الموضوع: طاعة مفقودة
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-07-2012, 11:03 PM
الصورة الرمزية my aboda
my aboda my aboda غير متواجد حالياً
استاذ محترف
 




معدل تقييم المستوى: 29 my aboda is a jewel in the rough my aboda is a jewel in the rough my aboda is a jewel in the rough
افتراضي طاعة مفقودة

 





طاعة مفقودة



من السلوكيات الخاطئة التي قد يُصاب بها المسلم الداعية في طريقه أن يفتقد إلى خلق الطاعة، فالبعض قد يستثقلون التكاليف، ويفرون منها... فلا يُطيعون أمراً من أول وهلة... ولا يسارعون إلى تنفيذه ، فما من أمر يصدر إليهم إلا وتلكأوا فيه... طمعاً في إسقاطه أو إحالته لغيرهم، وقد يتعللون بأسباب مختلفة هرباً وفراراً.

ومن مظاهر فقدان الطاعة:

1. كثرة الاعتذار: فالبعض يتخذ من الاعتذار وسيلة للتمرد، وعدم الامتثال للأمر الصادر إليه، ويفتح لنفسه طريقاً للتملص من المسئوليات والتخلي عن واجباته، وهذا السلوك في الحقيقة لا يتبعه إلا ضعاف الإيمان كما قال تعالى: ﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [سورة الفتح – الآية: 11].

2. استحسان الرأي: واستحسان البعض لآرائهم يدفعهم دائماً لعدم الطاعة، وعصيان الأوامر، فآراؤهم من وجهة نظرهم صواب لا تحتمل الخطأ، ولهذا يدفعون من حولهم إلى الالتزام برأيهم فما سواه باطل.

3. الشعور بالأفضلية: وشعور البعض بالأفضلية يدفعهم لعصيان الأمر، فهم دائما يشعرون أنهم أفضل من غيرهم، ومُميزون عليهم، مما يدفعهم للمجاهرة بالقول "أنا خير منه" أو كما يقول المولى تبارك وتعالى على لسان الملأ من بني إسرائيل عندما قيل لهم ﴿ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ﴾ فماذا كان جوابهم ﴿ قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ﴾ [سورة البقرة – الآية247] فيحجبهم ذلك الشعور عن الامتثال للطاعة ظانِّين أن معهم دليل أو بينة.

4. المزاجية: والبعض يطيع في مواضع، ويعصي في مواضع أخرى، فهم يطيعون وقت المنشط، وفيما يُحبون وما تشتهي أنفسهم، أما عند التكليف بما تكرهه النفوس وتستثقله من الأعمال الجادة التي فيها انضباط أو بذل أو تضحية، فالهروب والبحث عن أسبابٍ للتخلف والقعود هو الحل في نظرهم "والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ".

ورحم الله الإمام البنا حين قام في الإخوان داعياً وموضحاً المراد بالطاعة قائلاً: "وأريد بالطاعة امتثال الأمر وإنفاذه تواً في العسر واليسر والمنشط والمكره....".

ثم قال موضحاً أن النجاح الحقيقي للدعوة، والاستعداد الصادق يبدأ من كمال الطاعة...فقال رحمه الله: "... والدعوة فيها خاصة لا يتصل بها إلا من استعد استعداداً حقيقياً لتحمل أعباء جهاد طويل المدى كثير التبعات وأول بوادر هذا الاستعداد "كمال الطاعة"من هنا يتأكد لنا أن الطاعة لم تكن خلقاً متأصلاً عند البعض، ورحم الله الشيخ الغزالي حين قال في كتابه فقه السيرة: "والجماعة التي لا يحكمها أمر واحد والتي تغلب على أفرادها وطوائفها النزعات الفردية النافرة، لا تنجح في صدام، ولا تشرّف نفسها في حرب أو سلام، والأمم كلها - مؤمنها وكافرها- تعرف هذه الحقيقة، ولذلك قامت الجندية على الطاعة التامة".

وهؤلاء غالباً يعتبرون الطاعة تقييداً لحريتهم، ونوعاً من التعسف ضدهم، يعتبرون الطاعة مذلة واستكانة للغير لابد وأن تقابل بالرفض والاعتراض. وفي هذا يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: "وإحسان الجندية كإحسان القيادة، فكما أن إصدار الأوامر يحتاج إلى حكمة، فإن إنفاذها يحتاج إلى كبح وكبت، ولكن عقبى الطاعة في هذه الشئون تعود على الجماعة بالخير الجزيل، وأسرع الناس إلى الشغب والتمرد من أقصوا عن الرئاسة وهم إليها طامحون".

والبعض ينظرون إلى القادة نظرة أقران لا فرق بينهم، بل يظنون أحياناً أنهم أكثر منهم حكمة وأن آرائهم أكثر إصابة من أرائهم. وفي هذا يقول الإمام البنا رحمه الله: "والأخ الذي له أساليب خاصة به، وينظر إلى القيادة نظرة أقران، ولا يصغى لآرائها، فإن الاعتماد عليه مخاطرة مهما بلغ من الصلاح، لأنه حينئذ يغري الجماعة بصلاحه ويفرقها بخلافه".

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس