عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-04-2006, 05:49 PM
الصورة الرمزية alhaker
alhaker alhaker غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 43 alhaker will become famous soon enough alhaker will become famous soon enough
Post الخطبة الثانية: الأمل في خيار الأمة

 

لا يمكن لي ان أتجاوز الحديث عن الخطاب المنتظر للرئيس الأمريكي حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد ان حبس بعض الرسميين العرب أنفاسهم وتصوراتهم بانتظار هذا الخطاب، سيما وقد سبق هذا الخطاب حج لرموز للسياسة العربية للبيت الأبيض. فماذا كانت النتيجة؟

جاء خطاب الرئيس الأمريكي على نحو لم تكن تحلم به إسرائيل،ومن اجل ذلك اقترحوا منح بوش (وسام الصهيونية) تقديرا لمقترحاته التي كان يمكن ان تكتب على يد مسؤولين في حزب الليكود. ولقد وصفت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية الخطاب بأنه (انتصار عظيم لأرييل شارون، حيث انه تبنى وجهة نظر الأخير في اكثر قضايا الساعة).

ومع ان السلطة الفلسطينية أكدت بخطوات عملية استعدادها لضرب رموز الانتفاضة التي يطالب الإسرائيليون والأمريكيون إيقافها، عبر اعتقال من لم تستطع إسرائيل في عمليات السور الواقي اعتقالهم وفرض الإقامة الجبرية على مؤسس حركة حماس، لتأكد بهذه الخطوات استعدادها للوقوف بوجه شعبها لكسب رضى سيد البيت الأبيض، مع ذلك فان الخطاب المنتظر طالب بقيادة اكثر تجاوبا مع المطالب الشارونية. وفي الوقت الذي قامت فيه الطائرات الإسرائيلية، الأمريكية الصنع باغتيال ستة فلسطينيين، حرقتهم الاباتشي وهم في السيارة،لم تحرك هذه الصورة المؤلمة كلمة إدانة لشارون.في اليوم الذي ألقى فيه الرئيس الأمريكي خطابه.

طالب الرئيس الأمريكي الفلسطينيين (ان تكون لهم قيادة جديدة، لان هذه القيادة لن تقودهم الى السلام، ويخترقها الفساد، وان يبنوا الديمقراطية التي تعتمد على الصبر والحرية، وان يقيموا المؤسسات، واتفاقيات أمنية جديدة مع جيرانهم).

لكن هذه القيادة يجب ان لا تعتبر الاحتلال احتلالا، ولا قتل الأطفال الفلسطينيين من قبل جيش منظم إرهابا، ولاهدم البيوت وحرق الأخضر واليابس فسادا إسرائيليا.

والديمقراطية التي أرادها لن يسمح لثلاثة أرباع الفلسطينيين المشاركة فيها، لانهم مع الإرهاب ومن كان مع الإرهاب حسب المعايير الأمريكية لاحرية له ولاديمقراطية.

والمؤسسات التي طالب الفلسطينيين بإقامتها سيوفر هو لها الدرع الإلكتروني لحمايتها من قصف الطائرات والدبابات الإسرائيلية.

اغرب من ذلك انه طالب الفلسطينيين الذين تهدم عليهم بيوتهم بوضع دستور لهم، ولم يتنبه الى ان إسرائيل دولة من دون دستور.

واكثر من عدم اعتنائه بأية مقترحات عربية حملها أصحابها إليه في البيت الأبيض، طالب الدول العربية بالاعتراف الكامل بإسرائيل،وبتطبيع تام معها،فقد قال: (القادة الذين يريدون ان ينضموا الى مسيرة السلام ـ يقصد بها تصوره للسلام ـ عليهم ان يظهروا تأييدا كاملا للسلام، وعندها نستطيع ان نتقدم نحو السلام، وعندها ننتظر من الدول العربية بناء علاقات دبلوماسية وتجارية مع إسرائيل والتي يجب ان تؤدي الى تطبيع في العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي. انه اشتراط دور حسب تعبير الفلاسفة ولن يأتي بنتيجة لمصلحة الفلسطينيين والعرب أبدا.

والحق ان لا أسف على الرئيس الأمريكي فيما ذهب إليه فهو رجل يبحث عن مصلحته،بل الأسف على الرسميين العرب الذين أملوا كثيرا على هذا الخطاب والأسف الأعظم على السلطويين الفلسطينيين الذين لن يخسروا قضيتهم وعزتهم ومكانتهم فقط بل حتى مصالحهم ومستقبلهم الشخصي، وهذا عرفات الذي أعطى كل ما يستطيع لاسترضائهم تأتي المطالبة الأمريكية باعتزاله، وكأن العمل التحرري والفعل الجهادي والنضالي يستقيل الإنسان منه، وكأن صاحب الحق والقضية يمتلك ان يتنازل عن حقه وقضيته التي هي قضية الأمة كلها.

إذن لاامل إلا في خيار الأمة المتمثل في المقاومة للحلول المفروضة من خارجها ، والرجوع لإمكانياتها الذاتية في تقرير مصيرها، وما لم يتنبه الرسميون الى ضرورة تبنى خيار الأمة فان المحافظة على موقعهم الحالي أمر مشكوك فيه.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس