عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-10-2012, 06:53 PM
الصورة الرمزية ناصرالأقصى
ناصرالأقصى ناصرالأقصى غير متواجد حالياً
كبار الشخصيات
 





معدل تقييم المستوى: 43 ناصرالأقصى is a jewel in the rough ناصرالأقصى is a jewel in the rough ناصرالأقصى is a jewel in the rough
Talking الربانية في العشر من ذي الحجة

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..



أيام قلائل ويهل علينا هلال شهر ذي الحجة، وبه يحل علينا موسم من مواسم الخير المتجددة، هذا الشهر الميمون المبارك الذي يزخر بفريضة من أعظم فرائض الدين، وهي فريضة الحج بمناسكها ومواقفها الإيمانية والتعبدية، وبمعانيها في التضحية والفداء والجهاد والمجاهدة.



وحياة المسلم تمتاز دائمًا بأنها زاخرةٌ بالأعمال الصالحة، والعبادات المشروعة التي تجعل المسلم في عبادةٍ مُستمرةٍ، وطاعة دائمة، وعملٍ صالحٍ، وسعيٍ دءوبٍ إلى الله عز وجل، دونما كللٍ أو مللٍ أو فتورٍ أو انقطاع، والمعنى أن حياة الإنسان المسلم يجب أن تكون كلَّها عبادةٌ وطاعةٌ وعملٌ صالحٌ يُقربه من الله تعالى، وها نحن نتعرض لنفحة من نفحات الله في أيام دهره وهي أيام العشر من ذى الحجة.. عَنْ مُحَمَّدِ ابن مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْهَا، فَلا تَشْقَوْنَ بَعْدَهَا أَبَدًا" (رواه الطبراني في الكبير).



والتعرض لنفحات رحمة الله يكون بكثرة الدعاء والسؤال في هذه الأوقات الفاضلة؛ باعتبارها أوقات إجابة، كما أنها فرصة للتقرب إلى الله تعالى بصنوف العبادة التي ينال بها العبد الأجر وشرف القرب من ربه سبحانه وتعالى.




فضل الأيام العشر من ذي الحجة



وردت أحاديث كثيرة توضح فضل هذه الأيام؛ منها ما أخرج البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ"، وفي رواية عند الطبراني في الكبير: "مَا مِنْ أَيَّامٍ يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ فِيهَا بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ"، وفي رواية عند الدارمي: "مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ أَعْظَمَ أَجْراً مِنْ خَيْرٍ تَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الأَضْحَى".



ولما كان الصحابة رضي الله عنهم قد استقر عندهم أن الجهاد ذروة سنام الإسلام وأعظم الأعمال، فقد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل الصالح في هذه الأيام هل يسبق في الأجر والدرجة تلك الفريضة الكريمة السامية؟ فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الجهاد لا يسبق العمل الصالح في هذه الأيام إلا في حالة واحدة، وهي أن يخرج المجاهد بماله ونفسه فينال الشهادة ويفقد المال ولا يرجع بشيء.




حاجتنا للربانية



إن الأمة تمر في هذه الأيام بمخاض يبشر بميلاد فجر جديد لها، تشرق فيه شمس عزتها وكرامتها؛ الأمر الذي يوجب علينا مزيدًا من الربانية وحسن الصلة بالله؛ حتى نؤهَّل لاستحقاق نصر الله عز وجل وتأييده؛ بمعنى أننا بشكل عام وفي هذه المرحلة بشكل خاص نحتاج إلى مزيد من القرب الى الله، والاستعانه به سبحانه، والتذلل إليه فهو المستعان وعليه التكلان، نستمد منه سبحانه زاد المسير إليه، نقبل عليه بقلوبنا وجوارحنا، وعندئذ وعلي طريق العبادة نقوى على قيادة الناس إلى الله، مستمدين القوة من خالقنا سبحانه، القيادة الربانية التي نتمثل فيهاالقدوة، ونتعبد بها لخالقنا سبحانه وتعالى..(الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (سورة الحج: 41).




واجبات عملية لأحياء الربانية خلال العشر من ذي الحجة



من هذا المنطلق نعرض مجموعة من الأعمال والبرامج العملية يقوم بها المسلم خلال هذه الأيام المباركة، ويدعو غيره للعمل بها، فيتسع نطاق الطاعة ويقبل الناس على الله في هذه الأيام المباركة، عندها تتنزل رحمات الله علينا وعلى بلادنا وأهلينا:



1. الاستعداد لها واستحضار النية الصالحة للاجتهاد في الطاعة خلالها، وقبل ذلك التوجه إلى الله عز وجل بالتوبة النصوح، والإنابة لله سبحانه بأن يطهر القلب ويغفر الذنب ويقبل التوب.



2. الحرص علي صلاة الجماعة في وقتها خلال هذه الأيام، ولا سيما في المسجد، مع الحرص على تكبيرة الإحرام، ثم الحفاظ على السنن الراتبة قبل وبعد الصلوات المفروضة (12 ركعة).. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلاَةِ وَالذِّكْرِ إِلاَّ تَبَشْبَشَ اللَّهُ لَهُ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ" رواه ابن ماجه.



3. المحافظة على صلاة النوافل يوميًّا، ولا سيما (الضحى– الوتر– قيام الليل)؛ ففي الحديث القدسي، قال الله تعالى: "مَن عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تَقَرَّبَ إليَّ عبدي بشيء أَحبَّ إليَّ مما افترضتُهُ عليه، وما يزال عبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه؛ فإذا أحببتُه كنتُ سَمْعَه الذي يَسمعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبصِرُ به، ويَدَهُ التي يَبطِشُ بها، ورِجْلَه التي يَمشِي بها، وإنْ سألني لأُعطِيَنَّه، ولئن استعاذ بي لأُعيذنَّه..."صدق رسول الله فيما بلغ عن ربه.



4. ختم القرآن تلاوة بحد أدنى مرة واحدة خلال هذه الأيام الطيبة (بمعدل 3 أجزاء يوميًّا).



5. صيام ما تيسر لك من هذه الأيام المباركة، بحد أدنى الإثنين والخميس ويوم عرفة، ومن قدره الله على صيامها جميعًا واجتهد في ذلك، فأجره على الله وذلك من فضل الله عليه.



6. المداومة على الذكر والدعاء خلال هذه الأيام، ولا سيما المحافظة على أذكار الصباح والمساء، والحرص على أذكار الأحوال، وختام الصلاة، وذكر الله المطلق (1000 ذكر يوميًّا كحد أدنى) موزعًا بين استغفار وتسبيح وتحميد وتهليل وتكبير، مع الإكثار من الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.



7. أن يستحضر كل مسلم ومسلمة (من غير الحجاج) فريضة الحج ويعايش الحجاج في مناسكهم المختلفة وشعائرهم وكأنه بينهم، ويستشعر بوجدانه معاني التضحية والفداء والبذل وحسن الامتثال لأمر الله عز وجل.



8. الحرص على الدعاء خلال هذه الأيام، مع التماس أوقات الإجابة عقب الصلوات المفروضة، وعند كل سجود، وعند الفطر بعد صيام، وفي أوقات السحر، ولا ننسى في هذه الأيام الدعاء للمسلمين عامة بالنصر والتمكين ولإخواننا في سوريا وفلسطين وبورما خاصة وسائر بلاد المستضعفين من المسلمين أن يرفع عنهم الظلم والبلاء وأن يفرج عنهم كربهم جميعًا.



9. الإنفاق في سبيل الله، ولا سيما صدقة السر فإنها تطفئ غضب الرب، فليحرص كل منها على أن يحدد جزءًا من ماله يخرجه في أحد مصارف الخيروأبوابه، وهي كثيرة.



10. الحرص على عبادة المكث في المسجد بين الفجر والشروق بحد أدنى مرتين خلال هذه الأيام؛ ففي الحديث "من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" (رواه الترمذي وصححه الألباني).



11. إحياء سنة الأضحية، والعزم عليها لما فيها من فضل ولها من أجر؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسًا" رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني.



12. أن يحث المسلم أهله وأولاده على استقبال هذه النفحات والتعرض لها، ومساعدتهم على فعل الخير وأداء الطاعة في هذه الأيام، فتحيا الربانية في بيوتنا، وأن يتحرك المسلم بهذه التوجيهات والوصايا العملية في محيط عمله بين زملائه، وبين جيرانه لحثهم علي ذلك أيضًا، (والدال على الخير له مثل أجر فاعله)؛ حتى تعم الفائدة وتتسع رقعة الطاعة في محيط الأمة، ونحيي بذلك معاني الربانية في أنفسنا وبيوتنا ومجتمعاتنا وأمتنا.



اللهم ارزقنا الاخلاص في القول والعمل، والسر والعلن، وكلمة الحق في الرضا والغضب، واجعلنا ممن يتعرضون لنفحات هذه الأيام الطيبة،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

رد مع اقتباس