الموضوع: تفسير الجلالين
عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 08-08-2005, 08:20 PM
الصورة الرمزية العندليب2005
العندليب2005 العندليب2005 غير متواجد حالياً
استاذ محترف
 




معدل تقييم المستوى: 51 العندليب2005 will become famous soon enough العندليب2005 will become famous soon enough
Thumbs up

 

تابع سورة البقرة

241 - (وللمطلقات متاع) يعطينه (بالمعروف) بقدر الإمكان (حقا) نصب بفعله المقدر (على المتقين) الله تعالى كرره ليعم الممسوسة أيضا إذ الآية السابقة في غيرها
242 - (كذلك) كما يبين لكم ما ذكر (يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون) تتدبرون
243 - (ألم تر) استفهام تعجب وتشويق إلى استماع ما بعده أي ينته علمك (إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف) أربعة أوثمانية أو عشرة أو ثلاثون أو أربعون أو سبعون ألفا (حذر الموت) مفعول له وهم قوم من بني إسرائيل وقع الطاعون ببلادهم ففروا (فقال لهم الله موتوا) فماتوا (ثم أحياهم) بعد ثمانية أيام أو أكثر بدعاء نبيهم حِزْقيل بكسر المهملة والقاف وسكون الزاي [وهو نبي الله ذي الكفل] فعاشوا دهرا عليهم أثر الموت لا يلبسون ثوبا إلا عاد كالكفن واستمرت في أسباطهم (إن الله لذو فضل على الناس) ومنه إحياء هؤلاء (ولكن أكثر الناس) وهم الكفار (لا يشكرون) والقصد من ذكر خبر هؤلاء تشجيع المؤمنين على القتال ولذا عطف عليه
244 - (وقاتلوا في سبيل الله) أي لإعلاء دينه (واعلموا أن الله سميع) لأقوالكم (عليم) بأحوالكم فمجازيكم
245 - (من ذا الذي يقرض الله) بإنفاق ماله في سبيل الله (قرضاً حسناً) بأن ينفقه لله عز وجل عن طيب قلب (فيضاعفَه) وفي قراءة {فيضعِّفه} بالتشديد (له أضعافا كثيرة) من عشر إلى أكثر من سبعمائة كما سيأتي (والله يقبض) يمسك الرزق عمن يشاء ابتلاء (ويبسط) يوسعه لمن يشاء امتحانا (وإليه ترجعون) في الآخرة بالبعث فيجازيكم بأعمالكم
246 - (ألم تر إلى الملأ) الجماعة (من بني إسرائيل من بعد) موت (موسى) أي إلى قصتهم وخبرهم (إذ قالوا لنبي لهم) هو شمويل (ابعث) أقم (لنا ملِكا نقاتل) معه (في سبيل الله) تنتظم به كلمتنا ونرجع إليه (قال) النبي لهم (هل عسيتم) بالفتح والكسر (إن كتب عليكم القتال أ) ن (لا تقاتلوا) خبر عسى والاستفهام لتقرير التوقيع بها (قالوا وما لنا أ) ن (لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) بسببهم وقتلهم وقد فعل بهم ذلك قوم جالوت أي لا مانع منه مع وجود مقتضيه ، قال تعالى: (فلما كتب عليهم القتال تولوا) عنه وجبنوا (إلا قليلا منهم) وهم الذين عبروا النهر مع طالوت كما سيأتي (والله عليم بالظالمين) فمجازيهم وسأل النبيُّ إرسالَ ملكٍ فأجابه إلى إرسال طالوت
247 - (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملِكاً قالوا أنى) كيف (يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه) لأنه ليس من سبط المملكة ولا النبوة وكان دباغا أو راعيا (ولم يؤت سعة من المال) يستعين بها على إقامة الملك (قال) النبي لهم (إن الله اصطفاه) اختاره للملك (عليكم وزاده بسطة) سعة (في العلم والجسم) وكان أعلم بني إسرائيل يومئذ وأجملهم وأتمهم خلقا (والله يؤتي ملكه من يشاء) إيتاءه لا اعتراض عليه (والله واسع) فضله (عليم) بمن هو أهل له
248 - (وقال لهم نبيهم) لما طلبوا منه آية على ملكه (إن آية مُلْكِه أن يأتيكم التابوت) الصندوق كان فيه صور الأنبياء أنزله الله على آدم واستمر إليهم فغلبهم العمالقة عليه وأخذوه وكانوا يستفتحون به على عدوهم ويقدمونه في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى (فيه سكينة) طمأنينة لقلوبكم (من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) وهي نعلا موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيز من المن الذي كان ينزل عليهم ورضاض من الألواح (تحمله الملائكة) حال من فاعل يأتيكم (إن في ذلك لآية لكم) على ملكه (إن كنتم مؤمنين) فحملته الملائكة بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت فأقروا بملكه وتسارعوا إلى الجهاد فاختار من شبابهم سبعين ألفا
249 - (فلما فصل) خرج (طالوت بالجنود) من بيت المقدس وكان الحر شديدا وطلبوا منه الماء (قال إن الله مبتليكم) مختبركم (بنهَر) ليظهر المطيع منكم والعاصي وهو بين الأردن وفلسطين (فمن شرب منه) أي من ماءه (فليس مني) أي من أتباعي (ومن لم يطعمه) يذقه (فإنه مني إلا من اغترف غُرفة) بالفتح والضم (بيده) فاكتفى بها ولم يزد عليها فإنه مني (فشربوا منه) فلما وافوه بكثرة (إلا قليلاً منهم) فاقتصروا على الغرفة روي أنها كفتهم لشربهم ودوابهم وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً (فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه) وهم الذين اقتصروا على الغرفة (قالوا) أي الذين شربوا (لا طاقة) قوة (لنا اليوم بجالوت وجنوده) أي بقتالهم وجبنوا ولم يجاوزوه (قال الذين يظنون) يوقنون (أنهم ملاقوا الله) بالبعث وهم الذين جاوزوه (كم) خبرية بمعنى كثير (من فئة) جماعة (قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) بإرادته (والله مع الصابرين) بالعون والنصر
250 - (ولما برزوا لجالوت وجنوده) أي ظهروا لقتالهم وتصافوا (قالوا ربنا أفرغ) أصبب (علينا صبرا وثبت أقدامنا) بتقوية قلوبنا على الجهاد (وانصرنا على القوم الكافرين)
251 - (فهزموهم) كسروهم (بإذن الله) بإرادته (وقتل داود) وكان في عسكر طالوت (جالوت وآتاه) أي داود (الله الملك) في بني إسرائيل (والحكمة) النبوة بعد موت شمويل وطالوت ولم يجتمعا لأحد قبله (وعلمه مما يشاء) كصنعة الدروع ومنطق الطير (ولولا دفع الله الناس بعضهم) بدل بعض من الناس (ببعض لفسدت الأرض) بغلبة المشركين وقتل المسلمين وتخريب المساجد (ولكن الله ذو فضل على العالمين) فدفع بعضهم ببعض
252 - (تلك) هذه الآيات (آيات الله نتلوها) نقصها (عليك) يا محمد (بالحق) بالصدق (وإنك لمن المرسلين) التأكيد بإن وغيرها رداً لقول الكفار له لست مرسلا
253 - (تلك) مبتدأ (الرسل) صفة أو خبر (فضلنا بعضهم على بعض) بتخصيصه بمنقبة ليست بغيره (منهم من كلم اللهُ) كموسى (ورفع بعضهم) أي محمداً صلى الله عليه وسلم (درجات) على غيره بعموم الدعوة وختْم النبوة وتفضيل أمته على سائر الأمم والمعجزات المتكاثرة والخصائص العديدة (وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه) قويناه (بروح القُدُس) جبريل يسير معه حيث سار (ولو شاء الله) لهدى الناس جميعا (ما اقتتل الذين من بعدهم) بعد الرسل أي أممهم (من بعد ما جاءتهم البينات) لاختلافهم وتضليل بعضهم بعضا (ولكن اختلفوا) لمشيئته ذلك (فمنهم من آمن) ثبت على إيمانه (ومنهم من كفر) كالنصارى بعد المسيح (ولو شاء الله ما اقتتلوا) تأكيد (ولكن الله يفعل ما يريد) من توفيق من شاء وخذلان من شاء
254 - (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم) زكاته (من قبل أن يأتي يوم لا بيعَ) فداء (فيه ولا خُلَّةَ) صداقة تنفع (ولا شفاعةَ) بغير إذنه وهو يوم القيامة ، وفي قراءة برفع الثلاثة (والكافرون) بالله أو بما فرض عليهم (هم الظالمون) لوضعهم أمر الله في غير محله
255 - (الله لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود (إلا هو الحي) الدائم بالبقاء (القيوم) المبالغ في القيام بتدبير خلقه (لا تأخذه سِنةٌ) نعاس (ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض) ملكا وخلقا وعبيدا (من ذا الذي) أي لا أحد (يشفع عنده إلا بإذنه) له فيها (يعلم ما بين أيديهم) أي الخلق (وما خلفهم) أي من أمر الدنيا والآخرة (ولا يحيطون بشيء من علمه) أي لا يعلمون شيئا من معلوماته (إلا بما شاء) أن يعلمهم به منها بإخبار الرسل (وسع كرسيه السماواتِ والأرضَ) قيل أحاط علمه بهما وقيل الكرسي نفسه مشتمل عليهما لعظمته ، لحديث: "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس". (ولا يؤوده) يثقله (حفظهما) أي السماوات والأرض (وهو العلي) فوق خلقه بالقهر (العظيم) الكبير
256 - (لا إكراه في الدين) على الدخول فيه (قد تبين الرشد من الغي) أي ظهر بالآيات البينات أن الإيمان رشد والكفر غي نزلت فيمن كان له من الأنصار أولاد أراد أن يكرههم على الإسلام (فمن يكفر بالطاغوت) الشيطان أو الأصنام وهو يطلق على المفرد والجمع (ويؤمن بالله فقد استمسك) تمسك (بالعروة الوثقى) بالعقد المحكم (لا انفصام) انقطاع (لها والله سميع) بما يقال (عليم) بما يفعل
257 - (الله ولي) ناصر (الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات) الكفر (إلى النور) الإيمان (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) ذكر الإخراج إما في مقابلة قوله {يخرجهم من الظلمات} أو في كل من أمن بالنبي قبل بعثته من اليهود ثم كفر به (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
258 - (ألم تر إلى الذي حاجَّ) جادل (إبراهيم في ربه) لـ (أن آتاه الله الملك) أي حمله بطره بنعمة الله على ذلك وهو نمرود (إذ) بدل من حاجَّ (قال إبراهيم) لما قال له من ربك الذي تدعونا إليه ، (ربيَّ الذي يحيي ويميت) أي يخلق الحياة والموت في الأجساد (قال) هو (أنا أحيي وأميت) بالقتل والعفو عنه ودعا برجلين فقتل أحدهما وترك الآخر ، فلما رآه غبياً (قال إبراهيم) منتقلا إلى حجة أوضح منها (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها) أنت (من المغرب فبهت الذي كفر) تحير ودهش (والله لا يهدي القوم الظالمين) بالكفر إلى محجة الاحتجاج
259 - (أو) رأيت (كالذي) الكاف زائدة (مر على قرية) هي بيت المقدس راكبا على حمار ومعه سلة تين وقدح عصير وهو عزير (وهي خاوية) ساقطة (على عروشها) سقوطها لما خربها بُخْتُنَصَّر (قال أنى) كيف (يحيي هذه الله بعد موتها) استعظاماً لقدرته تعالى (فأماته الله) وألبثه (مائة عام ثم بعثه) أحياه ليريه كيفية ذلك (قال) تعالى له (كم لبثت) مكثت هنا (قال لبثت يوماً أو بعض يوم) لأنه نام أول النهار فقبض وأُحيي عند الغروب فظن أنه يوم النوم (قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك) التين (وشرابك) العصير (لم يتسنَّه) لم يتغير مع طول الزمان ، والهاء قيل أصل من سانهت وقيل للسكت من سانيت وفي قراءة بحذفها (وانظر إلى حمارك) كيف هو فرآه ميتا وعظامه بيض تلوح! فعلنا ذلك لتعلم (ولنجعلك آية) على البعث (للناس وانظر إلى العظام) من حمارك (كيف نُنشزها) نحييها بضم النون وقرئ بفتحها من أنشز ونشز لغتان وفي قراءة {ننشرها} بالراء نحركها ونرفعها (ثم نكسوها لحماً) فنظر إليها وقد تركبت وكسيت لحما ونفخ فيه الروح ونهق (فلما تبين له) ذلك بالمشاهدة (قال أعلم) علم مشاهدة (أن الله على كل شيء قدير) وفي قراءة {اعْلَمْ} أمر من الله له
260 - (و) اذكر (إذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال) تعالى له (أولم تؤمن) بقدرتي على الإحياء ، سأله مع علمه بإيمانه بذلك ليجيبه بما أجاب فيعلم السامعون غرضه (قال بلى) آمنت (ولكن) سألتك (ليطمئن) يسكن (قلبي) بالمعاينة المضمومة إلى الاستدلال (قال فخذ أربعة من الطير فصِرهن إليك) بكسر الصاد وضمها ، أملهن إليك وقطعهن واخلط لحمهن وريشهن (ثم اجعل على كل جبل) من جبال أرضك (منهن جزءاً ثم ادعهن) إليك (يأتينك سعيا) سريعا (واعلم أن الله عزيز) لا يعجزه شيء (حكيم) في صنعه فأخذ طاووسا ونسرا وغرابا وديكا وفعل بهن ما ذكر وأمسك رؤوسهن عنده ودعاهن فتطايرت الأجزاء إلى بعضها حتى تكاملت ثم أقبلت إلى رؤوسها
261 - (مثل) صفة نفقات (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله) أي طاعته (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) فكذلك نفقاتهم تضاعفت لسبعمائة ضعف (والله يضاعف) أكثر من ذلك (لمن يشاء والله واسع) فضله (عليم) بمن يستحق المضاعفة
262 - (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منَّا) على المنفق عليه بقولهم مثلا: قد أحسنت إليه وجبرت حاله (ولا أذى) له بذكر ذلك إلى من لا يحب وقوفه عليه ونحوه (لهم أجرهم) ثواب إنفاقهم (عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) في الآخرة
263 - (قول معروف) كلام حسن ورد على السائل جميل (ومغفرة) له في إلحاحه (خير من صدقة يتبعها أذى) بالمن وتعيير له بالسؤال (والله غني) عن صدقة العباد (حليم) بتأخير العقوبة عن المان والمؤذي
264 - (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم) أي أجورها (بالمن والأذى) إبطالاً (كالذي) أي كإبطال نفقة الذي (ينفق ماله رئاء الناس) مرائياً لهم (ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) هو المنافق (فمثله كمثل صفوان) حجر أملس (عليه تراب فأصابه وابل) مطر شديد (فتركه صلداً) صلباً أملس لا شيء عليه (لا يقدرون) استئناف لبيان مثل المنافق المنفق رئاء الناس وجمع الضمير باعتبار معنى الذي (على شيء مما كسبوا) عملوا أي لا يجدون له ثوابا في الآخرة كما لا يوجد على الصفوان شيء من التراب الذي كان عليه لإذهاب المطر له (والله لا يهدي القوم الكافرين)
265 - (ومثل) نفقات (الذين ينفقون أموالهم ابتغاء) طلب (مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم) أي تحقيقا للثواب عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجونه لإنكارهم له ومن ابتدائية (كمثل جنة) بستان (برُبوة) بضم الراء وفتحها مكان مرتفع مستو (أصابها وابل) [مطر غزير] (فآتت) أعطت (أكْلها) بضم الكاف وسكونها ثمرها (ضعفين) مثلي ما يثمر غيرها (فإن لم يصبها وابل فطلٌّ) مطر خفيف يصيبها ويكفيها لارتفاعها ، المعنى: تثمر وتزكو كثر المطر أم قل فكذلك نفقات من ذكر تزكو عند الله كثرت أم قلت (والله بما تعملون بصير) فيجازيكم به
266 - (أيود) أيحب (أحدكم أن تكون له جنة) بستان (من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها) ثمر (من كل الثمرات و) قد (أصابه الكبر) فضعف من الكبر عن الكسب (وله ذرية ضعفاء) أولاد صغار لا يقدرون عليه (فأصابها إعصار) ريح شديدة (فيه نار فاحترقت) ففقدها أحوج ما كان إليها وبقي هو وأولاده عجزة متحيرين لا حيلة لهم وهذا تمثيل لنفقة المرائي والمان في ذهابها وعدم نفعها أحوج ما يكون إليها في الآخرة والاستفهام بمعنى النفي ، وعن ابن عباس هو الرجل عمل بالطاعات ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق أعماله (كذلك) كما بين ما ذكر (يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) فتعتبرون
267 - (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا) أي زكوا (من طيبات) جياد (ما كسبتم) من المال (ومـ) ـن طيبات (ما أخرجنا لكم من الأرض) من الحبوب والثمار (ولا تيمموا) تقصدوا (الخبيث) الرديء (منه) أي المذكور (تنفقونـ) ـه في الزكاة ، حال من ضمير تيمموا (ولستم بآخذيه) أي الخبيث لو أعطيتموه في حقوقكم (إلا أن تغمضوا فيه) بالتساهل وغض البصر فكيف تؤدون منه حق الله (واعلموا أن الله غني) عن نفقاتكم (حميد) محمود على كل حال
268 - (الشيطان يعدكم الفقر) يخوفكم به إن تصدقتم فتمسكوا (ويأمركم بالفحشاء) البخل ومنع الزكاة (والله يعدكم) على الإنفاق (مغفرة منه) لذنوبكم (وفضلا) رزقا خلفا منه (والله واسع) فضله (عليم) بالمنفق
269 - (يؤتي الحكمة) أي العلم النافع المؤدي إلى العمل (من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) لمصيره إلى السعادة الأبدية (وما يذَّكر) فيه إدغام التاء في الأصل في الذال يتعظ (إلا أولوا الألباب) أصحاب العقول
270 - (وما أنفقتم من نفقة) أديتم من زكاة أو صدقة (أو نذرتم من نذر) فوفيتم به (فإن الله يعلمه) فيجازيكم عليه (وما للظالمين) بمنع الزكاة والنذر أو بوضع الإنفاق في غير محله من معاصي الله (من أنصار) مانعين لهم من عذابه
271 - (إن تبدوا) تظهروا (الصدقات) أي النوافل (فنعمَّا هي) أي نعم شيئا إبداؤها (وإن تخفوها) تسروها (وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) من إبدائها وإيتائها الأغنياء أما صدقة الفرض فالأفضل إظهارها ليقتدى به ولئلا يتهم وإيتاؤها الفقراء متعين (ويُكَفِّرْ) بالياء والنون مجزوما بالعطف على محل فهو ومرفوعا على الاستئناف (عنكم من) بعض (سيئاتكم والله بما تعملون خبير) عالم بباطنه كظاهره لا يخفى عليه شيء منه
272 - ولما منع صلى الله عليه وسلم من التصدق على المشركين ليسلموا نزل: (ليس عليك هداهم) أي الناس إلى الدخول في الإسلام إنما عليك البلاغ (ولكن الله يهدي من يشاء) هدايته إلى الدخول فيه (وما تنفقوا من خير) مال (فلأنفسكم) لأن ثوابه لها (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) أي ثوابه لا غيره من أعراض الدنيا خبر بمعنى النهي (وما تنفقوا من خير يوف إليكم) جزاؤه (وأنتم لا تظلمون) تنقصون منه شيئا والجملتان تأكيد للأولى
273 - (للفقراء) خبر مبتدأ محذوف أي الصدقات (الذين أحصروا في سبيل الله) أي حبسوا أنفسهم على الجهاد ، نزلت في أهل الصفة وهم أربعمائة من المهاجرين أرصدوا لتعلم القرآن والخروج مع السرايا (لا يستطيعون ضربا) سفراً (في الأرض) للتجارة والمعاش لشغلهم عنه بالجهاد (يحسبهم الجاهل) بحالهم (أغنياء من التعفف) أي لتعففهم عن السؤال وتركه (تعرفهم) يا مخاطب (بسيماهم) علامتهم من التواضع وأثر الجهد (لا يسألون الناس) شيئاً فيلحفون (إلحافا) أي لا سؤال لهم أصلا فلا يقع منهم إلحاف وهو الإلحاح (وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم) فمجاز عليه
274 - (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
275 - (الذين يأكلون الربا) أي يأخذونه وهو الزيادة في المعاملة بالنقود والمطعومات في القدر أو الأجل (لا يقومون) من قبورهم (إلا) قياما (كما يقوم الذي يتخبطه) يصرعه (الشيطان من المَسِّ) الجنون ، متعلق بيقومون (ذلك) الذي نزل بهم (بأنهم) بسبب أنهم (قالوا إنما البيع مثل الربا) في الجواز وهذا من عكس التشبيه مبالغة فقال تعالى ردا عليهم (وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه) بلغه (موعظة) وعظ (من ربه فانتهى) عن أكله (فله ما سلف) قبل النهي أي لا يسترد منه (وأمره) في العفو عنه (إلى الله ومن عاد) إلى أكله مشبها له بالبيع في الحل (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
276 - (يمحق الله الربا) ينقصه ويذهب بركته (ويربي الصدقات) يزيدها وينميها ويضاعف ثوابها (والله لا يحب كل كفار) بتحليل الربا (أثيم) فاجر بأكله أي يعاقبه
277 - (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
278 - (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا) اتركوا (ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) صادقين في إيمانكم فإن من شأن المؤمن امتثال أمر الله تعالى ، نزلت لما طالب بعض الصحابة بعد النهي بربا كان لهم من قبل
279 - (فإن لم تفعلوا) ما أمرتم به (فأذنوا) اعلموا (بحرب من الله ورسوله) لكم فيه تهديد شديد لهم ولما نزلت قالوا لا يد لنا بحربه (وإن تبتم) رجعتم عنه (فلكم رؤوس) أصول (أموالكم لا تَظلِمون) بزيادة (ولا تُظلَمون) بنقص
280 - (وإن كان) وقع غريم (ذو عسرة فنَظِرة) له أي عليكم تأخيره (إلى ميسَرة) بفتح السين وضمها أي وقت يسر (وأن تصَّدقوا) بالتشديد على إدغام التاء في الأصل في الصاد وبالتخفيف على حذفها أي تتصدقوا على المعسر بالإبراء (خير لكم إن كنتم تعلمون) أنه خير فافعلوه وفي الحديث "من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" رواه مسلم
281 - (واتقوا يوما تُرجَعون) بالبناء للمفعول تردون وللفاعل تسيرون (فيه إلى الله) هو يوم القيامة (ثم توفى) فيه (كل نفس) جزاء (ما كسبت) عملت من خير وشر (وهم لا يظلمون) بنقص حسنة أو زيادة سيئة
282 - (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم) تعاملتم (بدين) كسلم وقرض (إلى أجل مسمى) معلوم (فاكتبوه) استيثاقا ودفعا للنزاع (وليكتب) كتاب الدين (بينكم كاتب بالعدل) بالحق في كتابته لا يزيد في المال والأجل ولا ينقص (ولا يأب) يمتنع (كاتب) من (أن يكتب) إذ دعي إليها (كما علمه الله) أي فضله بالكتابة فلا يبخل بها ، والكاف متعلقة بيأب (فليكتب) تأكيد (وليُملل) يمل الكاتب (الذي عليه الحق) الدين لأنه المشهود عليه فيقر ليعلم ما عليه (وليتق الله ربه) في إملائه (ولا يبخس) ينقص (منه) أي الحق (شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها) مبذراً (أو ضعيفا) عن الإملاء لصغر أو كبر (أو لا يستطيع أن يمل هو) لخرس أو جهل باللغة أو نحو ذلك (فليملل وليه) متولي أمره من والد ووصي وقيم ومترجم (بالعدل واستشهدوا) أشهدوا على الدين (شهيدين) شاهدين (من رجالكم) أي بالغي المسلمين الأحرار (فإن لم يكونا) أي الشهيدان (رجلين فرجل وامرأتان) يشهدون (ممن ترضون من الشهداء) لدينه وعدالته وتعدد النساء لأجل (أن تضل) تنسى (إحداهما) الشهادة لنقص عقلهن وضبطهن (فتذكِّر) بالتخفيف والتشديد (إحداهما) الذاكرة (الأخرى) الناسية ، وجملة الإذكار محل العلة أي لتذكر إن ضلت ودخلت على الضلال لأنه سببه وفي قراءة بكسر {إن} شرطية ورفع تذكر استئناف جوابه (ولا يأب الشهداء إذا ما) زائدة (دعوا) إلى تحمل الشهادة وأدائها (ولا تسأموا) تملوا من (أن تكتبوه) أي ما شهدتم عليه من الحق لكثرة وقوع ذلك (صغيرا) كان (أو كبيرا) قليلا أو كثيرا (إلى أجله) وقت حلوله حال من الهاء في تكتبوه (ذلكم) أي الكتب (أقسط) أعدل (عند الله وأقوم للشهادة) أي أعون على إقامتها لأنه يذكرها (وأدنى) أقرب إلى (أ) ن (لا ترتابوا) تشكوا في قدر الحق والأجل (إلا أن تكون) تقع (تجارةٌ حاضرةٌ) وفي قراءة بالنصب فتكون ناقصة واسمها ضمير التجارة (تديرونها بينكم) أي تقبضونها ولا أجل فيها (فليس عليكم جناح) في (أ) ن (لا تكتبوها) والمراد بها المتجر فيه (وأشهدوا إذا تبايعتم) عليه فإنه أدفع للاختلاف وهذا وما قبله أمر ندب (ولا يضار كاتب ولا شهيد) صاحب الحق ومن عليه بتحريف أو امتناع من الشهادة أو الكتابة ولا يضرهما صاحب الحق بتكليفهما ما لا يليق في الكتابة والشهادة (وإن تفعلوا) ما نهيتم عنه (فإنه فسوق) خروج عن الطاعة لا حق (بكم واتقوا الله) في أمره ونهيه (ويعلمكم الله) مصالح أموركم حال مقدرة أو مستأنف (والله بكل شيء عليم)
283 - (وإن كنتم على سفر) أي مسافرين وتداينتم (ولم تجدوا كاتبا فرُهُنٌ) وفي قراءة {فرِهان} جمع رَهْن (مقبوضة) تستوثقون بها ، وبينت السنة جواز الرهن في الحضر ووجود الكاتب فالتقيد بما ذكر لأن التوثيق فيه أشد وأفاد قوله مقبوضة اشتراط القبض في الرهن والاكتفاء به من المرتهن ووكيله (فإن أمن بعضكم بعضا) أي الدائن المدين على حقه فلم يرتهن (فليؤد الذي اؤتمن) أي المدين (أمانته) دينه (وليتق الله ربه) في أدائه (ولا تكتموا الشهادة) إذا دعيتم لإقامتها (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) خص بالذكر لأنه محل الشهادة ولأنه إذا أثم تبعه غيره فيعاقب عليه معاقبة الآثمين (والله بما تعملون عليم) لا يخفى عليه شيء منه
284 - (لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا) تظهروا (ما في أنفسكم) من السوء والعزم عليه (أو تخفوه) تسروه (يحاسبكم) يخبركم (به الله) يوم القيامة (فيغفر لمن يشاء) المغفرة له (ويعذب من يشاء) تعذيبه والفعلان بالجزم عطف على جواب الشرط والرفع أي فهو (والله على كل شيء قدير) ومنه محاسبتكم وجزاؤكم
285 - (آمن) صدق (الرسول) محمد صلى الله عليه وسلم (بما أنزل إليه من ربه) من القرآن (والمؤمنون) عطف عليه (كلٌ) تنوينه عوض عن المضاف إليه (آمن بالله وملائكته وكتبه) بالجمع والإفراد (ورسله) يقولون (لا نفرق بين أحد من رسله) فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى (وقالوا سمعنا) أي ما أمرنا به سماع قبول (وأطعنا) نسألك (غفرانك ربنا وإليك المصير) المرجع بالبعث ، ولما نزلت الآية التي قبلها شكا المؤمنون من الوسوسة وشق عليهم المحاسبة بها فنزل:
286 - (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) أي ما تسعه قدرتها (لها ما كسبت) من الخير أي ثوابه (وعليها ما اكتسبت) من الشر أي وزره ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد ولا بما لم يكسبه مما وسوست به نفسه ، قولوا (ربنا لا تؤاخذنا) بالعقاب (إن نسينا أو أخطأنا) تركنا الصواب لا عن عمد كما آخذت به من قبلنا وقد رفع الله ذلك عن هذه الأمة كما ورد في الحديث فسؤاله اعتراف بنعمة الله (ربنا ولا تحمل علينا إصرا) أمرا يثقل علينا حمله (كما حملته على الذين من قبلنا) أي بني إسرائيل من قتل النفس في التوبة وإخراج ربع المال في الزكاة وقرض موضع النجاسة (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة) قوة (لنا به) من التكاليف والبلاء (واعف عنا) امح ذنوبنا (واغفر لنا وارحمنا) في الرحمة زيادة على المغفرة (أنت مولانا) سيدنا ومتولي أمورنا (فانصرنا على القوم الكافرين) بإقامة الحجة والغلبة في قتالهم فإن من شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء ، وفي الحديث "لما نزلت هذا الآية فقرأها صلى الله عليه وسلم قيل له عقب كل كلمة قد فعلت".
تمت بحمد الله تفسير سورة البقرة

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

آخر تعديل العندليب2005 يوم 08-08-2005 في 08:23 PM.
رد مع اقتباس