عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 06-02-2008, 07:58 AM
الصورة الرمزية wahid2002
wahid2002 wahid2002 غير متواجد حالياً
 




معدل تقييم المستوى: 0 wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about
Talking الرسول ورسالة الإصلاح

 

الرسول ورسالة الإصلاح

بقلم الدكتور:
الشبراوي عبدالهادي الجهوري
من علماء الأزهر

جاء رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي الدنيا ومهمته الأولي أن يبلغ رسالة ربه إلي الناس. وأن يصلح الدنيا بالدين وأن يأخذ بأيدي الناس إلي أنوار الإيمان وهداية الرحمن. ويخرجهم من ظلمات الكفر والضلال إلي نور الهداية وسبل الرشاد. قال تعالي مخاطباً رسوله محمد صلي الله عليه وسلم : "كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلي النور بإذن ربهم إلي صراط العزيز الحميد" إبراهيم:.1
نقول هذا وصيحات الإصلاح تصك الآذان من كل صوب وحدب. وكان الإصلاح دعوة ابتدعها من يرون أنفسهم مبعوثي العناية الإلهية لإصلاح العالم. ونحن لسنا ضد الإصلاح ولسنا ضد التغيير. فرسالة الإسلام. بل لا أبالغ إذا قلت إن رسالة الأنبياء جميعاً غايتها إصلاح الواقع البشري فهذا نبي الله شعيب عليه السلام يقول مخاطباً قومه: "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" هود:88 وقال تعالي علي لسان موسي يخاطب أخاه هارون: "اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين" الأعراف: .142
وقال تعالي مخاطباً المؤمنين: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم" الأنفال:1 وعلي الجملة يخاطب الله الناس جميعاً قائلاً: "يا بني ادم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقي وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" الأعراف: 35 فمهمة الرسل هداية الناس وإصلاح ما فسد في دنيا الناس. وإيمان بلا إصلاح لا يؤدي الثمرة المرجوة لأن الغاية من الإيمان علاوة علي توحيد الله عز وجل صلاح النفوس وكمالها. وإصلاح ما فسد من عقائد وأقوال وأفعال ومعاملات.
إن الإصلاح والتغيير والسعي الدؤوب للأفضل مطلب أساسي في الإسلام. ويكفي أن نشير هنا إلي أن كلمة صلح وأصلح وما اشتق منهما وردت في القرآن الكريم مائة وثلاث وسبعين مرة مما يدل دلالة واضحة علي أن غاية الإسلام صلاح البشرية والارتقاء بها. وأن سول الله صلي الله عليه وسلم عمل جاهداً علي تحقيق هذه الغاية فهو القائل: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ولا يمكن أن تتحقق مكارم الأخلاق إلا بتصحيح العقيدة وصلاح النفوس وإصلاح العقول وتوجيه السلوك إلي طيب القول والعمل.
لقد وضع الإسلام منهجاً قويماً للإصلاح. وهذا المنهج يقوم علي أربع دعائم يرتكز عليها المنهج وهي:
الدعامة الأولي: الإيمان بالله عز وجل فنقطة البداية في الإصلاح تنطلق من صلاح العقيدة. فالعقيدة من العقد وهو العهد الموثق بين العبد وخالقه سبحانه وتعالي. وإذا كان هذا العقد قائماً علي إيمان قوي بأن لهذا الكون رباً يدبر أموره ويصرف شئونه.. "يدبر الأمر يفصل الايات لعلكم بلقاء ربكم توقنون" الرعد: 2 وأنه سبحانه وتعالي مطلع علي أعمال العباد يعلم سرهم وجهرهم لا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء "يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" غافر: 19 إذا وجد هذا الإيمان وترسخت هذه العقيدة صلحت جميع أعمال العباد وانتظمت حياتهم. فالعقيدة الصحيحة هي أساس قيام المجتمع وهي أساس صلاحه. بل هي أساس بقائه واستمراره. فالدين في حقيقته النقية المصفاة له أثره البالغ في تهذيب النفس وإسعاد الناس وتوجيه الحياة وجهة الخير يقول الماوردي: إن الدين هو القاعدة الأولي في الإصلاح. لأن الدين يصرف النفوس عن شهوتها. ويبصرها بعيوبها. ويعمل علي تزكية السرائر وتوجيه الضمائر فهو يجعل من الإنسان رقيباً علي نفسه في خلوتها نصوحاً لها في ملماتها. ولذلك فهو أقوي قاعدة في صلاح الدنيا واستقامتها. وأجدي الأمور نفعاً في انتظامها وسلامتها "أدب الدنيا والدين للماوردي ص167 يتصرف. وهذه حقيقة لا مراد فيها فمن المسلم به أن العقيدة إذا صحت وتغلغلت في أعماق القلب صح التفكير وإذا صح التفكير صح العقل وخلصت النيات واتجهت النفوس إلي صالح القول والعمل. لأن الإنسان حينئذ سيتحرك ويعمل ويفكر بحسب العقيدة التي تتبع منهج الله عز وجل ويعمل بما جاء به هذا المنهج قال تعالي: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين" الأنعام: .162
والمتأمل في دعوة رسول الله صلي الله عليه وسلم يجد أنه صلي الله عليه وسلم كان يركز علي إصلاح العقيدة حتي تنطلق مسيرة الدعوة وقافلة الإصلاح في طريقهما الصحيح يحكمهما الإيمان بالله عز وجل والاقتداء بما جاء به رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم وهذا واضح في دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام حيث يقول: "ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم" البقرة: 129 وفي قول الله عز وجل "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" الجمعة: 2 فتلاوة الآيات تجعل العقيدة نقية حية في نفوس الناس وعقولهم وقلوبهم لأنها تذكرهم بأوامر الله ونواهيه وتدعوهم إلي فعل الخيرات وترك المنكرات وهذا هو الإصلاح بعينه. والتعبير بالمضارع "يتلو عليهم آياتك" "يتلو عليهم اياته" يدل علي ضرورة ديمومة واستمرارية المنهج. كما يدل علي ضرورة عرض أعمالنا وأقوالنا ومعاملاتنا دائماً علي كتاب الله عز وجل لنصلح ما فسد ونقوم ما اعوج منها فالقرآن الكريم خير هاد وخير مقوم وخير موجه لأفعال العباد: "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً" الإسراء: .9
لقد أدرك صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم هذه الغاية الإصلاحية التي بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم من أجلها فعملوا جاهدين علي نشرها وتوضيحها للناس في بيان لا يعتريه غموض وبراهين ودلائل لا يشوبها شك. يتجلي ذلك في قول جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عندما هاجر إلي الحبشة وأخذ يوضح للنجاشي عظمة الإسلام وغاية الرسالة المحمدية. فقد بدأ جعفر رضي الله عنه كلامه ببيان الفساد الديني والخلقي والسلوكي الذي عم الجزيرة العربية. وأخذ بعد ذلك يوضح القيم الفاضلة والمباديء السامية التي يدعو إليها رسول الله صلي الله عليه وسلم قائلاً: أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة. ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا علي ذلك حتي بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلي الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان. وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء. ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات. وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وامنا به واتبعناه علي ما جاءنا به من الله "إن كلمات جعفر بن أبي طالب السابقة تُعلن عن منهج إصلاحي يرتكز علي الدين الصحيح والتوحيد الخالص والعبودية الحقة لله.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



[CENTER][IMG]]
رد مع اقتباس