الموضوع: حكم التصوير
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 27-04-2006, 05:51 PM
mhtamimi mhtamimi غير متواجد حالياً
رحمة الله علية
 




معدل تقييم المستوى: 62 mhtamimi will become famous soon enough mhtamimi will become famous soon enough
حكم التصوير

 

من فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز
حكم التصوير

السؤال :
ما قولكم في حكم التصوير الذي قد عمت به البلوى وانهمك فيه الناس؟ تفضلوا بالجواب الشافي عما يحل منه وما يحرم ، أثابكم الله تعالى

الجواب :
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد : فقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والمسانيد والسنن دالة على تحريم تصوير كل ذي روح ، آدميا كان أو غيره ، وهتك الستور التي فيها الصور ، والأمر بطمس الصور ولعن المصورين ، وبيان أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة . وأنا أذكر لك جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب ، وأذكر بعض كلام العلماء عليها ، وأبين ما هو الصواب في هذه المسألة إن شاء الله .
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة)) لفظ مسلم . وفيهما أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون )) ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلما : ((إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم)) لفظ البخاري وروى البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور ))
وعن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ )) متفق عليه . وخرج مسلم عن سعيد بن أبي الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها ، فقال : ( ادن مني ) فدنا منه ، ثم قال : ( ادن مني ) فدنا منه ، حتى وضع يده على رأسه فقال : أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا تعذبه في جهنم)) وقال : (إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له ) وخرج البخاري قوله : إن كنت لا بد فاعلا . . إلخ في آخر الحديث الذي قبل بنحو ما ذكره مسلم . وخرجه الترمذي في جامعه وقال : حسن صحيح عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت ونهى أن يصنع ذلك وعن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال (( يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله )) قالت عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين رواه مسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال (( أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله )) قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين خرجه البخاري ومسلم ، وزاد مسلم بعد قوله : ( هتكه ) : ( وتلون وجهه ) . اهـ .
وعنها قالت : قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وعلقت درنوكا فيه تماثيل فأمرني أن أنزعه فنزعته رواه البخاري ، ورواه مسلم بلفظ : وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته وعن القاسم بن محمد عن عائشة أيضا قالت : اشتريت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ما أذنبت ؟ قال (( ما بال هذه النمرقة ؟ )) فقالت اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) وقال : ((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة)) رواه البخاري ومسلم ، زاد مسلم من رواية ابن الماجشون قالت : فأخذته فجعلته مرفقتين ، فكان يرتفق بهما في البيت .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة )) متفق عليه واللفظ لمسلم . وخرج مسلم عن زيد بن خالد عن أبي طلحة مرفوعا قال ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل )) وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام قال ((إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة)) وخرج مسلم عن عائشة وميمونة مثله .
وخرج مسلم أيضا عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي رضي الله عنه (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته) وخرج أبو داود بسند جيد عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ، فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها .
وخرج أبو داود الطيالسي في مسنده عن أسامة قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة ورأى صورا ، فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول : ((قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون)) قال الحافظ : إسناده جيد . قال : وخرج عمر بن شبه من طريق عبد الرحمن ابن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب ويضرب به على الصور ويقول : ((قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون)) اهـ .
وخرج البخاري في صحيحه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه . ورواه الكشميهني بلفظ تصاوير وترجم عليه البخاري رحمه الله بـ باب نقض الصور وساق هذا الحديث . وفي الصحيحين عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)) قال بسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة ، فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟ فقال عبيد الله : ألم تسمعه حين قال : إلا رقما في ثوب ؟ وفي رواية لهما من طريق عمرو بن الحارث عن بكير الأشج عن بسر : فقلت لعبيد الله الخولاني : ألم يحدثنا في التصاوير ؟ قال إنه قال : إلا رقما في ثوب ألم تسمعه ؟ قلت : لا . قال بلى قد ذكر ذلك . وفي المسند وسنن النسائي عن عبيد الله بن عبد الله أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف ، فأمر أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته ، فقال له سهل : لم تنزع ؟ قال : لأنه فيه تصاوير وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت . قال : ألم يقل إلا رقما في ثوب ؟ قال بلى ولكنه أطيب لنفسي . اهـ وسنده جيد ، وأخرجه الترمذي بهذا اللفظ وقال : حسن صحيح .
وخرج أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أتاني جبريل فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج)) ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الكلب لحسن أو لحسين كان تحت نضد لهما فأمر به فأخرج هذا لفظ أبي داود ، ولفظ الترمذي نحوه . ولفظ النسائي : استأذن جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ((ادخل)) فقال: ((كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير ؟ فإما أن تقطع رءوسها أو تجعل بساطا يوطأ فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير)) اهـ . وفي الباب من الأحاديث غير ما ذكرنا كثير .
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها دالة دلالة ظاهرة على تحريم التصوير لكل ذي روح ، وأن ذلك من كبائر الذنوب المتوعد عليها بالنار . وهي عامة لأنواع التصوير سواء كان للصورة ظل أم لا ، وسواء كان التصوير في حائط أو ستر أو قميص أو مرآة أو قرطاس أو غير ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين ما له ظل وغيره ، ولا بين ما جعل في ستر أو غيره ، بل لعن المصور ، وأخبر أن المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة ، وأن كل مصور في النار ، وأطلق ذلك ولم يستثن شيئا .
ويؤيد العموم أنه لما رأى التصاوير في الستر الذي عند عائشة هتكه وتلون وجهه وقال : ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)) وفي لفظ أنه قال عندما رأى الستر : ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) فهذا اللفظ ونحوه صريح في دخول المصور للصور في الستور ونحوها في عموم الوعيد .
وأما قوله في حديث أبي طلحة وسهل بن حنيف : إلا رقما في ثوب فهذا استثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة لا من التصوير ، وذلك واضح من سياق الحديث ، والمراد بذلك إذا كان الرقم في ثوب ونحوه يبسط ويمتهن ، ومثله الوسادة الممتهنة كما يدل عليه حديث عائشة المتقدم في قطعها الستر وجعله وسادة أو وسادتين . وحديث أبي هريرة وقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم : (( فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن)) ففعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز حمل الاستثناء على الصورة في الثوب المعلق أو المنصوب على باب أو جدار أو نحو ذلك . لأن أحاديث عائشة صريحة في منع مثل هذا الستر ، ووجوب إزالته أو هتكه كما تقدم ذكرها بألفاظها . وحديث أبي هريرة صريح في أن مثل هذا الستر مانع من دخول الملائكة ، حتى يبسط أو يقطع رأس التمثال الذي فيه فيكون كهيئة الشجرة ، وأحاديثه عليه الصلاة والسلام لا تتناقض بل يصدق بعضها بعضا ، ومهما أمكن الجمع بينها بوجه مناسب ليس فيه تعسف وجب وقدم على مسلكي الترجيح والنسخ كما هو مقرر في علمي الأصول ومصطلح الحديث ، وقد أمكن الجمع بينها هنا بما ذكرناه فلله الحمد .
وقد رجح الحافظ في الفتح الجمع بين الأحاديث بما ذكرته آنفا وقال : ( قال الخطابي : والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه ، وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن ) . اهـ . وقال الخطابي أيضا رحمه الله تعالى : ( إنما عظمت عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله؛ ولأن النظر إليها يفتن وبعض النفوس إليها تميل ) . اهـ . وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم : باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه ، وإن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة أو كلب .
( قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم ، وهو من الكبائر . لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها ، وأما تصوير صورة الشجرة ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام . هذا حكم نفس التصوير . وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام ، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام . . . إلى أن قال : ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له . هذا تلخيص مذهبنا في المسألة ، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم . وقال بعض السلف : إنما ينهى عما كان له ظل ، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل ، وهذا مذهب باطل ، فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم ، وليس لصورته ظل ، مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة ) . اهـ .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع


ألله أكبر فوق كيد المعتدي
اخى الغالى أنت الزائر رقم

رد مع اقتباس