الموضوع: حقوق أل بيته
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 29-07-2005, 08:43 PM
chabout malek chabout malek غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 44 chabout malek will become famous soon enough chabout malek will become famous soon enough
افتراضي حقوق أل بيته

 

قال تعالى : ( إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ليُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّجْسَ أًهْلَ البَيْتِ ويُطَهَّرَكُمْ تَطْهِيْرًا) سورة الأحزاب 33
حقوق آل بيته صلى الله عليه وآله



وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : في الحقوق المعنوية .
المطلب الثاني : في الحقوق المالية.
المطلب الثالث : شروط استحقاقهم لهذه الحقوق
المطلب الأول : في الحقوق المعنوية .
فيه مسألتان:
المسألة الأولى : في محبتهم وتوقيرهم :
لا ريب أن لآل النبي صلى الله عليه وآله حقا على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه غيرهم وقد وردت النصوص الدالة على ذلك :

فقد روى في الحديث الصحيح بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قام يوماً في أصحابه خطيبا ً بماء يدعي خماً بين مكة والمدينة فحمد الله وأثني عليه ووعظ وذكر , ثم قال : ( أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما : كتاب الله فيه الهدى والنور , فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به , فحث على كتاب الله ورغب فيه , ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي .. الحديث ) .

فهذا الحديث فيه الوصية بأهل البيت والتأكيد فيها على محبتهم وتوقيرهم وإعطائهم مالهم من حقوق وأن في ذلك طاعة لرسوله صلى الله عليه وآله .

قال العلماء سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما .

فاتباع القرآن واجب على الأمة بل هو أصل الإيمان وهدى الله الذي بعث به رسوله , وكذلك أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله تجب محبتهم وموالاتهم ورعاية حقوقهم وهذان الثقلان اللذان وصى بهما رسول الله صلى الله عليه وآله.

وهذه الوصية , وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وابرارهم وتوقيرهم ومحبتهم , وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها .

وقال الدكتور محمد تقي الدين الهلالي : فيؤخذ من الحديث الوصية لأهل بيته والتأكيد فيها ولاشك أن الله أطلعه على ما سيلقاه أهل بيته من أعدائهم بعده , ومع توكيد تلك الوصية فقد ضيعها المضيعون , اتخذوا أهل بيته غرضاً من بعده ونصبوا لهم العداوة ولم يراعوا فيهم إلا ولا ذمة, فقتلوهم تقتيلاً , وطاردوهم وسيلقون جزاءهم في الآخرة بعد مالقوة في الدنيا, وقوله ( ثقلين) الثقل متاع المسافر ليتركه وديعة حتى يعود من سفره , والمقصود هنا أن النبي صلى الله عليه وآله ترك أمرين وديعة عند أمته :

أحدهما : يتبع ويقتدي به ويحكم وهو القول الفصل وهو كتاب الله .

والثاني : يكرم ويراقب فيه عهده بعد وفاته كما كان يراقب فيه في حياته وهم أهل بيته .

المسألة الثانية في : الصلاة عليهم .

ومن الحقوق لأهل بيته عليهم السلام مع محبتهم وتوقيرهم الصلاة عليهم والأصل في ذلك قوله تعالى في محكم تنزيله : (( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )) .

وقد بين صلى الله عليه وآله كيفية الصلاة عليه وأن الصلاة على آله تبعا للصلاة عليه فقد روي بأن أحد الصحابة سأله فقال : أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يارسول الله فكيف نصلي عليك ؟ : فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله , حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم فال رسول الله صلى الله عليه وآله : (( قولوا : اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كماصليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالـمين إنـك حمـيد مجيد , والسـلام كما قـد علمتم )).

وهذا يدل على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وإنهم حق لهم دون سائر الأمة ، والصلاة على آله من تمام الصلاة عليه وتوابعها لأن ذلك مما تقر به عينه ويزيده الله بها شرفا وعلوا .




المطلب الثاني : في الحقوق المالية.



ومن الحقوق المتعلقة بأهل البيت والتي يجب مراعاتها إضافة إلى ماتقدم من محبتهم وإحترامهم والصلاة عليهم أن الله قد حرم عليهم الزكاة والصدقة كما جعل حقا في الخمس والفيء وهذا ما سيتبين في مايلي :

أولا : تحريم الزكاة والصدقة عليهم :

وفيه مسائل :

المسالة الاولى : المراد بالآل في الزكاة .

تقدم أن من آله صلى الله عليه وآله وسلم من حرمت عيهم الصدقة وقد إختلف العلماء في تحديدهم ومن المراد بهم إلى قولين .

1- قال بعض العلماء في رواية إلى أنهم بنو هاشم فقط وهم آل علي وآل النعمان وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب ولم يدخل فيهم أبو لهب فيجوز الدفع إلى بنيه لأن حرمة الصدقة لبني هاشم كرامة من الله تعلى لهم ولذريتهم حيث نصروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يستحقها بنوه .

وقال علماء آخرون : (( ويدخل فيهم آل أبي لهب لأنهم من سلالة هاشم )) .

2- ويرى البعض الآخر أنهم بنو هاشم وبنو المطلب :

واستدلوا على ذلك بما يلي :

1 1 ) أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى سهم ذوي القربى من الخمس لبني هاشم وبني المطلب ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم .

2 2 ) أن هذا الحكم منع الزكاة يتعلق بذوي القربى كاستحقاق الخمس فوجب أن يستوي فيه الهاشمي والمطلبي .

المسألة الثانية : حكم دفع الزكاة اليهم :

أتفقت كلمة الفقهاء على ان الزكاة لا تحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم إذا أعطوا حقهم من خمس الخمس كما لا تحل له عليه الصلاة والسلام .

قال ابن قدامة : ولا نعلم خلافا في أن بني هاشم لاتحل لهم الصدقة المفروضة .

وقال النووي : إن الزكاة حرام على بني هاشم وبني المطلب بلا خلاف .

وقد استدلوا لذلك : بما ورد (( أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( كخ كخ ، ليطرحها ثم قال : أنما شعرت أنا لانأكل الصدقة )).

وفي رواية (( إنا لاتحل لنا الصدقة )) .

وما روي عن المطلب بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس , تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني المطلب وانها لكرامتهم وتنزيههم عن الاوساخ ومعنى أوساخ الناس أنها تطهيرلأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى : (( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها )) فهي كغسالة الأوساخ .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( لاتحل لنا الصدقة وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد )) ظاهرة تحريم صدقة الفرض والتطوع .

وقد نقل جماعة منهم الخطابي الاجماع على تحريمها عليه صلى الله عليه وآله وسلم لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولا أن صدقة التطوع تحل له صلى الله عليه وسلم وكذا رواية عن أحمد .

وقال ابن قدامة : ليس مانقل عنه (( أي أحمد )) من ذلك بواضح الدلالة وإنما أراد ان ماليس من الصدقة الأموال على الحقيقة كالقرض والهدية وفعل المعروف كان غير محرم عليه صلى الله عليه وآله وسلم .

أما صدقة المال فالظاهر أنها كانت محرمة عليه فرضا ونفلا لأن إجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها فلم يكن ليخل بذلك .

وكما جاء في حديث إسلام سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووصفه قال : (( أنه يأكل الهدية ولا

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة قال لأصحابه: (( كلوا)) ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب يده فأكل معهم .

وأما آل النبي فقال أكثر الحنفية وهو المصحح عند الشافعية والحنابلة أنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض .

ووجة نظرهم : أن المحرم عليهم إنما هي أوساخ الناس وذلك هو الزكاة لاصدقة التطوع .

وقيل تحرم عليهم صدقة التطوع وتباح لهم الزكاة لأن الواجب حق لازم لايلحق بأخذه ذلة بخلاف التطوع .

وقد روى عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن زكاة الهاشميين تحل من بعضهم لبعض لا من غيرهم وبه قال ابن تيمية .

وذلك لأن موجب المنع هو رفع يد الأدنى على الأعلى فأما الأعلى على مثله فلا.

المسألة الثالثة : حكم دفع الزكاة اليهم في حال منعهم من خمس الخمس:

اذا لم يعطوا حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من الفيء أو الغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما فقد قال بعض العلماء من المتقدمين والمتأخرين أنهم من الزكاة .

فقد روى عن أبي حنيفة أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه لأن عوضها وهو الخمس لم يصل إليهم وإذا لم يصل إليهم العوض (( الخمس )) عادوا إلى المعوض (( الزكاة )).

وفي ذلك يقول أبو بكر الأبهري : (( قد حلت لهم الصدقات فرضها ونفلها )) .

وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية : (( إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس فإذا منعوا منه وجب أن يدفع اليهم .

وذلك لحديث (( إن لكم في خمس الخمس مايكفيكم أو يغنيكم ))

فجعلوا الغنى عن الزكاة بخمس الخمس فإذا عدم زال الغنى فخمس الخمس علة لاستغنائهم وشرط لمنعهم فإذا زال الشرط إنتفي المانع.

وقال بعض علماء الحنابلة : يجوز الأخذ من الزكاة إذا منعوا من خمس الخمس لأنه محل حاجة وضرورة . واختاره ابن تيمية .

يأكل الصدقة ))



المطلب الثالث : شروط استحقاقهم لهذه الحقوق .



من المعلوم أنه لابد لكل حق أن تتوافر فيه الشروط اللازمة لاستحقاقه ، وهذه الحقوق التي تقدمت والتي تجب لآل البيت من حقوق معنوية أو ومالية ، لابد لها من شروط تتوافر في مستحقها وهي تتمثل في شرطين أساسين :

1- الإسلام .

2- ثبوت النسب .

أما الإسلام : فلابد أن يكون مسلما ، ولا يستحق الكافر تلك الحقوق ولو ثبت نسبه ، ولذلك لم يعد أبولهب ضمن آل البيت ولم يكن مستحقا لتلك الحقوق بسبب كفره ، فقد جاء الدعاء عليه بالحسرة والندامة في قوله تعالى : (تبت يدا أبي لهب وتب ).

قال ابن حزم عند ذكره لتقسيم الخمس ، وسهم ثان لبني هاشم وعبد المطلب ابني عبد مناف غنيهم وفقيرهم ، وذكرهم وأنثاهم ، وصغيرهم وكبيرهم ، وصالحهم وطالحهم فيه سواء ، ولاحظ فيه لمواليهم .. ولا لأحد من خلق الله تعالى سواهم ولا لكافر منهم .

فالكفر إذا مانع من تلك الحقوق ، كما يمنع من الميراث ، والكافر يجب بغضه ومعاداته ، فلا ولاية بين المسلم والكافر ولو كان قريبا حميما .

أما إن كان انحراف الواحد منهم عن الإسلام لا يوجب كفره ، وإنما يستحق أن يوصف بسبب هذا الإنحراف بالفسق أو العصيان ، فالحقوق المالية من الخمس وغيره لا تستحق بذلك ، أما مسألة المحبة والموالاة فيرجع الى القاعدة العامة الواجبة تجاه المسلمين وهي أن الإنسان يوالى على قدر ما معه من الحق ويعادى على قدر ما معه من الباطل ، اذ مقياس الحب والبغض ينطلق من الحب في الله والبغض في الله ، والله يحب العدل والإنصاف .

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس