عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 16-02-2005, 11:02 PM
الصورة الرمزية أبوالمجد
أبوالمجد أبوالمجد غير متواجد حالياً
 





معدل تقييم المستوى: 100 أبوالمجد has a spectacular aura about أبوالمجد has a spectacular aura about
افتراضي ذِكْـر الله المُسْـتَمِر

 

ذِكْـر الله المُسْـتَمِر



"إن كل ما يُلْهِي عن ذِكْر الله فهو حَرام" ... هذه عبارة جميلة صحيحة ، ولكن ماهو ذكر الله؟ هل الذكر أن نقول أذكار الصباح والمساء فقط ؟ هل الذكر أن نصلي ونصوم ولا نترك ثانية من غير أن نسبح ونحمد فقط ؟ أم أنه لا يأتي إلا بقراءة القرآن والأحاديث النبوية الشريفة فقط ؟
إن كل ما سبق هو ذكر لله ولا شك ، ولكن أليس في بقية الأعمال ذكر لله أيضا ؟ فمثلا قتال المشركين كان ذكر لله ، وبناء السدود والبيوت والمساجد كان ذكر لله ، والسفر للتجارة والثقافة كان ذكر لله ، وتربية الأولاد وتعليمهم كان ذكر لله ... حتى أغاني العيد والفرح فيه كان ذكر لله ، وذلك كله كان على عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فكل ما يدخل السرور على نفس مسلم من عمل أو عبادة أو فرح أو تقدم في أمور الحياة ، كان يُعد من كيفيات ذكر لله ، وذلك طالما لا يتعدى حدود الله وشرائعه فلا ينتقص من فريضة ولا يدعم من سيرٍ لشيطان ، هكذا عاش المسلمون الأوائل وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنجده يجلس مع الصحابة رضوان الله عليهم وهم يتسامرون ويتذكرون أيامهم قبل الإسلام ، والرسول بينهم يبتسم لقولهم وذكرياتهم ، فلم يتحدث أحدهم بفاحش ولا بنميمة ، ولكنهم كانوا يتسامرون ولهذا تبسم الرسول وأقر هذا السلوك. وهذا حديث شريف للسيدة عائشة في صحيح البخاري بأن النبي الخاتم في داره يوم عيد وجاريتان من الأنصار تغنيان بما يليق بعيد المسلمين والرسول لا يمنعهم ، بل أنه يأمر سيدنا أبي بكر بتركهم ليكملوا غنائهما عندما إعترضهما على سلوكهما ، وهذان صحابيان جليلان من أهل بدر يجلسان في حفل عرس ويستمعان للغناء اللائق بعرس مسلمين ، ويقولان لمن يعترض عليهما أن الرسول قد أذن للمسلمين بالإحتفال في العرس ، والأكثر من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم شخصياً قد نصح بإرسال جارية لتغني في عرسٍ للأنصار ، وقال أن الأنصار قومٌ يحبون الغزل ، بل أنه أشار لهم بما يقولونه من كلمات ليضمن أنها ستليق بعرسٍ لأنصار رسول الله ، وهذه الواقعة قد ذكرها الإمام البخاري في صحيحه ... لقد كان هذا كله لإسعاد أمة النبي الخاتم في حدود الله تعالى ، وقد كان في ذلك الإسعاد مع المحافظة على الحدود ذكراً لله.
وعندما اشتد ساعد العلماء في عهد التابعين واخترعوا كل ما هو جديد في الزراعة و الصناعة والطب والعلم كان ذلك بدافع إعمار الأرض - على الطريقة الإسلامية وليس على الطريقة الحديثة للقوى العالمية - وكان ذلك بأمر من الله تعالى بأن يُعمِّروا الأرض ويُصلِحُوا أحوال الناس فصار ذكراً لله ، ويوم أن تبادل المسلمون الأوائل ثقافاتهم وحضارة علومهم مع الحضارات الأخرى كان الهدف رفعة شأن البشرية وقيادة زمام الأرض لما فيه الخير والصلاح ، وكان ذلك من الذكر بالكثير. لقد كان الصحابة الأوائل يكتسبون حسناتهم أثناء تَريْضهُم بالخيول عن طريق صلاح النية ، فلو أن كل واحد منا نوى أن يفعل أي أمر في حياته بنية الإخلاص لله تعالى لكان ذلك له من المعصية وجاء ، وبالتالي كان ذكراً لله.
والتكنولوجيا الحديثة من فضائيات وكمبيوتر وشبكة اتصالات دولية وغيرها ليست إلا كالسكين القاطع الحاد ، إذا استخدمته لقطع الطعام وذبح الخراف وكان بنية الإخلاص لله تعالى أصبح ذكراً لله والعمل بنعمائه ، أما لو استخدمت هذا السكين في الإعتداء وتهديد البشر والسعي في الأرض فسادا ، لأصاب ذلك من الحرام مكاناً عظيماً وليس فيه من الذكر من شئ ، ويدك التي بجسدك إن كانت لتعطي وتتصدق كانت ذاكرة لله ، وإن كانت لتبطش وتسرق كانت حرام عليك ، وكل ما في حياتنا يسير وفق هذا الميزان ، فلم يقل أحد أن اليد حرام ، أو أن السكين من عمل الشيطان ، فنحن لن نُحاسب على ما نملك بين أيدينا ولكن سيحاسبنا الله تعالى على ما تقترفه أيدينا مستخدمة ما وهبه الله تعالى لنا ، فمن يشاهد القنوات الفضائية التي تنقل أخبار العالم وثقافاته المعتدلة والعلميه ، فهو في حقيقة الأمر يسير في الأرض لينظر كيف بدأ الخلق ، ومن يشاهد الفضائيات الدينية وأحكام الفقه فهو يتبع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بطلب العلم ولو كان في الصين ، كما أنه من الذين أحبهم الله ففقهم في الدين ، أما من يتحرى قنوات أخرى لا تُقدِمْ إلا كل ما يشجع على التعدي على حدود الله فهو ظالم لنفسه ، والتوبة من هذا العمل هي أفضل ما يأتي به هذا العمل.
وهكذا يتضح لنا أن ليس كل الأمر حرام كما أنه ليس كله حلال ، وأن ما يلهي عن ذكر الله تعالى بالمفهوم العام وفي أي مجال من مجالات الحياة هو مضيعة للوقت وهو الحرام على عمومه ، وأن كل ما يسير وفق ما خلقنا الله تعالى من أجله ألا وهو عبادته بكل شكل وفي كل عمل نقوم به هو الحلال على عمومه ، ولنعلم أن الله يحب أن يرى نعمهِ على عبده ، كل نعمهِ من ملبس ومأكل ، من سعادة وفرحة ، من تفكير وعلم ، من صحة ورياضة ، وحتى يصل العبد منا إلى الدرجة التي يحمد الله فيها على كل ثانية من عمره سواء كانت لعلم ما ، أو لفرحة ما ، أو لإكتشاف جديد ينبهر به العقل ويسجد لله فيه القلب ، هكذا كانت حياة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، وهكذا كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان الحرام والمعصية نقطة في تاريخ أي منا ، فلازالت أبواب التوبة مفتوحة على مصراعيها ، ولن يمل الله من الغفران حتى نمل نحن من الإستغفار ، فلا تملوا فتخسروا الخسران المبين ، وليكن لكل منا وِردْ يومي من الإستغفار كما له وِردْ يومي من القرآن ، ولنعلم أننا لن نستطيع يوماً أن نمنع الحرام كله ونحيا كالملائكة ، فكل ابن آدم خَطّاء وخير الخطائين التوابون ، فالتوبة من قريب هي عصمتنا وملاذنا لله ، وهي الطريق الذي يجب أن نسلكه إذا ما أجبرنا زماننا على أن نصطدم بمعصية من جراء اتباع العلم الحديث ، وكما قالها المولى عز وجل من قديم: " نبئ عبادي أني الغفور الرحيم ".


اللهم عَـلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما عَـلمتنا وكُنْ لنا عَوناً على أنْفُسِنا ، وأعِـنا على ذِكْرك وحَمْدِك وحُسنْ عِـبادتك ... آمـيـن

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس