الموضوع: تفسير الجلالين
عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 08-08-2005, 10:52 AM
الصورة الرمزية العندليب2005
العندليب2005 العندليب2005 غير متواجد حالياً
استاذ محترف
 




معدل تقييم المستوى: 54 العندليب2005 will become famous soon enough العندليب2005 will become famous soon enough
Thumbs up

 

تابع سورة البقرة

201 - (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة) نعمة (وفي الآخرة حسنة) هي الجنة (وقنا عذاب النار) بعدم دخولها وهذا بيان لما كان عليه المشركون ولحال المؤمنين والقصد به الحث على طلب خير الدارين كما وعد بالثواب عليه بقوله:
202 - (أولئك لهم نصيب) ثواب (مـ) ن أجل (ما كسبوا) عملوا من الحج والدعاء (والله سريع الحساب) يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديثٍ بذلك
203 - (واذكروا الله) بالتكبير عند رمي الجمرات (في أيام معدودات) أي أيام التشريق الثلاثة (فمن تعجل) أي استعجل بالنفر من مِنى (في يومين) أي في ثاني أيام التشريق بعد رمي جماره (فلا إثم عليه) بالتعجيل (ومن تأخر) بها حتى بات ليلة الثالث ورمى جماره (فلا إثم عليه) بذلك أي هم مخيرون في ذلك ونفي الإثم (لمن اتقى) الله في حجه لأنه الحاج في الحقيقة (واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون) في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم
204 - (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) ولا يعجبك في الآخرة لمخالفته لاعتقاده (ويشهد الله على ما في قلبه) أنه موافق لقوله (وهو ألد الخصام) شديد الخصومة لك ولأتباعك لعداوته لك وهو الأخنس بن شريق كان منافقاً حلوَ الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم يحلف أنه مؤمن ومحب له فيدنى مجلسَه فأكذبه الله في ذلك ومرَّ بزرعٍ وحُمُرٍ لبعض المسلمين فأحرقه وعقرها ليلاً كما قال تعالى:
205 - (وإذا تولى) انصرف عنك (سعى) مشى (في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل) من جملة الفساد (والله لا يحب الفساد) أي لا يرضى به
206 - (وإذا قيل له اتق الله) في فعلك (أخذته العزة) حملته الأنفة والحمية على العمل (بالإثم) الذي أمر باتقائه (فحسبه) كافيه (جهنم ولبئس المهاد) الفراش هي
207 - (ومن الناس من يشري) يبيع (نفسه) أي يبذلها في طاعة الله (ابتغاء) طلب (مرضات الله) رضاه ، وهو صهيب لما آذاه المشركون هاجر إلى المدينة وترك لهم ماله (والله رؤوف بالعباد) حيث أرشدهم لما فيه رضاه
208 - ونزل في عبد الله بن سلام وأصحابه لما عظَّموا السبت وكرهوا الإبل بعد الإسلام (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السَّلم) بفتح السين وكسرها الإسلام (كافة) حال من السلم أي في جميع شرائعه (ولا تتبعوا خطوات) طرق (الشيطان) أي تزيينه بالتفريق (إنه لكم عدو مبين) بين العداوة
209 - (فإن زللتم) ملتم عن الدخول في جميعه (من بعد ما جاءتكم البينات) الحجج الظاهرة على أنه حق (فاعلموا أن الله عزيز) لا يعجزه شيء عن انتقامه منكم (حكيم) في صنعه
210 - (هل) ما (ينظرون) ينتظر التاركون الدخول فيه الدخول فيه (إلا أن يأتيهم الله) أي أمره كقوله أو يأتي أمر ربك أي عذابه (في ظلل) جمع ظلة (من الغمام) السحاب (والملائكة وقضي الأمر) تم أمر هلاكهم (وإلى الله تَرجِع الأمور) بالبناء للمفعول والفاعل في الآخرة فيجازي كلا بعمله
211 - (سل) يا محمد (بني إسرائيل) تبكيتاً (كم آتيناهم) كم استفهامية معلقة سل عن المفعول الثاني وهي ثاني مفعول آتينا ومميزها (من آية بينة) ظاهرة كفلق البحر وإنزال المن والسلوى فبدلوها كفرا (ومن يبدل نعمة الله) أي ما أنعم به عليه من الآيات لأنها سبب الهداية (من بعد ما جاءته) كفراً (فإن الله شديد العقاب) له
212 - (زُين للذين كفروا) من أهل مكة (الحياة الدنيا) بالتمويه فأحبوها (و) هم (يسخرون من الذين آمنوا) لفقرهم كبلال وعمار وصهيب أي يستهزئون بهم ويتعالون عليهم بالمال (والذين اتقوا) الشرك وهم هؤلاء (فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب) أي رزقاً واسعاً في الآخرة أو الدنيا بأن يملك المسخور منهم أموال الساخرين ورقابهم
213 - (كان الناس أمة واحدة) على الإيمان فاختلفوا بأن آمن بعض وكفر بعض (فبعث الله النبيين) إليهم (مبشرين) من آمن بالجنة (ومنذرين) من كفر بالنار (وأنزل معهم الكتاب) بمعنى الكتب (بالحق) متعلق بأنزل (ليحكم) به (بين الناس فيما اختلفوا فيه) من الدين (وما اختلف فيه) أي الدين (إلا الذين أوتوه) أي الكتاب فآمن بعض وكفر بعض (من بعد ما جاءتهم البينات) الحجج الظاهرة على التوحيد ، ومِن متعلقة بـ اختلف وهي وما بعدها مقدم على الاستثناء في المعنى (بغياً) من الكافرين (بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من) للبيان (الحق بإذنه) بإرادته (والله يهدي من يشاء) هدايته (إلى صراط مستقيم) طريق الحق
214 - ونزل في جهد أصاب المسلمين (أم) بل أ (حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما) لم (يأتكم مثل) شبه ما أتى (الذين خلوا من قبلكم) من المؤمنين من المِحَن فتصبروا كما صبروا (مستهم) جملة مستأنفة مبينة ما قبلها (البأساء) شدة الفقر (والضراء) المرض (وزُلزلوا) أزعجوا بأنواع البلاء (حتى يقولَ) بالنصب والرفع أي قال (الرسول والذين آمنوا معه) استبطاء للنصر لتناهي الشدة عليهم (متى) يأتي (نصر الله) الذي وُعِدناه فأُجيبوا من قبل الله (ألا إن نصر الله قريب) إتيانه
215 - (يسألونك) يا محمد (ماذا ينفقون) أي الذي ينفقونه ، والسائل عمرو بن الجموح وكان شيخا ذا مال فسأل صلى الله عليه وسلم عما ينفق وعلى من ينفق (قل) لهم (ما أنفقتم من خير) بيانٌ لما شامل للقليل والكثير وفيه بيان المنفق الذي هو أحد شقي السؤال وأجاب عن المصرف الذي هو الشق الآخر بقوله: (فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل) أي هم أولى به (وما تفعلوا من خير) إنفاق أو غيره (فإن الله به عليم) فمجاز عليه
216 - (كتب) فرض (عليكم القتال) للكفار (وهو كره) مكروه (لكم) طبعا لمشقته (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم) لميل النفس إلى الشهوات الموجبة ونفورها عن التكليفات الموجبة لسعادتها فلعل لكم في القتال وإن كرهتموه خيراً لأن فيه إما الظفر والغنيمة أو الشهادة والأجر وفي تركه وإن أحببتموه شرا لأن فيه الذل والفقر وحرمان الأجر (والله يعلم) ما هو خير لكم (وأنتم لا تعلمون) ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به
217 - وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أول سراياه وعليها عبد الله بن جحش فقاتلوا المشركين وقتلوا ابن الحضرمي آخر يوم من جمادى الآخرة والتبس عليهم برجب فعيرهم الكفار باستحلاله فنزل: (يسألونك عن الشهر الحرام) المُحرَّم (قتال فيه) بدل اشتمال (قل) لهم (قتال فيه كبير) عظيم وزرا مبتدأ وخبر (وصد) مبتدأ منع للناس (عن سبيل الله) دينه (وكفر به) بالله (و) صد عن (المسجد الحرام) أي مكة (وإخراج أهله منه) وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وخبر المبتدأ (أكبر) أعظم وزرا (عند الله) من القتال فيه (والفتنة) الشرك منكم (أكبر من القتل) لكم فيه (ولا يزالون) أي الكفار (يقاتلونكم) أيها المؤمنون (حتى) كي (يردوكم عن دينكم) إلى الكفر (إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت) بطلت (أعمالهم) الصالحة (في الدنيا والآخرة) فلا اعتداد بها ولا ثواب عليها والتقيد بالموت عليه يفيد أنه لو رجع إلى الإسلام لم يبطل عمله فيثاب عليه ولا يعيده كالحج مثلا وعليه الشافعي (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
218 - ولما ظن السرية أنهم إن سلموا من الإثم فلا يحصل لهم أجر نزل (إن الذين آمنوا والذين هاجروا) فارقوا أوطانهم (وجاهدوا في سبيل الله) لإعلاء دينه (أولئك يرجون رحمة الله) ثوابه (والله غفور) للمؤمنين (رحيم) بهم
219 - (يسألونك عن الخمر والميسر) القمار ما حكمهما (قل) لهم (فيهما) أي في تعاطيهما (إثم كبير) عظيم ، وفي قراءة بالمثلثة {كثير} لما يحصل بسببهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش (ومنافع للناس) باللذة والفرح في الخمر وإصابة المال بلا كد في الميسر (وإثمهما) أي ما ينشأ عنهم من المفاسد (أكبر) أعظم (من نفعهما) ولما نزلت شربها قوم وامتنع عنها آخرون إلى أن حرمتها آية المائدة (ويسألونك ماذا ينفقون) أي ما قدره (قل) أنفقوا (العفوَ) أي الفاضل عن الحاجة ولا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتضيعوا أنفسكم ، وفي قراءة بالرفع بتقدير هو (كذلك) أي كما بين لكم ما ذكر (يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون)
220 - (في) أمر (الدنيا والآخرة) فتأخذون بالأصلح لكم فيهما (ويسألونك عن اليتامى) وما يلقونه من الحرج في شأنهم فإن واكلوهم يأثموا وإن عزلوا ما لهم من أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم فحرج (قل إصلاح لهم) في أموالهم بتنميتها ومداخلتكم (خير) من ترك ذلك (وإن تخالطوهم) أي تخلطوا نفقتكم بنقتهم (فإخوانكم) أي فهم إخوانكم في الدين ومن شأن الأخ أن يخالط أخاه أي فلكم ذلك (والله يعلم المفسد) لأموالهم بمخالطته (من المصلح) بها فيجازي كلا منهما (ولو شاء الله لأعنتكم) لضيق عليكم بتحريم المخالطة (إن الله عزيز) غالب على أمره (حكيم) في صنعه
221 - (ولا تَنكِحوا) تتزوجوا أيها المسلمون (المشركات) أي الكافرات (حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة) حرة لأن سبب نزولها العيب على من تزوج أمة وترغيبه في نكاح حرة مشركة (ولو أعجبتكم) لجمالها ومالها وهذا مخصوص بغير الكتابيات بآية {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} (ولا تُنكِحوا) تُزوِّجوا (المشركين) أي الكفار المؤمنات (حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) لماله وجماله (أولئك) أي أهل الشرك (يدعون إلى النار) بدعائهم إلى العمل الموجب لها فلا تليق مناكحتهم (والله يدعو) على لسان رسله (إلى الجنة والمغفرة) أي العمل الموجب لهما (بإذنه) بإرادته فتجب إجابته بتزويج أوليائه (ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) يتعظون
222 - (ويسألونك عن المحيض) أي الحيض أو مكانه ماذا يفعل بالنساء فيه (قل هو أذى) قذر أو محله (فاعتزلوا النساء) اتركوا وطأهن (في المحيض) أي وقته أو مكانه (ولا تقربوهن) بالجماع (حتى يطَّهَّرن) بسكون الطاء وتشديدها والهاء وفيه إدغام التاء في الأصل في الطاء أي يغتسلن بعد انقطاعه (فإذا تطهرن فأتوهن) بالجماع (من حيث أمركم الله) بتجنبه في الحيض وهو القبل ولا تعدوه إلى غيره (إن الله يحب) يثيب ويكرم (التوابين) من الذنوب (ويحب المتطهرين) من الأقذار
223 - (نساؤكم حرث لكم) أي محل زرعكم الولد (فأتوا حرثكم) أي محله وهو القبل (أنَّى) كيف (شئتم) من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار ونزل ردا لقول اليهود: من أتى امرأته في قبلها أي من جهة دبرها جاء الولد أحول (وقدموا لأنفسكم) العمل الصالح كالتسمية عند الجماع (واتقوا الله) في أمره ونهيه (واعلموا أنكم ملاقوه) بالبعث فيجازيكم بأعمالكم (وبشر المؤمنين) الذين اتقوه بالجنة
224 - (ولا تجعلوا الله) أي الحلف به (عرضة) علة مانعة (لأيمانكم) أي نصباً لها بأن تكثروا الحلف به (أن) لا (تبروا وتتقوا) فتكره اليمين على ذلك ويسن فيه الحنث ويكفِّر بخلافها على فعل البر ونحوه فهي طاعة (وتصلحوا بين الناس) المعنى لا تمتنعوا من فعل ما ذكر من البر ونحوه إذا حلفتم عليه بل ائتوه وكفروا لأن سبب نزولها الامتناع من ذلك (والله سميع) لأقوالكم (عليم) بأحوالكم
225 - (لا يؤاخذكم الله باللغو) الكائن (في أيمانكم) وهو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف نحو والله ، وبلى والله ، فلا إثم عليه ولا كفارة (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) أي قصدته من الإيمان إذا حنثتم (والله غفور) لما كان من اللغو (حليم) بتأخير العقوبة عن مستحقها
226 - (للذين يؤلون من نسائهم) أي يحلفون أن لا يجامعوهن (تربُّص) انتظار (أربعة أشهر فإن فاؤوا) رجعوا فيها أو بعدها عن اليمين إلى الوطء (فإن الله غفور) لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف (رحيم) بهم
227 - (وإن عزموا الطلاق) أي عليه بأن لم يفيئوا فليوقِعوه (فإن الله سميع) لقولهم (عليم) بعزمهم المعنى ليس لهم بعد تربص ما ذكر إلا الفيئة أو الطلاق
228 - (والمطلقات يتربصن) أي لينتظرن (بأنفسهن) عن النكاح (ثلاثة قروء) تمضي من حين الطلاق ، جمع قَرْء بفتح القاف وهو الطهر أو الحيض قولان وهذا في المدخول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهن لقوله {فما لكم عليهن من عدة} وفي غير الآيسة والصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر والحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن كما في سورة الطلاق والإماء فعدتهن قَرءان بالسنة (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) من الولد والحيض (إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن) أزواجهن (أحق بردهن) بمراجعتهن ولو أَبَين (في ذلك) أي في زمن التربص (إن أرادوا إصلاحا) بينهما لا إضرار المرأة ، وهو تحريض على قصده لا شرط لجواز الرجعة وهذا في الطلاق وأحق لا تفضيل فيه إذ لا حق لغيرهم من نكاحهن في العدة (ولهن) على الأزواج (مثل الذي) لهم (عليهن) من الحقوق (بالمعروف) شرعا من حسن العشرة وترك الإضرار ونحو ذلك (وللرجال عليهن درجة) فضيلة في الحق من وجوب طاعتهن لهم لما ساقوه من المهر والإنفاق (والله عزيز) في ملكه (حكيم) فيما دبره لخلقه
229 - (الطلاق) أي التطليق الذي يراجع بعده (مرتان) أي اثنتان (فإمساك) أي فعليكم إمساكهن بعده بأن تراجعوهن (بمعروف) من غير ضرار (أو تسريح) أي إرسال لهن (بإحسان ولا يحل لكم) أيها الأزواج (أن تأخذوا مما آتيتموهن) من المهور (شيئا) إذا طلقتموهن (إلا أن يخافا) أي الزوجان (أ) ن (لا يقيما حدود الله) أي أن لا يأتيا بما حده لهما من الحقوق وفي قراءة {يُخافا} بالبناء للمفعول فأن لا يقيما بدل اشتمال من الضمير فيه وقرئ بالفوقانية في الفعلين (فإن خفتم أ) ن (لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما) (فيما افتدت به) نفسهما من المال ليطلقها أي لا حرج على الزوج في أخذه ولا الزوجة في بذله (تلك) الأحكام المذكورة (حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)
230 - (فإن طلقها) الزوج بعد الثنتين (فلا تحل له من بعد) أي بعد الطلقة الثالثة (حتى تنكح) تتزوج (زوجا غيره) ويطأَها كما في الحديث رواه الشيخان (فإن طلقها) أي الزوج الثاني (فلا جناح عليهما) أي الزوجة والزوج الأول (أن يتراجعا) إلى النكاح بعد انقضاء العدة (إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك) المذكورات (حدود الله يبينها لقوم يعلمون) يتدبرون
231 - (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) قاربن انقضاء عدتهن (فأمسكوهن) بأن تراجعوهن (بمعروف) من غير ضرر (أو سرحوهن بمعروف) اتركوهن حتى تنتهي عدتهن (ولا تمسكوهن) بالرجعة (ضراراً) مفعول لأجله (لتعتدوا) عليهن بالإلجاء إلى الافتداء والتطليق وتطويل الحبس (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) بتعريضها إلى عذاب الله (ولا تتخذوا آيات الله هزواً) مهزوءاً بها بمخالفتها (واذكروا نعمة الله عليكم) بالإسلام (وما أنزل عليكم من الكتاب) القرآن (والحكمة) ما فيه من الأحكام (يعظكم به) بأن تشكروها بالعمل به (واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم) ولا يخفى عليه شيء
232 - (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) انقضت عدتهن (فلا تعضُلوهن) خطاب للأولياء أي تمنعوهن من (أن ينكحن أزواجهن) المطلقين لهن لأن سبب نزولها أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فأراد أن يراجعها فمنعها معقل بن يسار كما رواه الحاكم (إذا تراضوا) أي الأزواج والنساء (بينهم بالمعروف) شرعا (ذلك) النهي عن العضل (يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) لأنه المنتفع به (ذلكم) أي ترك العضل (أزكى) خير (لكم وأطهر) لكم ولهم لما يخشى على الزوجين من الريبة بسبب العلاقة بينهما (والله يعلم) ما فيه المصلحة (وأنتم لا تعلمون) ذلك فاتبعوا أوامره
233 - (والوالدات يرضعن) أي ليرضعن (أولادهن حولين) عامين (كاملين) صفة مؤكدة ، ذلك (لمن أراد أن يتم الرضاعة) ولا زيادة عليه (وعلى المولود له) أي الأب (رزقهن) إطعام الوالدات (وكسوتهن) على الإرضاع إذا كن مطلقات (بالمعروف) بقدر طاقته (لا تكلف نفس إلا وسعها) طاقتها (لا تضار والدة بولدها) أي بسببه بأن تكره على إرضاعه إذا امتنعت (ولا) يضار (مولود له بولده) أي بسببه بأن يكلف فوق طاقته وإضافة الولد إلى كل منهما في الموضعين للاستعطاف (وعلى الوارث) أي وارث الأب وهو الصبي أي على وَلِّيه في ماله (مثل ذلك) الذي على الأب للوالدة من الرزق والكسوة (فإن أرادا) أي الوالدان (فصالا) فطاما له قبل الحولين صادرا (عن تراض) اتفاق (منهما وتشاور) بينهما لتظهر مصلحة الصبي فيه (فلا جناح عليهما) في ذلك (وإن أردتم) خطاب للآباء (أن تسترضعوا أولادكم) مراضع غير الوالدات (فلا جناح عليكم) فيه (إذا سلمتم) إليهن (ما آتيتم) أي أردتم إيتاءه لهن من الأجرة (بالمعروف) بالجميل كطيب النفس (واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير) لا يخفى عليه شيء منه
234 - (والذين يتوفون) يموتون (منكم ويذرون) يتركون (أزواجاً يتربصن) أي ليتربصن (بأنفسهن) بعدهم عن النكاح (أربعة أشهر وعشرا) من الليالي وهذا في غير الحوامل وأما الحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن بآية الطلاق والأمة على النصف من ذلك بالسنة (فإذا بلغن أجلهن) انقضت مدة تربصهن (فلا جناح عليكم) أيها الأولياء (فيما فعلن في أنفسهن) من التزين والتعرض للخطاب (بالمعروف) شرعا (والله بما تعملون خبير) عالم بباطنه كظاهره
235 - (ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم) لوحتم (به من خطبة النساء) المتوفى عنهن أزواجهن في العدة كقول الإنسان مثلا: إنك لجميلة ، ومن يجد مثلك ، ورب راغب فيك (أو أكننتم) أضمرتم (في أنفسكم) من قصد نكاحهن (علم الله أنكم ستذكرونهن) بالخطبة ولا تصبرون عنهن فأباح لكم التعريض (ولكن لا تواعدوهن سرا) أي نكاحا (إلا) لكن (أن تقولوا قولا معروفا) أي ما عرف شرعا من التعريض فلكم ذلك (ولا تعزموا عقدة النكاح) أي على عقده (حتى يبلغ الكتاب) أي المكتوب من العدة (أجله) بأن تنتهي (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم) من العزم وغيره (فاحذروه) أن يعاقبكم إذا عزمتم (واعلموا أن الله غفور) لمن يحذره (حليم) بتأخير العقوبة عن مستحقها
236 - (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تَمَسوهن) وفي قراءة {تُماسُّوهنَّ} أي تجامعوهن (أو) لم (تفرضوا لهن فريضة) مهرا ، وما مصدرية ظرفية أي لا تبعة عليكم - في الطلاق زمن عدم المسيس والفرض - بإثم ولا مهر فطلقوهن (ومتعوهن) أعطوهن ما يتمتعن به (على المُوسِع) الغني منكم (قَدَرُه وعلى المُقْتِر) الضيق الرزق (قدره) يفيد أنه لا نظر إلى قدر الزوجة (متاعاً) تمتيعاً (بالمعروف) شرعاً صفة متاعاً (حقاً) صفة ثانية أو مصدر مؤكدة (على المحسنين) المطيعين
237 - (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) يجب لهن ويرجع لكم النصف (إلا) لكن (أن يعفون) أي الزوجات فيتركنه (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وهو الزوج فيترك لها الكل ، وعن ابن عباس: الولي إذا كانت محجورة فلا حرج في ذلك (وأن تعفوا) مبتدأ خبره (أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم) أي أن يتفضل بعضكم على بعض (إن الله بما تعملون بصير) فيجازيكم به
238 - (حافظوا على الصلوات) الخمس بأدائها في أوقاتها (والصلاة الوسطى) هي العصر أو الصبح أو الظهر أو غيرها أقوال وأفردها بالذكر لفضلها (وقوموا لله) في الصلاة (قانتين) قيل مطيعين لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل قنوت في القرآن فهو طاعة" رواه أحمد وغيره ، وقيل ساكتين لحديث زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ، رواه الشيخان
239 - (فإن خفتم) من عدو أو سيل أو سبع (فرجالاً) جمع راجل أي مشاة صلوا (أو ركبانا) جمع راكب أي كيف أمكن مستقبلي القبلة أو غيرها ويومئ بالركوع والسجود (فإذا أمنتم) من الخوف (فاذكروا الله) أي صلوا (كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون) قبل تعليمه من فرائضها وحقوقها والكاف بمعنى مثل وما مصدرية أو موصولة
240 - (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً) فليوصوا (وصيةً) وفي قراءة بالرفع أي عليهم (لأزواجهم) وليعطوهن (متاعاً) ما يتمتعن به من النفقة والكسوة (إلى) تمام (الحول) من موتهم الواجب عليهن تربصه (غير إخراج) حال أي غير مخرجات من مسكنهن (فإن خرجن) بأنفسهن (فلا جناح عليكم) يا أولياء الميت (في ما فعلن في أنفسهن من معروف) شرعا كالتزين وترك الإحداد وقطع النفقة عنها (والله عزيز) في ملكه (حكيم) في صنعه ، والوصية المذكورة منسوخة بآية الميراث وتربص الحول بآية أربعة أشهرٍ وعشراً السابقة المتأخرة في النزول ، والسُكنى ثابتة لها عند الشافعي رحمه الله

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

رد مع اقتباس