الموضوع: تفسير الجلالين
عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 09-08-2005, 05:26 PM
الصورة الرمزية العندليب2005
العندليب2005 العندليب2005 غير متواجد حالياً
استاذ محترف
 




معدل تقييم المستوى: 51 العندليب2005 will become famous soon enough العندليب2005 will become famous soon enough
Thumbs up

 

سورة ال عمران

سورة آل عمران [مدنية وآياتها 199 أو 200 آية ، نزلت بعد الأنفال]
1 - (الم) الله أعلم بمراده بذلك
2 - (الله لا إله إلا هو الحي القيوم)
3 - (نزَّل عليك) يا محمد (الكتاب) القرآن ملتبسا (بالحق) بالصدق في أخباره (مصدقا لما بين يديه) قبله من الكتب (وأنزل التوراة والإنجيل)
4 - (من قبل) أي قبل تنزيله (هدى) حال بمعنى هادين من الضلالة (للناس) ممن تبعهما ، وعبّر فيهما بأنزل وفي القرآن بنزّل المقتضي للتكرير لأنهما أنزلا دفعة واحدة بخلافه (وأنزل الفرقان) بمعنى الكتب الفارقة بين الحق والباطل وذكره بعد ذكر الثلاثة ليعم ما عداها (إن الذين كفروا بآيات الله) القرآن وغيره (لهم عذاب شديد والله عزيز) غالب على أمره فلا يمنعه شيء من إنجاز وعده ووعيده (ذو انتقام) عقوبة شديدة ممن عصاه لا يقدر على مثلها أحد
5 - (إن الله لا يخفى عليه شيء) كائن (في الأرض ولا في السماء) لعلمه بما يقع في العالم من كلي وجزئي وخصهما بالذكر لأن الحس لا يتجاوزهما
6 - (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) من ذكورة وأنوثة وبياض وسواد وغير ذلك (لا إله إلا هو العزيز) في ملكه (الحكيم) في صنعه
7 - (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات) واضحات الدلالة (هن أم الكتاب) أصله المعتمد عليه في الأحكام (وأخر متشابهات) لا تفهم معانيها كأوائل السور وجعله كله محكما في قوله {أحكمت آياته} بمعنى أيه ليس فيه عيب ، ومتشابها في قوله {كتابا متشابها} بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق (فأما الذين في قلوبهم زيغ) ميل عن الحق (فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء) طلب (الفتنة) لجهالهم بوقوعهم في الشبهات واللبس (وابتغاء تأويله) تفسيره (وما يعلم تأويله) تفسيره (إلا الله) وحده (والراسخون) الثابتون المتمكنون (في العلم) مبتدأ خبره (يقولون آمنا به) أي بالمتشابه أنه من عند الله ولا نعلم معناه (كل) من المحكم والمتشابه (من عند ربنا وما يذَّكر) بإدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظ (إلا أولوا الألباب) أصحاب العقول ويقولون أيضا إذا رأوا من يتبعه:
8 - (ربنا لا تزغ قلوبنا) تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا كما أزغت قلوب أولئك (بعد إذ هديتنا) أرشدتنا إليه (وهب لنا من لدنك) من عندك (رحمة) تثبيتا (إنك أنت الوهاب)
9 - يا (ربنا إنك جامع الناس) تجمعهم (ليوم) أي في يوم (لا ريب) لا شك (فيه) هو يوم القيامة فتجازيهم بأعمالهم كما وعدت بذلك (إن الله لا يخلف الميعاد) موعده بالبعث فيه التفات عن الخطاب ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى والغرض من الدعاء بذلك بيان أن همهم أمر الآخرة ولذلك سألوا الثبات على الهداية لينالوا ثوابها ، روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: "تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات} إلى آخرها ، وقال فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" وروى الطبراني في الكبير عن أبي موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال وذكر منها أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وليس يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلى أولوا الألباب" الحديث
10 - (إن الذين كفروا لن تغني) تدفع (عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله) أي عذابه (شيئا وأولئك هم وَقود النار) بفتح الواو ما توقد به
11 - دأبهم (كدأب) كعادة (آل فرعون والذين من قبلهم) من الأمم كعاد وثمود (كذبوا بآياتنا فأخذهم الله) أهلكهم (بذنوبهم) والجملة مفسرة لما قبلها (والله شديد العقاب) ونزل لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بالإسلام بعد مرجعه من بدر فقالوا له لا يغرنك أنك قتلت نفرا من قريش أغمارا لا يعرفون القتال:
12 - (قل) يا محمد (للذين كفروا) من اليهود (ستغلبون) بالتاء والياء في الدنيا بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك (وتحشرون) بالوجهين في الآخرة (إلى جهنم) فتدخلونها (وبئس المهاد) الفراش هي
13 - (قد كان لكم آية) عبرة وذكر الفعل للفصل (في فئتين) فرقتين (التقتا) يوم بدر للقتال (فئة تقاتل في سبيل الله) أي طاعته وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا معهم فرسان وست أدرع وثمانية سيوف وأكثرهم رجال (وأخرى كافرة يرونهم) أي الكفار (مثليهم) أي المسلمين أي أكثر منهم وكانوا نحو ألف (رأي العين) أي رؤية ظاهرة معاينة وقد نصرهم الله مع قلتهم (والله يؤيد) يقوي (بنصره من يشاء إن في ذلك) المذكور (لعبرة لأولي الأبصار) لذوي البصائر أفلا تعتبرون بذلك فتؤمنوا
14 - (زين للناس حب الشهوات) ما تشتهيه النفس وتدعو إليه ، زينها الله ابتلاء أو الشيطان (من النساء والبنين والقناطير) الأموال الكثيرة (المقنطرة) المجمعة (من الذهب والفضة والخيل المسومة) الحسان (والأنعام) أي الإبل والبقر والغنم (والحرث) الزرع (ذلك) المذكور (متاع الحياة الدنيا) يتمتع به فيها ثم يفنى (والله عنده حسن المآب) المرجع وهو الجنة فينبغي الرغبة فيه دون غيره
15 - (قل) يا محمد لقومك (أؤنبئكم) أخبركم (بخير من ذلكم) المذكور من الشهوات استفهام تقرير (للذين اتقوا) الشرك (عند ربهم) خبر مبتدؤه (جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين) أي مقدرين الخلود (فيها) إذا دخلوها (وأزواج مطهرة) من الحيض وغيره مما يستقذر (ورِضوان) بكسر أوله وضمه لغتان أي رضاً كثيراً (من الله والله بصير) عالم (بالعباد) فيجازي كلا منهم بعمله
16 - (الذين) نعت أو بدل من الذين قبله (يقولون) يا (ربنا إننا آمنا) صدقنا بك وبرسولك (فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار)
17 - (الصابرين) على الطاعة وعن المعصية نعت (والصادقين) في الإيمان (والقانتين) المطيعين لله (والمنفقين) المتصدقين (والمستغفرين) الله بأن يقولوا اللهم اغفر لنا (بالأسحار) أواخر الليل خصت بالذكر لأنها وقت الغفلة ولذة النوم
18 - (شهد الله) بين لخلقه بالدلائل والآيات (أنه لا إله) أي لا معبود في الوجود بحق (إلا هو و) شهد بذلك (الملائكة) بالإقرار (وأولوا العلم) من الأنبياء والمؤمنين بالإعتقاد واللفظ (قائما) بتدبير مصنوعاته ونصبه على الحال والعامل فيها معنى أي تفرد (بالقسط) بالعدل (لا إله إلا هو) كرره تأكيدا (العزيز) في ملكه (الحكيم) في صنعه
19 - (إن الدين) المرضي (عند الله) هو (الإسلام) أي الشرع المبعوث به الرسل المبني على التوحيد وفي قراءة بفتح {أن} بدل من أنه الخ بدل اشتمال (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) اليهود والنصارى في الدين بأن وحد بعض وكفر بعض (إلا من بعد ما جاءهم العلم) بالتوحيد (بغيا) من الكافرين (بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) أي المجازاة له
20 - (فإن حاجوك) خاصمك الكفار يا محمد في الدين (فقل) لهم (أسلمت وجهي لله) انقدت له أنا (ومن اتبعن) وخص الوجه بالذكر لشرفه فغيره أولى (وقل للذين أوتوا الكتاب) اليهود والنصارى (والأميين) مشركي العرب (أأسلمتم) أي أسلموا (فإن أسلموا فقد اهتدوا) من الضلال (وإن تولوا) عن الإسلام (فإنما عليك البلاغ) التبليغ للرسالة (والله بصير بالعباد) فيجازيهم بأعمالهم وهذا قبل الأمر بالقتال
21 - (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون) وفي قراءة {يقاتلون} (النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط) بالعدل (من الناس) وهم اليهود روي أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فنهاهم مائة وسبعون من عبادهم فقتلوهم من يومهم (فبشرهم) أعلمهم (بعذاب أليم) مؤلم وذكر البشارة تهكم بهم ودخلت الفاء في خبر إن لشبه اسمهما الموصول بالشرط
22 - (أولئك الذين حبطت) بطلت (أعمالهم) ما عملوا من خير كصدقة وصلة رحم (في الدنيا والآخرة) فلا اعتداد بها لعدم شرطها (وما لهم من ناصرين) مانعين من العذاب
23 - (ألم تر) تنظر (إلى الذين أوتوا نصيبا) حظا (من الكتاب) التوراة (يدعون) حال (إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) عن قبول حكمه نزل في اليهود زنى منهم اثنان فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم عليهما بالرجم فأبوا فجيء بالتوراة فوجد فيها فرجما فغضبوا
24 - (ذلك) التولي والإعراض (بأنهم قالوا) أي بسبب قولهم (لن تمسنا النار إلا أياما معدودات) أربعين يوما مدة عبادة آبائهم العجل ثم تزول عنهم (وغرهم في دينهم) متعلق بقوله (ما كانوا يفترون) من قولهم ذلك
25 - (فكيف) حالهم (إذا جمعناهم ليوم) أي في يوم (لا ريب) لا شك (فيه) هو يوم القيامة (ووفيت كل نفس) من أهل الكتاب وغيرهم جزاء (ما كسبت) عملت من خير وشر (وهم) أي الناس (لا يظلمون) بنقص حسنة أو زيادة سيئة
26 - ونزلت لما وعد صلى الله عليه وسلم أمته ملك فارس والروم فقال المنافقون هيهات: (قل اللهم) يا الله (مالك الملك تؤتي) تعطي (الملك من تشاء) من خلقك (وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء) بإيتائه (وتذل من تشاء) بنزعه منه (بيدك) بقدرتك (الخير) أي والشر (إنك على كل شيء قدير)
27 - (تولج) تدخل (الليل في النهار وتولج النهار) تدخله (في الليل) فيزيد كل منهما بما نقص من الآخر (وتخرج الحي من الميت) كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة (وتخرج الميت) كالنطفة والبيضة (من الحي وترزق من تشاء بغير حساب) أي رزقا واسعا
28 - (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء) يوالونهم (من دون) أي غير (المؤمنين ومن يفعل ذلك) أي يواليهم (فليس من) دين (الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة) مصدر تقيته أي تخافوا مخافة فلكم موالاتهم باللسان دون القلب وهذا قبل عزة الإسلام ويجري فيمن هو في بلد ليس قويا فيها (ويحذركم) يخوفكم (الله نفسه) أن يغضب عليكم إن واليتموهم (وإلى الله المصير) المرجع فيجازيكم
29 - (قل) لهم (إن تخفوا ما في صدوركم) قلوبكم من موالاتهم (أو تبدوه) تظهروه (يعلمه الله و) هو (يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير) ومنه تعذيب من والاهم
30 - اذكر (يوم تجد كل نفس ما عملتـ) ـه (من خير محضراً وما عملتـ) ـه (من سوء) مبتدأ خبره (تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) غاية في نهاية البعد فلا يصل إليها (ويحذركم الله نفسه) كرر للتأكيد (والله رؤوف بالعباد)
31 - ونزل لما قالوا ما نعبد الأصنام إلا حبا لله ليقربونا إليه (قل) لهم يا محمد (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) بمعنى أن يثيبكم (ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور) لمن اتبعني ما سلف منه قبل ذلك (رحيم) به
32 - (قل) لهم (أطيعوا الله والرسول) فيما يأمركم به من التوحيد (فإن تولوا) أعرضوا عن الطاعة (فإن الله لا يحب الكافرين) فيه إقامة الظاهر مقام المضمر أي لا يحبهم بمعنى أنه يعاقبهم
33 - (إن الله اصطفى) اختار (آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران) بمعنى أنفسهما (على العالمين) بجعل الأنبياء من نسلهم
34 - (ذرية بعضها من) ولد (بعض) منهم (والله سميع عليم)
35 - اذكر (إذ قالت امرأة عمران) حنة لما أسنت واشتاقت للولد فدعت الله وأحست بالحمل يا (رب إني نذرت) أن أجعل (لك ما في بطني محرراً) عتيقاً خالصاً من شواغل الدنيا لخدمة بيتك المقدس (فتقبل مني إنك أنت السميع) للدعاء (العليم) بالنيات ، وهلك عمران وهي حامل
36 - (فلما وضعتها) ولدتها جارية وكانت ترجو أن يكون غلاما إذ لم يكن يحرر إلا الغلمان (قالت) معتذرة يا (رب إني وضعتها أنثى والله أعلم) أي عالم (بما وضعتْ) جملة اعتراض من كلامه تعالى وفي قراءة بضم التاء (وليس الذكر) الذي طلبت (كالأنثى) التي وهبت لأنه يقصد للخدمة وهي لا تصلح لضعفها وعورتها وما يعتريها من الحيض ونحوه (وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها) أولادها (من الشيطان الرجيم) المطرود في الحديث "ما من مولود يولد إلا مسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا إلا مريم وابنها" رواه الشيخان
37 - (فتقبلها ربها) أي قبل مريم من أمها (بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا) أنشأها بخلق حسن فكانت تنبت في اليوم كما ينبت المولود في العام وأتت بها أمها الأحبار سَدَنة بيت المقدس فقالت: دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنها بنت إمامهم فقال زكريا أنا أحق بها لأن خالتها عندي فقالوا لا حتى نقترع فانطلقوا وهم تسعة وعشرون إلى نهر الأردن وألقوا أقلامهم على أن من ثبت قلمه في الماء وصعد أولى بها فثبت قلم زكريا فأخذها وبنى لها غرفة في المسجد بسلم لا يصعد إليها غيره وكان يأتيها بأكلها وشربها ودهنها فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف كما قال تعالى (وكفَلَها زكرياءُ) ضمها إليه وفي قراءة بالتشديد ونصب زكريا ممدودا ومقصورا والفاعل الله (كلما دخل عليها زكريا المحراب) الغرفة وهي أشرف المجالس (وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى) من أين (لك هذا قالت) وهي صغيرة (هو من عند الله) يأتيني به من الجنة (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) رزقا واسعا بلا تبعة
38 - (هنالك) أي لما رأى زكريا ذلك وعلم أن القادر على الإتيان بالشيء في غير حينه قادر على الإتيان بالولد على الكبر وكان أهل بيته انقرضوا (دعا زكريا ربه) لما دخل المحراب للصلاة جوف الليل (قال رب هب لي من لدنك) من عندك (ذرية طيبة) ولدا صالحا (إنك سميع) مجيب (الدعاء)
39 - (فنادته الملائكة) أي جبريل (وهو قائم يصلي في المحراب) أي المسجد (أن) أي بأن وفي قراءة بالكسر بتقدير القول (الله يُبَشِّرك) مثقلا ومخففا (بيحيى مصدقا بكلمة) كائنة (من الله) أي بعيسى أنه روح الله وسمي كلمة لأنه خلق بكلمة كن (وسيدا) متبوعا (وحصورا) ممنوعا من النساء (ونبيا من الصالحين) روي أنه لم يعمل خطيئة ولم يهم بها
40 - (قال رب أنى) كيف (يكون لي غلام) ولد (وقد بلغني الكبر) أي بلغت نهاية السن مائة وعشرين سنة (وامرأتي عاقر) بلغت ثمان وتسعين سنة (قال) الأمر (كذلك) من خلق الله غلاما منكما (الله يفعل ما يشاء) لا يعجزه عنه شيء ولإظهار هذه القدرة العظيمة ألهمه السؤال ليجاب بها ولما تاقت نفسه إلى سرعة المبشر به
41 - (قال رب اجعل لي آية) أي علامة على حمل امرأتي (قال آيتك) عليه (أ) ن (لا تكلم الناس) أي تمتنع من كلامهم بخلاف ذكر الله تعالى (ثلاثة أيام) أي بلياليها (إلا رمزا) إشارة (واذكر ربك كثيرا وسبح) صل (بالعشي والإبكار) أواخر النهار وأوائله
42 - (و) اذكر (إذ قالت الملائكة) أي جبريل (يا مريم إن الله اصطفاك) اختارك (وطهرك) من مسيس الرجال (واصطفاك على نساء العالمين) أي أهل زمانك
43 - (يا مريم اقنتي لربك) أطيعيه (واسجدي واركعي مع الراكعين) أي صلي مع المصلين
44 - (ذلك) المذكور من أمر زكريا ومريم (من أنباء الغيب) أخبار ما غاب عنك (نوحيه إليك) يا محمد (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم) في الماء يقترعون ليظهر لهم (أيهم يكفل) يربّي (مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) في كفالتها فتعرف ذلك فتخبر به وإنما عرفته من جهة الوحي
45 - (إذ قالت الملائكة) أي جبريل (يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه) أي ولد (اسمه المسيح عيسى ابن مريم) خاطبها بنسبته إليها تنبيها على أنها تلده بلا أب إذ عادة الرجال نسبتهم إلى آبائهم (وجيهاً) ذا جاه (في الدنيا) بالنبوة (والآخرة) بالشفاعة والدرجات العلا (ومن المقربين) عند الله
46 - (ويكلم الناس في المهد) أي طفلا قبل وقت الكلام (وكهلاً ومن الصالحين)
47 - (قالت رب أنّى) كيف (يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) بتزوج ولا غيره (قال) الأمر (كذلك) من خلق ولد منك بلا أب (الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً) أراد خلقه (فإنما يقول له كن فيكون) أي فهو يكون
48 - (ونعلِّمه) بالنون والياء (الكتاب) الخط (والحكمة والتوراة والإنجيل)
49 - (و) نجعله (رسولاً إلى بني إسرائيل) في الصبا أو بعد البلوغ فنفخ جبريل في جيب درعها فحملت ، وكان من أمرها ما ذكر في سورة مريم فلما بعثه الله إلى بني إسرائيل قال لهم: إني رسول الله إليكم (أني) أي بأني (قد جئتكم بآية) علامة على صدقي (من ربكم) هي (أني) وفي قراءة بالكسر استئنافا (أخلق) أصور (لكم من الطين كهيئة الطير) فالكاف اسم مفعول (فأنفخ فيه) الضمير للكاف (فيكون طيراً) وفي قراءة طائر (بإذن الله) بإرادته فخلق لهم الخفاش لأنه أكمل الطير خلقا فكان يطير وهم ينظرونه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز فعل المخلوق من فعل الخالق وهو الله تعالى وليعلم أن الكمال لله (وأبرِّئ) أشفى (الأكمه) الذي ولد أعمى (والأبرص) وخُصا بالذكر لأنهما داءا إعياء وكان بعثه في زمن الطب فأبرأ في يوم خمسين ألفا بالدعاء بشرط الإيمان (وأحيي الموتى بإذن الله) كرره لنفي توهم الألوهية فيه فأحيا عازر صديقا له وابن العجوز وابنة العاشر فعاشوا وولد لهم ، وسام بن نوح ومات في الحال (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون) تخبئون (في بيوتكم) مما لم أعاينه فكان يخبر الشخص بما أكل وبما يأكل بعد (إن في ذلك) المذكور (لآية لكم إن كنتم مؤمنين)
50 - (و) جئتكم (مصدقا لما بين يدي) قبلي (من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) فيها فأحل لهم من السمك والطير ما لا صيصة له وقيل أحل الجميع فبعض بمعنى كل (وجئتكم بآية من ربكم) كرّره تأكيداً وليبني عليه (فاتقوا الله وأطيعون) فيما آمركم به من توحيد الله وطاعته

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس