عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 10-07-2007, 11:11 PM
zicozico zicozico غير متواجد حالياً
استاذ فعال
 




معدل تقييم المستوى: 37 zicozico will become famous soon enough zicozico will become famous soon enough
افتراضي

 

فتح مصر([1])
الثلاثاء16 من شوال 1427هـ 7-11-2006م الساعة 9:27 Am بتوقيت مكة المكرمة 6:27 Am بتوقيت جرينتش
الصفحة الرئيسة

16 شوال 20هـ ـ 17 سبتمبر 641م

مفكرة الإسلام : كان عمرو بن العاص رضي الله عنه أحد قادة فتح الشام، وقد اختص بفتح الجزء الجنوبي وهو فلسطين، فلما تم فتح بيت المقدس، أخذ عمرو في التفكير في فتح مصر، وكيفية إقناع الخليفة عمر بن الخطاب بالأمر وبمقدرته الفائقة في الإقناع وسوق الحجج والبراهين، استطاع عمرو أن يقنع عمر بالفكرة، ويهون عليه أمرها ويعرفه بثرائها ووفرة مواردها، ويحذره من خطورة تركها بيد الرومان الذين قد يجعلونها قاعدة للهجوم على الشام واستعادتها من أيدي المسلمين، وفي النهاية وافق الخليفة وأمده بأربعة آلاف مقاتل وذلك أواخر سنة 18هـ، أما ما يقال عن أن عمرو بن العاص قد تحرك دون إذن الخليفة وأقدم على المسير إلى مصر من تلقاء نفسه فلا يصح عقلاً ونقلاً، أما ما ورد من أن الخليفة عمر قد أرسل برسالة يطلب فيها من عمرو العودة، فهذا الأمر بعد أن أذن له بالمسير في المرة الأولى، ثم عادت مخاوف عمر تطارده خاصة بعد أن استشار العديد من كبار الصحابة فتخوفوا من الفتح، فأرسل بهذه الرسالة يقول له: «إن أدركك كتابي هذا قبل أن تدخل مصر فارجع إلى موضعك، وإن كنت دخلت فامض لوجهك».

ونستطيع أن نقسم حوادث الفتح الإسلامي لمصر إلى أدوار ثلاثة:

(1) الدور الأول: من بدء الفتح إلى وصول الإمدادات، وفيها دخل المسلمون أرض مصر في أول سنة 19هـ ـ 640م وفتحوا مدينة العريش ووصلوا حتى مدينة الغرما «شرقي بورسعيد الحالية» وكانت مدينة ذات حصون ولها مرفأ قريب على البحر، وبقدر الله عز وجل أهمل الروم هذه المدينة الحصينة، فاستطاع المسلمون فتحها بعد حصار دام شهرًا واحدًا، وأيقن عمرو بن العاص من هذا الصدام صعوبة فتح بلاد مصر كثيرة الحصون، بهذا العدد القليل من الجند، فأرسل يطلب إمدادات خاصة بعد أن ترك جزءًا من جيشه حاميات للعريش والغرما، فأرسل الخليفة إليه بإمدادات كثيرة فبلغ الجيش الإسلامي 15600 جندي.

(2) الدور الثاني: من وصول المدد حتى فتح حصن بابليون، وفيه تقدم المسلمون جنوبًا وازدادوا عددًا بالإمدادات وبما انضم إليهم من بدو الصحراء حتى فتحوا مدينة بلبيس، ثم واصلوا التقدم حتى فتحوا قرية أم دنين وكانت مرفأً هامًا على النيل شمالي حصن «بابليون» أقوى حصون مصر، وكان الروم قد أفاقوا من غفلتهم وحشدوا قواتهم واشتبكوا مع المسلمين عدة مرات وأوقفوا تقدم المسلمين عند مدينة «عين شمس»، فوضع عمرو بن العاص خطة حربية فذة لاستدراج الروم خارج الحصن حيث لم يكن للمسلمين خبرة حربية في اقتحام الحصون ومحاصرتها، وبالفعل نجحت الخطة وحقق المسلمون نصرًا كبيرًا في معركة عين شمس التي كانت بمثابة فتح الطريق للسيطرة على مصر، وقد تشتتت قوات الروم، وفر كثير منهم إلى ناحية الشمال، وقام المسلمون بمحاصرة حصن بابليون بروح إيمانية عالية، وبعد شهر من الحصار الشديد، بدأ اليأس يدب في نفوس الروم داخل الحصن، ودارت بينهم وبين المسلمين مفاوضات على التسليم، واعترضت الحامية العسكرية لجزيرة الروضة المجاورة للحصن وأصرت على القتال، وحاولت هذه الحامية مباغتة المسلمين ولكنها فشلت وقتل المسلمون معظمهم، وفي النهاية أذعن «المقوقس» زعيم الروم لدفع الجزية وكتب شروط الصلح، ثم غادر المقوقس الحصن إلى الإسكندرية، ومن هناك أرسل بشروط الصلح لهرقل الذي رفضها بشدة وأرسل يستدعي «المقوقس» و«قيروس» وعاقبهما بشدة ونفاهما من البلاد، وكان رفض هرقل شروط الصلح إيذانًا باستئناف القتال من جديد، واستمر هذا القتال في صورة مناوشات متقطعة، أنهكت قوة الروم خاصة في ظل عدم وصول أي إمدادات من هرقل، ثم ازدادت أوضاع الروم سوءًا بعد أن وصلت أخبار وفاة هرقل للجنود بمصر ففت ذلك في عضدهم، ثم قام الزبير بن العوام بمغامرة فدائية اقتحم بها سور الحصن بصورة جريئة لا يقدر عليها إلا صحابي مثل الزبير، فانهارت بعدها مقاومة الروم ووافقوا على الخروج من الحصن والجزيرة وتوجهوا إلى الإسكندرية.

(3) الدور الثالث: فتح الإسكندرية: وكانت الإسكندرية هي العاصمة أيام الروم، وقد توجه إليها كل من انهزم من جيوش الروم، فلما انتهى المسلمون من فتح معظم أجزاء مصر، قرر عمرو بن العاص التوجه لفتح الإسكندرية، وفي الطريق فتح المسلمون عدة مدن حصينة، ثم وصل إلى الإسكندرية وضرب عليها حصارًا شديدًا، ثم ترك جزءًا من جيشه على حصار المدينة، وانتقل هو بالبقية لاستكمال فتح الصعيد ومصر الوسطى، ثم حدث تغيير في السلطة الحاكمة في القسطنطينية بعد موت هرقل، وازدادت الأوضاع سوءًا، وقررت الإمبراطورية التي تولت الوصاية على الإمبراطور هرقل الثاني وكان ما زال صبيًا، أن تعيد «قيروس» إلى مصر وطلبت منه أن يصالح العرب المسلمين نظير رحيل الحاميات الرومية من الإسكندرية، فعاد قيروس إلى الإسكندرية وأتم الصلح مع عمرو بن العاص، وفي يوم 16 شوال 20هـ ـ 17 سبتمبر 641م، رحلت الجنود الرومية من الإسكندرية وبذلك تم فتح بلاد مصر كلها وأصبحت من يومها ولاية إسلامية تابعة للخلافة الإسلامية.





--------------------------------------------------------------------------------

([1]) راجع: فتوح البلدان، النجوم الزاهرة، السلوك، البداية والنهاية، الكامل في التاريخ، تاريخ الطبري، الولاة والقضاة، تاريخ مصر الإسلامية.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس