عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 09-03-2012, 01:27 PM
الصورة الرمزية الضان الحريف
الضان الحريف الضان الحريف غير متواجد حالياً
استاذ جديد
 




معدل تقييم المستوى: 18 الضان الحريف is on a distinguished road
افتراضي الزواج 1 شروط الزواج.

 

شروط الزواج.

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة المؤمنون:
وصلنا في الدرس الماضي في موضوع الزواج إلى المحرمات مؤقتاً من النساء.
من هذه المحرمات مؤًقتاً المشركة، اتفق العلماء على أنه لا يحل لمسلم أن يتزوج من الوثنية ولا الزنديقة، ولا المرتدة عن الإسلام ولا عابدة البقر، ولا المعتقدة بمذهب الإباحة.
يعني هذا اللانمطي، اللاديني، الذي لا يؤمن بشيء، ويفعل كل شيء، هذه الإباحية، من تعتقد بمذهب الإباحية لا يحل لمسلم الزواج منها.
فالوثنية من تؤمن بالوثن، من تعبد صنم، والزنديقة التي تنكر الأديان السماوية والمرتدة التي أسلمت ثم كفرت، وعابدة البقر والمعتقدة لمذهب الإباحة، كالوجودية، ونحوها من مذاهب الملاحدة هؤلاء النساء كلهن لا يحل لمسلم الزواج منهن.
ربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
[سورة البقرة]
يعني الزوج أم الزوجة إن كانا مؤمنين بالله فهما يدعوان إلى الله والدار الآخرة وإلى الجنة، وإن كانا على خلاف ذلك، إن كانت امرأة دعت زوجها إلى جهنم، وإن كان رجل دعا زوجته إلى جهنم.
الحقيقة هناك سبب، أوعلة بليغة لتحريم الزواج بالمشركة، هذا الإنسان الذي لا دين له.. ماذا يفعل الدين ؟ الدين فيه مجموعة أوامر ومجموعة نواهي، فيه نظام، فيه ما يجوز، وفيه مالا يجوز، فيه ما هو مباح، وفيه ما هو غير مباح، فاللاديني لا يحرم شيئاً ويبيح لنفسه كل شيء.
يعني اللاديني قد يقارب امرأته في أثناء الحيض، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾
[سورة البقرة]
خطر في بالي مرةً أن بحثاً عليماً قيماً يمكن أن يُبحث فيه وهو تقصي علل الأوامر والنواهي في القرآن الكريم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
[سورة البقرة]
هذه العلة، السبب، الهدف..
﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾
[سورة البقرة]
فالزوج المشرك، أو المرأة المشركة لا ترحم حلالاً، ولا تفعل شيئاً مما يأمر الله به. هذه العلة، فالإنسان الذي لا دين له، لا كتاب سماوي لديه، لا يخاف من الله، لذلك جاء في الحديث القدسي:
(( ياموسى خف ثلاثاً ؛ خفني، وخف نفسك، وخـــف من لا يخافني ))
هذا الذي لا يخاف الله يخيف، ليس عنده رادع، ليس عنده شيء لا يجوز، ليس عنده شيء حرام، ليس عنده شيء مخالف للإنسانية للرحمة للقيم. دابة فلتانة.
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾
[سورة الكهف]
أما الكتابية شيء آخر، الكتابية تؤمن بالله، تؤمن بكتاب مقدس نزل على سيدنا عيسى، تؤمن بشيء لا يجوز، وشيء يجوز فالكتابية شيء، والمشركة شيء آخر، ولا يُجمع بينهما لأن الله سبحانه وتعالى سمح للمؤمنين بالزواج من الكتابية لعلة سوف نراها.
يحل للمسلم أن يتزوج الحرة من نساء أهل الكتاب. الحقيقة يوجد آيتين، آية تبيح وآية لا تبيح، وبعضهم جمع بينهما، لأن هناك حالات تبيح، وهناك حالات لا تبيح، يعني إذا كان دين الكتابية أقوى من دين المسلمين، فالأولاد يأتون لأقوى الأبوين، فإذا كان الدين النصارني أقوى من الإسلام في العالم، ولها مركز الصدارة، فأولاد الزوجة الكتابية يميلون لأقوى الأبوين، أو لدين أقوى الأبوين، أو للدين الأقوى، ففي هذا الظرف لا ينبغي للمسلم أن يتزوج بالكتابية لأنه إذا تزوج بالكتابية نشأ الأولاد على حب غير المسلمين.
شيء عانيته بنفسي، زرت صديقي متزوج من كتابية رأيته يلح على أولاده لحضور خطبة الجمعة في هذا المسجد إلحاحاً غير طبيعي فلما سألته عن السبب، قال لي أولاده على دين أمهم، يميلون إلى أمهم.
حتى طالب كان ديانته مسلم، أدى الفحص تربية مسيحية بالشهادة الثانوية بتوجيه أمه، يعني إذا الإنسان تزوج كتابية في هذا الزمان فهناك احتمال كبير أن يكون الإسلام على دين أمهم. أما إذا كان الإسلام هو الأقوى، وهو الأعز ـ الإسلام عزيز دائماً، لكن المسلمين هناك مراحل يكونوا فيها في مركز الصدارة، وفي مركز القوة في مراحل أخرى ينتابهم الضعف ـ فإذا كان الإسلام هو الأقوى، وهو مركز الصدارة، ويُدار به دفة العالم لا مانع من أن تأخذ كتابية لأنها سوف تسلم قطعاً، دينك هو الأقوى.
هناك شيء آخر:
الإسلام حكيم إلى أبعد الحدود، حينما سمح للرجل المسلم أن يتزوج من الكتابية فلأن في الزواج علاقات متينة جداً، هذه العلاقات المتينة تكون عن طريق الزواج، فلعل هذه المرأة الكتابية، إذا تزوجها المسلم وصار بينه وبين أهل زوجته خبز وملح كما يقولون وزيارات وأخذ وعطاء، ربما كان هذا المسلم سبباً في هداية هؤلاء جميعاً، في هداية زوجته وأهل زوجته. يعني لابد من هدف أخلاقي سامٍ حينما يقرر الرجل المسلم الزواج من الكتابية لسبب عالٍ، سبب وجيه، أن يأخذ بيدها، أو أن يكون هذا الزواج سبباً لهداية أهلها، أو إذا كان دينه هو الأقوى.
أما في بعض الحالات لا ينبغي للمسلم أن يأخذ الكتابية بسبب أن الأولاد قد ينشئون تنشئة لا ترضي الأب. وهذا ما يحصل كثيراً.
كثيرون هم الأشخاص الذين تزوجوا كتابية ففي ليلة لا قمر فيها كما يقولون افتقد الزوجة فإذا هي في بلدها وقد أخذت الأولاد معها.
أما زواج المسلمة بغير المسلم فهذا لا يجوز قطعاً، هناك حكمة بالغة، لأن للرجل القوامة، الرجال قوامون على النساء. مسلمة تخاف من الله، تحب أن تطيع الله عز وجل، يأتي زوجها غير المسلم فيأمرها بالفجور، لا يمكن هذا، يأمرها أن تختلط مع الرجال يأمرها بما لا يرضي الله، قد يعاملها معاملة خلاف الشرع، لذلك إذا أبيح للمسلم أن يأخذ الكتابية فلأن القيادة بيده، أما لا يباح للمسلمة أن تتزوج الكتابي إطلاقاً كيفما كان دين هذا الكتابي ضعيفاً كان أو قوياً لأن القيادة بيده، والولاية له، والقوامة عائدة للزوج، فقد يأمرها وكثيراً ما يأمرها بما يغضب الله عز وجل.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾
[سورة الممتحنة الآية 10]
هذه الآية مدلولها قطعي في تحريم زواج المسلمة بغير المسلم أما الزيادة على الأربع. طبعاً ربنا عز وجل قال:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾
[سورة النساء]
طبعاً منطوق هذه الآية مثنى وثلاث ورباع، بعضهم أصلحهم الله فهم هذه الآية فهماً على خلاف اللغة، مثنى وثلاث زائد ثلاثة صاروا خمسة، ورباع زائد أربعة صاروا تسعة، بعضهم فهم مثنى اثنتين اثنتين أربعة، وثلاث ستة صاروا عشرة، ورباع ثمانية ثمانية عشر.
طبعاً لغة العرب واضحة كالشمس، العرب ليس من عادتهم ولا في لغتهم أن تعبر عن التسعة بكلمة اثنين، ثلاثة أربعة، ما أحد فعلها إطلاقاً، أريد تسعة قطع، لا أقول أريد اثنتين ثلاث أربع، هذا الأسلوب ليس وارداً في لغة العرب أطلاقاً، أما مثنى وثلاث ورباع أيضاً مثنى مثنى، ثلاث ثلاث، رباع رباع، إذا أردت التكرار تكرر.
الشيء الرابع الواو هنا للتخيير، ولكن لو استخدمنا حرف أو بدل الواو ماذا ينتج عن هذه الآية، لا يحل لمن عنده اثنتان أن يقترن بالثالثة، مثنى أو ثلاث أو رباع، لو استخدمنا أو فهذه للتخير، ولا يجوز الجمع بينهما، إما اثنتين وإما ثلاثة، أما كان عنده اثنتان فصاروا ثلاثة، لذلك لا ينبغي أن تكون هذه الآية بهذا الشكل هي أوضح شيء، مثنى وثلاث ورباع، فقال الإمام الشافعي: بلغ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع أكثر من أربعة نسوة، وهناك أدلة أخرى.
النبي الكريم قال لغيلان ابن أمية الثقفي وقد أسلم وتحته عشر نسوة اختر منهن أربعاً وفارق سائرهن، وفي كتاب أبي داود عن الحارث ابن قيس قال أسلمت وعندي ثماني نسوة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال اختر منهن أربع.
إذاً لا يجوز الاقتران بأكثر من أربع نساء في حكم الشرع، أما في هذه الأيام فالواحد بواحدة ما مخلص، إن شاء الله ينفد بواحدة.
وسوف ننتقل إن شاء الله إلى موضوع العدل بين الزوجات، وهذا موضوع دقيق العدل بين الزوجات هو حكمة تعدد الزوجات. والآن إلى بعض الأحاديث الشريفة..
(( إن المعروف لا يصلح إلا لذي دين أو لذي حسب، أو لذي خلق))
هذا الحديث له معنيان، المعنى الأول: أن المعروف لا يمكن أن يصدر إلا عن رجل يعرف الله عز وجل، وإلا لماذا يفعل المعروف ليس له تفسير، تنتظر إكرام من إنسان مقطوع عن الله، تنتظر إنسان لا يعرف الله أن ينصفك مستحيل، تنتظر إنسان أن يضحي من أجلك ولا يعرف الله عز وجل مستحيل، المعروف لا يصلح إلا لذي دين أو لذي حسب.. الناس يستخدمون عبارة أن فلان ابن عائلة يعني ابن أسرة عريقة، يعني يبدوا أن الأسرة الدينة لها تربية ثابتة، لها تقاليد، لها عادات مقتبسة من الدين، فالإنسان يردعه دينه أحياناً في بعض الأسر العريقة التي لها باع طويل في العلم والدين أولادها على مستوى راق من التهذيب، الدين بحكم العقل دين أما أولاد الأسر الراقية بحكم العادة، ألفوا عادات راقية فالمعروف لا يصدر إلا من رجل دين، وأن هذا الدَيِّن يعرف مهمته في الحياة، وأن الله سبحانه وتعالى خلقه للعمل الصالح، وهذا العمل هو بغيته، والإيمان يحرك الإنسان نحو العمل الصالح إلى أبعد الحدود هذا الدين، أما بالحسد لو كان من أسرة راقية، هذه الأسرة كما قلنا لها تربيتها، لها عاداتها فيها الحياء، فيها الوقار، الصغير يحترم الكبير، الكبير يحنوا على الصغير، العمل المشين لا يفعله أفراد هذه الأسرة، القبائح يترفعون عنها يخافون على سمعتهم.
يعني أذكر أنه وقع خلاف بين شخصين، أحد هذين الشخصين من أسرة راقية الأب له مكانة دينية في المجتمع، فقلت لابنه: ألا تغار على سمعة أبيك، قال: نعم، وأخاف على سمعتي واحكم كما تشاء ولا أخالف أمرك، أنا أردت أن أثير عنده هذا الشعور، يعني يخاف على سمعته، يخاف على سمعة أبيه، يخاف على اسم أبيه، فهذا ليس بداعي ديني ولكن بداعي الحفاظ على مكانة الأسرة، فهذا قد يفعل خيراً بحكم العادة، أما الأول بحكم العقيدة. أو بذي حلم، الحلم من عُرف عنه أخلاق فاضلة، يعني إنسان أحياناً يكون تفكيره ناضج جداً يجد أن مكارم الأخلاق أليق به من ترك هذه المكارم، حتى أني أقول كلمة: إن العمل الأخلاقي يلتقي مع العمل الذكي في النتائج، ويختلف عنه في البواعث.
مثلاً مدير دائرة مؤمن، ومدير دائرة ذكي، المؤمن يرى أنه إذا عدل بين الناس يطبق أمر الله بحكم محبته لله عز وجل، بحكم ورعه بحكم خوفه من الله عز وجل، يعدل بين الموظفين، يتواضع لهم، يبحث في مشكلاتهم، يعين ضعيفهم، يقبل العذر من المقصر لطيف ودود، هذه صفات المؤمن.
وإنسان إذا عنده ذكاء من درجة عالية يرى أنه من أجل أن يكون له مكانة كبرى في هذه الدائرة يعدل بين الموظفين، لا حباً بالله، ولا خوفاً من عقاب الله، ولا يبتغي بهذا العمل رضاء الله أبداً، ولكنه يبتغي بهذا العمل أن تكون له مكانة كبيرة عند الناس، قد يسأل من كان بحاجة إلى مساعدة، هذا الذي ساعده ينشر هذه القصة بين الموظفين، فيأتيه الثناء فيحبه الجميع، هو يسعى إلى أن ينتزع إعجاب الناس، ينتزع محبتهم، ينتزع مودتهم وتكون له هذه، ولكن مثل هذا الإنسان الذكي ليس له عند الله في الآخرة من خلاق. هذه المشكلة التي تحير المؤمن. يا أخي الجماعة في أوربا صادقين.. نعم، لا يغشون.. نعم، بضاعتهم درجة أولى صحيح، يصنفونها لك تصنيف صحي، الشحن، المواعيد كلها مضبوطة، لا يوجد عندهم غش، لا يوجد عندهم خداع، نعم، العمل الذكي يلتقي مع العمل الأخلاقي في النتائج، ويختلف عنه في البواعث، شتان بين من طهرت نفسه فهو لا يفعل إلا هذا الموقف الكامل، وبين من خطط فرأى أن هذا الموقف أنفع له في الدنيا، فرق كبير.. هذا الذي يعانيه بعض المسلمين. الإنسان الذكي لا يكذب، الذكي لا يخلف وعده، الذكي لا يتكبر..
الآن إذا رجل تكبر، اسمع ماذا يقولون عنه في غيابه، لو تتبع ما يُقال في غيبته وتهكمات الناس، وسخريتهم، لا تحتمل. يأتي إنسان يتواضع، إذا تواضع يثنون عليه، يا أخي ما هذا متواضع نفسه هنية مثلاً، لا يتكبر، عطف علينا، فإذا دخل مدير دائرة والآذن وقف له فقال له: الله يعطيك العافية، شلونك، كيف صحتك، كيف أولادك، لازمك شيء هذا العمل يقوم فيه ذكي، حتى ينتزع إعجابه الآذن يتكلم، يقول لك: ما هذا، متواضع هذا مديرنا الجديد ابن حلال، ما في منه. هو هكذا يريد، يريد السمعة وقد حصلت له لذلك يوم القيامة يقول: يا رب، قرأنا القرآن من أجل رضاك، يقول لهم كذبتم، قرأتم القرآن ليقال عنكم قراء وقد قيل تعلمت العلم ليقال عنك عالم وقد قيل، جاهدت في سبيلي ليقال عنك شجاع وقد قيل، لما الإنسان يكون ذكي يفعل عملاً يلتقي مع عمل المؤمنين، أما بالنوايا شتان بينهما أين الثرى من الثريا.
التعليق هذا على أن المعروف لا يصلح إلا لذي دين، أو لذي حسب، أو لذي خلق ".
طبيب مثلاً راكب سيارته ورأى رجل جريح، ورأى جمهرة من الناس حوله وهذه الجمهرة من الناس أبناء حيه، فيوقف سيارته ويأخذ هذا الجريح، ولا يبالي بالدماء التي ستلوث السيارة، يأخذه إلى المستشفى، إذا كانت نيته تكثير الزبائن، لأن الناس يثنون عليه فإذا كانت نيته هكذا فهذا العمل فيه رحمة، ولكن قد يكون الطبيب خال من الرحمة، عمله رحيم وهو خال من الرحمة.
أحياناً قاض يأتيه مواطن عادي، يأتيه شخص له قيمته، فيرى الحق مع هذا المواطن العادي، ومع هذا الشخص الوجيه، الكبير الحق ليس معه، يحسب إنه إذا حكم لهذا الفقير، والحكم انتشر وبلغ الناس، ووصل هذا الحكم لقضاة الاستئناف والتمييز من رؤسائه تيقنوا من نزاهته، إذاً يصير له مستقبل باهر في القضاء، فيحكم بالعدل لا حباً في العدل وليس عادلاً، حكمه عادل وهو ليس بعادل. لذلك النوايا دقيقة جداً، الإنسان يتفحص نيته لماذا أفعل هذا الخير، هل أبتغي به السمعة والجاه.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس