عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 19-08-2016, 06:58 PM
الصورة الرمزية مدحت الجزيرة
مدحت الجزيرة مدحت الجزيرة غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




معدل تقييم المستوى: 53 مدحت الجزيرة is a jewel in the rough مدحت الجزيرة is a jewel in the rough مدحت الجزيرة is a jewel in the rough
افتراضي رد: شرح شروط لا اله الا الله

 


واعلم أن الغني لا يكرمه الله
إلا إذا شكر ربه شكر الزاهدين
وصبر على إغراء المال ومقاومته صبر الموقنين الموحدين
وعاد فقيراً بماله إلي ربه
ينسب الملك والفضل لرب العالمين
فإن الله أعطي المال والنبوة
لأبي الأنبياء وإمام الحنفاء إبراهيم
وأعطي الملك والسلطان لداود وسليمان
عليهم الصلاة والسلام أجمعين
فكانوا في ملكهم موحدين عابدين مخلصين زاهدين
وكانوا أمناء في الأرض مستخلفين
فقال عن سليمان عليه السلام
( وَوَهَبْنَا لدَاوُودَ سُليْمَانَ نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )
(ص:30)
فأنعم به من عبد
على الرغم من كونه كان قويا غنيا وملكا نبيا
لديه الدنيا بأسرها وبهجةُ الحياة بأنواعها
فانظر إلي قول سليمان وتوحيده لرب العالمين
عندما رأي عرش بلقيس منقولا من اليمن إلي فلسطين
ومستقرا بين يديه بقدرة الله
( قَال هَذَا مِنْ فَضْل رَبِّي )
(النمل:40)
فالفضل ليس لي ولا لجندي
وإنما هو فضل ربي
وقد استرعاني في ملكه واستخلفني
( ليَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لنَفْسِهِ
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )
(النمل:40)
فهو المنفرد بالتوحيد في الغني
لا يساميه ولا يساويه أحد من خلقه
فلا غني يرقي إلي غناه ولا على يسموا إلي علاه
( هل تعلم له سميا )
(مريم:65)
وهذا نبي الله داود أعطاه الله الملك
فأطاع فيه ربه ومالكه
وأظهر فقره موحدا خالقه وقال تعالى عن داود
( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الايْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ )
(ص:20:17)
( وَإِنَّ لهُ عِنْدَنَا لزُلفي وَحُسْنَ مَآبٍ )
(ص:25)وهذا إبراهيم
أسلم لله وأخلص له
وخضع لله محبا له معظما إياه
في كل ما منحه وأعطاه من مال وجاه
ولما تعلق قلبه بولده الذي تمناه
وعلمه ورباه ابتلاه الحق بذبح ولده
ليكون خالصا بحبه لربه


واعلموا أيها المخلصون
أن الله إذا ضيق الرزق على إنسان
فلا يعني ذلك أنه مهان
فالفقير لا يهان إلا باعتراضه على المقسوم من قدره
أو خجله من فقره وحسده وحقده
يحقد الفقير على الأغنياء ويعترض على مر القضاء
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ على مَا آتَاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْله )
(النساء:54)
فالحسد داء ليس له دواء إلا الرضا بالقضاء
فوجب على الموحدين أن يتمنوا السعادة للآخرين
وأن يسألوا رب العالمين
أن يمنحهم من فضله وعطائه ومدده ونعمائه
فمن ابتلاه الله بالفقرفلم يصبر على بلواه
لم يأخذ إلا ما قدره الله
وسوف يهان في الدنيا والآخرة سيجمع بين التعاستين
ويهينه الله مرتين
مرة في الدنيا بحقده وحرمانه
ومرة في الآخرة بعذابه وكفرانه
فالفقير الصابرله أسوة في رسول الله
، نشأ يتيما في لوعة اليتم فآواه الله ورعاه
وحنن عليه القلوب بعد أن أمات أباه
ربط الحجر على بطنه من شدة الجوع
ومات ولده وقرة عينه حتى سالت من عينه الدموع
وأدماه قومه وطال نومه على الحصير
حتى أثر في جنبه وعمر رضي الله عنه
يبكي ويعجب ويقول ويتعجب
كسري وقيصر في الثمار والأنهار
ورسول الله يطوي بطنه بالليل والنهار
كل هذا حدث له وهو صاحب المقام واللواء
وإمام الأنبياء وسيد الشفعاء
عليه أفضل الصلاة والسلام
فالإخلاص يوجب على العبد أن يوحد الله في أوصاف الربوبية
فإذا ظلم العبد نفسه وخلع رداء العبودية
لينازع ربه في وصف الربوبية
أو يشاركه في العلو والكبرياء
وعظمة الأوصاف والأسماء
فليس للظالم إلا الشقاء والحرمان
ودوام العذاب في النيران
( يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَل في الحديث القدسي
الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالعَظَمَةُ إِزَارِي
فَمَنْ نَازَعَنِي شَيْئًا مِنْهُمَا أَلقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ )
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ
في الحديث الذي رواه الإمام مسلم قَال
( لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ )
فإن لم تكن عبدا لربك تعتقد أنك
وما خولك وملكك خالصا له خاضعا لأمره
فإنك تطمع إلي تأليه نفسك والخروج عن وصفك
فتدعي لنفسك ما ادعاه فرعون من أوصاف الربوبية
فأين الإخلاص والتوحيد الذي أمر الله به نبيه
فقال له
( إِنَّا أَنزَلنَا إِليْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ
فَاعْبُدْ اللهَ مُخْلصًا لهُ الدِّينَ أَلا للهِ الدِّينُ الخَالصُ )
(الزمر:2)
وأمرنا أن نتأسي به فقال
( هُوَ الحَيُّ لا إِلهَ إِلا هُوَ
فَادْعُوهُ مُخْلصِينَ لهُ الدِّينَ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ )
(غافر:65)
وقد جعل الله طريقا واحدا للنجاه
هو السبيل لمن أراد الخلاص في دنيه ودنياه
ألا وهو طريق الإخلاص والتوحيد
فأي عمل لا يقبل عند الله
إلا بشرطين اثنين

الشرط الأول
هو الإخلاص لله بتوحيد الحق ونبذ الشرك
وهذا تفسير الركن الأول من شهادة التوحيد
وقول العبد أشهد ألا إله إلا الله
يقول تعالى
( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلكَ لمَنْ يَشَاءُ
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَل ضَلالا بَعِيدًا )
(النساء:116)
وقد ورد في تفسير الركن الأول من شهادة الإسلام
أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
ورد حديث قدسي رواه الإمام مسلم
عن أَبِي هُرَيْرَةَ عن النبي
قال
قَال اللهُ تَبَارَكَ وَتعالي
( أَنَا أَغْنَي الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ
مَنْ عَمِل عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَه )

أما الشرط الثاني في قبول العمل
فهو اتباع الرسول
وعدم الابتداع وهذا هو معني الركن الثاني
من شهادة التوحيد وقول العبد
أشهد أن محمدا رسول الله
وقد ورد أيضا في تفسير هذا الركن حديث نبوي
رواه الإمام مسلم عن عَائِشَةَ عن النبي
قَال
( مَنْ عَمِل عَمَلا ليْسَ عَليْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )
واعلم عبد الله أن الإخلاص يمنع نوعين من الرياء

1
النوع الأول : هو الرياء الأكبر نعوذ بالله منه وهو النفاق الذي المخرج عن الملة كما كان شأن المنافقين ، أيام سيد الأنبياء والمرسلين ، كعبد الله بن أبي بن سلول وفرقته ، فإنهم أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر والفسوق والعصيان ، وقد بين الله شأنهم في القرآن فقال : ( وَالذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ
وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا )
(النساء:38)
فهؤلاء أبعد ما يكون عن وصف المخلصين
( إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ
وَإِذَا قَامُوا إِلي الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالي
يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلا قَليلا
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلكَ لا إِلي هَؤُلاءِ وَلا إِلي هَؤُلاءِ
وَمَنْ يُضْلل اللهُ فَلنْ تَجِدَ لهُ سَبِيلا )
(النساء:143)
وهذا الرياء من أعظم الكفر
وصاحبه في الدرك الأسفل من النار

النوع الثاني من الرياء
الرياء الأصغر ومثاله التصنع للمخلوق
وعدم الإخلاص لله تعالى في العبادة
بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا تارة أخرى
ولطلب المنزلة والجاه عند الخلق تارة ثالثه
فلله من عمله نصيب ولغيره منه نصيب
وهذا هو الشرك الخفي
وهو لا يخرج من الملة كالشرك الأكبر الجلي
ولكنه ينقص ثواب العمل وقد يحبطه إذا ازاد واستفحل
لقول الله في الحديث القدسي الذي رواه أَبو هُرَيْرَةَ
عن النبي صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ
( أَنَا أَغْنَي الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِل عَمَلا
أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَه )
روي أبو نعيم في حلية الأولياء أن الأمير عمر بن هبيرة
الذي ولي إمارة العراق في عهد أمير المؤمنين
يزيد بن عبد الملك بن مروان
أرسل إلي أبي سعيد الحسن البصري
وإلي أبي عمر الشعبي واستضافهما شهرا
وفي ذات يوم دخل عليهما وهو يتوكأ على عصاه
ثم جلس معظما لهما
وقال للحسن البصري والشعبي
إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يرسل إلي كتبا وأوامر
أعرف أن في تنفيذها الهلكة فإن أطعته عصيت الله
وإن عصيته أطعت الله عز وجل
فهل تجداني لي معه فرجا ومخرجا ؟
فقال الحسن البصري
يا أبا عمرو أجب الأمير ؟
فتكلم الشعبي بكلام فيه نفاق
بأن يفعل ما يرضي أمير المؤمنين
يزيد بن عبد الملك وواليه عمر بن هبيرة
فقال عمر
ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟
فقال
أيها الأمير
قد قال الشعبي ما قد سمعت
فعاد عمر بن هبيرة كلامه وقال
ما تقول أنت يا أبا سعيد ، فقال
أقول يا ابن هبيرة
يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى
فظ غليظ لا يعصى الله ما أمره
فيخرجك من سعة قصرك إلي ضيق قبرك
يا عمر بن هبيرة
إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك
ولا يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله عز وجل
يا عمر بن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك نظرة مقت
وأنت تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك
فيغلق بها باب المغفرة دونك
يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة
كانوا والله على الدنيا وهي مقبلة
أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة
يا ابن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفكه الله
فقال
( ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ )
(ابراهيم: من الآية14)
يا ابن هبيرة
إن تك مع الله تعالى في طاعته
كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك
وإن تك مع يزيد بن عبد الملك
على معاصي الله وكلك الله إليه
فبكي عمر بن هبيرة وقام بعبرته
فلما كان من الغد أرسل إليهما بجائزة
فكانت جائزة الحسن البصري أكبر من جائزة الشعبي
فخرج الشعبي إلي المسجد يصيح
يا أيها الناس من استطاع منكم
أن يؤثر الله تعالى على خلقه فليفعل
فوالذي نفسي بيده
ما قال الحسن البصري للأمير شيئا أجهله
ولكني أردت وجه الأمير
ولم أخلص لله فأقصاني الله منه
فتعس عبد الدينار وعبد الدرهم
روي البخاري
من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ
أنه قال
( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ
وَإِنْ لمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ
طُوبَي لعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيل اللهِ أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ
إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ
وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ
إِنِ اسْتَأْذَنَ لمْ يُؤْذَنْ لهُ وَإِنْ شَفَعَ لمْ يُشَفَّعْ )
ومن علامات الإخلاص محبة الخير للغير
والقيام على خدمتهم لوجه الله إنما نطعمكم
لأن المخلص لا يحقد على أحد
ولا يحسد أحد فلا مأرب له في الحياة
إلا أن ينال رضا الله
ومن ثم يتمني السعادة للآخرين
ومن علامات الإخلاص أيضا الجرادة في الحق
والغيرةُ من الكفر الشرك
والرغبةُ في استقامة الخلق على طاعة الله عز وجل
فهذه بعض علامات المخلصين
وهذا هو حال الإخلاص الذي هو شرط
من شروط لا إله إلا الله
سبحانك اللهم وبحمدك
أشهد ألا إله إلا أن أستغفرك وأتوب إليك

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

.com

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ثوب الرياء يشف عن ما تحته..
فإذا التحفت به فأنك عاري


واحفظ لسانك لا تقول فتبتلى..
إن البلاء موكل بالمنطق

رد مع اقتباس