عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-04-2006, 08:59 PM
الصورة الرمزية alhaker
alhaker alhaker غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 43 alhaker will become famous soon enough alhaker will become famous soon enough
Post رجاء بن حيوة .. يا نعم ما أنجبت فلسطين!

 

رجاء بن حيوة

يا نعم ما أنجبت فلسطين!



من العلماء العظماء الذين أنجبتهم أرض فلسطين المباركة رجاء بن حيوة بن جرول أبو المقدام الكندي الأزدي، من أهل فلسطين، ومن مدينة بيسان الساحرة على وجه الخصوص·

وصفه الإمام الذهبي فقال: الإمام العدل، القدوة، الوزير العادل، الفقيه، من جلة التابعين، ولجده جرول صحبه على ما قيل·

وقال عنه محمد بن سعد: كان رجاء ثقة، عالماً، فاضلاً، كثير العلم·

أدرك رجاء زمن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ومات في أول إمارة هشام بن عبد الملك سنة 112هـ، وقد كانت هذه الفترة فترة استقرار الأمر للدولة الأموية، فعاش رجاء في كنف دولة امتدت رقعتها، وعلا شأنها، وكثرت فتوحاتها، وازدادت مواردها، وكان الأعداء يرهبون جانبها، على الرغم من الفتن الداخلية الكثيرة التي كانت تنشأ في بعض أقاليمها التي ما تلبث أن تخمد ويقضى عليها·

وقد كان رجاء ملازماً لعمر بن عبد العزيز في إمارته ثم في خلافته، وبلغ من ثقة عمر بن عبد العزيز به أن طلب منه أن يكون في من يغسِّله، ويكفِّنه، ويدخل معه في قبره وقال له: إذا وضعتموني في قبري فحل العقدة، ثم انظر إلى وجهي·

قال رجاء: فكنت فيمن غسَّله وكفَّنه ودخل قبره، فلما حللت العقدة نظرت إلى وجهه فإذا هو كالقراطيس·

واستكتبه سليمان بن عبد الملك، وكان صاحب مشورته، وهو الذي أشار عليه باستخلاف عمر بن عبد العزيز، فنصح بذلك لدينه وأمته، ولم ينظر إلى عاجل مغنم كان يعده به بعض من يتوقون إلى الخلافة، ويتمنون على رجاء أن يزين لسليمان إسناد الأمر إليهم، بل آثر مرضاة اللّه - عز وجل- والنصح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، غير آبه بما عسى أن يناله من الضرر أو الأذى بسبب موقفه هذا·

وقد لازم خلفاء بني أمية، يأمرهم بالمعروف، ويدلهم على طريق الهدى، ولا يقصر في بذل النصيحة، وقول كلمة الحق، كان هذا شأنه إلى أن مات عمر بن عبد العزيز، فلما مات عمر انقطع رجاء عن صحبتهم، ولما قال له بعض أصحابه: نخاف عليك من هؤلاء! قال: يكفينيهم الذي تركتهم من أجله·

كان رجاء من الشخصيات التي نالت حب الناس وإعجابهم، بما حازه من خلال وسجايا يتمنى كل ذي عقل راجح وقلب صادق أن ينالها أو ينال شيئاً منها· وقد أكثر علماء وأعلام عصره من الثناء عليه، والإشادة بما وهبه اللّه تعالى وامتنَّ به عليه· وكانوا يعدونه آية من آيات الله يمشي على الأرض·

روي ابن عساكر أن هشام بن عبد الملك سأل: من سيد أهل فلسطين؟ فقالوا له: رجاء بن حيوة·

وقال عنه مكحول: إنه سيد أهل الشام، وكان يعده شيخاً له·

ويقول فيه الوليد بن عبيد: ما رأيت أحسن اعتدالاً في الصلاة من رجاء بن حيوة·

وكان رجاء رحمه الله ذا عقل راجح، وقلب يقظ، وخبرة واسعة بنفسيات الناس، وتمييز ما ينفع مما يؤذي ويضر، ومن حكم أقواله أنه قال: من لم يؤاخ من الإخوان إلا من لا عيب فيه قل صديقه، ومن لم يرض من صديقه إلا بإخلاصه له دام سخطه، ومن عاتب إخوانه على كل ذنب كثر عدوه .

ومما يدل على سعة علمه ورجاحة عقله قوله: يقال: ما أحسن الإسلام، ويزينه الإيمان،· وما أحسن الإيمان، ويزينه التقوى، وما أحسن التقوى، ويزينها العلم، وما أحسن العلم ويزينه الحلم، وما أحسن الحلم، ويزينه الرفق ·

روى ابن عساكر بسنده عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: باعت امرأة طشتاً في سوق الصفر بدمشق، فوجده المشتري ذهباً، فقال لها: أما إني لم أشتره إلا على أنه صَّفْر، وهو ذهب، فهو لك، فقال: ما ورثناه إلا على أنه صَّفْر، فإن كان ذهباً فهو لك، فاختصما إلى الوليد بن عبد الملك، فأحضر رجاء بن حيوة فقال: انظر فيما بينهما، فعرضه رجاء على المرأة فأبت أن تقبله، وعرضه على الرجل فأبى أن يقبله، فقال: يا أمير المؤمنين: أعطها ثمنه، واطرحه في بيت مال المسلمين·

ومن المواقف التي تدل على رجاحة عقله وشدة يقينه: ما حصل منه مع عمر بن عبد العزيز وقد مات أحد بنيه، ويبدو أن رجاء لاحظ تأثر عمر وحزنه على ولده، فقال له: أكان ابنك يا أمير المؤمنين يخلق؟ قال لا· قال: أفكان يرزق؟ قال: لا· قال: فما جزعك على مخلوق مرزوق؟ اللّه خير له منك، وثواب اللّه خير لك منه·

وقد بلع من حرصه على مصالح المسلمين أنه لما مرض سليمان بن عبد الملك كتب عهده إلى ابنه أيوب- وهو غلام لم يبلغ- فقال له رجاء : ما تصنع يا أمير المؤمنين؟ إنه مما يحفظ الخليفة في قبره أن يستخلف الرجل الصالح· قال سليمان: كتاب أستخير اللّه فيه وأنظر، ولم أعزم عليه· فمكث يوماً أو يومين ثم خرقه، وهنا اغتنم رجاء الفرصة، وبين لسليمان أن الواجب يملي عليه أن يختار لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من هو أكثرهم صلاحاً، وأشدهم حرصاً على إقامة العدل، وأقدرهم على إمضاء الأحكام، وتنفيذ الحدود، واقترح عليه عمر بن عبد العزيز ·

رحم الله رجاء بن حيوة، ويا نعم ما أنجبت فلسطين

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس