الموضوع: غيرة المؤمن
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 28-08-2016, 02:46 PM
الصورة الرمزية ايمن مغازى
ايمن مغازى ايمن مغازى غير متواجد حالياً
مشرف عام اقسام الكيوماكس
 





معدل تقييم المستوى: 27 ايمن مغازى is on a distinguished road
افتراضي غيرة المؤمن

 







غيرة المؤمن


الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:

فإن من محاسن ديننا الاهتمام بمكارم الأخلاق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ ". ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقر ما كان عليه الجاهليون من أخلاق حسنة، وألغى ما كانوا عليه من أخلاق رديئة، وهذب ما كان يحتاج إلى تهذيب.
ومن مكارم الأخلاق التي أقرها الإسلام: غيرة الرجل على أهله.

تعريف الغيرة:
قال أبو عمرو: الغيرة بالفتح مصدر قولك: غار الرجل على أهله يغار غيرا وغيرة وغارا ورجل غيور وغيران وامرأة غيور وغيرى.
قال ابن منظور: الغيرة بالفتح المصدر من قولك: غار الرجل على أهله قال ابن سيده: وغار الرجل على امرأته والمرأة على بعلها تغار غيرة وغيرا وغارا وغيارا... ورجل غيران والجمع غيارى وغيارى وغيور والجمع غير... وامرأة غيرى وغيور والجمع كالجمع، الجوهري: امرأة غيور ونسوة غير وامرأة غيرى ونسوة غيارى.. يقال: رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى، وامرأة غيرى هي فعلى من الغيرة والمغيار الشديد الغيرة.. ورجل مغيار أيضا وقوم مغايير وفلان لا يتغير على أهله أي لا يغار وأغار أهله تزوج عليها فغارت، والعرب تقول: أغير من الحمى أي أنها تلازم المحموم ملازمة الغيور لبعلها.

قال ابن حجر: الْغَيْرَة: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا رَاء، قال عِيَاض وَغَيْره: هِيَ مُشْتَقَّة مِنْ تَغَيُّر الْقَلْب وَهَيَجَان الْغَضَب بِسَبَبِ الْمُشَارَكَة فِيمَا بِهِ الِاخْتِصَاص، وَأَشَدّ مَا يَكُون ذَلِكَ بَيْن الزَّوْجَيْنِ. هَذَا فِي حَقّ الْآدَمِيّ.
قال النووي: قال الْعُلَمَاء: الْغَيْرَة بِفَتْحِ الْغَيْن وَأَصْلهَا الْمَنْع وَالرَّجُل غَيُور عَلَى أَهْله أَيْ يَمْنَعهُمْ مِنَ التَّعَلُّق بِأَجْنَبِيٍّ بِنَظَرٍ أَوْ حَدِيث أَوْ غَيْره، وَالْغَيْرَة صِفَة كَمَال.
وقيل: لا كرم فيمن لا يغار.
وقد كان الجاهليون يتمسكون بهذا الخلق، ومن ذلك قول قيس بن زهير لما تزوج في غير قومه لامرأته: أنا غيور فخور أنف ولكني لا آنف حتى أضار ولا أخفر حتى أفاخر ولا أغار حتى أرى،
وكان من مظاهر الغيرة عندهم حبهم لعفة النساء وحيائهن وتسترهن ووفائهن ووقارهن، حتى أشاد الشعراء بعفة النساء وتمنعهن، ومن أجمل ما قيل في ذلك قول الشنفرى:

لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي لَا سَقُوطًا قِنَاعُها

إِذَا مَا مَشَتْ وَلَا بِذَاتِ تَلَفُّتِ

أُمَيْمَةُ لَا يُخْزِي ثَنَاهَا حَلِيلَهَا

إِذَا ذُكِرَ النِّسْوَانُ عَفَّتْ وَجَلَّتِ

إِذَا هُوَ أَمْسَى آبَ قُرَّةَ عَيْنِهِ

مَآبَ السَّعِيدِ لَمْ يَسَلْ أَيْنَ ظَلَّتِ

إن الغيرة في موضعها مظهر من مظاهر الرجولة الحقيقية، وفيها صيانة للأعراض، وحفظ للحرمات، وتعظيم لشعائر الله وحفظ لحدوده، وهي مؤشر على قوة الإيمان ورسوخه في القلب، ولذلك لا عجب أن ينتشر التحلل والتبرج والتهتك والفجور في أنحاء العالم الغربي وما يشابهه من المجتمعات، لضعف معاني الغيرة أو فقدانها.

ما من أحد أغير من الله عز وجل:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ الله وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الله يَغَارُ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ الله أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ ".
وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته لما كسفت الشمس: ) يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ والله مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِن الله ( الحديث.

غيرة النبي صلى الله عليه وسلم:

لما قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: «لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ فَوَالله لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَالله أَغْيَرُ مِنِّي». (غير مصفح: أن يضربه بحد السيف لا بعرضه، فالذي يضرب بالحد يقصد القتل بخلاف الذي يضرب بعرض السيف فإنه يقصد التأديب).

وعن عبد الله بن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على مارية القبطية وهي حاملٌ بإبراهيم وعندها نسيبٌ لها قدم معها من مصر فأسلم، وكان كثيرًا ما يدخل على أمّ إبراهيم وأنه جبّ نفسه فقطع ما بين رجليه حتى لم يبق قليلٌ ولا كثيرٌ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا عليها فوجد عندها قريبها فوجد في نفسه من ذلك شيئًا كما يقع في أنفس الناس، فخرج متغير اللون فلقيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعرف ذلك في وجهه فقال: يا رسول الله، أراك متغير اللون؟ فأخبره ما وقع في نفسه من قريب مارية فمضى بسيفه فأقبل يسعى حتى دخل على مارية فوجد عندها قريبها ذلك فأهوى بالسيف ليقتله، فلما رأى ذلك منه كشف عن نفسه فلما رآه عمر رضي الله عنه رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: " إن جبريل أتاني فأخبرني أن الله سبحانه وتعالى قد برأها وقريبَها مما وقع في نفسي، وبشرني أن في بطنها غلامًا وأنه أشبه الخلق بي وأمرني أن أسميه إبراهيم ".

ولقد تحلى الصحابة رضي الله عنهم بهذا الأدب النبوي وتمسكوا به، شأنه شأن غيره من واجبات الإيمان وشعبه، ومن ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

غيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عُمَرُ وقال: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ الله".

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



لا إلــه إلا الله


رد مع اقتباس