عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 14-06-2016, 12:10 PM
ابو ساره 2012 ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً
متألق
 




معدل تقييم المستوى: 19 ابو ساره 2012 is on a distinguished road
22 الحث على الصدقة في الإسلام

 





الحث على الصدقة في الإسلام

لقد حث الإسلام على بذل الصدقات والإنفاق في سبيل الله عز وجل؛ ورغب في ذلك بضروب وأمثلة كثيرة من الكتاب والسنة؛ قال تعالى: { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }(البقرة: 261).

قال ابن كثير:” هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وهذا المثل أبلغ في النفوس، من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عز وجل، لأصحابها، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة.”أ.ه

وترغيباً في الإنفاق أخبر الله سبحانه المنفقين بأن نفقتهم يخلفها عليهم فقال: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ }.(سبأ: 39)” أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب. ” ( تفسير ابن كثير )

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” قال الله تعالى: يا ابن آدم أَنفقْ أُنفقْ عليك.”(متفق عليه). فهذا وعد من الله بالإنفاق على من أنفق في سبيل الله، والله تبارك وتعالى لا يخلف وعده.

ومن أروع ضرب الأمثلة في إنفاق البخيل والمتصدق ما رواه أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا؛ فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ؛ وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ؛ فَسَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ.” (البخاري ومسلم) ” ؛

“قال الخطابي : وهذا مثل ضربه النبي -صلى الله عليه وسلم- للبخيل والمتصدق، فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما لبس درع يستتر به من سلاح عدوه، فصبها على رأسه ليلبسها، والدرع أول مايقع على الرأس إلى الثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميهما فجعل المنفق كمن لبس درعاً سابغة، فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه، فكلما أراد لبسها اجتمعت إلى عنقه ، فلزقت ترقوته، والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انفسح وانشرح لها صدره، وطابت نفسه، وتوسعت في الإنفاق، والبخيل إذا حدثها بها، شحت بها ، فضاق صدره، وانقبضت يداه. “.(زاد المعاد لابن القيم)

أيها المسلمون: اعلموا أن ربكم يتجر لكم في الصدقة التي تخرجونها وينميها لكم. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ.” (متفق عليه ).”

وقوله صلى الله عليه وسلم فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه ؛يريد أن الله عز وجل ينمي الصدقة بتضعيف أجرها كما ينمي الإنسان الفلو وهو أنثى ولد الخيل من ذكور الحمر أو فصيله وهو ولد الناقة ؛ لأن هذا مما جرت عادة الناس بتنميته بالتربية ورجاء زيادته.” ( المنتقى – شرح الموطأ )

أحبتي في الله: إن الصدقة التي تخرجونها تجدونها وافية عند الله؛ ومن أوفى بعهده من الله ؟! قال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا}(المزمل: 20) ؛

فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقَالَ: هَذِه فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ، كُلّهَا مَخْطُومَةٌ». (مسلم).

وعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَنهم ذَبَحُوا شَاة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:” مَا بَقِي مِنْهَا؟ قَالَت: مَا بَقِي مِنْهَا إِلَّا كتفها. قَالَ: بَقِي كلهَا غير كتفها.” (أحمد والترمذي وصححه ). “أي: ما تصدقت به فهو باق . وما بقي عندك فهو غير باق ، إشارة إلى قوله تعالى: { مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } (النحل: 96 ).” (تحفة الأحوذي).

وَعَن عدي بن حَاتِم رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول:” مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا سيكلمه الله لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان؛ فَينْظر أَيمن مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم؛ فَينْظر أشأم مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم؛ فَينْظر بَين يَدَيْهِ فَلَا يرى إِلَّا النَّار تِلْقَاء وَجهه؛ فَاتَّقُوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة .” ( متفق عليه ).

قال ابن حجر :” فيه الحث على الصدقة ؛ وفيه دليل على قبول الصدقة ولو قلت ، وقد قيدت في الحديث بالكسب الطيب ؛ وفيه دليل على قرب النار من أهل الموقف.” ( فتح الباري )

عباد الله: كثير من الناس يظن أن الصدقة تنقص المال؛ وهذا نبيكم صلى الله عليه وسلم لا يقسم على شئ فهو صادق مصدق؛ ومع ذلك جاء عند هذا الحديث فأقسم تأكيداً ؛

فعَن أبي كبشةَ الأنماريِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ” ثَلَاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ. فَأَمَّا الَّذِي أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ: فَإِنَّهُ مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً صَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ .”.( أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح).

قال النووي رحمه الله في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال» : ” ذكروا فيه وجهين: أحدهما: معناه أنه يبارك فيه ويدفع عنه المضرّات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفيّة، و هذا مدرك بالحسّ والعادة، والثاني: أنه وإن نقصت صورته، كان في الثواب المرتّب عليه جبر لنقصه، وزيادة إلى أضعاف كثيرة.”

لذا حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته رجالاً ونساءً على التصدق حال الصحة والعافية, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَقال : يَا رَسُولَ الله ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا ؟ قَالَ :” أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ ، تَخْشَى الْفَقْرَ ، وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ ، وَلاَ تَمَهَّلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، قُلْتَ : لِفُلاَنٍ كَذَا ، وَلِفُلاَنٍ كَذَا ، وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ.” ( متفق عليه )

يا جامع المال يرجو أن يدوم له * * * كل ما استطعت وقدم للموازين

ولا تكن كالذي قد قال إذ حضرت * * * وفاته ثلث مالي للمساكين

أيها المسلمون: سارعوا إلى فعل الخيرات والصدقات في شهر البر والخيرات؛ ولا يستحقر أحدكم ما ينفقه حتى لو كان درهما ( جنيها واحدا ) فرب درهم سبق مائة ألف درهم؛

فعَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَيْضا قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:” سبق دِرْهَم مائَة ألف دِرْهَم. فَقَالَ رجل: وَكَيف ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: رجل لَهُ مَال كثير أَخذ من عرضه مائَة ألف دِرْهَم تصدق بهَا؛ وَرجل لَيْسَ لَهُ إِلَّا دِرْهَمَانِ فَأخذ أَحدهمَا فَتصدق بِهِ.” (النسائي وابن حبان والحاكم وصححه)؛ ”

قال اليافعي :” فإذا أخرج رجل من ماله مائة ألف وتصدق بها وأخرج آخر درهما واحدا من درهمين لا يملك غيرهما طيبة بها نفسه صار صاحب الدرهم الواحد أفضل من صاحب مائة ألف درهم . وقال في المطامح : فيه دليل على أن الصدقة من القليل أنفع وأفضل منها من الكثير : { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ؛ والدرجات تتباين بحسب تباين المقاصد والأحوال والأعمال”. (فيض القدير للمناوي)

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس