عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-03-2005, 07:43 AM
الصورة الرمزية طلعت فياض
طلعت فياض طلعت فياض غير متواجد حالياً
كبار الشخصيات
 




معدل تقييم المستوى: 58 طلعت فياض will become famous soon enough طلعت فياض will become famous soon enough
افتراضي خير الخطائين التوابين

 

خير الخطائين التوابين

--------------------------------------------------------------------------------

بعد عامين من قرارها ارتداء الحجاب واعتزال الفن:

صابرين تقول:
وساوس الناس أشد خطراً من وساوس الشيطان

أثار قرار ال****ة الشهيرة "صابرين" بالحجاب واعتزال الوسط الفني.. أقوى ردود الأفعال التي دارت حول "****ة" من ال****ات التائبات.. ذلك لأنها بعد أن وقفت على قمة الجبل جبل الشهرة وبدلاً من أن ترفع في وجوه الملايين من المعجبين عقودها التي قدرت بالأرقام المليونية.. رفعت في قلبها دعوة الله التامة.. وخرت ساجدة مسبحة ولسان حالها يقول: وعجلت إليك رب لترضى.. بعد أن قالت لهذه الملايين المترقبة: يرحمكم الله.. لا تعجبوا.. فهذا هو أسهل قرار اتخذته في حياتي.. ووراء هذا التحول العجيب حكايات لا تقل عنه عجباً.. يرويها هذا الحوار.

من هي ال****ة "صابرين".. عن قرب.. خاصة أن معظم ال****ين يخفون عن الناس مثل هذه المعلومات الخاصة.. أو يقدمونها غير صحيحة؟
اسمي صابرين ياسين عبدالله، أبي من عائلة "الحلو" المشهورة بألعاب السيرك والأكروبات، وأمي من عائلة "عاكف" المشهورة فنياً أيضاً.. فخالتي هي ال****ة "نعيمة عاكف".. وأنا من مواليد 4-10-1967م، وحاصلة على ليسانس الآداب قسم الفلسفة.. وبدأت حياتي الفنية مع أبي كلاعبة أكروبات وأنا طفلة.. حيث تمتد جذور الفن في عائلتنا إلى أكثر من 300 سنة.
وما قصة هذا القرار الصعب قرار الحجاب والاعتزال الذي تتهيبه كثيراً بعض ال****ات.. والذي لا يتخيله أحد ممن هن في مثل شهرتك وتألقك الفني؟
كنت لا أحب على الإطلاق أن أتحدث في هذا الموضوع.. لأن هذا القرار اتخذته في هدوء وصمت منذ عامين والحمد لله.. ورفضت كل العروض المغرية فنياً وإعلامياً رفضاً قاطعاً.. لأنني أردت أن أنعم في الطريق إلى الله بالسكينة، وأن أتذوق طعم الإيمان بهدوء وعمق.
لا شك أن هذا القرار، وإن كان سهلاً بالنسبة لك، إلا أن هناك بالقطع دوافع قوية كانت وراءه.. ترى ما هي؟
أحمد الله تعالى.. على أنني نشأت فوجدت حب الدين يسري في أسرتي كفطرة.. بالرغم من الشكل الفني العام للأسرة.. إلا أن كل أفراد الأسرة مواظبون على الصلاة والصيام والحج وأعمال الخير.. وقد رأيت بعض عواقب هذه الفطرة الحسنة في نهاية بعض أفراد الأسرة.. فجدتي مثلاً.. ماتت ساعة صلاة المغرب في رمضان وهي ساجدة على سجادة الصلاة.. أمام عيني!!.
ومثل هذه النهاية السعيدة لقيها جدي.
أما بالنسبة لي.. فقد أهداني أخي محمد وهو ملتزم والحمد لله محاضرة لأحد الدعاة الشباب "الحبيب علي الجفري".. وكانت حول أحوال العباد في عرصات القيامة.. وأحوال المسلمين في عرض أعمالهم على الرسول {، وحالنا أمام الله ورسوله في هذه اللحظة.. التي لا ينفع عندها مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وعندها.. وجدتني أمد يدي إلى حجابي وأرتديه.. ثم انخرطت في بكاء عميق أمام أفراد أسرتي وأنا أردد من قلبي دعاء خالصاً لله تعالى: اللهم ثبتني على الحق.. اللهم ثبتني على الحق.. وساعتها مرت أمامي 28 سنة من النجومية والأضواء كخط البرق وصدقني.. لم أتذوق في حياتي "دموع مسكرة" إلا هذه المرة.. وهي دموع العودة إلى الله.
ولم أتخذ في حياتي قراراً أسهل من هذا القرار.. قرار الحجاب.


العَوْن مع الصَّوْن


ولكن لابد من "العون" مع "الصون" كما يقولون.. فما أهم أسباب هذه المعونة التي أعانتك على هذا الطريق؟
أولاً: أنا طول عمري مسؤولة عن نفسي وأسرتي.. وكنت كثيراً ما أسأل نفسي: إذا كانت هذه هي مسؤوليتي في الدنيا!! فكيف ستكون مسؤوليتي في الآخرة؟؟!.
ثانياً: كنت طوال عمري أحب قرارة القرآن.. وكانت هناك آيات تستوقفني طويلاً.. خاصة آيات المسؤولية الفردية أمام الله تعالى، مثل قوله عز وجل: إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا (الجاثية:19)، وقوله: يوم يفر المرء من أخيه 34 وأمه وأبيه 35 وصاحبته وبنيه 36 لكل \مرئ منهم يومئذ شأن يغنيه 37 (عبس)، فكانت هذه الآيات تزلزلني بشدة.. حتى إنني قلت لأمي ذات مرة: أنا عايزة أرضي ربنا بأي طريق.. فيكم وفي نفسي وأسرتي، وأنا متأكدة أنكم جميعاً لن تغنوا عني من الله شيئاً.. فمن يحبني منكم فليعني على طاعة الله.
ثالثاً: بصفة شخصية، كنت شبه محتشمة في الملابس.. وكنت طول عمري أصلي.. ولكن من باب إسقاط الفريضة كما يقولون.. وكان الحجاب بجواري دائماً.. ولكن كنت أرتديه للصلاة.. فأصبحت أرتديه طاعة لله.
وماذا تقولين الآن.. للكثيرات من مثيلاتك ممن يحملن هذا القلب الطيب والشعور الإيماني الفياض.. ولكنهن لا يزلن في منطقة التردد تلك؟
أحب أن أقول لحبيباتي وأخواتي وشقيقاتي من الواقفات على أعتاب الحق.. ولكن يتهيبن الدخول: اعلمن علم اليقين بأنه بقدر ما تكون محبة الله ورسوله في القلب، بقدر ما يكون الشعور بكبر الذنب.. ولابد أن تقاس الأمور قياساً صحيحاً.. فهل يضمن أحد في الدنيا لنفسه فيها خطوة، أو لقمة، أو شربة ماء؟ وهل يضمن أحد إذا نام أن يصحو الغد؟ فلابد من مصاحبة الموت.. لا لنموت ونحن أحياء، بل لنحيا من مواتنا اليوم قبل الغد.. وفضلاً عن هذا.. فإن الله الذي خلق فسوى.. والذي قدر فهدى ، هو الذي أمر بالحجاب كما أمر بالصلاة والصيام والزكاة.. ومن هنا فإن هذه القضية لا تقبل فيها أنصاف الحلول.. فتوكلوا على الله.. ومن توكل على الله كفاه.
حققت كثيراً من النجاح والشهرة.. بما لم تحلم به ****ة أخرى.. وكنت مثالاً لل****ة الشاملة، كما يقولون.. فهل يمكن أن نعتبر حجابك بمثابة استغناء بعد استكفاء؟
لا يوجد **** حقيقي يمكن أن يستكفي أو يستغني.. ولكن الأهم أن يسأل نفسه.. وبصدق: مم يريد أن يستكفي؟ وبماذا يستغني؟ هل من المال؟.. هل من الشهرة؟ هل من النرجسية وحب الذات؟ هل من النجومية والعالمية؟ هل من راحة النفس وراحة الضمير؟.
وبالنسبة لي فقد عشت 28 سنة من النجومية والأضواء رغم أنني من مواليد عام 1967م، حيث كنت أعمل وأنا طفلة كلاعبة "أكروبات" مع أبي.. وانتهت هذه المسيرة عند مسلسل "أم كلثوم" الذي حقق شهرة خرافية.. حتى إنني بعده زرت معظم البلاد العربية، والتقيت الرؤساء والملوك.. حيث التقيت الرئيس حسني مبارك والرئيس زين العابدين بن علي، والملك عبدالله بن الحسين، وكوفي عنان، ود.أحمد زويل.. وبرغم كل النجاحات التي حققتها.. فإنني لم أشعر بالسعادة قط، وكنت دائماً أدعو الله "يا رب نجاحي يكون معك وحدك"، وكنت كلما قرأت الفاتحة وقفت طويلاً أمام قوله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7).
وكنت كلما قرأت من فواتح البقرة: الجم"(1) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين(2) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون(3) (البقرة)، أضع تحت كلمة "الغيب" هذه مليون خط.. أي غيب؟!. وماذا فيه؟! وماذا سأعد له؟! وماذا سأقول لربي غداً؟.
ومن هنا.. فإن أي **** أو ****ة أوتي الموهبة.. ومتع بالحس الراقي.. لابد أن يسأل نفسه: أين أنا؟ وماذا أقدم؟.. وما الهدف؟.


صالحت نفسي والحمد لله


لكن هناك حملات شعواء، تنطلق مسعورة حول كل ****ة أو **** يلحق بركب المهتدين، من أنه مجند لجهة معينة، أو تقاضى أموالاً لقاء هذا التوجه، أو... أو.. فماذا كان موقفك مما أثير حولك؟ ولماذا كان الصمت التام لمدة عامين ونصف تقريباً؟
الحمد لله تعالى.. أنني صالحت نفسي.. وكنت مسلّمة جداً بالأمر.. ومسلحة جداً بأن القرار ليس قراري.. إنما هو قرار رب العزة سبحانه وتعالى.. وكنت أقول لهؤلاء جميعاً بلسان الحال: جزاكم الله خيراً، حيث أضفتم إليَّ رصيداً من الحسنات ما كنت أحلم به يوماً ما، وكنت أقول بيني وبين نفسي: هل من مزيد؟! وكنت دائماً أردد قول رب العزة عن سيدنا موسى: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير 24 (القصص).
وأحب أن أقول: إن وساوس الناس أعظم خطراً من وساوس الشياطين.
وهل كان هناك أحد وراء هذا القرار الهادئ العميق بالحجاب والاعتزال؟
كان هناك توفيق الرحمن الرحيم.. ودعوات الصالحين والصالحات.. فكثيراً ما كنت ألتقي أخواتي الكريمات شهيرة وسحر حمدي وهناء ثروت والحاجة ياسمين الخيام.. وغيرهن.. وكنت أقول لهن: أرجوكن وأسألكن الدعاء بالهداية..
تكررين كثيراً أنك بهذا القرار قد "صالحت نفسك" بمعنى...؟
بمعنى أن صوت الفطرة هو صوت الطاعة.. فكل مولود يولد على الفطرة.. التي هي الإسلام.. وبالنسبة لي.. كنت أحيا النجومية بأوسع وأرفع معانيها.. حيث كنت أسهر.. وأدور في الدنيا.. وأخوض في الشهرة والمال والجمال.. والأضواء وملايين المعجبين.. ولكن عندما أعود إلى منزلي.. لا أجد طعماً للسعادة أبداً.. وكما تعرف.. فإن الناس لا يتفقون على مفاهيم واحدة للحياة على الإطلاق.. ولكن في هذه المنطقة.. (منطقة الطاعة).. تجد القاعدة التي يلتقي عندها كل الناس الذين ذاقوا طعم الإيمان، لذا.. فأنا لا أطيق لله شكراً، أنني قد وجدت ما كنت أبحث عنه.. وهو الراحة والسعادة.
إذا كانت هذه النظرة عند من لا يفهمون معنى التوبة، ولا يستشعرون مذاق الإقبال على الله عز وجل.. فلا شك أن هناك أمارات وبشارات للسالكين.. يثبتهم بها ربنا عز وجل.. حتى لا يدعهم نهباً لهؤلاء الجائعين إلى لذة الجسد.. المبهورين بالأصوات والأضواء والشهرة والجمال.. فما أهم هذه البشارات التي كانت لك عوناً ومدداً على الطريق؟
لعل هؤلاء الإخوة والأخوات ممن ذكرت، في حاجة إلى أن نقرأ معاً قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء 27 (إبراهيم).
ولعل الرؤى الصادقات كانت أهم هذه البشارات.. ودعني أحتفظ بها لنفسي.. أما بعض الأمور الظاهرة فقد أرسل إليَّ المركز الإسلامي في فرنسا دعوة عقب قرار الحجاب.. وألحوا عليَّ في أن أحكي فقط هذه الرحلة لبعض الأخوات في فرنسا.. وذهبت إلى هناك، وفي جولة تحت برج "إيفل".. كانت إحدى الفرق الغربية تعرض إحدى حفلاتها التي يقدمونها في افتتاح فصل الصيف أول شهر يوليو.. ووجدت كل الحاضرات ينادونني باسمي، وفي لحظات التف حولي منهن المئات بمختلف الجنسيات والهيئات والملابس.. ومن زحام الأسئلة.. ووسط هذا الجو الصاخب الذي يملأ المكان حول هذا "الباند" الغربي.. وجدتني أتحدث بقوة وطلاقة وحماس منقطع النظير عن الإسلام والدعوة الإسلامية.. وفتح الله عليَّ فتحاً مازلت أعجب منه.. وتساءلت في أجمل وأصدق اللحظات مع الله عز وجل قائلة: ما هذا التكريم يا غفور يا كريم؟!.. في فرنسا.. وتحت برج إيفل.. ووسط هذا الجو الماجن.. أتحول إلى داعية لك ولدينك؟!.. لك الحمد يا ربنا على ذلك.. ولك الحمد فوق ذلك.. حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى.
ومرة دعاني أبناء عمي لمشاهدة أحد عروضهم بالسيرك القومي المصري.. وما إن دخلت قاعة العرض.. إلا وقام الجمهور بكامله (1500 فرد) يرددون معاً وبصوت وهتاف واحد: الله أكبر ولله الحمد.. فغمرني البكاء بصوت مرتفع.. وأحسست أن هذا تكريم ما بعده تكريم من الحنان المنان.. الذي تفضَّل عليَّ فتحولت ساحة العرض إلى ساحة للدعوة والتكبير.. فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كثير من الناس يحمل هذه النبرة الإيمانية الصافية.. لكنها تحتاج إلى جهد هائل لاستنباتها.. أليس كذلك؟
لعلك تعجب إن قلت لك إن جدي لاعب السيرك.. قد قام بترجمة معاني القرآن الكريم من العربية إلى الفرنسية.. حيث كان يجيد الفرنسية كأبنائها.. والله عز وجل قد قطع العهد على نفسه إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم (الأنفال:70)، فاللهم آتنا الخير الذي وعدتنا إنك على كل شيء قدير.
يقولون أيضاً.. إنك رأيت "رؤيا" غريبة للسيدة أم كلثوم أثناء تصوير مسلسل "أم كلثوم" .. ما هي؟
نعم.. لقد رأيتها كأنها تموت.. وظلت تموت شيئاً فشيئاً.. حتى ماتت تماماً على صدري.. وقبل نفسها الأخير أعطتني شريط كاسيت ففتحته.. فوجدت مكتوباً عليه "القرآن الكريم" فعرفت على التو مغزى هذه الرؤية التي لا تحتاج إلى تأويل.
وأخيرا.. من هي "صابرين" بالأمس.. و"صابرين" اليوم؟!
صابرين الأمس.. هي "صابرين" التي يعرفها الجميع.. أما صابرين اليوم.. فإن يومي يبدأ بصلاة الفجر.. وقراءة ورد القرآن والأقكار، ثم أعكف على تربية ولدي وحبيبي "نور".. وأحب لكل أحبابي أن يجهدوا ويجتهدوا في تنشئة أبنائهم على أن الإسلام حق وواجب وشرف وحياة.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس