الموضوع: حكم التصوير
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-04-2006, 05:52 PM
mhtamimi mhtamimi غير متواجد حالياً
رحمة الله علية
 




معدل تقييم المستوى: 62 mhtamimi will become famous soon enough mhtamimi will become famous soon enough
افتراضي مشاركة: حكم التصوير

 

قال الحافظ بعد ذكره لملخص كلام النووي هذا : ( قلت : ويؤيد التعميم فيما له ظل وما لا ظل له ما أخرجه أحمد من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها)) أي طمسها . الحديث . وفيه ((من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم))) اهـ .
قلت : ومن تأمل الأحاديث المتقدمة تبين له دلالتها على تعميم التحريم ، وعدم الفرق بين ما له ظل وغيره كما تقدم توضيح ذلك . فإن قيل : قد تقدم في حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة أن بسر بن سعيد الراوي عن زيد قال : ثم اشتكى زيد فعدناه ، فإذا على بابه ستر فيه صورة ، فظاهر هذا يدل على أن زيدا يرى جواز تعليق الستور التي فيها الصور . فالجواب : أن أحاديث عائشة المتقدمة وما جاء في معناها دالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور وعلى وجوب هتكها ، وعلى أنها تمنع دخول الملائكة ، وإذا صحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تجز معارضتها بقول أحد من الناس ولا فعله كائنا من كان ، ووجب على المؤمن اتباعها والتمسك بما دلت عليه ، ورفض ما خالفه كما قال تعالى : {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[1] وقال تعالى : {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ}[2] فقد ضمن الله سبحانه في هذه الآية الهداية لمن أطاع الرسول ، وقال تعالى : {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[3] ولعل زيدا رضي الله عنه لم يعلم الستر المذكور ، أو لم تبلغه الأحاديث الدالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور ، فأخذ بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إلا رقما في ثوب)) فيكون معذورا لعدم علمه بها .
وأما من علم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم نصب الستور التي فيها الصور فلا عذر له في مخالفتها . ومتى خالف العبد الأحاديث الصحيحة الصريحة اتباعا للهوى ، أو تقليدا لأحد من الناس استوجب غضب الرب ومقته ، وخيف عليه من زيغ القلب وفتنته ، كما حذر الله سبحانه من ذلك في قوله تعالى : {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ}[4] الآية . وفي قوله تعالى : {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}[5] وقوله تعالى : {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ}[6] الآية .
وتقدم في حديث أبي هريرة الدلالة على أن الصورة إذا قطع رأسها جاز تركها في البيت؛ لأنها تكون كهيئة الشجرة ، وذلك يدل على أن تصوير الشجر ونحوه مما لا روح فيه جائز ، كما تقدم ذلك صريحا من رواية الشيخين عن ابن عباس موقوفا عليه . ويستدل بالحديث المذكور أيضا على أن قطع غير الرأس من الصورة كقطع نصفها الأسفل ونحوه لا يكفي ولا يبيح استعمالها ، ولا يزول به المانع من دخول الملائكة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهتك الصور ومحوها وأخبر أنها تمنع من دخول الملائكة إلا ما امتهن منها أو قطع رأسه ، فمن ادعى مسوغا لبقاء الصورة في البيت غير هذين الأمرين فعليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الصورة إذا قطع رأسها كان باقيها كهيئة الشجرة ، وذلك يدل على أن المسوغ لبقائها خروجها عن شكل ذوات الأرواح ومشابهتها للجمادات ، والصورة إذا قطع أسفلها وبقي رأسها لم تكن بهذه المثابة لبقاء الوجه ، ولأن في الوجه من بديع الخلقة والتصوير ما ليس في بقية البدن ، فلا يجوز قياس غيره عليه عند من عقل عن الله ورسوله مراده . وبذلك يتبين لطالب الحق أن تصوير الرأس وما يليه من الحيوان داخل في التحريم والمنع؛ لأن الأحاديث الصحيحة المتقدمة تعمه ، وليس لأحد أن يستثني من عمومها إلا ما استثناه الشارع . ولا فرق في هذا بين الصور المجسدة وغيرها من المنقوشة في ستر أو قرطاس أو نحوهما ، ولا بين صور الآدميين وغيرها من كل ذي روح ، ولا بين صور الملوك والعلماء وغيرهم ، بل التحريم في صور الملوك والعلماء ونحوهم من المعظمين أشد؛ لأن الفتنة بهم أعظم ونصب صورهم في المجالس ونحوها وتعظيمها من أعظم وسائل الشرك وعبادة أرباب الصور من دون الله ، كما وقع ذلك لقوم نوح ، وتقدم في كلام الخطابي الإشارة إلى هذا .
وقد كانت الصور في عهد الجاهلية كثيرة معظمة معبودة من دون الله حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فكسر الأصنام ، ومحا الصور وأزال الله به الشرك ووسائله ، فكل من صور صورة أو نصبها أو عظمها فقد شابه الكفار فيما صنعوا ، وفتح للناس باب الشرك ووسائله ، ومن أمر بالتصوير أو رضي به فحكمه حكم فاعله في المنع واستحقاق الوعيد؛ لأنه قد تقرر في الكتاب والسنة وكلام أهل العلم تحريم الأمر بالمعصية والرضا بها كما يحرم فعلها وقد قال الله تعالى : {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}[7] وقال تعالى : { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}[8] فدلت الآية على أن من حضر المنكر ولم يعرض عن أهله فهو مثلهم . فإذا كان الساكت عن المنكر مع القدرة على الإنكار أو المفارقة مثل من فعله ، فالأمر بالمنكر أو الراضي به يكون أعظم جرما من الساكت ، وأسوأ حالا ، وأحق بأن يكون مثل من فعله . والأدلة في هذا المعنى كثيرة يجدها من طلبها في مظانها . وبما ذكرناه في هذا الجواب من الأحاديث وكلام أهل العلم يتبين لمريد الحق أن توسع الناس في تصوير ذوات الأرواح في الكتب والمجلات والجرائد والرسائل خطأ بين ومعصية ظاهرة يجب على من نصح نفسه الحذر منها وتحذير إخوانه من ذلك ، بعد التوبة النصوح مما قد سلف .
ويتبين له أيضا مما سلف من الأدلة أنه لا يجوز بقاء هذه التصاوير المشار إليها على حالها بل يجب قطع رأسها أو طمسها ما لم تكن في بساط ونحوه مما يداس ويمتهن فإنه لا بأس بتركها على حالها كما تقدم الدليل على ذلك في أحاديث عائشة وأبي هريرة ، وأما اللعب المصورة على صورة شيء من ذوات الأرواح فقد اختلف العلماء في جواز اتخاذها للبنات وعدمه .
وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي يلعبن معي قال الحافظ في الفتح : ( استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن ، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور ، وبه جزم عياض ، ونقله عن الجمهور ، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن ، قال : وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ ، وإليه مال ابن بطال ، وحكى عن ابن أبي زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور ، ومن ثم رجح الداودي أنه منسوخ . وقد ترجم ابن حبان : الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب وترجم له النسائي : إباحة الرجل لزجته اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر ، وفيه نظر .
قال البيهقي بعد تخريج الأحاديث : ثبت النهي عن اتخاذ الصور ، فيحمل على أن الرخصة لعائشة في ذلك كانت قبل التحريم ، وبه جزم ابن الجوزي . . . إلى أن قال : وأخرج أبو داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر فذكر الحديث في هتكه الستر الذي نصبته على بابها ، قالت : فكشف ناحية الستر على بنات لعائشة - لعب- فقال (( ما هذا يا عائشة )) ؟ قالت بناتي قالت ورأى فيها فرسا مربوطا له جناحان فقال (( ما هذا )) ؟ قلت فرس له جناحان قلت ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة ؟ فضحك . . . إلى أن قال : قال الخطابي : في هذا الحديث أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد ، وإنما أرخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغة . قلت : وفي الجزم به نظر ، لكنه محتمل . لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة ، إما أكملتها أو جاوزتها أو قاربتها ، وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا ، فيترجح رواية من قال : في خيبر ويجمع بما قال الخطابي؛ لأن ذلك أولى من التعارض ) . انتهى المقصود من كلام الحافظ .
إذا عرفت ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى فالأحوط ترك اتخاذ اللعب المصورة . لأن في حلها شكا لاحتمال أن يكون إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة على اتخاذ اللعب المصورة قبل الأمر بطمس الصور ، فيكون ذلك منسوخا بالأحاديث التي فيها الأمر بمحو الصور وطمسها إلا ما قطع رأسه أو كان ممتهنا كما ذهب إليه البيهقي وابن الجوزي ، ومال إليه ابن بطال ، ويحتمل أنها مخصوصة من النهي كما قاله الجمهور لمصلحة التمرين ، ولأن في لعب البنات بها نوع امتهان ، ومع الاحتمال المذكور والشك في حلها يكون الأحوط تركها ، وتمرين البنات بلعب غير مصورة حسما لمادة بقاء الصور المجسدة ، وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم : ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) وقوله في حديث النعمان بن بشير المخرج في الصحيحين مرفوعا : ((الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه والله أعلم)) . وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .


--------------------------------------------------------------------------------

[1] - سرة الحشر الآية 7.
[2] - سورة النور الآية 54.
[3] - سورة النور الآية 63.
[4] - سورة النور الآية 63.
[5] - سورة الصف الآية 5.
[6] - سورة التوبة الآية 77.
[7] - سورة الأنعام الآية 68.
[8] -سورة النساء من الآية140.

المصدر :
نشرت بمجلة الجامعة الإسلامية العدد الرابع السنة السابعة ربيع الآخر سنة 1395 هـ في باب الفتاوى، ونشرت في مجلة البحوث الإسلامية العددالسابع عشر-مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع


ألله أكبر فوق كيد المعتدي
اخى الغالى أنت الزائر رقم

رد مع اقتباس