عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-11-2016, 02:42 PM
الصورة الرمزية ايمن مغازى
ايمن مغازى ايمن مغازى غير متواجد حالياً
مشرف عام اقسام الكيوماكس
 





معدل تقييم المستوى: 27 ايمن مغازى is on a distinguished road
افتراضي مصر بلد الأمن والأمان

 


عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

مصر بلد الأمن والأمان

عباد الله: إن من يطالع القرآن الكريم يجد أن الله وصف مصر ووصف حال من دخلها بالأمن والأمان؛ قال تعالى: { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف:99]. وهنا لمسة بيانية من لمسات القرآن الكريم؛ حيث جاءت كلمة “آمنين” في موضعين اثنين لا ثالث لهما في القرآن، حيث الموضع الأول وهو المذكور آنفاً، والموضع الثاني عند الحديث عن المسجد الحرام في أواخر سورة الفتح قال تعالى:{ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ }[الفتح:27].وفيه دلالة على أن الله خص مصر بما خص به البلد الحرام، وهو الأمن والأمان، ولم تأت هذه الكلمة في غير هذين الموضعين في القرآن الكريم.

ولأهمية مصر وجبالها أقسم الله بجبل الطور الذي كلم عليه نبيه موسى – عليه السلام – وذلك في موضعين:

الموضع الأول: في مطلع سورة الطور وسميت السورة باسمه، { وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُور}|( الطور 1 ؛ 2 )

الموضع الثاني: في مطلع سورة التين، قال تعالى:{ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} (التين 1 – 3)

وذكرَ الإمامُ ابنُ كثير في تفسيره قولَ بعض الأئمة: ” هذه محالٌ ثلاثة، بعث الله في كل واحد منها نبياً مرسلاً من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبرى، فالأول : محلة التين والزيتون، وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى بن مريم، والثاني: طور سينين، وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى، والثالث: مكة، وهو البلد . والأمين الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي أرسل فيه محمدًا”. فالله جمع بين الأماكن الثلاث في قسم واحد؛ وإذا أقسم الله بشئ فلا يقسم إلا بعظيم، وهذا يدل على منزلة الثلاثة التي أقسم بها ؛ ومنها جبل الطور بمصر !!

من هذا كله يتضح لنا أن مصر بلد الأمن والأمان وستظل إلى يوم الدين !! فقل للأخيار المكرمين، الوافدين إليها مغرمين، القادمين عليها مسلمين، ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين.!!

أحبتي في الله: إنّ نعمة الأمن أعظم من نعمة الرزق؛ ولذلك قُدِّمت عليها في الآية الكريمة: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ }[البقرة: 126]. فبدأ بالأمن قبل الرزق لسببين:

الأول: لأن استتباب الأمن سبب للرزق، فإذا شاع الأمن واستتبَّ ضرب الناس في الأرض، وهذا مما يدر عليهم رزق ربهم ويفتح أبوابه، ولا يكون ذلك إذا فُقد الأمن.

الثاني: ولأنه لا يطيب طعام ولا يُنتفع بنعمة رزق إذا فقد الأمن؛ فمَن مِن الناس أحاط به الخوف من كل مكان، وتبدد الأمن من حياته ثم وجد لذة بمشروب أو مطعوم؟! “وقد سئل بعض الحكماء فقيل له ما النعيم ؟! قال: الغِنَى فإنى رأيت الفقر لا عيش له، قيل: زدنا، قال: الأمن فإنى رأيت الخائف لا عيش له؛ قيل: زدنا؛ قال: العافية فإنى رأيت المريض لا عيش له، قيل: زدنا؛ قال: الشباب فإنى رأيت الهرم لا عيش له.” ( إحياء علوم الدين) .

ولأهمية الأمن ومكانته في الإسلام أعلاه العلماء منزلة أعظم من نعمة الصحة. قال الرازي رحمه الله: “سئل بعض العلماء: الأمن أفضل أم الصحة؟ فقال: الأمن أفضل، والدليل عليه أن شاة لو انكسرت رجلها فإنها تصح بعد زمان، ثم إنها تقبل على الرعي والأكل؛ ولو أنها ربطت في موضع وربط بالقرب منها ذئب فإنها تمسك عن العلف ولا تتناوله إلى أن تموت، وذلك يدل على أن الضرر الحاصل من الخوف أشد من الضرر الحاصل من ألم الجَسَد”(تفسير الرازي).

أحبتي في الله: إن الأمن والاستقرار إذا عَمَّ البلادَ، وألقى بظلِّه على الناس، أَمِنَ الناس على دينهم وأنفسهم وعقولهم وأموالهم وأعراضهم ومحارمهم، ولو كتَب الله الأمن على أهل بلد من البلاد، سارَ الناس ليلاً ونهارًا لا يخشَوْن إلا الله؛ وفي رِحاب الأمن وظلِّه تعمُّ الطمأنينة النُّفوس، ويسودُها الهُدُوء، وتعمُّها السعادة؛ ويجمع صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» (الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني في الصحيحة)

أيها المسلمون: إنَّ مكانة الأمن كبيرة، فالأمن تُحقَن فيه الدِّماء، وتصَان الأموال والأعراض، وتَنام فيه العيون، وتطمئنُّ المضاجع، ويتنعَّم به الكبير والصغيرُ والإنسان والحيوان، فالأمن مِن نِعَمِ الله العُظمَى وآلائه الكبرى، لا تصلُح الحياة إلاَّ به، ولا يطيب العيش إلا باستِتْبابِه!!

إن الأمنَ لو سُلب من بلد ما، فتصوَّر كيف يكون حالُ أهله؟! لو خرَج ابنك إلى الشارع لا تأمن عليه، لو ذهبتْ بنتك إلى المدرسة خشيت ألاَّ ترجع إليك، لو ذهبتَ أنت إلى العمل جلست على مقعَد العمل قَلِقًا على نسائك ومَحارِمك في المنزل، إضافةً إلى سرقات البيوت وسرقة السيارات؛ وقُطَّاع الطُّرُق في السفر وغيرها كثير، كم من البلاد الآن عاقَبهُم الله – جلَّ وعلا – بنَزْعِ الأمن من بلادهم!! فعاشَ أهلها في خوفٍ وذُعر، في قلقٍ واضطراب، ليل نهار، لا يهنَؤُون بطعام، ولا يتلذَّذون بشراب، ولا يرتاحون بمنامٍ، كلٌّ ينتظر حَتْفَه بين لحظةٍ وأخرى، عَمَّ بلادَهم الفوضى، وانتشر الإجرامُ، لا ضبْط ولا أمن، فنسأل الله أنْ يرحمنا برحمته، وألاَّ يوصلنا إلى هذه النهاية!!

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



لا إلــه إلا الله


رد مع اقتباس