الموضوع: حسن الخلق
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-05-2006, 02:16 PM
الصورة الرمزية elbana
elbana elbana غير متواجد حالياً
متألق
 




معدل تقييم المستوى: 47 elbana will become famous soon enough elbana will become famous soon enough
افتراضي حسن الخلق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق كل شئ فأحسن خلقه وترتيبه ، وأدب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فأحسن تأديبه ، وبعد :

فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين ، بها تنال الدرجات وترفع المقامات . وقد خص الله جل وعلا نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا ( وإنك لعلى خلق عظيم ).

وحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف ، وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر .

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على حسن الخلق ، والتمسك به وجمع بين التقوى وحسن الخلق فقال عليه الصلاة والسلام : ( أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق ) [ رواه الترمذي والحاكم ] .

وحسن الخلق طلاقة الوجه ، وبذل المعروف وكف الأذى عن الناس ، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن ومدارة للغضب ، واحتمال الأذى .

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال : ( يا أبا هريرة ! عليك بحسن الخلق ) . قال أبا هريرة رضي الله عنه : وما حسن الخلق يا رسول الله ؟ قال : ( تصل من قطعك ، وتعفو عن من ظلمك وتعطي من حرمك ) .[ رواه البيهقي ] .

وتأمل أخي الكريم الاثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) . [ رواه أحمد ]

وعدّ النبي صلى الله عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان ، فقال عليه الصلاة والسلام : أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ) [ رواه أحمد وأبوداؤد ] .

وعليك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل ، سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة أو تقضي ديناً ، أو تطرد عنه جوعاً ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أعتكف في المسجد شهراً ) .[ رواه الطبراني ] .

والمسلم مأمور بالكلمة الهينة واللينة لتكون في ميزان حسناته ، قال عليه الصلاة والسلام ( والكلمة الطيبة صدقة ) [ متفق عليه ] .

بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً ، له بذلك أجر : ( وتبسمك على وجه أخيك صدقة ) [ رواه الترمذي ] .

والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة ، وسيرته صلى الله عليه وسلم نموذج يحتذى به في الخلق مع نفسه ، وزوجاته ، ومع جيزانه ، ومع ضعفاء المسلمين ، ومع جهلتهم ، بل وحتى مع الكافر ، قال تعالى : ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألّا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) .

وقد جمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة ، فاعرفها - أخي المسلم - وتمسك بها . وهي إجمالاً : أن يكون الإنسان كثير الحياء ، قليل الأذى ، كثير الصلاح ، صدوق اللسان ، قليل الكلام ، كثير العمل ، قليل الزلل ، قليل الفضول ، براً وصولاً ، وقوراً ، صبوراً شكوراً ، راضياً ، حليماً ، رفيقاً ، عفيفاً شفيقاً لا لعاناً ولا سباباً ، ولا نماماً ولا مغتاباً ، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً ولا حسوداً ، بشاشاً هشاشاً ، يحب في الله ، ويرضى في الله ويغضب في الله .

أصل الأخلاق المذمومة كلها : الكبر والمهانة والدناءة وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة . فالفخر والبطر والأشر والعجب والحسد والبغي والخيلاء ، والظلم والقسوة والإعراض وإباء قبول النصيحة والإستئثار ، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة ، وأن يحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك ، كلها ناشئة من الكبر .

وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير الله واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك ، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس .

وإذا بحثت عن التقى وجدته رجل يصدق قوله بفعال

وأذا اتقى الله امرئ وأطاعه فيداه بين مكارم ومعال

وعلى التقى إذا تراسخ في التقى تاجان : تاج سكينة وجمال

وإذا تناسبت الرجال فما أرى نسباً يكون كصالح الأعمال

أخي المسلم :

إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة ، وتقود نفسك إلى الأخذ بها وتجاهد في ذلك ، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة ، وبذاءة اللسان وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام . وعجبت لمن يغسل وجهه خمس مرات في اليوم مجيباً داعي الله ، ولا يغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق به من أدران الدنيا ، وسواد القلب ، ومنكر الأخلاق !

واحرص على تعويد النفس كتم الغضب ، وليهنأ من حولك من : والدين ، وزوجة وأبناء ، وأصدقاء ، ومعارف ، بطيب معشرك ، وحلو حديثك ، وبشاشة وجهك ، واحتسب الأجر في كل ذلك .

وعليك - أخي المسلم - بوصية النبي صلى الله عليه وسلم الجامعة ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) [ رواه الترمذي ] .

جعلنا الله وإياكم ممن قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً ) [ رواه أحمد والترمذي وابن حبان ] .

اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة ، اللهم حسن أخلاقنا وجمل أفعالنا ، اللهم كما حسنت خلقنا فحسن بمنك أخلاقنا ، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس