عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 01-08-2016, 11:30 PM
الصورة الرمزية مدحت الجزيرة
مدحت الجزيرة مدحت الجزيرة غير متواجد حالياً
عضو فضى
 




معدل تقييم المستوى: 53 مدحت الجزيرة is a jewel in the rough مدحت الجزيرة is a jewel in the rough مدحت الجزيرة is a jewel in the rough
افتراضي رد: شرح شروط لا اله الا الله

 


ذكر العلامة ابن القيم
أن حياة القلب وصحتة
لا تحصل إلا بأن يكون مدركا للحق مريدا له
مؤثرا له على غيره
وذلك لأن القلب فيه قوتان
قوة العلم والتميز
وقوة الإرادة والحب
فكمال القلب وصلاحه في استعمال هاتين القوتين
فيما ينفعه ويعود عليه بالسعادة في الدنيا والآخرة
فيستعمل قوة العلم في إدراك الحق ومعرفتة
والتمييز بينه وبين الباطل
ويستعمل قوة الإرادة والحب
في طلب الحق ومحبتة
وإيثاره على الباطل
فمن لا يعرف الحق كان من أهل الضلال
ومن عرفة وآثر غيره عليه
فهو مغضوب عليه
ومن عرفة واتبعه فقد أنعم الله عليه
وقد أمرنا الله سبحانه وتعالي
أن نسأله في صلاتنا
أن يهديَنا صراطه المستقيم صراط
الذين أنعم الله عليهم
غير المغضوب عليهم ولا الضالين
ولهذا كان النصارى أخص بالضلال
لأنهم أمة جهل
وكان اليهود أخص بالغضب
لأنهم أمة عناد
وهذه الأمة أطاعت ربها
ووحدت معبودها
كما قال الله عز وجل
( وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَالرَّسُول
فَأُوْلئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَليْهِمْ
مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِينَ
وَحَسُنَ أُوْلئِكَ رَفِيقًا ) النساء
وهنا مسألة طالما اختلف فيها الناس
وتسبب الجهل بها في الخلط والتخبط والالتباس
إنها مسألة العذر بالجهل
فهل الجاهل معذور بجهله
أم أنه مسئول على فعله ؟
والناس في هذه المسألة طرفان
فمن قائل معذور ومن قائل مسئول
وقول يقول لا يعذر الإنسان في ارتكاب العصيان عن جهل
وقول يقول يعذر الإنسان
وإن كان معرضا عن العلم ومعرفة الحكم
ومذهب الحق في هذا الموضوع
هو مذهب السلف والوسطية
المذهب الذي يجمع بين الأدلة القرآنية والنبوية
فالحق سبحانه وتعالي
لا يعذب الناس
إلا بعد إنذارهم وإعلامهم برسالة السماء
كما قال تعالى في سورة الإسراء
( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )
الإسراء /15
فلا يعذب الله أحدا إلا بعد بلوغ الرسالة
وإعراضه عن الهداية إلي الضلالة
لئلا يكون له حجة على الله في نفي العدالة
فقال تعالى
وَقَالُوا لوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ
أَوَلمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولي
وَلوْ أَنَّا أَهْلكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلهِ
لقَالُوا رَبَّنَا لوْلا أَرْسَلتَ إِليْنَا رَسُولا
فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْل أَنْ نَذِل وَنَخْزَي
قُل كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا
فَسَتَعْلمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ
وَمَنْ اهْتَدَى
فإن أرسل الله إلي الناس رسالته
وأدركوا بعقولهم حجته
ثم أعرضوا عنها وتملصوا منها
ووقعوا في الجهل بتكذيبهم وإعراضهم
كان كفرهم كفر جهل وتكذيب
كما ثبت عن نبينا الحبيب
في الحديث الذي رواه الإمام مسلم بسنده
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللهِ
صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ
أَنَّهُ قَال
وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ
لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ
يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ
ثُمَّ يَمُوتُ وَلمْ يُؤْمِنْ بِالذِي أُرْسِلتُ بِهِ
إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ
وقال سبحانه وتعالي
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُل أُمَّةٍ فَوْجًا
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
حتى إِذَا جَاءُوا قَال أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي
وَلمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
وَوَقَعَ القَوْلُ عَليْهِمْ بِمَا ظَلمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ
وقال جل جلاله
بَل كَذَّبُوا بِمَا لمْ يُحِيطُوا بِعِلمِهِ
وَلمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
كَذَلكَ كَذَّبَ الذِينَ مِنْ قَبْلهِمْ
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالمِينَ

وقال تعالى
كُلمَا أُلقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلهُمْ خَزَنَتُهَا
أَلمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
قَالُوا بَلي قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا
وَقُلنَا مَا نَزَّل اللهُ مِنْ شَيْءٍ
إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
وَقَالُوا لوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ
مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ
/الملك
فهؤلاء الكفار لولا أن الحجة بلغتهم
ما اعترفوا بذنبهم أو أقروا بحمقهم
فأعراضهم عن الرسالة بالكلية
أدي إلي كفرهم وإن جهلوا محتواها
ولم يفهموا معناها
ولذلك وقعوا في كفر الجهل والتكذيب
وهو أول أنواع الكفر بالله
فتجد العبد يعرض عن الله
عند أول سماعه للدليل
ويكذب بالحق حتى لو ورد في التنزيل
ويغلق قلبه وعقله ويوقف نظره وفكره
روي البخاري
من حديث ابْن عَبَّاسٍ
رضي الله عنه
أَنَّ رَسُول اللهِ
صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ
بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلي كِسْرَي
مَعَ عَبْد ِاللهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ
فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلي عَظِيمِ البَحْرَيْنِ
فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلي كِسْرَي
فَلمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ
مزقه دون تفكر أو سؤال أو نظر واستدلال
وقد ورد في الحديث
أن عبد الله بن عباس
قال
فَدَعَا عَليْهِمْ رَسُولُ اللهِ
صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ
أَنْ يُمَزَّقُوا كُل مُمَزَّقٍ
فالإنسان مسئول عن السبب في جهله
فإن كان الجهل من كسبه وفعله
وإعراضه وكبره
فهو محاسب على كل معصية وقع فيها بجهله
سواء كانت المخالفة مخالفة عظيمة
تؤدي إلي الخلود في النار
أو كانت المخالفة كبيرة تحت مشيئة الواحد الجبار
إن شاء غفرها لعبده
وإن شاء عذبه بذنبه
أما إذا انقطعت به الأسباب
وانسدت في وجهه الأبواب
ولم يتمكن من معرفة ما نزل في الكتاب
بعد الطلب والبحث والسؤال
ولم يعص الله فيما قال
(فَاسْأَلوا أَهْل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلمُونَ )
(النحل:43)

فهو باتفاق معذور بجهله
لا يؤاخذ على ذنبه
لأن الجهل ليس من كسبه
بل هو من تقدير الله وفعله
وقد قال سبحانه وتعالي
( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولا )

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

.com

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ثوب الرياء يشف عن ما تحته..
فإذا التحفت به فأنك عاري


واحفظ لسانك لا تقول فتبتلى..
إن البلاء موكل بالمنطق

رد مع اقتباس