عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-05-2012, 10:25 PM
الصورة الرمزية my aboda
my aboda my aboda غير متواجد حالياً
استاذ محترف
 




معدل تقييم المستوى: 29 my aboda is a jewel in the rough my aboda is a jewel in the rough my aboda is a jewel in the rough
افتراضي من خواطر الإمام / محمد متولي الشعراوي (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان )

 



الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ
[البقرة229]


.
الطلاق مأخوذ من الانطلاق والتحرر، فكأن الرجل حل عقدة كانت موجودة وهي عقدة النكاح. وعقدة النكاح هي العقدة التي جعلها الله عقداً مغلظاً وهي الميثاق الغليظ، فقال تعالى:

{وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً}
(من الآية 21 سورة النساء)

إنه ميثاق غليظ لأنه أباح للزوجين عورات الآخر ، في حين أنه لم يقل عن الإيمان إنه ميثاق غليظ، قال عنه : "ميثاق" فقط ، "فكأن ميثاق الزواج أغلظ من ميثاق الإيمان" .

والحق سبحانه وتعالى يريد أن يربي في الناس حل المشكلات بأيسر الطرق. لذلك شرع لنا أن نحل عقدة النكاح، ونهاية العقدة ليست كبدايتها، ليست جذرية ، فبداية النكاح كانت أمراً جذريا، أخذناه بإيجاب وقبول وشهود وأنت حين تدخل في الأمر تدخله وأنت دارس لتبعاته وظروفه ، لكن الأمر في عملية الطلاق يختلف؛ فالرجل لا يملك أغبار نفسه، فربما يكون السبب فيها هيناً أو لشيء كان يمكن أن يمر بغير الطلاق ؛ فيشاء الحق سبحانه وتعالى أن يجعل للناس أناة وروية في حل العقدة فقال: "الطلاق مرتان" يعني مرة ومرة .

ولقائل أن يقول : كيف يكون مرتين، ونحن نقول ثلاثة ؟

وقد سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال يا رسول الله قال الله تعالى: "الطلاق مرتان" فلم صار ثلاثا؟

فقال صلى الله عليه وسلم مبتسماً: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".

فكأن معنى "الطلاق مرتان"، أي أن لك في مجال اختيارك طلقتين للمرأة، إنما الثالثة ليست لك، لماذا؟

لأنها من بعد ذلك ستكون هناك بينونة كبرى ولن تصبح مسألة عودتها إليك من حقك، وإنما هذه المرأة قد أصبحت من حق رجل آخر ..

{حتى تنكح زوجاً غيره}
(من الآية 230 سورة البقرة)

أما قول الرجل لزوجته أنت "طالق ثلاثاً" يعتبر ثلاث طلقات أم لا؟

نقول : إن الزمن شرط أساسي في وقوع الطلاق، يطلق الرجل زوجته مرة، ثم تمضي فترة من الزمن، ويطلقها مرة أخرى فتصبح طلقة ثانية، وتمضي أيضا فترة من الزمن وبعد ذلك نصل لقوله: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" ولذلك فالآية نصها واضح وصريح في أن الطلاق بالثلاث في لفظ واحد لا يوقع ثلاث طلقات، وإنما هي طلقة واحدة .

فحكمة الحق سبحانه في توزيع الطلاق على المرات الثلاث لا في العبارة الواحدة، أن الحق سبحانه يعطي فرصة للتراجع. وإعطاء الفرصة لا يأتي في نفس واحد وفي جلسة واحدة. إن الرجل الذي يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثاً لم يأخذ الفرصة ليراجع نفسه ولو اعتبرنا قولته هذه ثلاث طلقات لتهدمت الحياة الزوجية بكلمة. ولكن عظمة التشريع في أن الحق سبحانه وزع الطلاق على مرات حتى يراجع الإنسان نفسه، فربما أخطأ في المرة الأولى، فيمسك في المرة الثانية ويندم. وساعة تجد التشريع يوزع أمراً يجوز أن يحدث ويجوز ألا يحدث، فلابد من وجود فاصل زمني بين كل مرة.

"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". فمادام قد قال: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" وقال: "الطلاق مرتان" أي أن لكل فعل زمناً، فذلك يتناسب مع حلقات التأديب والتهذيب، وإلا فالطلاق الثلاث بكلمة واحدة في زمن واحد، يكون عملية قسرية واحدة، وليس فيها تأديب أو إصلاح أو تهذيب .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج مافي الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً).

فيا أتباع الحبيب المصطفى "استوصوا بالنساء خيراً" .

من خواطر الإمام / محمد متولي الشعراوي .

 




المصدر : الاحاديث النبوية والقدسية - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس