الموضوع: الوالدان
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 07-04-2010, 10:18 AM
الصورة الرمزية hossam elshamy
hossam elshamy hossam elshamy غير متواجد حالياً
استاذ محترف
 





معدل تقييم المستوى: 34 hossam elshamy will become famous soon enough hossam elshamy will become famous soon enough
Post الوالدان

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وبعد:
فيقول الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) [سورة الإسراء: 23، 24].
الوالدان، وما أدراك ما الوالدان...
الوالدان: اللذان هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان... الوالد بالإنفاق، والوالدة بالولادة والإشفاق.
فللّه سبحانه نعمة الخلق والإيجاد، وجعل للوالدين نعمة التربية والإيلاد.
يقول حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات مقرونات بثلاث، ولا تقبل واحدة بغير قرينتها:
1/(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) [سورة التغابن: 12]، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يُقبل منه.
2/(وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ) [سورة البقرة: 43]، فمن صلَّى ولم يُزكِّ لم يُقبل منه.
3/(أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) [سورة لقمان: 14]، فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لم يُقبل منه.

من معالم الرعاية للوالدين في القرآن الكريم:
ولأجل ذلك تكررت الوصايا في كتاب الله تعالى والإلزام ببرهما والإحسان إليهما، والتحذير من عقوقهما أو الإساءة إليهما، بأي أسلوب كان، ومن الوصايا:
ـ قول الله تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) [النساء: 36].
ـ وقوله سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً) [العنكبوت: 8].
ـ وقوله جلَّ وعلا: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان: 14].
فوضَّحت هذه الآيات ما للوالدين من جميل عظيم، وفضل كبير على أولادهما، خاصة الأم، التي قاست الصِّعاب والمكاره بسبب المشقة والتعب، من وحامٍ وغثيان وثقل وكرب، إلى غير ذلك مما ينال الحوامل من التعب والمشقة.
وأما الوضع: فذلك إشراف على الموت، لا يعلم شدته إلا من قاساه من الأمهات.

من معالم الرعاية للوالدين في السنة النبوية:
وفي سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء التأكيد على وجوب بِرّ الوالدين والترغيب فيه، والترهيب من عقوقهما.
ومن ذلك: ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " رِضَا الرَّبِّ في رِضَا الوالدين، وسخطُه في سخطهما" رواه الطبراني في الكبير، وصححه العلامة الألباني.
وروى أهل السنن إلا الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئتُ أبايعك على الهجرة، وتركتُ أبويَّ يبكيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اِرجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما ".
وروى الإمام أحمد في المسند وابن ماجة - واللفظ له - عن معاوية بن جاهمة السُّلَمي أنه استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد معه، فأمره أن يرجع ويَبَرَ أُمَّه، ولما كرر عليه، قال صلى الله عليه وسلم: "ويحك .. الزم رِجلها .. فثمَّ الجَنَّة".
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمّـك"، قال: ثم من؟ قال: "أمّك"، قال: ثم من؟ قال "أمّـك"، قال ثم من؟ قال: "أبوك".
وهذا الحديث مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، وذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وجاءت الإشارة إلى هذا في قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) [لقمان:14].
وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترَجِّلة المتشبهة بالرجال، والدَّيوث. وثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: العَاقُّ لوالديه، والمدمن الخمر، والمنّان بما أعطى " رواه النسائي وأحمد والحاكم.
وروى الإمام أحمد بسند حسن عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات قال: " لا تشرك بالله شيئاً، وإن قتلت وحُرِّقت، ولا تَعُقَّنَّ والِدَيك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك.." إلى آخر الحديث.

رقة قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم نحو أمه:
وكما أن بِرَّ الوالدين هو هديُ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو كذلك هدي الأنبياء قبله قولاً وفعلاً، وقد سبق بيانُ هدي نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك من قولِه، أما من فعله صلى الله عليه وسلم: فإنه لما مَرَّ على قبر والدته آمنة بنت وهب بالأبواء حيث دُفِنت - وهو مكان بين مكة والمدينة - ومعه أصحابه وجيشه وعددهم ألف فارس، وذلك عام الحديبية، فتوقف وذهب يزور قبر أمه، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - وأبكى من حوله، وقال: "استأذنتُ ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذِنَ لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة " رواه البغوي في شرح السنة، وأصله في صحيح مسلم.

من هدي الأنبياء عليهم السلام نحو آبائهم وأمهاتهم:
وهذا إبراهيم خليل الرحمن أبو الأنبياء وإمام الحنفاء عليه السلام يخاطب أباه بالرفق واللطف واللين - مع أنه كان كافراً – (إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً) [مريم:42] وهو يدعوه لعبادة الله وحده، وترك الشرك، ولما أعرض أبوه وهدد إبراهيم بالضرب والطرد، لم يزد على قوله: (سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً) [مريم: 47].
وأثنى الله على يحيى بن زكريا عليهما السلام فقال تعالى: (وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً) [مريم: 14].
ومن دعاء نوح عليه السلام : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَاراً) [نوح:28].
إلى غير ذلك من أقوال النبيين عليهم السلام التي سجَّلها كتاب الله تعالى.

من هدي السلف نحو والديهم:
وهكذا كان السلف الصالح من هذه الأمة أحرص الناس على البر بوالديهم.
ومن ذلك: أن أبا هريرة رضي الله عنه كان إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيراً.
أما عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقد طلبت والدته في إحدى الليالي ماء، فذهب ليجيء بالماء، فلما جاء وجدها نائمة، فوقف بالماء عند رأسها حتى الصباح، فلم يوقظها خشية إزعاجها، ولم يذهب خشية أن تستيقظ فتطلب الماء فلا تجده.
وها هو ابنُ الحسن التميمي رحمه الله يهمُّ بقتل عقرب، فلم يدركها حتى دخلت في جحر في المنزل، فأدخل يده خلفها وسد الجحر بأصابعه، فلدغته، فقيل له: لم فعلت ذلك؟ قال: خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي فتلدغها.
أما ابن عون المزني فقد نادته أمه يوماً فأجابها وقد علا صوتُه صوتَها ليسمعها، فندم على ذلك وأعتق رقبتين.
ولبر السلف صور عديدة، ومواقف كثيرة يطول ذكرها، والمقصود الإشارة إلى نماذج من برهم.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس