عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-07-2012, 10:54 PM
الصورة الرمزية my aboda
my aboda my aboda غير متواجد حالياً
استاذ محترف
 




معدل تقييم المستوى: 29 my aboda is a jewel in the rough my aboda is a jewel in the rough my aboda is a jewel in the rough
افتراضي الخطاب الإسلامي بين الثابت والمتغير

 





الخطاب الإسلامي بين الثابت والمتغير



الخطاب الإعلامي من الجوانب التي تتغير بتغير الأزمان والأحوال مراعاة من الشارع لتحقيق مصالح الخلق وحاجيات الحياة، وفق الانضباط بالاجتهاد الصحيح، فهو من الوسائل التي تخدم الدين، إذ يتراوح بين الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والمنهج الهادف، وبالجملة فهو ينافح عن المشروع الإسلامي، ويدحض الشبه والشائعات التي يروِّج لها المرجفون والمنافقون؛ لينفضَّ الناس عن هذا المشروع الإلهي، وهو يدافع عن حوزة الإسلام وساحة الأمة.



لذا تَوَجَّبَ أن يكون خطابنا منسجماً مع روح التشريع الموافقة للغة العصر، ومحققاً لمصلحة المسلمين، واختيار ألفاظه بعناية فائقة؛ لأن لكل لفظ أو دعاية تأثيراً على حياة المسلمين، وخصوصاً الأقليات التي تعيش في البلاد غير الإسلامية. وإذا كان المحققون من أئمة الدين وفقهائه قد قرروا: أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال. والفتوى تتعلق بأحكام الشرع؛ فإن نفس هذا المنطق يقول: إن تغيُّر الدعوة أو الخطاب ـ بتغيُّر الزمان والمكان والحال والعرف ـ أحق وأولى.



لذا وجب أن يتغير خطابنا بتغير الأزمان والأحوال والناس، فهو مع المحاربين الذين أخرجونا من ديارنا، وفتنونا في ديننا ودنسوا مقدساتنا، يختلف عن خطابنا مع المسالمين من غير المسلمين؛ بل إن خطابنا مع الذين يتعاطفون مع قضيتنا ويحاولون فك الحصار عنا يختلف عن المسالمين الذين كفوا أيديهم عنا، ولكنهم لم يُظهروا تعاطفاً مع قضيتنا، خوفاً على مصالحهم.



ولعل مما يشير إلى التفرقة بين خطاب المسالمين والمعادين من غير المسلمين قوله تعالى: " وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ".

وإذا كان هناك طريقتان حسنتان، لكن إحداهما أفضل من الأخرى انتقينا الأفضل، وحرصنا على بيان نقاط الالتقاء بيننا } وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ { فلعل وجهات النظر أن تتقارب، ونتألف قلوبهم للدخول في الإسلام. وخطابنا الإعلامي الهادف، والذي يعتمد الكلمة الطيبة مع المسالمين من غير المسلمين غالب بالحجة واللسان؛ لأنه يدعو إلى الفطرة التي تلامس شغاف القلوب فتأسرها. وخطابنا في مرحلة القوة يختلف عنه في مرحلة الضعف كما بين ذلك ابن تيمية رحمه الله.



والقرآن الكريم دليل على تغير الخطاب، فخطاب القرآن المكي يختلف عن خطاب القرآن المدني، فموضوعات القرآن المدني تختلف عن موضوعات القرآن المكي في الجملة، وأسلوب القرآن المدني يختلف عن أسلوب القرآن المكي في الجملة ... وسر تغير الخطاب هنا وهناك أن سور القرآن مكيِّه ومدنيِّه تراعي المخاطب وتكلمه بما يناسبه. وكذلك السنة النبوية، فقد حفلت بتغير الخطاب مع المدعوين، فخطاب حديث الإسلام ليس كخطاب قديم الإسلام، وخطاب من يلين مع المسلمين، ليس كخطاب من يعاديهم، بل إنه صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا "، ومن تجديد دينها تجديد خطابها الإعلامي، حيث جاء تجديد الدين عامّاً، يشمل الخطاب الإعلامي وغيره.



وقد أُثر عن السلف: رحم الله من حفظ لسانه، وعرف زمانه، واستقامت طريقته. وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِزَمَانِهِ مَالِكًا لِلِسَانِهِ، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِه. فيجب أن يلبس خطابنا الإعلامي ثوب الجِدَّة ليناسب العصر، مع الحفاظ على الثوابت التي لا تتغير بتغير الزمان أو المكان.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس