عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-04-2006, 08:52 PM
الصورة الرمزية alasklany
alasklany alasklany غير متواجد حالياً
عضو فضى
 





معدل تقييم المستوى: 55 alasklany will become famous soon enough alasklany will become famous soon enough
Post أولئك لهم الأمن

 

ملخص الخطبة

1- تطلُّع الأمة إلى الأمن والاستقرار. 2- لا أمن إلا بالإيمان. 3- ضرورة الرجوع إلى الله تعالى وطاعته. 4- مضامين الإصلاح. 5- الوعد الرباني.


الخطبة الأولى


أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، اتّقوا الله حقَّ تقاته، فمن اتَّقاه وقاه وأسعده ولا أشقَاه.

أيّها المسلمون، إنَّ الأمّة اليومَ تنشُد الأمنَ بشتّى صُوَرِه وكافّة أشكاله في شتّى مناحي حياتها، ويتطلَّع أبناؤُها للاستِقرار والرخاء، ويسعَى قادتها وعلماؤُها ومثقَّفوها إلى تحقيقِ ذلك، ولن تجِدَ الأمّة إلى ذلك سبيلاً ولن يتحقَّق لها أمنٌ لا خوفَ فيه واستقرارٌ لا زَعزعةَ معه إلاّ بأن تحقِّق الإيمان بالله وحدَه اعتقادًا وعملاً، إيمانٌ يدفعها إلى رضوانِ الله جل وعلا والاقتِداء برسول الله ، إيمانٌ يحدوها لِتطبيقِ القرآن وسنّةِ سيِّد ولدِ عدنان في كلِّ شأن، فربُّنا جل وعلا يقول: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:81، 82]، والظلم هنا هوَ الشّرك بمختلف أنواعه، ويقول ربُّنا جلّ وعلا: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش:3، 4]. يقول المفسِّرون: من استجاب لهذا الأمرِ فأفردَ الله بالعبادةِ وحدَه لا شريكَ له وحقَّق الطواعيةَ الكامِلة له سبحانه جمع الله له بين أمنِ الدنيا والآخرة، ومن عصاه سلَبَهما مِنه كما قال جلّ وعلا: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112]. إنَّ الأمّةَ مطالبةٌ بالإيمان الذي يصرِف القلوبَ إلى الله وحدَه حتى لا تلتَفِت إلاّ إليه ولا ترجو إلا إيّاه ولا تدعو سِواه؛ حتى تكونَ الأمة بلسانِ حالها وواقعِ حياتها تطبيقًا كاملاً لقوله جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162، 163].

معاشرَ المسلمين، إنَّ الأمّةَ الإسلاميّة اليومَ تعيش في أحلَكِ الظّروف وتمرُّ بأقسى الأحوال، تعانِي المكارِهَ وتحيط بها الشدائدُ؛ ولهذا فقد وجَب على الحكّامِ والمحكومين علَى الأفرادِ والمجتمعات أن يدرِكوا أنّه لا ملجَأَ لهم مِنَ الله إلاّ إليه، وأن تدرِكَ الأمّةُ جميعًا حقَّ الإدراكِ أنَّ ما تعانيهِ إنما هو بسَبَبِ ما فرَّطَت في جنبِ الله، فربُّها جلّ وعلا يقول: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، وخالِقُها جلّ وعلا يقول: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165]، وبارِئُها جلّ وعلا يقول: فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]. قال المفسِّرون: والفِتنَةُ هي المحنَة في الدنيا، والعَذاب هو العذاب في الآخرة، وقال آخرون: الفِتنة ما يقَع في قلوبِ مَن خالف أمر الله ورسوله من كفرٍ أو نفاقٍ أو بِدعة، والعذاب الأليم هو ما يقَع في الدنيا، والكلُّ في هذا المعنى سواء. ومِن هنا فلا بدَّ أن يتيقَّن المسلِمون أنّه لا حفظَ مِن أسباب الشّرّ ولا وقايةَ مِنَ الوقوع في المصائب وشرِّ الأشرار وكيدِ الفجّار إلاّ بالرجوع إلى الله جلّ وعلا والعمَل الصحيح بالإسلامِ النقيِّ والسَّير على منهج النبيّ عليه أفضل الصلاةِ وأتمّ التسليم، فربُّنا جلّ وعلا يقول: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج:38]، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3]، أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36]، ورسولنا يقول في الوصيّة الجامِعَة: ((احفَظِ الله يحفَظك، احفَظِ الله تجِده تجاهك)) الحديث[1].

معاشرَ المؤمنين، لن يتحقَّق فَلاح وفوزٌ بنَيلِ كلِّ مطلوب وسلامةٍ مِن كلِّ مرهوب تحصيلٍ لكلِّ خير وأمنٍ مِن كلِّ شرّ إلا بتحقيق طاعة الله وطاعةِ رسوله والالتزام بتقوَى الرّبّ جلّ وعلا في كلّ حال وفي كلّ شأن، فربُّنا جلّ وعلا يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1]، ويقول عزّ شأنه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ويقول تبارك وتَعالى: وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ [النور:52].

معاشرَ المؤمنين، لا خروجَ للأمة من الغُموم ولا مخرَجَ لها من الهموم ولا مخلَصَ لها من الكروبِ إلاّ بالاستجابةِ لحقائقِ الإيمان وأوامِرِ القرآن وتَطبيقِ شريعةِ الرحمن والعَمَل بسنّة سيّد ولَد عدنان، ففي كتاب الرحمن: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88]، ومِن كلام الله جلّ وعلا أيضًا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2، 3]، ومن كلامِه عزّ وجلّ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].

إخوةَ الإسلام، إنَّ آيةً في كتاب الله يجِب أن توقِفَنا كثيرًا، وأن نستَلهِمَ منها مضامين إصلاحِ واقِعِنا وأسبابِ استقامَة اعوِجاجِنا، يجب أن تكونَ هذه الآيةُ وما فيها من معاني وثيقةً متجَذِّرة في قلوبِ العباد مطبَّقَةً في واقعِ البِلاد، لا فَرقَ في ذلك بين شَأنٍ وشَأن، وهي قولُه جلّ وعلا: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:123، 124].

أيّها المسلمون، لا عِزَّةَ في الدّنيا والآخرةِ إلاّ مِنَ الله وبالله، ولا عصمةَ إلاّ مِنه عزّ وجلّ وبه، ولا نصرَ إلاّ منه، وتلكم المعاني لا تَتَحقَّق إلا بلزومِ الطاعة الحقيقيَّة لله ولرسولِه والاستقامةِ على نهج القرآنِ وسنَّةِ سيّد الأنامِ عليه أفضلُ الصلاة والسلام، فربُّنا جلّ وعلا يقول: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر:10]، ويقول: وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج:78]، ويقول: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40]، ويقول: وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ [المائدة:56]. قال ابن كثير رحمَه الله: "فكلُّ مَن رَضِي بولايةِ الله ورَسولِه والمؤمِنين فهو مفلحٌ في الدنيا والآخرة منصورٌ فيهما"[2].

بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعَنا بما فيهِما من الهدي والبَيان، أقول هذا القول، وأستغفِر الله لي ولَكم ولسائرِ المسلِمين من كلّ ذنب، فاستَغفِروه إنّه هو الغفور الرّحيم.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه أحمد (4/409-410) [2669]، والترمذي في صفة القيامة (2516) عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/460-461). "روي هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة.. وأصح الطرق الطريق التي خرجها الترمذي"، وصححه الألباني في صحيح السنن (2043).

[2] تفسير القرآن العظيم (2/97).




الخطبة الثانية


الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانِه، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له تعظيمًا لشأنِه، وأشهد أنّ سيِّدنا ونبيَّنا محمّدًا عبده ورسولُه الدّاعي إلى رضوانه، اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابِه وإخوانه.

أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، تمسَّكوا في كلِّ وقتٍ وحين بوصيَّة خالقِكم جلّ وعلا: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131].

معاشِرَ المؤمنين، وعدٌ مِنَ الله لا يُخلَف، وقد تحقَّق هذا الوعدُ للأمّة في صدرِها الأوّل وعهودها الماضية، إنّه وعدٌ مِنَ الله مشروط وعهدٌ مَربوط بعهود، إنه بِشارة للأمّة في كلِّ زمان ومكانٍ، متى وفَّتِ الأمّة بشروطه نَعِمت وفازت، وهذا العَهدُ هو ما تضَمَّنه قولُ ربِّنا جل وعلا: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ [النور:55].

فإلى تحقيقِ شروطِ هذا العَهدِ ـ أيّتها الأمّة ـ بادروا، وفي واقِعِكم وجميع مناحي حياتِكم التزموا؛ يتحقَّق لكم هذا الوعدُ، ويحصُل لكم هذا العهد، فتفلِحوا أبدًا، وتَسعَدوا سَرمدًا، ولا يهلكُ على اللهِ إلا هالك. قال ابن كثير رَحمه الله: "فالصحابة لمّا كانوا أقومَ الناس بعد النبيِّ بأوامِرِ الله وأطوَعَهم للهِ كان نَصرُهم بِحَسبِهم، أظهروا كلمةَ الله في مشارقِ الأرض ومغاربها، وأيَّدَهم الله تأيِيدًا عظيمًا، وحَكَموا في سائر العباد والبلادِ، ولمّا قصَّر الناس بعدَهم في بعض الأوامِرِ نقَص ظهورُهم بِحَسبِهم" انتهى[1].

ثمّ اعلَموا ـ أيّها المؤمنون ـ أنَّ مِن أفضل الأعمال وأزكَاها الإكثارَ مِنَ الصلاةِ والتّسليم على النبيّ المختار.

اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارك وأنعِم على سيِّدنا ونبيِّنا محمّد، اللّهمّ ارضَ عن الخلفاء الراشدين...



--------------------------------------------------------------------------------

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس