عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-04-2006, 05:50 PM
الصورة الرمزية alhaker
alhaker alhaker غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 43 alhaker will become famous soon enough alhaker will become famous soon enough
Post الخطبة الثانية: الحاجة الى فاطمة الزهراء (عليه السلام)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، اللهم صل على حبيبك ونجيبك وخيرتك من خلقك محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصل يا ربنا على علي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وصل على الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وصل على سبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وصل على أئمة المسلمين وهداة المؤمنين علي ابن الحسين زين العابدين، ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلى ابن موسى الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري والخلف الحجة القائم المهدي، حججك على عبادك و امنائك في بلادك صلاة كثيرة تامة زاكية.

عباد الله، عظم الله أجورنا واجوركم بذكرى شهادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها افضل الصلاة والسلام، وتعالى في هذا اليوم المبارك نطرح على أنفسنا سؤالا يتكرر علينا كلما تكررت ذكرى مأساة وفاتها صلوات الله وسلامه عليها. ترى ما هي حاجتنا اليوم لهذه السيدة الطاهرة؟ سيما ونحن نعيش حالة حضارية متخلفة، تقدمت علينا فيها الكثير من الأمم المعاصرة، أصبحنا مثل القصعة التي تداعت عليها الأكلة. واصبحنا ونحن الأمة المترامية الأطراف ذات العمق الحضاري العريق، تتلاعب بنا دويلة صغيرة، تذبح أطفالنا ونسائنا ورجالنا تحت ظلام الليل كما حدث قبل يومين في الغارة الإسرائيلية على غزة، واستشهد فيها ما لا يقل عن ستة عشر مواطنا بينهم أطفال لم يتجاوزوا الشهرين من أعمارهم.


الزهراء النموذج

ان أحد العوامل الرئيسية التي أدت الى التخلف الحضاري عند المسلمين، تنكرهم للنموذج الذي يمثل ذاتهم الحضارية،ونتيجة هذا التنكر اضطروا للتمثل بنماذج لا تعبر عن ذات الاسلام وحضارته، فجاءت هذه النماذج مشوهة للنموذج الحضاري الإسلامي وغير قادرة على إعطاء صورة واحدة عنها، فجاءت عملية العودة للحضارة الإسلامية اليوم عرجاء غير قادرة الوقوف على رجليها.

لقد قدم الاسلام النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين، نماذج حضارية يجسدون ذات الاسلام، وأراد للمسلمين اقتفاء اثر هذه النماذج، واعتبر هذا الاقتفاء مسألة مصيرية لكل المسلمين.

(ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله ): (اني تارك فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي).

ولقد أشار القرآن الكريم في عدد من آياته الى كون الزهراء (عليها السلام) هي النموذج النسوي الذي يقدمه الاسلام.

يقول تعالى:

(فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعوا أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم و أنفسنا و أنفسكم…).

يؤكد المفسرون ان هذه الآية نزلت في المباهلة بين النبي (صلى الله عليه وآله) ونصارى نجران، وحين قام النبي بذلك فقد قدم الشخصيات المرتضية من الله سبحانه وتعالى. وهي النماذج الحضارية عند الاسلام.

إضافة الى العديد من الآيات الأخرى التي تؤكد الزهراء نموذجا للمسلمين، وأقوال أبيها فيها. كقوله عنها (سيدة نساء العالمين) و (أم أبيها) و (سيدة نساء أهل الجنة) وقول سيد الشهداء (عليه السلام) عن أمه (أمي خير مني).

حين كانت الزهراء صغيرة، شاطرت والدها حمل رسالته العظيمة، وحين انتقلت الى دار زوجها قبلت ما قسمه الرسول بينهما ان يتكفل علي بما خارج البيت وتتكفل هي بداخل البيت، وتجنبت الاختلاط بمجتمع الرجال، ولم يرى لها شخصا، لكنها حين رأت ان المسلمين تراجعوا عن الالتزام بوصايا النبي فيما يتصل بقضايا الحكم من بعده، ولم تسمح الضر وف لعلي عليه السلام ان يذكرهم نظرا للحساسية السياسية اتجاهه حينها، رأينا سيدة النساء تخرج من بيتها، وتواجه المؤسسة الرسمية بنقد واضح وتقرعها لتقاعسها عن الأخذ بتعاليم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبذلك تعد الزهراء (عليها السلام) أول مصحح للخلل في المجتمع الإسلامي بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله). ولو انصف المسلمون اليوم الزهراء (عليها السلام)، لعادوا إليها يتعلمون منها بناء الحضارة الإسلامية الصحيحة، لكن إسباغ صفة القداسة على تاريخ المسلمين الأوائل من صحابة النبي لازال يمنعهم من النظر لتلك التجربة باعتبارها تجربة إنسانية، لها ما لها وعليها ما عليها. حتى وان كانت نيات القائمين بها في أرقى درجات الطهر والنقاء.


شهادتها (عليها السلام)

حزنت الزهراء على أبيها رسول الله حزنا شديدا و ألمت بها خطوب جليلة فوق الوفاة، كالدخول عليها دارها وكسر ضلعها و إسقاط جنينها، وغصبها فدكا، والحجر على زوجها علي(عليه السلام)، ومرورها على بيوت المهاجرين والأنصار ليلا ونهارا تستنهض هممهم،…حتى أجهدها التعب و أقعدها المرض، ولم يعد جسدها يقوى على حملها فلازمت فراشها.

وحين أحست بدنو اجلها استدعت عليا (عليه السلام) وقالت له: ابن عم انه قد نعيت الي نفسي و إنني لا أرى ما بي إلا إنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة وانا أوصيك بأشياء في قلبي.

أوصته وصيتها، وألحت عليه ابنة النبي ان يدفنها ليلا اذا هدأت الأصوات ونامت العيون وان يعفي موضع قبرها ولا يشهد أحدا من الذين ظلموها جنازتها ولا الصلاة عليها..

وفي آخر يوم من حياتها بدى عليها الارتياح، فقامت من فراشها وغسلت ولدها، وأمرتهم بالخروج لزيارة قبر جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وطلبت من أسماء بنت عميس ان تهيئ لها ماء لتغتسل، فاغتسلت ولبست احسن ثيابها…واضطجعت على فراشها، واستقبلت القبلة، وقالت لاسماء، كلميني فان أجبتك، وإلا فاعلمي اني فارق الدنيا، كانت أسماء تسمع صوتها يتهدج بالقرآن، وسرعان ما انقطع صوتها، فدخلت عليها واذا بها قد فارقت الدنيا، فسلام الله عليها يوم ولدت ويوم مات ويوم تبعث حية شهيدة شاهدة على عصرها وكل العصور.

تتكرر حاجتنا للزهراء (عليها السلام) كلما تكررت ذكرى شهادتها، ذلك أنها ما استشهدت إلا وهي تدافع عن حق هذه الأمة في تقرير مصيرها، حسب النموذج الذي أراده الله سبحانه وتعالى لها وعمل على ترسيخه النبي (صلى الله عليه وآله) طيلة حياته، لكن المسلمين لم يعرفوا قدر فاطمة (عليها السلام) ولا مكانتها، فاضاعوا فرصة ثمينة في تاريخ الاسلام والمسلمين. وسيستمر هذا الضياع ما لم يتوجه المسلمون الى القيمة الحقيقة للزهراء (عليها السلام) ويستكشفوا السر المستودع فيها.

نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المقتدين بالزهراء (عليها السلام)،والسائرين على نهجها،والفائزين بشفاعتها يوم القيامة.

ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا.

(انا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر ان شانئك هو ألا بتر) صدق الله العلي العظيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس