عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 25-01-2007, 11:20 PM
nooorr nooorr غير متواجد حالياً
كبير شخصيات
 




معدل تقييم المستوى: 41 nooorr will become famous soon enough nooorr will become famous soon enough
افتراضي سفن النجاة من النار

 

سفن النجاة من النار

الشرقية أون لاين - 21/1/2007 م





أخيتي الغالية، لازلنا نعيش مع دار البوار في رحلتنا إلى الدار الآخرة، عاينا أهوالها سويا، ورأينا أهلها كيف يقاسون فيها أنواع العذاب الرهيب الذي لم تره عين، ولا تسمع عنه أذن، ولم يخطر لبشر على بال.


كم خاف منها الصالحون؟!


ولأجل ما وصفناه لكِ من أهوال دار البوار، استقام الصالحون على طريق الله تعالى، بعدما وجلت منهم القلوب، وذرفت منهم العيون؛ خوفًا وإشفاقًا على أنفسهم من هذه الدار الرهيبة.


وخذي هذه الباقة العطرة من أخبارهم؛ علكِ تسيري على آثارهم؛ فتلحقي بهم في زمرة الناجين من عذاب السموم.


قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو نادى مناد من السماء: أيها الناس، إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلًا واحدًا؛ لخفت أن أكون أنا هو، وقال الحسن رحمه الله : كان عمر رضي الله عنه ربما توقد له النار، ثم يدني يديه منها، ثم يقول : يا ابن الخطاب، هل لك على هذا صبر؟!


وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا يتهجد في الليل، ويقرأ سورة الطور فلما بلغ قوله تعالى : ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ ) ( الطور: 7 – 8).


قال عمر رضي الله عنه : قسم حق ورب الكعبة، ثم رجع إلى منزله، فمرض شهرًا يعوده الناس، لا يدرون ما مرضه.


وعن عبد الله بن الرومي قال: بلغني أن عثمان رضي الله عنه قال: لو أني بين الجنة والنار، ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي؛ لاخترت أن أكون رمادًا، قبل أن أعلم إلى أيتها أصير.


وكان من السلف من إذا رأى النار اضطرب، وتغيرت حاله، وقد قال تعالى: (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ) ( الواقعة: 73 ). قال مجاهد وغيره رحمهم الله: يعني أن نار الدنيا تذكر بنار الآخرة.


وعوتب يزيد الرقاشي على كثرة بكائه، وقيل له: لو كانت النار خلقت لك؛ ما زدت على هذا، فقال: وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي، ولإخواننا من الجن والإنس، أما تقرأ: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ) ( الواقعة: 73 ),


(يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ) ( الرحمن: 35 )، فقرأ حتى بلغ: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) ( الرحمن: 44 ).


وعن أبي مهدي قال: ما كان سفيان الثوري ينام إلا أول الليل، ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا ينادي: النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات, ثم يتوضأ ويقول على أثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار.


إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع


أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع


وكان الأحنف بن قيس يجيء إلى المصباح بالليل فيضع إصبعه فيه، ثم يقول: (حس، حس)، ثم يقول: يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟


وقال مالك بن دينار: قالت ابنة الربيع بن خثيم: يا أبت، مالك لا تنام والناس ينامون؟!! فقال: إن النار لا تدع أباك ينام.


وقال الحسن: إن لله عبادًا كمن رأى أهل الجنة مخلدين، وكمن رأى أهل النار معذبين، وقال أيضًا: والله ما صدق عبد بالنار قط؛ إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وإن المنافق لو كانت النار خلف ظهره؛ لم يصدق بها حتى يهجم عليها.


ولو بشق تمرة


ولعلكِ الآن في نهاية هذه المحطة تريدين أن تسألي كما عودتني منك: كيف السبيل إلى النجاة؟


وهنا يأتيكِ الجواب غضا طريًا، من فم الرحمة المهداة إلى الخلق أجمعين، محمد صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان, فينظر أيمن منه؛ فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه؛ فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه؛ فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة ).


فهذا كلام الحبيب الذي أوتي جوامع الكلم r، يوصيكِ بهذه الوصية الغالية، إنها تقوى الله تعالى وحدها التي تنجي من عذاب دار البوار.


تقوى الله العظيم التي تتمثل في طاعة الله، بامتثال ما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، فهي وحدها التي تقيكِ وتحميكِ من حر دار البوار، كما وعدك العزيز الغفار: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ( الزمر: 61 ).


واسمعي إلى أبي هريرة ، يوضح لكي صورتها العملية، لما سئل عن التقوى، فقال: ( هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عزلت عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى ) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير.


خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى


واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى


لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى


واعتبري بما قصه عليك سليمان بن المغيرة: ( لما عمل ذنبًا فاستصغره، فأتاه آت في منامه، فقال له يا سليمان:


لا تحقرن من الذنوب صغيراً إن الصغير غداً يعود كبيراً


إن الصغير ولو تقادم عهده عند الإله مسطر تسطيراً


اركبي معنا


وإليك الآن –أيتها الغالية- بعضا من سفن النجاة من عذاب دار البوار، التي أخبرنا بها من بعثه ربه رحمة للعالمين، صلى الله عليه وسلم:


السفينة الأولى:


يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار)


السفينة الثانية:


قوله صلى الله عليه وسلم ( حرم على النار كل هين، لين، سهل، قريب من الناس).


السفينة الثالثة:


قوله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه حرم على النار، وحرمت النار عليه: إيمان بالله، وحب الله، وأن يلقى في النار فيحرق أحب إليه من أن يرجع في الكفر).


السفينة الرابعة:


قوله صلى الله عليه وسلم ( من حافظ على الصلوات الخمس، على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها يراها حقاً لله عليه، حرم على النار).


السفينة الخامسة:


قوله صلى الله عليه وسلم ( من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار).


السفينة السادسة:


قوله صلى الله عليه وسلم ( من استجار من النار ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجره من النار).


السفينة السابعة:


قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة: عين بكت من خشية الله, وعين حرست في سبيل الله, وعين غضت عن محارم الله ).


السفينة الثامنة:


قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار).


أخيتي الغالية: ها هي سفن النجاة قد أعدت للمؤمنين، فهيا نركب سوياً ، ولنحذر أن نكون من المفلسين الذي يقول فيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم( المفلس يوم القيامة من يأتي بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته, فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه؛ أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم قذف في النار).


أخيتي ... إن الخطر عظيم، والموت منكِ قريب، والسفر بعيد، والزاد قليل، فلنتق الله في أنفسنا، ولنركب في سفن النجاة من عذاب دار البوار، ولسان حالنا ومقالنا يردد( رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً ) [الفرقان:65 : 66]


المصادر:


1- هزة الإيمان فريد مناع


2- نعيم الجنة وعذاب النار محمد صالح المنجد


3- موقع المسك الأذفر سفن النجاة


4- منتدى الأزاهرة كيف نتقي النار

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
رد مع اقتباس