التنبؤ بمجيء هؤلاء المضلين قبل أن يوجدوا، فهم لم يشهدوا أمر الخلق، بل طرأوا- مثلنا جميعاً- على السموات والأرض، وكان من الواجب ألا يخوضوا في أمر لم يعرفوه ولم يشاهدوه. وكذلك قولهم عن خلق الإنسان كقرد وهم لم يكونوا مع الله لحظة خلق الكون والإنسان، ولا كانوا شركاء له، ولذلك يعلمنا الحق الأدب معه فيقول سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السمع والبصر والفؤاد كُلُّ أولئك كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36].


وعلينا أن نأخذ خبر الخلق عن الله القائل: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ...}.

 




المصدر : القراّن الكريم وعلوم التفسير - من الاستاذ سات
التوقيع



[CENTER][IMG]]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-10-2017, 12:59 AM
الصورة الرمزية mohamed-sat
mohamed-sat mohamed-sat غير متواجد حالياً
استاذ متميز
 




Rep Power: 40 mohamed-sat will become famous soon enough mohamed-sat will become famous soon enough
افتراضي رد: تفسير الشعراوي للآية 1 من سورة الأنعام

 

الله الله تفسير رائع , رحم الله شيخنا الجليل الشعراوي رحمة واسعة
جزاك الله خير الجزاء استاذنا وحيد ونوّر دربك وأثابك الجنة

 




المصدر : القراّن الكريم وعلوم التفسير - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-10-2017, 07:05 AM
الصورة الرمزية m.halim
m.halim m.halim غير متواجد حالياً
كبار الشخصيات
 




Rep Power: 103 m.halim will become famous soon enough m.halim will become famous soon enough
افتراضي رد: تفسير الشعراوي للآية 1 من سورة الأنعام

 

 




المصدر : القراّن الكريم وعلوم التفسير - من الاستاذ سات
التوقيع

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-10-2017, 01:29 AM
الصورة الرمزية wahid2002
wahid2002 wahid2002 غير متواجد حالياً
 




Rep Power: 0 wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about
افتراضي رد: تفسير الشعراوي للآية 1 من سورة الأنعام

 

 




المصدر : القراّن الكريم وعلوم التفسير - من الاستاذ سات
التوقيع



[CENTER][IMG]]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-10-2017, 10:46 AM
الصورة الرمزية ماجيك ستيك
ماجيك ستيك ماجيك ستيك غير متواجد حالياً
استاذ سوبر
 




Rep Power: 96 ماجيك ستيك will become famous soon enough ماجيك ستيك will become famous soon enough
افتراضي رد: تفسير الشعراوي للآية 1 من سورة الأنعام

 

 




المصدر : القراّن الكريم وعلوم التفسير - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29-10-2017, 09:57 PM
الصورة الرمزية wahid2002
wahid2002 wahid2002 غير متواجد حالياً
 




Rep Power: 0 wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about
افتراضي رد: تفسير الشعراوي للآية 1 من سورة الأنعام

 

 




المصدر : القراّن الكريم وعلوم التفسير - من الاستاذ سات
التوقيع



[CENTER][IMG]]
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 17-11-2017, 11:58 PM
صابر حجازى صابر حجازى غير متواجد حالياً
استاذ نشيط
 




Rep Power: 1 صابر حجازى is on a distinguished road
افتراضي رد: تفسير الشعراوي للآية 1 من سورة الأنعام

 

الحمد للة

 




المصدر : القراّن الكريم وعلوم التفسير - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 19-11-2017, 09:46 PM
bhyo bhyo غير متواجد حالياً
استاذ جديد
 




Rep Power: 7 bhyo is on a distinguished road
افتراضي رد: تفسير الشعراوي للآية 1 من سورة الأنعام

 

بارك الله فيك

 




المصدر : القراّن الكريم وعلوم التفسير - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
1 , للميت , من , الأنعام , الشعراوي , تفسير , صورة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير الشعراوي للآية 110 من سورة النساء wahid2002 القراّن الكريم وعلوم التفسير 3 23-04-2017 12:26 PM
تفسير الشعراوي للآية 79 من سورة النساء wahid2002 القراّن الكريم وعلوم التفسير 4 25-03-2017 09:56 AM
تفسير الشعراوي للآية 70 من سورة النساء wahid2002 القراّن الكريم وعلوم التفسير 3 08-03-2017 05:58 AM
تفسير الشعراوي للآية 69 من سورة النساء wahid2002 القراّن الكريم وعلوم التفسير 3 08-03-2017 05:57 AM
تفسير الشعراوي للآية 68 من سورة النساء wahid2002 القراّن الكريم وعلوم التفسير 3 08-03-2017 05:57 AM


الساعة الآن 11:31 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم Sitemap Arabic By

Privacy-Policy