الموضوع: الشريعة والسحر
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-06-2007, 07:18 PM
zotop zotop غير متواجد حالياً
استاذ نشيط
 




معدل تقييم المستوى: 36 zotop will become famous soon enough zotop will become famous soon enough
افتراضي الشريعة والسحر

 

ظواهر سلبية كثيرة تظهر وتنتشر في ظل شيوع ثقافة العجز, وانتشار الحقد والحسد وسيطرة الشر على كثير من النفوس, مع اضمحلال قيم العمل والاجتهاد والفضيلة أو تواري عقيدة التوحيد في قلوب العديد من أبناء الأمة .

ولعل انتشار اللجوء للسحر والسحرة يمثل واحدة من تلك الظواهر التي تعاني منها مجتمعاتنا بطول العالم الإسلامي وعرضه.

ولما كان الإسلام دينًا واقعيًا يلبي احتياجات البشر, ويضع الحلول لكافة الظواهر السلبية التي قد تصيبهم وتكدر عليهم حياتهم فإنه عالج قضية السحر علاجًا يجمع بين الاعتراف به واتخاذ أسباب الوقاية منه والتحذير والتخويف من اللجوء إليه وتقديم العلاج الناجع له بتقوية جناب لتوحيد في القلوب وإيقاع أشد العقاب على كل ساحر أو عراف أو كاهن.

ولنقف على بعض جوانب تلك الرؤية الإسلامية لمواجهة السحر والسحرة " وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى "

أولاً: التحذير من العمل بالسحر أو اللجوء إليه:



ويكفي لمعرفة شدة الوعيد لمن عمل بالسحر أو لجأ إليه أن نطالع قول النبي صلي الله عليه وسلم "من أتي كاهنا أو عرافاً فلا تقبل له صلاة أربعين يومًا". وفي رواية لغير مسلم من أتي كاهناً أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد .. فهذا حكم من أتى السحرة ومن أتاهم ولم يصدقهم فلا تقبل له صلاة أربعين يومًا. ومن صدقهم فقد كفر لو اعتقد أن غير الله يعلم الغيب؛ وهذا كفر بالله. قال الخطابى:" الكهنة أي السحرة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور وساعدتهم بكل ما تصل إليه قدرتهم. فيستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم بكلمات يخبرون بها من يوالونهم من الإنس بما غاب عنهم مما لا يطلع عليه الإنسان غالبًا من قرب ولا من بعد"





والعراف من يدعي علم الغيب بما سيقع وقد يصدقون أحيانا في بعض الأمور وليس ذلك لأنهم يعلمون الغيب ولكن الجني يسترق خبر السماء فيسمع الكلمة فيلقيها إلي الإنس ثم يكذب معها مائة كذبة كما صح الحديث بذلك. فلا يغتر بصدقهم في ذلك لأنه يندر إصابتهم قال القرطبي "يجب أن ينكر عليهم أشد الإنكار ويمنع الناس من الإتيان إليهم ولا يغتر بصدقهم في بعض الكلمات ولا بمن يأتيهم ممن ينتسب إلي العلم والدين فأنهم غير راسخين في العلم بل هم من الجهال لما في إتيانهم من المحذور"

ونقل إمام الحرمين الجويني رحمه الله الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق وأن الكرامة لا تظهر على فاسق.

قال ابن حجر في فتح الباري تعليقا على ما سبق وينبغي أن يعتبر بحال من يقع منه الأمر الخارق. فإن كان متمسكا بالشريعة متحليًا بها متجنبًا للموبقات فالذي يظهر على يده كرامة وإلا فهو سحر لأنه ينشأ عن أحد أنواعه بإعانة الشياطين.





- قال القرطبي " والحق أن لبعض أنواع السحر تأثيراً في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر وفي الأبدان بالألم والأسقام" قال تعالي (يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.....) والآيات في هذا المعني كثيرة مشهورة.

قال النووي :"والصحيح الذي عليه جمهور العلماء أن السحر له حقيقة وعليه عامة العلماء, ودل عليه الكتاب والسنة الصحيحة", ثم قال رحمه الله " عمل السحر حرام وهو من كبائر الذنوب بالإجماع ومنه ما يكون كفرا إذا اشتمل على قول أو فعل يقتضي الكفر . والأغلب على السحرة أنهم يتقربون إلى الجن بأنواع من الكفر كالسجود لهم وترك الصلاة والطهارة وملازمة النجاسات " وقد أخبر الله بقوله ( َومَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) وقوله (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ) فلا يعلمون الناس السحر حتى يأتوا الكفر والفسق.

ثانيًا: المنع من حل السحر بالسحر:





وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لتمييز ما هو كفر من غيره ولإزالة السحر عمن وقع به. وهذا رأي بعض أهل العلم فقط وهو رأي ضعيف مرجوح لا يسلم من الاعتراض عليه؛ لأن تعلمه قد يؤدي إلي الوقوع في المحرمات, وقد يجر إلي الموالاة بين الجني والإنس وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع حفاظاً على الدين فكل ما يؤدي إلي الحرام يكون حراماً.

ثم إن تعلم السحر لإزالته عمن وقع فيه لا يجوز, لأن العلاج بسبب غير مباح ممنوع شرعاً, ولأن دفع السحر بالسحر لا يأتي إلا بتقديم أنواعً من القرابين للجني وهي من الشرك بالله .

وأما علاج السحر فقد جاءت الشريعة بالعلاج الشافي منه فقد نقل ابن حجر في فتح الباري ص235 ج3 ما نصه قال ابن القيم:"من انفع الأدوية وأقوي ما يوجد من مقاومة السحر الذي هو من تأثير الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية من الذكر والدعاء والقراءة, فالقلب إذا كان ممتلئاً من الله معموراً بذكره وله ورد من الذكر والدعاء والتوحيد لا يخل به كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له " ثم قال:"وسلطان تأثير السحر هو في القلوب الضعيفة ولهذا غالباً ما يؤثر في النساء والصبيان والجهال لأن الأرواح الخبيثة تنشط على أرواح تلقاها مستعدة لما يناسبها أ. ه





ثالثاً: التفريق بين ما يعد سحراً وما لا يعد :

والحق أن السحر حق وأنه يقع حقيقة وليس كما يزعم البعض أنه لا يتعدي عن كونه أوهام وتخيلات فقد أقرت الشريعة وقوعه حتى ضرب المثل به لمن أكل الربا كما قوله (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) والسحر إنما يكون من مس الشيطان وأيضاً فإن السحر وقوعه بين الناس حقيقة لا ينكرها إلا مكابر. ومع إيماننا بوقوع السحر فإننا نقر حقيقة وهي أن كثيراً مما يظنه الناس أنه من السحر وليس هو من السحر فقد غالي البعض في السحر حتى جعلوا الكثير من الأمراض النفسية والعصبية من السحر. والأمر ليس كذلك .

فالسحر الذي هو من تأثير الجن قليل وقوعه بل هو نادر. فإن غالب ما يصيب الناس في الحقيقة إنما هي من أمراض العصر وهي الأمراض النفسية والعصبية نتيجة البعد عن منهج الله, والمنافسة في الدنيا وشهواتها فإذا لم يتحقق للإنسان ما يريد أصيب بهذه الأمراض. وقد قرر الإمام ابن القيم: "أن الصرع ينقسم إلي قسمين صرع من الأرواح الخبيثة وهو قليل. وصرع من الأخلاط الرديئة وهو ما يطلق عليه تشنجات عصبية أو صرع عضوي وعلاجها معروف عند الأطباء".



رابعًا: أمور تهم في علاج السحر والصرع :

والوقاية والعلاج الناجح لكل أنواع الصرع والسحر يكون بالآتي:-

1. العقيدة الصحيحة لأن الشياطين تنشط على الأرواح التي تقع في أمور شركية قال تعالي(إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ)

2. صدق اللجوء إلي الله قبل وقوع السحر أو بعد وقوعه, بأن المؤمن لا يطلب النفع وكشف الضر إلا من الله وحده فالشيطان ليس له سلطان على أهل الإيمان كما في قوله تعالي إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) فمن أراد الوقاية؛ فعليه بالتوكل على الله. فالقلب الذي امتلأ من حب الله وتعظيمه وتعظيم أمره لا يمكن لشيطان أن يقترب منه, فضلاً أن يمسه, ولهذا المعني روى أن عمر رضي الله عنه ما سلك فجا إلا سلك الشيطان فجا آخر. بل إن الشيطان يخاف من أهل الإيمان والتوكل.

3. المحافظة على الصلاة في جماعة لعموم قوله صلي الله عليه وسلم احفظ الله يحفظك فحفظ فرائض الله يستلزم حفظ الله لعبده من كل مكروه.

4. المحافظة على ذكر الله في كل موطن من المواطن وفي كل وقت ولذا ورد في الحديث أن الذكر يحفظ الإنسان كمثل رجل طلبه العدو فدخل في حصن حصين. وجاء في الحديث أن الرجل إذا خرج من بيته فقال اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل على يقال له وقيت وكفيت وهديت. فمن تيقن هذا المعني واعتقد أنه قول المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى وتيقن بهذا الوعد من الله وقاه الله شر كل ذي شر وكفاه وهداه إلي طريق الإيمان.

5. حسن الظن بالله فمن ظن أن الله يدفع عنه كيد الشيطان ويعافيه من السحر وغيره من المكروه كان الله عند ظن عبده به وهي قاعدة جليلة من تدبرها لم يحتج إلي شيء ولا يخشي شيئًا فمن ظن أن الله يشفيه شفاه من كل داء سواء كان هذا المرض صغيرًا أو عظيمًا . وسواء كان مرضاً عضوياً أو نفسياً وهذه حقيقة غفل عنها كثير من المسلمين وأيقن بها قوم فجنوا ثمارها وذاقوا حلاوتها فصاروا في سعادة وعافية فهم المعنيون في قوله صلي الله عليه وسلم (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً)

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس