الموضوع: قصص وعبر
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-07-2005, 06:52 AM
mhtamimi mhtamimi غير متواجد حالياً
رحمة الله علية
 




معدل تقييم المستوى: 62 mhtamimi will become famous soon enough mhtamimi will become famous soon enough
افتراضي قصص وعبر

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه أما بعد:

فإن من تتبع كتبَ السنةِ يجد فيها قصصاً عظيمةً جداً حدث بها النبي صلى الله عليه وسلم أو وقعت للصحابة الكرام رضي الله عنهم

ولا شك أيها الأحبةُ الكرام أن لهذه القصص منافعَ عظيمة وفوائدَ جليلة فمن هذه المنافع :

أن فيها تقريرٌ للإيمان بالله سبحانه وتعالى وإخلاصُ العمل له والإيمانُ باليوم الآخر

وفي هذه القصص ذكر للصالحين وكيف أنهم توجهوا إلى الله سبحانه وتعالى فآمنوا به وتقربوا إليه فرزقهم الله نعيم الدنيا والآخرة

وفي بعض هذه القصص تحذير من نماذجَ سيئة لا بد أن نبتعد عنها حتى لا نؤاخذَ بهذه الأعمال السيئة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وفي هذه القصص عبرةٌ للمؤمنين فنقتدي بأهل الصلاح في جميع مقامات الدين كمقام الدعوة والصبر والثبات عند جميع النوائب المقلقة ومقابلة ذلك بالطمأنينة والسكون والثبات التام.
وفي مقام الصدق والإخلاص لله في جميع الحركات والسكنات واحتساب الأجر والثواب من الله تعالى ...

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم = إن التشبه بالكرام فلاحُ

وفي هذه القصص من الفوائد الفقهية والأحكام الشرعية والأسرار البديعة شيء عظيم لا غنى لكل طالب علم عنها .

وفيها أيضا من الوعظ والتذكير والترغيب والترهيب والفرج بعد الشدة وتيسيرِ الأمور بعد تعسرها وحسن العواقب المشاهدة في هذه الدار وحسن الثناء والمحبة في قلوب الخلق ما فيه زادٌ للمتقين وسرور للعابدين وسُلوة للمحزونين ومواعظُ للمؤمنين ...

إذاً إخواني الكرام فليس المقصود من هذه القصص : أن تكون للسمر والترفيه وإنما الغرضُ الأعظم منها أن تكون تذكيرا وعبرا كما قال الله تعالى : {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }يوسف111

وقد أحببت أن أبدء هذه القصص بقصص تتحدثُ عن شدة محبة الصحابة الكرام للنبي صلى الله عليه وسلم ...

فقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنك لأحب إليّ من نفسي وإنك لأحب إليّ من أهلي وأحب إليّ من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتَك عرفتُ أنكَ إذا دخلت الجنة رُفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ؟ فلم يردَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69

فهذه أيها الأحبة الكرام قصة عظيمة جدا ,هذا صحابي جليل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد بين له أنه يحبه أكثرَ من أهله وولده بل أكثرَ من نفسه فانظروا بارك الله فيكم إلى شدة حبِّ هذا الصحابي الكريم للنبي صلى الله عليه وسلم ...

وقد خشيَ هذا الصحابيُّ الجليل رضي الله عنه أن يكون بعيدا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة لأن مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة جدا فأخبر النبيَّ صلى الله عليه وسلم بهذا فسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام فأنزل الله هذه الآية العظيمة ...

لقد أحب الصحابة الكرام نبي الإسلام حبا عظيما فقدموه على محبة الأهل ومحبة المال بل ومحبة النفس.

ومعنى هذه المحبة أخي الكريم أنه إذا تعارضت محبة الأهل أو محبة النفس أو محبة المال مع محبة النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد على المحب الصادق أن يقدم محبةَ الرسول عليه الصلاة والسلام ...

ثم تأمل في الآية التي أنزلها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69

فكل من أطاع الله ورسوله على حسب حاله وقدر الواجب عليه من ذكر أو أنثى أو صغير أو كبير فهو مع المنعَم عليهم من ( النبيين ) الذين فضلهم الله بوحيه واختصهم بالفضل بإرسالهم إلى الخلق ودعوتهم إلى الله ( والصديقين ) وهم الذي كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل فعلموا الحق وصدقوه وقاموا به قولا وعملا وحالا ودعوة إلى الله ( والشهداء ) الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فقُتلوا ( والصالحين ) الذين صلُح ظاهرهم وباطنُهم فصلحت أعمالهم ...

فكل من أطاع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كان مع هؤلاء وفي صحبتهم ...

فانظر أخي الكريم وانظري أختي الكريمة إلى هذا الأجر الجزيل العظيم من البر الرحيم

وقد يقول أخ كريم أو أخت كريمة ما هي علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم ؟


فالجواب :


لقد سن الشارع الكريم علاماتٍ ودلائلَ لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرعت ليتسنى من خلالها معرفة من يصدق في دعوى محبته للمصطفى صلى الله عليه وسلم فكل دعوى لا بد لها من برهان يدل على صدقها قال الله تعالى ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )

ومن أجل ذلك إخواني الكرام فإن على كل مسلم أن يكون على علم بتلك الدلائل والعلامات
وأن يعمل بها ويحققها ...

فمن هذه العلامات :

1- إتباع النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بسنته صلى الله عليه وسلم :

فاتباع النبي عليه الصلاة والسلام والإقتداء به والسير على نهجه والتمسك بسنته واقتفاء آثاره واتباع أقواله وأفعاله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في العسر واليسر والمنشط والمكره

هو أول علامات محبته صلى الله عليه وسلم
فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم هو من تظهر عليه هذه العلامة فيكون متبعا للرسول الكريم ظاهرا وباطنا ...

وإليكم أيها الإخوة الكرام هذه القصة التي تبين شدة محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وحرصهم على تطبيق كلامه وأمره :

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما كان لأهل المدينة شراب حيث حرمت الخمر أعجب إليهم من التمر والبسر فإني لأسقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عند أبي طلحة مر رجل فقال إن الخمر قد حرمت فما قالوا متى أو حتى ننظر قالوا يا أنس أهرقها ثم قالوا – من القيلولة- عند أم سليم حتى أبردوا واغتسلوا ثم طيبتهم أم سليم ثم راحوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الخبر كما قال الرجل قال أنس فما طعموها بعد . أخرجه البخاري في الأدب المفرد.

فانظر أخي الفاضل إلى سرعة امتثال الصحابة الكرام لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
فما ترددوا بل سابقوا وسارعوا...
وكما قال الله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام (وعجلت إليك رب لترضى)

ومن علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم إخواني الفضلاء :

2-الإكثار من ذكره صلى الله عليه وسلم :

فمن أحب شيئا أكثر من ذكره ودوام الذكر سبب لدوام المحبة زيادتها ونمائها ...

ولعل قائلا من الإخوة الكرام يقول : كيف أُكثر من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ؟

فالجواب من أعظم الوسائل التي فيها كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تعلم العلم الشرعي

فلو جرب أحد الإخوة أو إحدى الأخوات الجلوس في حلقة من حلقات العلم التي تتحدث مثلا عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فستجد أخي الكريم أن الشيخ بين اللحظة والأخرى يقول : قال صلى الله عليه وسلم أو قال عليه الصلاة والسلام أو قال النبي الكريم وغير ذلك فحضور حلقات العلم من أعظم الوسائل التي تعين على الإكثار من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم والإكثار من الصلاة عليه

واعلم أن رسولنا الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم قال لنا : من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا. أخرجه مسلم.

ومن علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم :

3-محبة رؤيته والشوق إلى لقاءه وتمني ذلك ولو ببذل المال والأهل :

فقد قال صلى الله عليه وسلم من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله. أخرجه مسلم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم لا يراني ثم لإن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله. أخرجه مسلم.

واعلم أخي الكريم واعلمي أختي الكريمة أن لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم أثر عظيم في الدنيا والآخرة فمن أثرها في الدنيا أن يجد المسلم حلاوة الإيمان
فقد قال صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ...

فبعض الناس ممن لم يعرف دين الله عزوجل يعيش في هذا الحياة في هم وضنك وشقاء أما من أحب الله ورسوله واتبع أوامر الله وأوامر نبيه صلى الله عليه وسلم فهو السعيد الموفق...

ومن ثمار محبة النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة صحبته صلى الله عليه وسلم
فقد مر علينا دليل ذلك في أول الحلقة ومع هذا أيها الإخوة الكرام اذكر لكم هذا الأثر :

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله متى الساعة قال وما أعددت للساعة قال حب الله ورسوله قال فإنك مع من أحببت قال أنس : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنك مع من أحببت , قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله وأبابكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم . أخرجه مسلم.

نسأل الله العظيم بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يرزقنا محبة النبي الكريم واتباع سنته وهديه وما أمر به والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.

================

والبقية تأتي إن شاء الله



منقول

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع


ألله أكبر فوق كيد المعتدي
اخى الغالى أنت الزائر رقم

رد مع اقتباس