عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-02-2008, 08:00 AM
الصورة الرمزية wahid2002
wahid2002 wahid2002 غير متواجد حالياً
 




معدل تقييم المستوى: 0 wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about
Talking من كنوزالفكر الاسلامي

 

من كنوزالفكر الاسلامي
معاملة المسيئين بالإحسان

بقلم الدكتور: الشحات أبوستيت- رحمه الله

يقول الله تعالي: "ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربي والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم".
لا يأتل: أي لا يحلف. من ائتلي. يأتلي. ائتلاء. إذ حلف. وقيل: أي لا يقصر. من ألا. يألوا. ألوا. إذا قصر.
أولو: فاعل يأتل. مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
الفضل: الزيادة في الدين. والسعة: الزيادة في المال واليسار.
أن يؤتوا: علي تفسير يأتل بيحلف. فالمعني: علي ألا يؤ.توا.
وعلي تفسيره يقصر فالمعني: في أن يؤتوا.
ألا: أداه عرض وتحضيض. والفرق بينهما: أن العرض طلب بلين ورفق والتحضيض طلب بشدة وحث.
بينت الآيات السابقة حديث الإفك. وحذرت المؤمنين من اتباع وساوس الشيطان ومسالكه. وبينت هذه الآية بعض ما ترتب علي حديث الإفك. وأوضحت المسلك الصحيح للمسلم.
وجمهور المفسرين علي أن هذه الآية نزلت في شأن أبي بكر الصديق وعلي هذا ففي ذكره بطريق الجمع إشارة إلي علو مكانته. وعظم فضله. ولفظ "منكم" يفيد تميزه عن المؤمنين. فهو صاحب الفضل منهم. والمتميز به عنهم. وتعريف الفضل والسعة باللام المفيدة للعموم. للإشعار بأنه جمع كل الفضل. وكل السعة.
وفي قوله تعالي: "أن يؤتوا أولي القربي..." إيجاز بحذف المفعول الثاني للفعل "يؤتوا" نظراً لظهوره. وقد أفاد حذفه التعميم. لأن ما يؤتونه لهم قد يكون مالا. وقد يكون طعاماً. وقد يكون كساء وغير ذلك.
وقوله تعالي: "أولي القربي والمساكين والمهاجرين" صفات لموصوف واحد. وكان مسطح قريباً لأبي بكر فهو ابن خالته . ومسكيناً. ومهاجراً. وجاءت هذه الصفات بطريق العطف للدلالة علي أن كل صفة منها علة مستقلة. كافية في استحقاق الإيتاء. ومن كان جامعاً لهذه الصفات فهو أولي بالإيتاء.
ويمكن أن يكون العطف لتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الموصوفات.
والوصل بين قوله تعالي: "وليعفوا وليصفحوا" وبين قوله: "ولا يأتل..." للتوسط الكمالين. نظراً لاتحاد الجمل في الإنشائية. مع وجود المناسبة. فهي في النهي عن عدم الإنفاق علي المسيئين. والأمر بالعفو والصفح عنهم.
والجمع بين العفو والصفح للإشعار بالتجاوز عن الذنب. وترك العقاب عليه. والإغضاء عن الإساءة كأنها لم تكن. بحيث لا يبقي في النفس منها شيء.
وقوله تعالي: "ألا تحبون أن يغفر الله لكم" تعليل للعفو والصفح. وفيه التفات من الغيبة إلي الخطاب. للمواجهة بالعرض المحبوب. والمخاطبة بما تمناه كل نفس. وفي الالتفات. وأداة العرض ولفظ "تحبون" تنشيط وحث علي قبول العفو والصفح.
قوله تعالي: "والله غفور رحيم" تذييل. يفيد الترغيب في العفو. ووعد كريم بما يترتب علي العفو من ثواب. وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار. لإفادة استقلال التذييل. وبيان استحقاق الألوهية للمغفرة والرحمة.
كان الصديق أبوبكر رضي الله عنه ينفق علي ابن خالته "مسطح ابن أثاثه" وهو من فقراء المهاجرين. وممن شهد غزوة بدر. فلما خاض في حديث الافك مع الخائضين. حلف أبوبكر علي ألا ينفق عليه بعد ذلك. فنزلت هذه الآية الكريمة تبين أنه لا ينبغي أن يكون هذا. وعلي أهل الفضل والسعة أن يعفوا ويصفحوا عن المسيئين. كما يحبون أن يغفر لهم ربهم عز وجل.
ويروي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم . لما نزلت هذه الاية قرأها علي أبي بكر رضي الله عنه فقال أبوبكر: بلي أحب أن يغفر الله لي. ورجع إلي الإنفاق علي "مسطح" وأعاد إليه نفقته. وقال: والله لا أنزعها أبداً.
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فهذه الاية تدعو المسلمين إلي العفو والصفح. وإذا قدمت إليهم الإساءة ممن قدموا إليهم الإحسان. فلا يعاملونهم بإساءتهم. ويتركون الإنفاق عليهم والإحسان إليهم. إنما عليهم أن يستمروا في تقديم الإحسان ويتحلوا بالعفو والصفح. وكما يحبون أن يغفر الله لهم. ويعفو.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



[CENTER][IMG]]
رد مع اقتباس