عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 31-05-2005, 01:57 AM
الصورة الرمزية kamel
kamel kamel غير متواجد حالياً
كبار الشخصيات
 





معدل تقييم المستوى: 78 kamel will become famous soon enough kamel will become famous soon enough
افتراضي قصص الانبياء صلوات الله و سلامه عليهم..(نوح عليه السلام)

 

نسب نوح عليه السلام

نسبه: هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ - وهو إدريس- بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم أبى البشر عليه السلام.

وكان بينه وبين آدم عليه السلام عشرة قرون كما قال الحافظ ابن حبان فى صحيحه بسنده عن أبى أمامة أن رجلاً قال: يا رسول الله: أنبى كان آدم؟ قال: (نعم مكلم) قال: فكم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون.

قال ابن كثير: وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه.

وفى صحيح البخارى عن ابن عباس قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. فإن كان المراد بالقرن مائة سنة كما هو معروف عند كثير من الناس فإن المدة بينهما ألف سنة كان الناس فيها على الإسلام، ويحتاجون إلى زمن طويل ليتحولوا إلى عبادة الأصنام، وهذا الزمن قد يكون قرنًا أو قرونًا.

وإن كان المراد بالقرن الجيل من الناس فإن بين آدم ونوح آلاف السنين لأن أعمارهم كانت طويلة.

والمفهوم من قصة نوح عليه السلام أن الله تعالى لم يرسله إلى قومه إلا بعد أن عبدت الأصنام والطواغيت، وانحرف الناس إلى الضلال والكفر، فهو أول رسول أرسل إلى قومه، وكان قومه هم سكان الأرض فى وقته.

وقد اختلف المؤرخون فى مقدار سنه يوم بعث.

فقيل: كان ابن خمسين، وقيل: كان ابن ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل: كان ابن أربعمائة وثمانين سنة: ذكرها ابن جرير الطبرى.



سبب عبادة قومه الأصنام

إن عبادة الأصنام كانت بدعة ابتدعها قوم نوح فكفروا بسببها وصاروا من الأشقياء.

أما بداية هذه الأصنام فيذكرها ابن عباس كما روى البخارى عند تفسير قوله تعالى: (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) (نوح:23). حيث قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التى كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وانتسخ العلم عبدت.

وقال ابن جرير فى تفسيره: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس قال: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم اتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يُعْبَدُون وبهم يُسْقًوْن المطر فعبدوهم.

وهكذا ينحط الفكر الإنسانى فى صلته بالله وعبادته له فيتخذ أحجارا تنوب عن الله فيركع لها ويسجد، ويتضرع إليها ويبكى أمامها، فيلغى بذلك عقله، ويسخر إنسانيته تسخيرا ذليلا للصور والأصنام، ويجعل هذه الأحجار شركاء لله فى عبادته فإذا جاءهم الرسول بنور الله وهدايته سخروا منه وبمن معه وقالوا له: (إنا لنراك فى ضلال مبين) واضح.

(وما نراك إلا بشرا مثلنا) لا تفضل عنا بشئ فلماذا نتبعك ونترك كبراءنا ورؤساءنا؟.

(ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا (ضعفاؤنا) بادىَ الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين) (هود: 27).

وعلى مدى ألف سنة إلا خمسين أراهم نوح من الآيات ما لا يحصى، وأروه من العناد والكفر والطغيان ما لا يوصف، حتى قالوا له يوما ساخرين منه (يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (32) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين (33) ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون) (هود:32-34).

وأخيرا أوحى الله إلى نوح أن قومه لن يؤمن منهم أحد بعد القلة التى آمنت (فلا تبتئسْ (تحزن) بما كانوا يفعلون (36) واصنع الفلك (السفينة الكبيرة) بأعيننا ووحينا (فالله يراك ويعلمك كيف تصنعها) ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون) (هود: 36-37).



دعوة نوح لقومه

والذى لا شك فيه هو أن نوحا عليه السلام مكث يدعو قومه إلى توحيد الله تعالى وعبادته والخضوع لأمره ونهيه والتطهر من العقائد الفاسدة والأفكار الباطلة، والعادات المرذولة مدة حددها الله تعالى فى القرآن الكريم بألف سنة إلا خمسين عاما.

دعا نوح قومه بما أوتى من قوة حجة، وفصاحة لسان، وبلاغة بيان، وعقل راجح، وعمل صالح، وتواضع جليل، وخلق نبيل. ومع ذلك ما آمن معه إلا أقل القليل.

حاورهم بشتى الأساليب، وطالبهم بتحكيم عقولهم، والتخلص من أهوائهم وشهواتهم، والرجوع إلى الفطرة التى خلقهم الله عليها، والتحرر من العادات المرذولة، والتقاليد المشئومة، والتفكر فيما كان عليه آباؤهم وأجدادهم من عهد آدم إلى ما قبل زمانهم، وكان يتحين الفرص، وينوع فى الدعوة، ويتفنن فى طريقة العرض، ويراعى تغير الظروف، واختلاف المناسبات والأوقات.

فإن احتاجت الدعوة إلى الجهر بها جهر، وإن استدعت الإسرار أسر، وإن كان الليل مناسبا دعا ليلاً، وإن كان النهار أولى بالدعوة دعا نهارًا.

يتنزل بأسلوبه مع الصغير والجاهل والمغمور، ويسمو بفصاحته وبلاغته وقوة حجته مع ذوى العقول الكبيرة والثقافة العالية والمكانة المرموقة.

كل ذلك لم يفتح للحق قلوبهم، ولم يخلص من الرواسب الفاسدة عقولهم، ولم يكن ذا أثر طيب فى نفوسهم، بل كانوا من كثرة الدعايات ضد نوح ودعوته يصمون آذانهم حتى لا تسمع، ويغطون عيونهم حتى لا ترى.

إن الشياطين لم تصرفهم عن الحق والنور والهدى فقط، ولكنها حرصت مع طول الزمن أن ترسب فى عقولهم أن ما هم عليه من الكفر والضلال والانحراف جاء نتيجة التطور والتقدم والبعد من عهد آدم البدائى، وكل من يقول بغير ذلك كاذب أو جامد أو متأخر، فهو دون المستوى، وأقل من أن يأتى بما هو أهدى سبيلا ولو كانت أقواله تساندها المعجزة ويشع منها النور، وينسبها الرسول إلى العلى العظيم، فقد رفضوا الرسالة والرسول، واحتقروا كل من اتبعه وأوصوا بذلك أبناءهم وكل مولود يفهم، وكل جيل ينشأ، وكان كبراؤهم عندهم أولى بالاتباع من رسولهم، ومن رسالة ربهم.. فيا للعار!!!.

اقرأ كل ما سبق فى قول نوح عليه السلام: (قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا (5) فلم يزدهم دعائى إلا فرارا (6) وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا (7) ثم إنى دعوتهم جهارا (8) ثم إنى أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا (9) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا) (نوح: 5-12).

وقوله تعالى: (قال نوح رب إنهم عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (21) ومكروا مكرا كبارا (22) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) (نوح:21-24).

وقوله تعالى: (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا). (نوح: 26-27).



دعوة نوح على قومه وصنع السفينة

وكان هذا ردا على نوح واستجابة لدعوته على قومه بعد أن يئس منهم ومن إيمانهم وعبادتهم الله وحده دون شريك (فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر) (القمر:10)، (قال رب إن قومى كذبون (117) فافتح (احكم) بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين) (الشعراء:117-118).

عند ذلك أمره الله تعالى أن يصنع الفلك وهى السفينة العظيمة التى لم يكن لها نظير قبلها، وفى ذلك قال بعض علماء السلف: لما استجاب الله له أمره أن يغرس شجرًا ليعمل منه السفينة فغرسه وانتظره مائة سنة، ثم نَجَره (نشره وأعده) فى مائة أخرى، وقيل: فى أربعين سنة.

وكانت من خشب الساج أو الصنوبر.

وكان طولها ثمانين ذراعا، وقيل ثلاثمائة ذراع فى عرض خمسين، كما فى التوراة.

وقال الحسن البصرى: كان طولها ستمائة ذراع فى عرض ثلاثمائة.

وعن ابن عباس: طولها ألف ذراع وعرضها مائة ذراع.

وكلهم قالوا: كان ارتفاعها ثلاثين ذراعًا.

وكانت ثلاث طبقات: الطبقة السفلى للدواب والوحوش، والوسطى للناس، والعليا للطيور، وكان بابها فى عرضها، وكان لها غطاء من فوقها مطبق عليها، وكان قومه يسخرون منه بكل أنواع السخرية حين رأوه مشغولا بصنع هذه السفينة العجيبة فى حجمها وطبقاتها، ويسألونه لمن تصنع هذه السفينة؟ ومن الذى علمك صنعتها؟ ولماذا تصنعها فى البر وهى لا تسير إلا فى البحر؟ فيرد عليهم قائلا: إن تسخروا منا لعدم فهمكم المراد فإننا نسخر منكم كما تسخرون لعلمنا بما سيكون.

وقد أجاد نوح عليه السلام صنع السفينة كما علمه الله، وكما أوحى إليه حتى صارت فى زمنها آية ناطقة ومعجزة باهرة يعجب بها كل من يراها، وتملك الدهشة كل من يسمع عنها، إذ كيف يقوم رجل واحد بنشر عشرات الأطنان من الخشب، وإقامة هذا الصرح العظيم بكل ما يحتاجه من مسامير وحشو وزفت، وفن، ودقة صنع؟ وصدق الله القائل: (علم الإنسان ما لم يعلم) (العلق:5).



نجاة الفئة الربانية

أوحى الله تعالى إلى نوح أنه إذا جاء أمره وحلت عليهم نقمته بإغراقهم، وتطهير الأرض من شركهم وكفرهم فعليه حينئذ أن يحمل من كل ما فيه الحياة زوجين اثنين ويشمل ذلك الحيوانات والوحوش والطيور وغيرها، كما يحمل معه المؤمنين وإن كانوا قليلين لتبدأ بهم الحياة الإيمانية الصالحة من جديد.

وبين الله له أن علامة نزول أمره ونقمته أن يفور التنور بالماء، والمراد به وجه الأرض، أى إذا نبع الماء من جميع أرجائها، ونزل من السماء من جميع آفاقها، فاركب السفينة واحمل فيها من ذكر، كما قال تعالى: (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر (11) وفجرنا الأرض عيونًا فالتقى الماء على أمر قد قدر (12) وحملناه على ذات ألواح ودسر (13) تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر) (القمر:11-14).

وكان عدد المؤمنين حينئذ كما ذكر ابن عباس ثمانين نفسا معهم نساؤهم، وقيل: كانوا أقل من ذلك. فالله أعلم.

وأما امرأة نوح وهى أم أولاده كلهم وهم: حام، وسام، ويافث، وعابر، ويام، ويسميه أهل الكتاب (كنعان) وهو الذى غرق، فقد ماتت قبل الطوفان، وقيل إنها غرقت مع من غرق، وكانت ممن سبق عليه القول لكفرها.

وعند أهل الكتاب أنها كانت فى السفينة، فيحتمل أنها كفرت بعد ذلك، أو أنها أنظرت ليوم القيامة، والظاهر الأول لقوله تعالى: (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا) (نوح:26).

قال الله تعالى: (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين (28) وقل رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير المنزلين) (المؤمنون: 28-29).

أمره أن يحمد ربه على ما سخر له من هذه السفينة، فنجاه بها وفتح بينه وبين قومه، وأقر عينه ممن خالفه وكذبه.

وقد امتثل نوح عليه السلام لهذه الوصية: (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها (سيرها) ومرساها (وقوفها) إن ربى لغفور رحيم) (هود:41).

وقال تعالى: (وهى تجرى بهم فى موج كالجبال) (هود:42). وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء مطرا لم تعهده الأرض قبله ولا تمطره بعده، كان كأفواه القرب، وأمر الأرض فتفجرت المياه من جميع فجاجها وسائر أرجائها كما قال تعالى: (فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر (10) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر(11) وفجرنا الأرض عيونا فال تقى الماء على أمر قد قدر (12) وحملناه على ذات ألواح ودسر (13) تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر) (القمر:10-14).

قال جماعة من المفسرين: ارتفع الماء على أعلى جبل فى الأرض خمسة عشر ذراعًا، وهو الذى عند أهل الكتاب. وقيل: ثمانين ذراعًا، وعم جميع الأرض طولها والعرض، سهلها وحزنها، جبالها وقفارها ورمالها، ولم يبق على وجه الأرض ممن كان بها من الأحياء عين تطرف ولا صغير ولا كبير.

(ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين (42) قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) (هود:42-43).

وهذا الابن هو (يام) أخو (سام)، و(حام)، و (يافث) وقيل: اسمه (كنعان) وكان كافرا عمل عملاً غير صالح، فخالف أباه فى دينه فهلك مع من هلك. هذا، وقد نجا مع أبيه الأجانب فى النسب، لما كانوا موافقين فى الدين والمذهب.

(وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعى وغيض الماء وقضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين) (هود:44).

أى لما فرغ من أهل الأرض ولم يبق بها أحد ممن عبد غير الله عز وجل، أمر الله الأرض أن تبتلع ماءها، وأمر السماء أن تقلع، أى تمسك عن المطر، (وغيض الماء) أى نقص عما كان (وقضى الأمر) أى وقع بهم الذى كان قد سبق فى علمه وقدره، من إحلاله بهم ما حل بهم.

(وقيل بعدا للقوم الظالمين) (هود: 44) أى نودى عليهم بلسان القدرة: بعدا لهم من الرحمة والمغفرة.

ثم ذكر الله تعالى مناشدة نوح ربه فى ولده، وسؤاله له عن غرقه على وجه الاستعلام والاستكشاف.

ووجه السؤال: أنك وعدتنى بنجاة أهلى معى وهو منهم وقد غرق؟

فأجيب بأنه (ليس من أهلك) الذين وعدت بنجاتهم. أى إنا قلنا لك (وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم) (المؤمنون:27).

فكان هذا ممن سبق عليه القول منهم بأنه سيغرق بكفره، ولهذا ساقته الأقدار إلى أن انحاز عن حصن أهل الإيمان، فغرق مع حزبه أهل الكفر والطغيان.

ثم قال تعالى: (يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم) (هود:48).

هذا أمر لنوح عليه السلام لما نضب الماء عن وجه الأرض، وأمكن السعى فيها والاستقرار عليها، أن يهبط من السفينة التى كانت قد استقرت بعد سيرها العظيم على ظهر جبل (الجودى) وهو جبل بأرض الجزيرة مشهور. (بسلام منا وبركات) أى اهبط سالما مباركا عليك، وعلى أمم ممن سيولد بعد من أولادك، فإن الله لم يجعل لأحد ممن كان معه من المؤمنين نسلا ولا عقبا سوى نوح عليه السلام. (وجعلنا ذريته هم الباقين) (الصافات:77) فكل من على وجه الأرض اليوم من سائر أجناس بنى آدم ينسبون إلى أولاد نوح الثلاثة وهم: سام، وحام، ويافث.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد بن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم).

ورواه عن الحسن، عن سمرة مرفوعا نحوه.

وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: وقد روى عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله قال: والمراد بالروم هنا: الروم الأول وهم اليونان المنتسبون إلى رومى بن لبطى بن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام.

وقد قيل: إن نوحا عليه السلام لم يولد له من هؤلاء الثلاثة الأولاد إلا بعد الطوفان، وإنما ولد له قبل السفينة (كنعان) الذى غرق، و(عابر) مات قبل الطوفان.

والصحيح أن الأولاد الثلاثة كانوا معه فى السفينة هم ونساؤهم وأمهم وهو نص التوراة.

وقال قتادة وغيره: ركبوا فى السفينة مائة وخمسين يوما، واستقرت بهم على الجودى شهرًا، وكان خروجهم من السفينة فى يوم عاشوراء من المحرم.

وقد روى ابن جرير خبرا مرفوعًا يوافق هذا، وأنهم صاموا يومهم ذلك.

وروى الإمام أحمد عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: (مر النبى صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء، فقال: ما هذا الصوم؟ فقالوا: هذا اليوم الذى نجى الله فيه موسى وبنى إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا اليوم الذى استوت فيه السفينة على الجودى،، فصامه نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله عز وجل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم) وقال لأصحابه: (من كان منكم أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان منكم قد أصاب من غداء أهله فليتم بقية يومه).

وهذا الحديث له شاهد فى الصحيح من وجه آخر، والمستغرب ذكر نوح أيضا فيه.

وقد أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل الرحمن مع ما تواتر عند الناس فى سائر الأزمان، على وقوع الطوفان، وأنه عم جميع البلاد، ولم يبق الله تعالى أحدًا من كفرة العباد، استجابة لدعوة نبيه المؤيد المعصوم وتنفيذا لما سبق فى القدر المحتوم.

وقد استجاب لأمر الله تعالى ووحيه، وجمع المؤمنين من حوله، كما جمع الوحوش وجميع الحيوانات والطيور التى قرر أن يحملها معه انتظارًا لساعة الخلاص والفراق، وهلاك الكافرين.



عمر نوح عليه السلام ووفاته

إن نوحا عليه السلام مكث فى قومه بعد البعثة وقبل الطوفان ألف سنة إلا خمسين عامًا فأخذهم الطوفان وهم ظالمون. ثم الله أعلم كم عاش بعد ذلك.

وأما قبره عليه السلام: فروى ابن جرير، والأرزقى عن عبد الرحمن بن سابط أو غيره من التابعين مرسلا أن قبر نوح عليه السلام بالمسجد الحرام.

وهذا أقوى وأثبت من الذى يذكره كثير من المتأخرين من أنه ببلدة بالبقاع تعرف اليوم (بكرك نوح) وهناك جامع قد بنى بسبب ذلك فيما ذكر. والله أعلم

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



رد مع اقتباس