عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 28-08-2016, 02:55 PM
الصورة الرمزية ايمن مغازى
ايمن مغازى ايمن مغازى غير متواجد حالياً
مشرف عام اقسام الكيوماكس
 





معدل تقييم المستوى: 27 ايمن مغازى is on a distinguished road
افتراضي الإسلام دين اليسر والرحمة

 







الإسلام دين اليسر والرحمة

عباد الله: إن ديننا الحنيف دين اليُسر والرحمة، فالنبي بُعث بالحنيفية السمحة، فأصل الدين قائم على اليسر وعدم المشقة، فالتيسير على العباد مراد لله، والمشقة لا يريدها الله لعباده: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }[البقرة: 185]، فالمسلم لا يثاب على المشقة؛ إلا إذا كان لا يمكن أن يأتي بالعبادة إلا بها، فيؤجر على المشقة إذا كانت وسيلة للعبادة، أما تقصُّد المشاقِّ وطلبها، فلا يؤجر عليها المسلم، وكيف يؤجر على شيء لا يريده الله منا ولا يرضاه؟!

ولأهمية اليسر في الشريعة الإسلامية عنون له الإمام البخاري باباً خاصاً في صحيحه وسماه: ” باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف واليسر على الناس .” وساق عدة وصايا وشواهد وأدلة ليسر النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته منها: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:” مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنْ الْآخَرِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا؛ فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ.” (البخاري ومسلم واللفظ له). قال صاحب عون المعبود :” فيه استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها .”

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ:” يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا”. ( متفق عليه ). وأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الشئ وضده تأكيداً؛ فإنه كان يكفي قوله: ” يسِّرا ” ؛ وإنما ذكر الضد: ” ولا تعسرا ” تأكيداً للأمر. قال الإمام النووي:” إنما جمع في هذه الألفاظ بين الشيء وضده ؛ لأنه قد يفعلهما في وقتين ، فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات ، وعسر في معظم الحالات ، فإذا قال ( ولا تعسروا ) انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه ، وهذا هو المطلوب ، وكذا يقال في: ( وتطاوعا ولا تختلفا ) ، لأنهما قد يتطاوعا في وقت ويختلفان في وقت ، وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء .”أ.ه

وفي مقابل التيسير في الدين نهى الشارع الحكيم عن التشدد والغلو فيه؛ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ” إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ “. ( البخاري ومسلم). قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : ” معنى الحديث : النهي عن التشديد في الدين ، بأن يحمِّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة ، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : ” لن يشاد الدين أحد إلا غلبه ” يعني : أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة، فمن شاد الدين غلبه وقطعه .”أ.هـ

ولأهمية التيسير في الشريعة الإسلامية جعلت له قاعدة جليلة في الفقه وأصوله وهي: ” المشقة تجلب التيسير ” ؛ والمراد بالقاعدة: أن الأحوال التي تحصل فيها مشقة أو عسر أو حرج على المكلف عند تطبيقه بعض الأحكام الشرعية، فإن الشريعة تأتي برفع هذا الحرج والمشقة، وذلك بتخفيف الحكم عليه؛ فالحرج مدفوع قبل وقوعه، وإذا وقع رُفع بأمر الشارع{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ } [الحج: 78]، فهذه القاعدة العامة في الشريعة، وإذا كانت عبادة من العبادات، أو حالة من الحالات – مظِّنةَ الحرج والمشقة، جاء تخفيف خاص بها، زيادة على الأصل العام للشريعة، وهو اليسر؛ فلذا كان من كلام النبي في الحج: ” افعل ولا حرج “؛ لكن هذا التخفيف في الحج مضبوط بالنصوص الشرعية، وليس وفق الهوى، فمِن الخطأ حينما يفهم البعض أن: ” افعل ولا حرج “؛ تبيح كلَّ شيء، حتى ربما استدل بذلك مَن لا يملك آلية الاستدلال والاجتهاد.

ومن الأدلة الدالة على أن شعيرة الحج مبنية على التيسير، أنه في كثير من أعمال الحج تجد أنها مبنية على التخيير، والتخيير نوع من التيسير، فأنت مخير في الميقات بين ثلاثة أنساك وهذا أول التيسير، ثم إذا دخلت النسك فإنك إن أتيت محظوراً من محظورات الإحرام قيل لك: {فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}( البقرة: 196)؛ على التخيير، وهذا نوع من التيسير، ولو أنك قتلت الصيد وأنت محرم لقيل لك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}( المائدة: 95)؛ فجزاء الصيد مبني على التخيير.

وهكذا نجد أن الشريعة عموماً وفريضة الحج خصوصاً مبنية على التيسير والرحمة بالعباد؛ وهذا التيسير له صوره ومظاهره في جميع مناسك الحج من وقت الإحرام حتى طواف الوداع؛ وهذا ما سنعرفه في عنصرنا التالي إن شاء الله تعالى.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



لا إلــه إلا الله


رد مع اقتباس