عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-02-2007, 06:17 AM
الصورة الرمزية wahid2002
wahid2002 wahid2002 غير متواجد حالياً
 




معدل تقييم المستوى: 0 wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about
Question رسالة من داعية: الهجرة منهج تغيير وتعمير

 

رسالة من داعية:
الهجرة منهج تغيير وتعمير
بقلم الشيح :
محمد علي النواهضي
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف
بينما العالم في جهل مطبق. وملئ بالعادات والتقاليد الفاسدة. يأذن الله لرسوله صلي الله عليه وسلم أن يملأ الأرض نوراً. ويبدد مافوقها من ظلمات ومنكرات. لقد بعث النبي صلي الله عليه وسلم في عصر غني عن التعريف. فكلنا نعرفه بفساده وسوء أخلاقه وظلمه وغشمه وإن رحلة الإصلاح والتغيير في هذا المجتمع لتبدوا صعبة وشاقة. وتحتاج إلي جهاد وكفاح من نوع خاص. ذلك أن النفس البشرية معقدة التركيب دقيقة النسج كثيرة المنافذ والأبواب.
ولكن رغم كل هذه العقبات والصعوبات شمر رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ساعد الجد. وأخذ يكافح ويناضل من أجل اخراج البشرية من هذا التيه التي دخلت فيه. فما وجد سبيلاً إلي الاصلاح إلا سلكه. ولا طريقاً إلي التغيير إلا نهجه.
مكث رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة يدعو إلي الله علي بينة. وبأسلوب صريح لا يكني فيه ولا يلوح. ولا يستكين ولا يحابي مما أثار عليه رموز الكفر وصناديد الإلحاد حتي رموه عن قوس واحدة. وأضرموا البلاد عليه ناراً وتآمروا علي قتله قال الله تعالي "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
اجتمع فتية قريش وحاصروا دار النبي للبطش به عند خروجه وهذه من أشد ساعات الحرج في حياته صلي الله عليه وسلم وكان الفتيان ينظرون من فرجة الباب إلي مكان نوم النبي فيرون رجلاً فيحسبون أن محمداً في فراشه وأن فريستهم لن تفلت من أيديهم. وجن الليل وخرج المصطفي صلي الله عليه وسلم في رعاية الله الذي رعاه ثلاثة عشر عاماً. خرج صلوات الله عليه هادئاً من بين أعدائه الذين جاءوا لاغتياله هو وصاحبه وانطلقا إلي غار ثور ودخل أبو بكر الغار أولاً فنظفه وسد الثقوب التي به.
وأرسل الفجر ضوءه وقام علي من فراشه فعقدت الدهشة ألسنة الأعداء المتربصين بالنبي وانطلقوا يبحثون عنه في كل مكان. واعدوا الجوائز لمن يعود بالنبي ورفيقه. ووصل جماعة من قصاصي الأثر حتي باب الغار. ولما سمع أبو بكر وقع أقدامهم أحس بالخوف الشديد لا علي نفسه بل علي حياة النبي صلي الله عليه وسلم. وانها للحظة وقف الكون فيها ساكتاً لهذا الخطب الجلل. وهذه اللحظات الحاسمة في تاريخ البشرية. إن سيوف الأعداء متعطشة إلي الدماء. وانها لتهتز فوق رأسيهما. نظرة واحدة داخل الغار فينتهي كل شيء. إن أشجع الشجعان ليرتجف خوفاً من هول هذا الموقف. لقد صمم العدو علي قتل الرسول وصاحبه. وهو علي قيد أنملة منهم. والموت فاغر فاه ينتظر فريسته ولا قوة علي سطح الأرض تحميهما. ولكن النبي بقي ثابت الجنان لا يعرف الخوف إلي قلبه سبيلاً. انه متأكد إن الله يراه ويرعاه "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلي وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم".
وماكاد الحق الأعزل متمثلاً في رسول الله وصحبه يخرج من تحت مخالب الباطل المتبجح ويصل إلي المدينة المنورة. حتي بدأت الوفود تأتي وتستقبل رسول الله في حفاوة منقطعة النظير. وفي هذا الجو الآمن والمفعم بالود والحب بدأت رحلة العطاء والنماء . وأخذ رسول الله يبني ولا يهدم. يعمر ولا يخرب. يصلح ولا يفسد حتي بني رسول الله دولته المباركة في سنوات معدودات لا تساوي من عمر الزمان شيئاً يذكر. فكانت هذه الدولة وتلك الواحة مركز الأمان لكل مضطهد في العالم. فلا عنجهية ولا جاهلية. ولا عصبية ولاحمية ولكن أخوة إيمانية. وسنة محمدية وعدالة عمرية. ومودة إنسانية "قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب. قل جاء الحق ومايبديء الباطل ومايعيد".
وكان من أهم مظاهر التغيير والتعمير والتي ظهرت فور وصول النبي صلي الله عليه وسلم إلي المدينة ووطأت أقدامه أرضها.
بناء المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار علي المساواة وكان الأنصار يتسابقون في مؤاخاة المهاجرين حتي كانوا يحكمونهم في بيوتهم وأثاثهم.

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



[CENTER][IMG]]
رد مع اقتباس