الموضوع: التقوى
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 23-07-2012, 05:28 PM
الصورة الرمزية شرقاوى_دش
شرقاوى_دش شرقاوى_دش غير متواجد حالياً
متألق
 




معدل تقييم المستوى: 36 شرقاوى_دش will become famous soon enough شرقاوى_دش will become famous soon enough
افتراضي التقوى

 

التقوى
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه يجب على العبد في عبوديته وكما يحبه الرب ويرتضيه أنعم بما لا يحصره الحساب ولا يحصيه ولا يسعه الكتاب ولا يحويه كم ذنب قد غفره ولولا الغفران لحاق العذاب بجانبه أحمده على اللاحق والسابق من أياديه حمدا يوجب المزيد من كرم الحق لحامديه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أزاحم بها على باب الجنة داخليه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه الله من خلقه فسبحان مصطفيه وارتضاه لتبليغ رسالته فتعالى جد مرتضيه فشمر عن ساق الجد في مجاهدة أعداء الله ومعانديه حتى اتسق قمر الإيمان في فلك الإسلام ووضح الحق لناظريه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وحزبه ومحبيه خصوصا على الإمام أبي بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته وصديقه ومواليه وعلى الإمام أمير المؤ منين عمر بن الخطاب ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصافيه وعلى الإمام أمير المؤمنين عثمان بن عفان صهر رسول الله ومواسيه وعلى الإمام علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواخيه وعلى سائر الصحابة وتابعيه قال الله تعالى في كتابه أمرا لعباده المؤمنين بالتقوى بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون جاء في التفسير معناه أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وقال عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار يا كعب حدثني عن التقوى فقال يا أمير المؤمنين هل أخذت طريقا ذا شوك قال نعم قال فما صنعت قال حذرت وشمرت قال فكذلك التقوى وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذر إلى ما به بأس ليس التقوى أحصن جنة يحصن بها الخائفون وخشية الله أوثق عروة يمسك بها المتمسكون وأداء فريضة الله واجتناب محارم الله أنجح وسيلة توسل بها إلى الله المتوسلون طوبى لمن كانت الجنة مثابه وهي مثاب المتقين وشراب الرحيق والتنسيم والكافور والزنجبيل شرابه وهو شراب الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهم رفقاؤه وأصحابه إنما يجازي بمثل هذا الجزاء من هو من المتقين الذين أقاموا الدين بشرائطه المشروعة واقتدوا في الملة الإسلامية بآياتها المتبوعة فإذا صلى أحضر قلبه مع بدنه في تذكر وتدبر أذكاره وأحسن أدبه بين يدي عالم أسراره وإذا تصدق أخرج الطيب من كسبه لا يريد عليه جزاء إلا ابتغاء وجه ربه وإذا حج أخلص النية لله في قصده قبل الخروج من أهله وأنفق إلى مرجعه من طيب المال وحله واجتنب الحرام لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حج بمال حرام فقال لبيك قال الله له لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك حتى ترد ما في يديك وإذا صام صان نظره عما لا يحل له عليه النظر وصان لسانه عن الكلام الزور والهذر وصان سمعه عن يحرم الاستماع إليه وصان لسانه عن تمزيق أعراض المسلمين فكم أفسدت الغيبة من أعمال الصالحين وكم أحبطت من أجور العاملين وكم جلبت من سخط رب العالمين فالغيبة فاكهة الأرزلين وسلاح العاجزين مضغة طالما لفظها المتقين نغمة طالما مجها أسماع الأكرمين فرحم الله إمرءا لم يفسد عبادة يهديها إلى حضرة العزيز الرحيم بلقمة حرام تعقب طعام الزقوم وشراب الحميم فهي كلمة ما استحلاها إلا طبع لئيم وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله في أن يدع طعامه وشرابه في هذا الحديث دليل على أن العامل يكون بصلاح ظاهره معمورا وقد سقط عن عين الله حتى ما يزن عنده نقيرا فإذا كان يوم القيامة ظهر للخلائق من أمره ما كان مستورا وظهرت مخبآت الصدور على صفحات الوجوه رقما مسطورا وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ليت شعري ماذا أقول إذا ما وقفت في القامة مكبلا مأسورا ثم قدمت للحساب ذليلا وأتيت كتابا مسطرا منشورا وأتي بالأعمال توزن بالذر فما غادروا هناك فقيرا وبدا لي من فوق وجهي سوء فعلي محررا مسطورا ثم نودي علي هذا فلان كان لله عاصيا مستورا فضحته اليوم الذنوب وحساب محرر تحريرا وأتى بالسعير أسمع منها تغيظا وزفيرا ما احتيالي في ذلك الموقف المهول ومن ذا يذود عني السعيرا ليس لي غير حسن ظني بربي خائفا من عذابه مستجيرا وتعطف بجبر كسري فقد أصبح قلبي مما جنا مسكورا صفة جهنم روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بحهنم يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال يؤتى بجهنم يوم القيامة وهي تمايل على الخزنة حتى توقف عن يمين العرش ويلقى عليها الذل فيوحي الله إليها ما هذا الذل فتقول يا رب إني أخاف أن يكون لك في نقمة فيوحي الله إليها إنما خلقتك نقما وليس لي فيك نقمة فتزفر زفرة لا تبقى دمعة في عين إلا جرت ثم تزفر أخرى فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا صعق إلا نبيكم نبي الرحمة يقول يا رب أمتي أمتي عباد الله فاستجيروا بالله من شر هذه النار التي لا يرحم ولا يغاث باكيها واسألوه الإقالة من ذنوبكم قبل ان لا يقال غيره وتوبوا إلى الله من قريب واستحيوا ممن هو عليكم رقيب واحذروا أن يأتيكم الموت وأنتم على المعصية مصرون ولا تخلدوا إلى الدنيا فإنكم عنها منقلبون وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون وأكثروا من ذكر الله تعالى واستغفاره واسألوه أن يرزقكم الفوز بالجنة والنجاة من ناره واغتنموا العمل الصالح في نهار العمر وليله وتمسكوا بما في أيديكم من حواشي ذيله وتزودوا ما أطقتم من البر فستجدونه يوم توفيه الأجر واستحيوا من الله حق الحياء فهو رقيب عليكم في كل ما أنتم له عاملون فإنكم على بساط كرمه قاعدون وفي بحار نعمه عائمون وإلى دار جزائه صائرون ولكريم عفوه وجميل صفحه آملون فاذكروه يذكركم واشكروه يزدكم واتقوا الله لعلكم تفلحون اتقوه حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون اللهم يا من ليس في الوجود سواه يا من عليه يعتمد ومن فضله يسأل وإليه يستند يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا كثير الخير يا دائم المعروف يا من الملائكة في خدمته صفوف وعلى طاعته عكوف يا جار المستجير ومن هو على كل شيء قدير يا غياث الملهوف يا من بيده القبض والبسط وبيده تقوم السموات والأرض يا من امتدت لمسألته أكف السائلين وخرت لعبادته وجوه الساجدين وعجت بتلبيته أصوات الملبين وطمحت إلى معروفه أبصار الآملين يا عالم السر والنجوى يا من إليه المشتكى يا من عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات يا من يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات يا من إذا انتهت الشكوى إليه فقد بلغت المنتهى يا فالق الحب والنوى اللهم نشكو إليك ما نحن فيه من طاعتك مقصرون وعلى معصيتك مصرون وبعظمتك جاهلون وبحكمك مغترون وعن القيام بما يلزمنا في حقك عاجزون اللهم اجعلنا من الذين يعاملونك بما تحب وتعاملهم بما يحبون وينصرفون عما تكره وتصرف عما يكرهون وألحقنا بالذين وجهوا إليك وجوههم وأخلصوا لك أعمالهم ولم يعتمدوا على أحد إلا عليك ولم يستندوا إلا إليك ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار واختم لنا بخير ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصل على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين تسليما كثيرا إلى يوم الدين



التذكرة في الوعظ_أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

اذا دخلتم الجنه ولم تجدوني معكم اسألوا عني واشفعوا لي عند الرحمن لأكون بصحبتكم وأخبروه بأني نفعتكم ولو بكلمة ( وأسأل الله أن أكون فعلاً قدمت شيء يفيد غيري ويكون خالص له وحده ليس لأحدٍ غيره منه شيء )أرجو من الله أن لا تنســـوني..

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس