عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-04-2006, 09:12 PM
الصورة الرمزية alasklany
alasklany alasklany غير متواجد حالياً
عضو فضى
 





معدل تقييم المستوى: 55 alasklany will become famous soon enough alasklany will become famous soon enough
Post الرد على شبهات الخوارج في مسألة الجهاد

 

الحمد لله المحمود على كل حال وإليه المرجع والمآل , أحمده سبحانه وأشكره شكرا يزيد نعمه ويحفظها من الزوال , وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين الكبير المتعال لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله بعثه رحمة للعالمين يرفع عنهم أصرهم وما كان عليهم من الأغلال, فمن تبع هداه نجى من النار وفاز بجنة عالية وافرة الظلال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وخير آل وسلم تسليما , أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ويجعل لكم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم و من يتق الله يجعل له من أمره يسرا

يقول الله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) قال على بن أبي طالب رضي الله عنه والضحاك وغير واحد هم "الحرورية" قال ابن كثير رحمه الله ومعنى هذا عن على رضي الله عنه أن هذه الآية الكريمة تشمل "الحرورية" كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم بل هي أعم من هذا , فان هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى وقبل وجود الخوارج بالكلية وإنما هي عامة في كل من عبد الله على طريقة مرضية يحسب انه مصيب بها وان عمله مقبول وهو مخطئ وعمله مردود كما قال تعالى ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ - عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ - تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً ) وقوله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) وقال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) وقال في الآية الكريمة السابق ذكرها "هل ننبئكم" أي نخبركم "بالأخسرين أعمالا" ثم فسرهم فقال "الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا" أي عملوا أعمالا صالحة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" أي يعتقدون أنهم على شيء وأنهم مقبولون محبوبون . إنتهى

نعم أيها المسلمون إن أخسر الناس عملا من يخطيء ويرى أنه مصيب ومن يسيء ويرى أنه محسن و من يخسر ويرى أنه يربح ومن يسير في طريق الظلال ويرى أنه في طريق الهدى يسير , من يهدم ويرى أنه يشيد البناء , من يفسد ويرى أنه يؤسس الإصلاح , وصدق الله تعالى إذ يقول (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) فأهل الفساد عموما كفارا كانوا أو فجارا أو فسقة ظلالا كلهم يعمل أعمالا سيئة وهم يعتقدون أو يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهذا من مكر الله تعالى بهم فلا يرون الأمر على حقيقته فقد أضلهم الله فما لهم من حيلة ولا لهدايتهم لطريق الفلاح وسيلة.

أيها الأحبة تأملوا قول الله جل جلاله في سورة القصص (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) تأملوا كيف قيد إتباع الهوى بأن يكون هذا الإتباع للهوى بغير هدى من الله وهذا ما يسميه العلماء "الاحتراز" كثيرا ما يرد في القرآن الكريم والاحتراز هنا أن الهوى قد يكون محمودا في أصله ولكن إذا جاوز حده أو كان مخالفا للأصل فقد غدا هوى بغير هدى من الله وهو الظلال بعينه.

ولكي تتضح المسألة فإن بعض الناس قد يكون هواه في الصلاة كما كانت الصلاة قرة عين لحبيبنا صلى الله عليه وسلم فبها يرتاح واليها يفزع في مدلهمات الخطوب فهذا هوى بهدى من الله فان الله تعالى يقول (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) بيد أن هذا الهوى قد يزيد عن حده ويصبح ضلالا كما فعلت المرأة حين علقت حبلا تتمسك به كي لا تقع حين تصلى فعاب عليها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم فعلها ذاك فعن أنس رضي الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال ما هذا الحبل فقالوا هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت به , فقال النبي صلى الله عليه وسلم "حلوه , ليصلي أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد" متفق عليه

ومن هذا يتبين لنا أن الخطر قد يأتي من جهة العبادة ومن جهة الطاعة والتقرب إلى الله تعالى وهذا هو مصدر البدع والمحدثات في الدين لهذا فإن زمام النفس وميزان الهوى يكون على هدى من الله وشرف ذلك ومعياره أن يكون على منهاج النبوة بنص الآية (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) أي اتبعوا أهوائهم بغير حجة مقبولة من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

أيها المسلمون استقبلنا أسبوعنا هذا بصوت الرصاص وصور القتلى والجرحى والرهائن من المسلمين والمستأمنين ثم يقول أحدهم أن المجاهدين قد تمكنوا من سحق فلان ومن قتل فلان فالقضية كما يريدون أن يظهروها قضية دينية شرعية مبنية على الجهاد وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب كما يزعمون فلننظر هواهم هذا أعلى هدى من الله أم بغير هدى من الله . أنظر أخي الكريم كيف أن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السمحة وأنه بعث متمما لمكارم الأخلاق وليضع الإصر والأغلال , ولهذا فان أهم أهداف ومرادات هذا الدين الحنيف ومقاصد شريعته جمع الكلمة وحفظ الضرورات الخمس وغيرها , فالصلاة التي هي عمود الدين وركيزته كيف شرعت فيها الجماعة والإمام وكيف شرعت الزكاة لإمام (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) ولما امتنع بعض العرب عن دفع الزكاة للخليفة أجمع الصحابة على قتالهم وقال أبو بكر رضي الله عنه مقولته المشهورة المحفوظة " والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه" ثم انظروا كيف أن الصيام المفروض في شهر رمضان على الأمة جميعا لا تصوم الأمة إلا بإذن وإعلام الإمام ولا يفطرون إلا بإذن وإعلام الإمام فلا يصح لمجموعة منهم أن تجتمع فتجعل ذلك اليوم يوم صيام أو يوم عيد دون الأمة وإمامها وكذلك الحج فان الحج يوم يحج الناس ويوم عرفة يوم يقف الناس ولا يقف الناس الا بإذن وإعلام الإمام فكان من هديه صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الخلفاء الراشدين أن يبعثوا من يحج بالناس كما فعل هو في الحج قبل حجة الوداع حين بعث أبا بكر ثم أتبعه بعلي رضي الله عنهم أجمعين.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس