عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-03-2012, 05:54 PM
الصورة الرمزية الضان الحريف
الضان الحريف الضان الحريف غير متواجد حالياً
استاذ جديد
 




معدل تقييم المستوى: 18 الضان الحريف is on a distinguished road
افتراضي الترغيب والترهيب 1 كتاب الإخلاص

 

كتاب الإخلاص - الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
السنة هي الأصل الثاني لهذا الدين العظيم:
أيها الأخوة الكرام، من كتب الحديث المعتمدة الترغيب والترهيب، ولهذا الكتاب اختصارات كثيرة، وتهذيبات كثيرة، من بين هذه التهذيبات تهذيب الترغيب والترهيب لحبيب الرحمن الأعظمي.
اخترت هذا الكتاب لندرس أحاديثه حديثاً حديثاً، فالسنة كما تعلمون الأصل الثاني لهذا الدين العظيم، كتاب الإخلاص، الترغيب في الإخلاص.
الأمة أربعة نفر:

ـ رجل آتاه الله مالاً وعلماً:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( مثل هذه الأمة كأربعة نفر، رجل آتاه الله مالاً وعلماً، فهو يعمل بعلمه في ماله، فينفقه في حقه ))
[ أخرجه الترمذي وصححه، وأحمد وابن ماجه واللفظ له عن أبي كبشة الأنماري]
أي يكسبه من طريق مشروع، وينفقه في الوجه المشروع، هو عالم وغني ينفق المال وفق ما أراد الله، ويكسبه من الطرق التي سمح الله بها.
2 ـ و رجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً:
(( ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً، فهو يقول لو كان لي مثل هذا لعملت فيه مثل الذي يعمل قال عليه الصلاة والسلام: فهما في الأجر سواء ))
[ أخرجه الترمذي وصححه، وأحمد وابن ماجه واللفظ له عن أبي كبشة الأنماري]
أن تتمنى أن تعمل عملاً صالحاً، صادقاً، مخلصاً، هذه النية الطيبة كأنك فعلت هذا العمل، رجل آتاه الله علماً، ولم تؤته مالاً، يقول:
(( لو كان لي مثل هذا لعملت فيه مثل الذي يعمل ))
ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم: " لو كان لي مثل أُحد ذهباً لأنفقته في ثلاثة أيام في سبيل الله".
أحياناً كثيرة تنوي أن تعمل عملاً طيباً لا يتاح لك أن تعمله، يجب أن تتأكد أن الله كتب لك هذا العمل، عملته أو لم تعمله، هذا فقط عند الله، أما عند الناس لا يمكن أن تأخذ ثمن شيء إلا إذا قدمته، يكفي أن أقول لكم: لو وضعت قدمك في أول طريق الإيمان وجاءت المنية كأنك وصلت إلى آخره.
زيد الخير تمنى أن يغزو الروم، بين إسلامه وبين موته أقل من يومين، يقول له النبي الكريم: لله ذرك أي رجل أنت ؟ ما وصف لي رجل فرأيته إلا رأيته دون ما وصف إلا أنت يا زيد، فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله، الأناة والصمت.
3 ـ و رجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً:
الرجل ثالث:
(( ورجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقه ))
[ أخرجه الترمذي وصححه، وأحمد وابن ماجه واللفظ له عن أبي كبشة الأنماري]
والمال من دون علم خطر جداً، لأنه يزيد العاصي معصية.
للإمام الشافعي كلمة أعجبتني، قال: " السفر يزيد التقي تقى، والفاجر فجوراً .
إذا سافر إنسان تقي فيلتقي بالعلماء، يتسع أفقه، يتعلم منهم، يطلع على نشاطات لا يعرفها هو، يزداد علمه، ويزداد أفقه اتساعاً، وتزداد معرفته، وقد يعطي، وقد يأخذ ، يعطي، ويأخذ، فالسفر زاده تقى، وزاده علماً.
بل إن الإمام الشافعي يقول: " من لم يعهد منه سفر لم يعهد منه علم ".
الإنسان إذا سافر يرى موقعه الحقيقي من بين المواقع الأخرى، يرى وضع بلده من بين البلاد الأخرى، يقتبس، يعطي، ويأخذ، قال: " والسفر أيضاً يزيد الفاجر فجوراً " ببلده يوجد رقابة، بينما في السفر لا يوجد رقابة، لو فعل شيئاً منكراً في بلده شوهت سمعته، أما هناك لا أحد يعرفه، فالسفر يزيد التقي تقى، والفاجر فجوراً، قال:
(( هذا ينفق ماله فهو يخبط في ماله ))
معنى يخبط أي يتصرف فيه تصرف الأحمق، ينفقه في الباطل، من صفات أهل الدنيا أنهم ينفقون الألوف المؤلفة، بل والملايين المملينة ـ إن صحّ التعبير ـ على شهواتهم، أما إذا دعوا إلى عمل صالح أحجموا، إن أمسكوه أمسكوه بخلاً وتقتيراً، وإن أنفقوه أنفقوه إسرافاً وتبذيراً.
4 ـ ورجل لم يؤته الله علماً ولا مالاً:
(( قال فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقه ورجل لم يؤته الله علماً ولا مالاً فهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل قال فهم في الوزر سواء ))
[ أخرجه الترمذي وصححه، وأحمد وابن ماجه واللفظ له عن أبي كبشة الأنماري].
لا علم ولا مال، لكنه يتمنى أن يعمل كما يعمل هذا الفاسق، قال: فهم في الوزر سواء.
أخطر شيء في حياة كل إنسان هو التمني:
لذلك: من شهد معصية فأنكرها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عن معصية فأقرها ـ رغب فيها ـ كان كمن شهدها، يجوز ألا تصدق، قال لك إنسان: هناك شخص يعيش بكندا، يفعل من المعاصي ما يشتهي، والله دبر حاله فهنيئاً له، أنت هل تعرف أنك بهذه الكلمة التي لا تعبأ بها كسبت مثل وزره تماماً، لأنك أقررته على ذلك، وتمنيت أن تكون مثله، هناك الكثير من المعاصي والآثام في بلاد الغرب، الفاسق يتمناها، والمؤمن يقول: معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين.
(( قال: فهما في الوزر سواء ))
[ أخرجه الترمذي وصححه، وأحمد وابن ماجه واللفظ له عن أبي كبشة الأنماري]
معنى ذلك أنك إذا تمنيت طاعة كتبت لك طاعة، وإذا تمنيت معصية كتبت لك معصية، فالتمني خطير.
حظوظ الدنيا إن وظفتها بالحق فهي نعمة وإن وظفتها بالباطل فهي نقمة:
الشيء الثاني، ما أجمل العلم والمال إذا اجتمعا، وما أخطر المال إذا انفرد من دون علم، لأن صاحبه يتكبر، يتكبر من جهة أن صاحبه يكتسب نفسية مقيتة، ثم إنه ينفقه في الوجوه التي لا ترضي الله عز وجل.
أنا أقول لكم دائماً: إياكم أن تظنوا أن المال إكرام من الله، إلا في حالة واحدة إلا إذا مكنك الله من إنفاقه في الحق، ينقلب إلى نعمة، وقبل أن تنفقه بالحق ليس نعمة وليس نقمة، هو حيادي، اسمه ابتلاء، المال ابتلاء، أُنفق في المعصية صار نقمة، أُنفق في الطاعة صار نعمة، وقس على هذا كل حظوظ الدنيا، الزوجة الجيدة إذا أخذت بيدها إلى الله ورسوله أصبحت نعمة، وإن أطلقتها و فعلت ما تشاء، أو أرخيت لها الحبل، حققت منها مصالحك، ولم تعبأ بدينها، انقلبت إلى نقمة، فكل حظوظ الدنيا سمّها ابتلاء، إن وظفتها بالحق فهي نعمة، وإن وظفتها بالباطل فهي نقمة.
لذلك عندما قال قارون: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾
( سورة القصص )
لمجرد أن تقول: يا ليتني مثل فلان يمكن أن تأخذ صفراً بالإيمان، إذا فلان فاسق لكنه غني، رأيت إنساناً غنياً، ماله كله حرام، يسكن في أجمل بيت، يركب أجمل مركبة، يلبس أجمل ثياب، يأكل أطيب الطعام، إذا قلت هنيئاً له ، هذا كلام يقوله معظم الناس: ليتني مثله.
دققوا أيها الأخوة، تعرف أن ماله حرام، كسبه حرام، باني ثروته على الربا، من طريق غير مشروع، من معاصٍ وآثام، يقول لك: انظر هذا البيت ـ صاحبه عنده ملهى ـ والله هذا البيت جميل، هنأه الله، لا، هذا من مال حرام، اسكن بغرفة برأس الجبل من مال حلال تهنأ بها، لا تطمع بالحرام أبداً، أما المؤمن يغبط مؤمناً آخر، يغبط مؤمناً ماله حلال لا يوجد مشكلة، يا ليتني مثله لا يوجد مانع، لعل الله يرزقني مثلما رزقه، إذا كان المؤمن دخله حلال، وإنفاقه حلال، وتمنيت أن تكون مثله لا يوجد مانع، هذه اسمها غبطة.
الله تعالى كَتَبَ الحسناتِ والسيئاتِ ثم بيَّن ذلك:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل:
(( إنَّ الله تعالى كَتَبَ الحسناتِ والسيئاتِ، ثم بيَّن ذلك، فَمَنْ هَمَّ بحسَنة فلم يعملْها كَتَبها الله له عنده حسنة كاملة ))
[ متفق عليه عن ابن عباس ]
أي لم يندم على أنه غير رأيه، لا، لم يتح له أن يعملها.
(( فَمَنْ هَمَّ بحسَنة فلم يعملْها كَتَبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هَمَّ بها وعَمِلها، كَتَبَها الله له عنده عَشْرَ حسنات إلى سبعمائة ضِعْف، إلى أضعاف كثيرة، ومَنْ هَمَّ بسيئة فلم يعمَلْها ))
[ متفق عليه عن ابن عباس ]
لم يستطع أن يفعلها.
(( كَتَبَها الله له سيئة واحدة ))
لكن ندم، راجع نفسه، قال: معاذ الله، أنا كنت على خطأ.
(( ومنْ هَمَّ بسيئة فلم يعمَلْها، كَتَبَها الله عنده حسنة، وإن هو هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها الله له سيئة واحدة ))
[ متفق عليه عن ابن عباس ]
دقق في همومك، هممت بحسنة لم تعملها، لم يتح لك أن تعملها، كتبت حسنة، إن عملتها كتبت عشر حسنات، هممت بسيئة ـ لا سمح الله ـ ندمت على هذا، استرجعت واستغفرت، كتبت لك حسنة، هي سيئة، لأنك استحييت من الله، لأنك خشيت الله، لأنك راجعت نفسك، لأنك ندمت على ما فعلت كتبت حسنة، أما في حال إذا همّ الإنسان بسيئة فلم يتح له أن يعملها، ذاهب لصفرة حمراء، أصدقاؤه لم يأتوا، والبيت مغلق، عليه وزر كأنه فعلها، فلم يعملها خوفاً من الله، مراجعة لنفسه، توبةً، ندماً، قال:
(( وإن هو هَمَّ بها فَعَمِلها، كَتَبَها الله له سيئة واحدة ))

[ متفق عليه عن ابن عباس ]
الحكمة من جعل ملك اليمين أميراً على ملك الشمال:
آخر فكرة، أن الله عز وجل جعل ملك اليمين أميراً على ملك الشمال، فالحسنة لمجرد أن تعملها كتبت حسنة، أما لو عملت سيئة لا يكتب ملك الشمال هذه السيئة إلا إذا أمر ملك اليمين، ملك اليمين ينتظر هل ندم على فعله ؟ هل استرجع ؟ هل استغفر ؟ هل أقلع هل استحى من الله ؟ لم يسترجع، ولم يستغفر، ولم يستحِ، ولم يندم، وذكرها للناس، بل افتخر بها عندئذً يقول ملك اليمين لملك الشمال اكتبها عليه سيئة.
الإخلاص عبادة القلب:
موضوع اليوم الإخلاص، الإخلاص عمل القلب، الإخلاص عبادة القلب. ﴿ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ﴾
( سورة الزمر )
الجوارح تعبد، تصلي، تصوم، تحج، تزكي، الجوارح تغض البصر، تضبط اللسان، هذا عمل الجوارح، أما القلب تبتغي بهذا وجه الله عز وجل. ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴾
( سورة الليل )
والحمد لله رب العالمين

 




المصدر : الاحاديث النبوية والقدسية - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس