عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 11-08-2016, 02:17 AM
الصورة الرمزية مدحت الجزيرة
مدحت الجزيرة مدحت الجزيرة غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




معدل تقييم المستوى: 53 مدحت الجزيرة is a jewel in the rough مدحت الجزيرة is a jewel in the rough مدحت الجزيرة is a jewel in the rough
افتراضي رد: شرح شروط لا اله الا الله

 


فالمسلم لا يكون مسلما
إلا باليقين ولا يخرج عن اليقين
ولا ينزل إلي درجة الظن أو الشك أو الوهم
لأنه إن اتصف بشيء مما ينافي اليقين
انتفي شرط من شروط لا إله إلا الله
ولكن ربما يضعف نور اليقين في قلب المسلم
فيكون اليقين ضعيف الإضاءة لديه
ولذلك كان خوف النبي صلي الله عليه وسلم عليه فقال
( ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين )
فاليقين نور في القلب إذا سكن وتمكن
أبصر المسلم حقائق الأمور بذلك النور
ومن هنا كان تصنيف اليقين في القلب على ثلاث درجات متتالية
علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين
فالأولي كعلمك بوجود العسل وعين اليقين كرؤيتك له
وحق اليقين كشربك منه
أولها
فعلم اليقين
وقد ورد في قوله تعالى
( أَلهَاكُمْ التَّكَاثُر
والتكاثر هو جمع متاع الدنيا
حتى زُرْتُمْ المَقَابِر
تنبيها على أن الزائر لابد أن ينتقل عن مزاره
فهو تنبيه على الموت والبعث
كَلا سَوْفَ تَعْلمُونَ ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلمُونَ
كَلا لوْ تَعْلمُونَ عِلمَ اليَقِينِ لتَرَوْنَ الجَحِيمَ )
(التكاثر/ 6:5)
فعلم اليقين هو العلم الذي يصل به صاحبه
إلي حقائق الأمور بنفي الوهم والشك والظن
فلا يماري في صحتها ولا يرتاب في ثبوتها
كعلم اليقين بالجنة والنار
وتيقنه أن الجنة دار المتقين ومقر المؤمنين
وأن النار دار الكافرين ومقر المشركين
وأن الرسل أخبروا بها عن ربهم
وأنهم بينوا للناس أمرهم
فهذه الدرجة تسمي علم اليقين
إما الدرجة الثانية لليقين
فهي عين اليقين
وهي درجة الرؤية والمشاهدة كما قال تعالى
( ثُمَّ لتَرَوْنَهَا عَيْنَ اليَقِينِ )
وبين هذه الدرجة والتي قبلها فرق ما بين العلم والمشاهدة
فاليقين للسمع وعين اليقين للبصر
فليْسَ الخَبَرُ كَالمُعَايَنَةِ
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل أَخْبَرَ مُوسَي بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ
فِي العِجْل فَلمْ يُلقِ الأَلوَاحَ
فَلمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلقَي الأَلوَاحَ فَانْكَسَرَتْ
وهذه المرتبة هي التي سألها إبراهيم الخليل ربه
أن يريه كيف يحيي الموتي
ليحصل له مع علم اليقين عين اليقين
فكان سؤاله زيادة لنفسه وطمأنينة لقلبه
فيسكن القلب عند المعاينة ويطمئن برؤية الحقيقية
وفي حديث حارثة بن مالك الأنصارى
أنه مر برسول الله صلي الله عليه وسلم
فقال له
كيف أصبحت يا حارثة قال أصبحت مؤمنا حقا
قال انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة
فما حقيقة إيمانك فقال عزفت نفسي عن الدنيا
فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري
وكأني أنظر إلي عرش ربي بارزا
وكأني أنظر إلي أهل الجنة يتزاورون فيها
وكأني أنظر إلي أهل النار يتضاغون فيها
فقال
يا حارثة عرفت فالزم ثلاثا
ومن وصل الي هذا استلان ما يستوعره المترفون
وأنس مما يشتوحش منه الجاهلون
ومن لم يثبت قدم يقينه على هذه الدرجة فهو ضعيف اليقين
وعلامة اليقين انشراح الصدر بذكر الله
وطمأنينة القلب لأمر الله
والتجافي عن دار الغرور
والاستعداد للموت وظلمة القبور
وهذه هي الحالة التي كانت تحدث للصحابة الأخيار
إذا ذكرهم النبي صلي الله عليه وسلم بالجنة أو النار
فقد روي الترمذي وصححه الشيخ الألباني
من حديث أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ
عَنْ حَنْظَلةَ الأُسَيِّدِيِّ قَال
لقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ الصديق فَقَال
كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلةُ ؟
قُلتُ
نَافَقَ حَنْظَلةُ
قَال سُبْحَانَ الله مَا تَقُولُ ؟
قُلتُ
نَافَقَ حَنْظَلةُ يا أبا بكر
نَكُونُ عِنْدَ رَسُول الله صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ
حتى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ
فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُول الله صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ
عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعَاتِ
فَنَسِينَا كَثِيرًا
قَال أَبُو بَكْرٍ
فَوَالله إِنَّا لنَلقَي مِثْل هَذَا ، يقول حنظلة
فَانْطَلقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حتى دَخَلنَا على رَسُول الله
صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ
قُلتُ
نَافَقَ حَنْظَلةُ يَا رَسُول الله فَقَال رَسُولُ الله صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ
وَمَا ذَاكَ ؟
قُلتُ
يَا رَسُول الله
نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالجَنَّةِ حتى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ
فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا
فَقَال رَسُولُ الله صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ
وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لوْ تَدُومُونَ على مَا تَكُونُونَ عِنْدِي
وَفِي الذِّكْرِ لصَافَحَتْكُمُ المَلائِكَةُ على فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ
وَلكِنْ يَا حَنْظَلةُ سَاعَةً وَسَاعَةً
ومعني ساعة وساعة
أي يتقلب في الأوقات بين منازل اليقين
فتارة في علم اليقين
ليتابع حياته في البيع والشراء والسراء والضراء
وتارة في عين اليقين ينظر إلي ملكوت السماوات
ويعتبر بما فيها من حكم وآيات
وليس كما يفسرها الجاهلون
فيقولون ساعة لقلبك وساعة لربك
ويقصدون ساعة للعصيان وساعة للطاعة والإيمان
وهذا باطل
لأن اليقين يرفع مقام المؤمنين
فمن ثمرات اليقين أن القلب إذا استيقن ما أخبر الله به
من كرامة لأوليائه ومهانة لأعدائه
بحيث كأنه ينظر إلي ذلك من وراء حجاب
ويعلم أنه إذا زال هذا الحجاب
رأي ذلك يقينا عيانا
عند ذلك زالت عنه الوحشة التي يجدها المتخلفون
ولان له ما استوعره المترفون

وأما الدرجة الثالثة لليقين
فهي حق اليقين وهي مباشرة المعلوم وإدراكه الإدراك التام
فعلم اليقين كعلمك بوجود العسل
وعين اليقين رؤيتك له بالبصر
فتحملق فيه العينان
وحق اليقين إحساسك بمذاقه على اللسان
وقد قال النبي صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ
يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللهِ لوْ تَعْلمُونَ مَا أَعْلمُ
لضَحِكْتُمْ قَليلا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا
وفي رواية
وَمَا تَلذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ على الفُرُشَاتِ
وَلخَرَجْتُمْ إِلي الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلي اللهِ )
وقد ذكر الله حق اليقين في القرآن
في سورتين من أسماء القيامة الواقعة والحاقة
فقال في الواقعة
( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم وَإِنَّهُ لقَسَمٌ لوْ تَعْلمُونَ عَظِيمٌ )
قسم عظيم يعلم قدره المتخصصون في النجوم
فإنهم يقولون إن ما نراه في السماء من نجوم
هي في حقيقتها مواقع للنجوم
أما النجوم فقد ذهبت في مساراتها وتحركت في مداراتها
فنظرا لعظم المسافات بيننا وبين هذه المخلوقات
فإننا لا نري النجوم أبدا ولكننا نري مواقع مرت بها
فحينما ينبثق الضوء بسرعته من النجم إلي أن يصل إلينا
يكون النجم قد تحرك من موقعه وذهب عن موضعه
ليس هذا وفقط بل إن الضوء كما قال العلماء
ينحني في صفحة السماء
فحينما يصل إلينا منحنيا
يراه البصر موقعا وهميا
غير الموقع الحقيقي للنجم
ولذلك أقسم الله بالنجوم ليبين عجزنا عند علمنا
ويثبت صدق القرآن لنا فقال
( إِنَّهُ لقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلا المُطَهَّرُونَ )

قال قتادة
لا يمسه عند الله إلا المطهرون
أما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس والمنافق الرجس
( تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ العَالمِينَ
وليس هو كما يقولون
إنه سحر مبين أو شعر متين أو كهانة تنزلت بها الشياطين
بل هو الحق الذي نزل من رب العالمين

ثم قال
( أَفَبِهَذَا الحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
فَلوْلا إِذَا بَلغَتْ الحُلقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِليْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُون
فَلوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ
فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِين فَسَلامٌ لكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ المُكَذِّبِينَ الضَّالينَ
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْليَةُ جَحِيمٍ
إِنَّ هَذَا لهُوَ حَقُّ اليَقِينِ )
وليس بعد حق اليقين إلا أن نسبح الله تسبيح الموقنين
فقال
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيم )
الواقعة

وعلى نفس المنهج في آيات الواقعة
جاءت آيات سورة الحاقة
فقال تعالى
فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُون وَمَا لا تُبْصِرُونَ
إِنَّهُ لقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْل شَاعِرٍ قَليلا مَا تُؤْمِنُون
وَلا بِقَوْل كَاهِنٍ قَليلا مَا تَذَكَّرُون تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ العَالمِينَ
وَلوْ تَقَوَّل عَليْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيل لأَخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ
ثُمَّ لقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ
وَإِنَّهُ لتَذْكِرَةٌ للمُتَّقِينَ وَإِنَّا لنَعْلمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
وَإِنَّهُ لحَسْرَةٌ على الكَافِرِين
وَإِنَّهُ لحَقُّ اليَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ
الحاقة

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

.com

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ثوب الرياء يشف عن ما تحته..
فإذا التحفت به فأنك عاري


واحفظ لسانك لا تقول فتبتلى..
إن البلاء موكل بالمنطق

رد مع اقتباس