الموضوع: فإنك بأعيننا (1)
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 14-05-2010, 12:49 PM
أبو الحزم أبو الحزم غير متواجد حالياً
استاذ جديد
 




معدل تقييم المستوى: 26 أبو الحزم will become famous soon enough أبو الحزم will become famous soon enough
افتراضي فإنك بأعيننا (1)

 

فــإنك بأعيننــا(1)
يقول الله تعالي في محكم تنزيله "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم" "الطور: 48" أي: اصبر يا محمد علي قضاء ربك وحكمه فيما حملك من أعباء الرسالة فالخطاب الرباني موجه إلي سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وهو خطاب يحمل في طياته الوعد بالنصر وانه قادم لا محالة وان هذا الدين سيصل إلي العالم أجمع علي مر السنين والعقود والقرون. كيف لا وقد بدأ الاسلام بالنفر القليل فكانوا حين اسلم الفاروق عمر رضي الله عنه في السنة السادسة للبعثة لايزيدون علي الأربعين وخلال الدعوة المحمدية التي امتدت ثلاثة عشر عاما في مكة وعشر سنين بالمدينة المنورة وصل عدد المسلمين إلي أكثر من مائة ألف صحابي وهذا علي وجه التقريب فلا يمكن القطع بتحديد عدد اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم لتفرقهم في البلدان والقري والبوادي ولأنه لم يكن علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم كتاب جامع يكتب فيه اسم من أسلم فلم تدون الدواوين إلا في عصر الفاروق عمر رضي الله عنه فقد روي الامامان البخاري ومسلم قول كعب بن مالك رضي الله عنه في سياق قصة تخلفه عن غزوة تبوك ـ في السنة التاسعة للهجرة ـ والمسلمون مع رسول الله صلي الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ أي يبين أعدادهم.
وأورد الخطيب البغدادي في "الجامع" ان الحافظ أبا زرعة الرازي ـ شيخ الإمام مسلم ـ قد جزم بأن عدد الصحابة مائة وأربعة عشر ألفا.
وقال الامام السفاريني في "غذاء الألباب" فائدة: ذكر أبوزرعة الرازي ان اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم يزيدون علي المائة ألف وروي انهم مائة وأربعة وعشرون ألفا وجزم بهذا العدد الامام جلال الدين السيوطي في "الخصائص الكبري".
وقد روي الامام مسلم ان جابر بن عبدالله رضي الله عنهما وصف كثرة من حجوا مع النبي صلي الله عليه وسلم حجة الوداع من المدينة فقال: ".. فصلي رسول الله صلي الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصواء حتي إذا استوت به ناقته علي البيداء نظرت إلي مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك".
وهؤلاء هم الذين خرجوا مع النبي صلي الله عليه وسلم من المدينة وما حولها وقد انضم إليهم بشر كثير في الطريق ومن أهل مكة وما حولها. ثم ها هي دولة الاسلام في عصر الخليفة المفتري عليه هارون الرشيد "170 ـ 193" هجرية تبسط نفوذها علي الأرض قاطبة بالشكل والمضمون من خلال الهيمنة العلمية والريادة الفعلية مؤكدة السمو الفكري والارتقاء المعرفي والتفوق السيادي.
ولفرط ثقة رسول الله صلي الله عليه وسلم بالتفوق والنصر وظهور هذا الدين الحنيف فقد قال في رحلة هجرته من مكة يتلمس طريقه إلي المدينة المنورة وقد تبعهم في الطريق سراقة بن مالك فإذا برسول الله صلي الله عليه وسلم يقول له: كيف بك إذا لبست سواري كسري؟!!!
وعجب سراقة لهذا الأمر كيف وانت مطارد تعدني بسواري كسري؟!!!
فقال: يا محمد اكتب لي عهدا بذلك فأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم عامر بن فهيرة فكتبه.
ودارت الأيام ومضت السنون وانتصر المسلمون وفتحوا بلاد فارس ولبس الأعرابي سراقة سواري كسري في عصر الفاروق عمر رضي الله عنه.
يقول الامام ابن كثير في تفسيره لقوله تعالي "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا" أي: اصبر علي أذاهم ولا تبال لهم فإنك بمرأي منا وتحت كلاءتنا والله يعصمك من الناس.
ويقول العلامة التونسي محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنويو: اللام في قوله تعالي "لحكم ربك" يجوز أن تكون بمعني علي كقوله تعالي "واصبر علي ما يقولون.." "المزمل: 10".
ويجوز أن تكون اللام بمعني "إلي" أي: اصبر إلي أن يحكم الله بينك وبينهم كقوله تعالي: ".. واصبر حتي يحكم الله وهو خير الحاكمين" "يونس: من الآية 109" ويجوز أن تكون للتعليل فيكون قوله تعالي "لحكم ربك" هو: ما حكم به من ارساله الرسل إلي الناس أي اصبر لأنك تقوم بما وجب عليك. والله أعلم حيث يجعل رسالته.
وكما أمر الله تعالي حبيبه المصطفي صلي الله عليه وسلم بالصبر فإنه سبحانه علي الجانب الآخر تكفل بحفظ رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم حفظا شاملا وتحصينا كاملا من كل سوء أو أذي فقال جل شأنه: "والله يعصمك من الناس.." "المائدة: 67".
بقلم الكاتب السوري
فؤاد حمدو الدقس
المصدر : جريدة عقيدتي

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس