عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-04-2006, 07:59 PM
الصورة الرمزية alhaker
alhaker alhaker غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 43 alhaker will become famous soon enough alhaker will become famous soon enough
Post شُبهاتٌ حولَ السُّنة

 



الحمدُ للهِ الّذي أرسلَ رسولَه بالهدى ودين الحقِّ ليظهرَهُ على الدِّين كلِّه وكفى باللهِ شهيداً وبعد، فهذه حلقاتٌ تتناول بعض الشبهات الميتة التي بثَّ فيها بعضُ المعاصرين الحياةَ ابتغاءَ فتنة الناس وصدِّهم عن سبيلِ اللهِ في دور مرسوم بدقةٍ من قبل قوى الكفر العالمي الّتي تشنُّ اليوم حرباً شعواء على الإسلام وأهله مستهدفةً عقيدتهم وأعراضهم وأموالهم، فكان ولا بُدَّ من التصدي لهذه الحملات الصليبية بردّة فعل صحيحة على مختلف المستويات؛ بالسيف والمال واللسان، فلا يفلَّ الحديد إلا الحديد ولا يفتك بالفكر المنحرف إلا الكلمة الرّبانية الصادقة.
وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه السلسلة وأن يجعلني من المجاهدين في سبيله بنفسه وماله ولسانه، آمين.


الشبهة الأولى


التدوين




QUOTE
"تأخر تدوين السنة ولذا فهي محرفةٌ كحال الأناجيل التي تأخر تدوينها والتي ثبت تحريفها"

شبهةٌ تروجُ في زمن الوجبات السريعة وثقافة السندويج!! فشبابنا اليوم لا يعلمون عن السنة إلا شيئاً يسيراً ولعلي أحذف حرف الإستثناء وأقول لا يعلمون شيئاً يسيراً ومن كان هذا حاله دخلت هذه الشبهة الى عقله من أقصر الطرق بمقارنةً سريعةً بين الإناجيل وكتب السنة ليصل الى أن القياس صحيحٌ مستوفٍ أركاته وشروطه!!
ولو أنه عَلِمَ شيئاً من آيات الكتاب الحكيم ونُبذاً يسيرةً عن تاريخ تدوين السنة لما اهتزّ له طرفٌ ولحذف ببغاء الغرب بحُصيّة ولا يهمنّه بعد ذلك إن طارت شرقاً أو غرباً فليس في الإسلام طيرة!

والآن الى الرد على هذه الشبهة ، وسيكون الرد على 4 مراحل:


الأولى: السنة من دين الله المحفوظ


إنَّ التفريق بين السنة والقرآن أعظم من التفريق بين الزكاة والصلاة التي قاتل أبو بكر المرتدين من أجلها!! إنَّ طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله وتفاصيل الشريعة لا تجدها إلا في السنة الغراء؛ صلاتنا ، صيامنا ، زكاتنا، حجنا، جهادنا...الخ ، فمن زعم أن السنة قد ضاعت وحرفّت فأعلم أخي المسلم أنَّ الرجل يقول إنَّ الله لم يحفظ دينه وأنَّ الشريعة الخاتمة قد ضاعت وهذا تكذيبٌ لقوله عزَّ وجلَّ" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" وطعنٌ في حكمته بختم الرسالة إذ لم ينتفع بها –على قولهم- إلا الرسول ومن كان معه!!
فالأمر يا أخا الإسلام عقيدةٌ نعتقدها ونؤمن بها ؛إنَّ دين الله محفوظٌ وأنَّ السنة وصلتنا صحيحةً سليمةً غير منقوصة.
ملاحظة : سأتناول بشئ من التفصيل حجية السنة في حلقة قادمة إن شاء المولى عزّ وجلّ.


الثانية:هل التدوينُ هو العامل الأساسي لحفظ النصوص؟

نعم!! هكذا يجيبنا بعض القوم من غير تفكرٍ دقيقٍ ونظرٍ عميقٍ في كتابِ الله وتاريخ الرسالات.
ألم ينزل الله على إبراهيم صحفاً وأنزل على موسى الواحاً فيها كتابه، فأين صحف إبراهيم وأين توراة موسى صلوات الله وسلامه عليهم؟!!
إنّ نزول التوراة في ألواح لا في صحف من أعظم أسباب الحفظ على منطقكم ولكن لمّا كان اليهود أهل تحريف وخيانة حرّفوها، فأرسل الله لهم رسله تترى تجدد لهم التوراة وأحكامها ما لم يرسله الى أمةٍ قطُّ ومع ذلك فأين هي التوراة؟!!
الا ترى يا أيها القارئ الكريم أنًّ الأمر يتعلق بحملة النصوص أكثر من تعلقه بالتدوين نفسه؟!!
وهل ضلت يهود بسبب وجود نصٍ مدونٍ أم بسبب خيانتهم لهذا النصِّ وكفرهم به؟!!

ثم ألم ينزل الله القرآن على صدر نبيه ولم ينزله في صحف؟!!
ألم يحمله الرعيل الأول في صدروهم ؛"بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)" العنكبوت)
فكان حبُّ الصحابة لدينهم وحماستهم الشديدة لحفظه كما نزل هو الفارق الأعظم عن حال غيرهم من الأمم ، وهذا كله من قدر الله فهو الذي اختارهم لصحبة خاتم المرسلين وهو الذي استعملهم لحفظ دينه" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ". ولعل البعض يظنون أنَّ تحفيظ القرآن وتدريسه كان في الأجيال الأولى عن طريق المصحف المكتوب وهذا جهلٌ بواقع الصحابة والتابعين، فلم تكن هناك ثمة مطابع بل لمّا يخترع الورق بعد، فكان الاعتماد على الحافظة وومضت السنة على حفظه حتى بعد انتشار المصاحف بكثرة وهكذا وصلنا متواتراً عنهم ولله الحمد.
ما أريد أن أصل إليه أن الجيل الأول وتلاميذهم في الجيل الثاني كانوا أشد الناس حرصاً على دين الله ، ولم يكن حرصهم هذا مخصوص بالقرآن فقط بل كانوا يحفظون الحديث كما يحفظون السورة من القرآن ، لذا خشي النبي من اختلاط القرآن بحديثه فأمر بكتابة القرآن دون الحديث ثم أجاز كتابة الحديث بعد ذلك كما هو معلوم. وكانوا رضي الله عنهم يراجعون مروياتهم ويدرسونها في حلق التحديث ، فمن زعم أن عدم التدوين في الجيل الأول هو سبب للظن بتحريف السنة فقد أبعد النجعة، فالقوم الذين حفظوا كتاب الله وأشار الله الى أمانة صدورهم" بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" هم الذين رووا السنة وحفظوها، وما زال هذا الحبُّ والحماس في نفوس البعض وقد رأيت من يحفظ أحاديث البخاري عن ظهر قلب وسمعت عن حفظة الكتب الستة ، وهذا في عصرنا الذي لا يخفى على أحدٍ حال الأمة فيه!
ومن العجيب أن بعض الأئمة أصحاب الحافظة العجيبة كانوا يأنفون من الكتابة ويأمرون طلبتهم بالحفظ المباشر عنهم ويروى ذلك عن الإمام الجليل محمد بن شهاب الزّهري رضي الله عنه. بل ذهب بعض الأئمة الى أنّ الرواية غير معتبرةٍ إذا كان المحدِّث يحدث من كتاب مرويّاته ولم يكن حافظاً لها!!(انظر مقدمة ابن الصلاح:119)

ولا يعني كلامي النقصان من أهمية التدوين ولكن مرادي أن التدوين ليس العامل الرئيسي في حفظ النصوص وإنما العامل الأهم هو إخلاص حملة النصوص وتعلقهم بها وحماستهم في نشرها وتطبيقها كما أنزلت وقبل ذلك وبعده حفظ الله جل وعلا.



الثالثة: هل تأخر التدوين فعلاً؟

المسألة فيها تفصيل:
فأما تدوين الرواة لما يسمعون ممن يأخذون منه فهو متقدم جداً بل قد دون الصحابة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم بعد إذنه لهم فكتب عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفته الصادقة وكتب غيره وقد تقدم لك أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أذن بذلك وكانت للتابعين صحف بمروياتهم يرجعون اليها وربما حدثوا منها وناولوها تلاميذهم وقد تعرض لهذا الموضوع أخونا أبو جهاد في سلسلته في الرد على صبحي منصور ، كما قد بين ذلك الدكتور عجاج الخطيب في كتابه الحافل " السنة قبل التدوين" فليراجع، ومع ذلك فإن ذلك الجيل فضل عموماً التحديث من حفظه وقد ذكرت لنا كتب التاريخ أعاجيب عن حافظتهم واختبار الناس لهم ولا زلنا الى اليوم نسمع الأعاجيب عن الحفاظ في موريتانيا الذين يحفظون متون الكتب العلمية الشرعية واللغوية سواءا كانت قرضاً أو نثراً.

أمّا تدوين الكتب الكبيرة المشتهرة فليس بمتأخرٍ كثيراً كما توحي عبارت المدلِّسين المعاصرين بل بدأ منذ عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهذا هو جيل تابع التابعين ولا يعني ذلك أنّ كل التابعين أنقرضوا قبل هذا الجيل بل إنّ عمر بن عبد العزيز نفسه تابعيٌ رأى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منهم.
فبدأت عملية التصنيف المنظمة منذ ذلك العهد خوفاً على السنة بسبب تغير الناس وضعف همتهم نسبةً الى من قبلهم، فصنف الزهري (تاريخ دمشق:334\55) و زيد بن زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهم والشعبي رحمه الله وغيرهم ثم تتابع الناس وصنفت الكتب الجوامع ككتب أبن جَريج وأبن أبي ذئب والأوزاعي ومالك وسعيد بن أبي عروبة.
أنظر سلسلة الرد على صبحي منصور لأخينا أبي جهاد الأنصاري في منتدى التوحيد:
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الرابعة: بين ظفرَ الصحابة وبين اضطهاد الحواريين رضي الله عنهم أجمعين.


يغيب عن بال كثيرٍ من الناس حال صحب محمد صلى الله عليه وسلم وما أنعم الله عليهم به من فتحٍ وعزٍ ودولةٍ مترامية الأطراف انتشرت في ربوعها المساجد الشامخة وحلقات العلم والتحديث فهذه الأوضاع مكنت الصحابة من نشر الإسلام بنقائه وصفائه وكان الأنتشار السريع من العوامل المهمة لحفظ القرآن وتواتره في كل مصر والى جنب القرآن حفظت السنة ودرِّست ، فتحلق التابعون حول صحب النبي في كل مصرٍ ، وما قصّر الصحب رضي الله عنهم بل جدّوا واجتهدوا في تربية الجيل الجديد وتعليمه دين الله كما سمعوه من نبيهم صلى الله عليه وسلم. والناظر في أسماء التابعين يجدُ أن كثيراً منهم كانوا أبناء الرعيل الأول أو مواليهم كأبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن كعب القرضي و قتادة ومجاهد ونافع مولى ابن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر .
أمّا في حالة الحواريين رضي الله عنهم فقد كان الأمر على العكس من ذلك فصولة الوثنيين الرومان المدعومة من قبل أحبار يهود شديدةٌ جداً، رفع الله نبيه عيسى الى السّماء وتفرق الحواريون في أرجاء المعمورة ، وهم بضعة عشر رجل!!
ثم انتحل بولس اليهودي النصرانية وزاد فيها عقيدة التثليث الوثنية فاعتنقت دولة الرومان الوثنية هذه العقيدة القريبة من ملتهم وكانت هذه الضربة القاضية لجهود الحواريين وما نشروه في بعض الأرجاء المتفرقة من دين التوحيد النقي وما هي إلا سنين قلائل ودرست أثار ذلك الدين وهذا أمرٌ معلومٌ يقرُّ به النصارى أنفسهم.
ومع ذلك فإنّ الدارسين في أوربا لم يكذبوا نسبة الأنجيل الى عيسى عليه السلام إلا بعد دراساتٍ مقارنة بين نسخ الإنجيل المترجمة بلغاتٍ مختلفة( رغم غياب النسخة النسخة الأصلية التي ترجم عنها نص الإنجيل) وشملت دراستهم لغة الإنجيل وحوادثه التاريخية والإشارات الكونية ليصلوا الى هذه النتيحة.
كل هذا الجهد مبذول في سبيل كتابٍ لا سند له الى صاحبه ولا نسخة أصلية تعود الى زمن نبي الله عيسى ولا الى زمن الحواريين بل لا توجد نسخة بلغة الكتاب الأصلية فكل الموجود نسخ مترجمة ومع ذلك بذلوا معه كل هذه الجهود والدراسات، أمّا الجهال من بني جلدتنا فإنهم وصلوا الى إثبات تحريف السنة في ليلةٍ واحدةٍ كما يذكر أحد الدكاترة متبجحاً ، والمسكين يغفل أنه يفضح جهله بأصول البحث العلمي وقلة عقله ولعل ظاهرة" جرة القلم" سرت من الحثالى الجهّال الّذين يقودون البلاد في العالم الإسلامي لتصل الى مكاتب الدكاترة في الجامعات العلمية، ولا حول ولا قوةَ إلّا بالله.

وقد كتب الأستاذ سيف الكلمة هذا التعقيب اللطيف وكان قد أطلع على هذه الحلقة قبل نشرها، يقول حفظه الله:
نعم أخى الحبيب !
فقد كانت الردة فى الإسلام وفيها مسيلمة وسجاح وطلحة من المتنبئين الكذبة..
وكانت الردة فى المسيحية على يد بولس مدعى النبوة..
ولكن كان لنا أبو بكر ولم يكن لهم مثله.
وكان لدينا خالد ولم يكن لهم مثله.
وكان لدينا الصحابة حفظة القرآن والسنة ولم يكن لهم مثلهم.
وكان للمسلمين دولة تدفع عنهم ولم يكن للنصارى مثلها.
وكان من رزق الله لهذه الأمة رجال أفنوا حياتهم فى جمع السنة من المدون وغير المدون.
ورزق الله هذه الأمة بنبيٍ -رغم أميته- أمر وشجع على تعلم الكتابة ولم نعلم عنهم ذلك.
ورزق الله هذه الأمة انتشار الكتابة فى وقت مبكر وأتبعها انتشار المطابع وهم حرفوا كتابهم قبل إتاحة هذه الفرصة.
وحفظ الله الذكر لأمتنا قرآنا وسنة بكل هذه المعطيات وبفضلٍ من عنده ولم يكن لهم ذلك.
فلا وجه للمقارنة!
ولا نستغرب أن يكون حد الردة مستهدفا من المرتدين عن النصرانية ومن يقول بقولهم من الملحدين وهم أيضا مرتدون إلى الكفر.


وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس