عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-12-2006, 04:53 PM
الصورة الرمزية ABO SALAH
ABO SALAH ABO SALAH غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 




معدل تقييم المستوى: 50 ABO SALAH will become famous soon enough ABO SALAH will become famous soon enough
Exclamation مشاركة: نهى الصحبة عن النزول بالركبه(رجاء التثبيت)

 

الوجه الثامن :
قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : \" وحديث وائل له شواهد أما حديث أبي هريرة فليس له شاهد \" .
قلت : أبعد شيخ الإسلام النجعة في ذلك ! فإن شاهد حديث أبي هريرة أقوى من شواهد حديث وائل مجتمعة كما يأتي شرحه قريباً إن شاء الله تعالى .
أما شاهد حديث أبي هريرة فهو من حديث ابن عمر . أخرجه البخاري في \" صحيحه \" تعليقاً ( 6 / 78 ـ 79 عمدة ) ووصله ابن خزيمة ( 1 / 318 ـ 319 ) وأبو داود كما في \" أطراف المزي \" ( 6 / 156 ) .والطحاوي \" شرح المعاني \" ( 1 / 254 ) وكذا الدارقطني ( 1 / 344 ) والحاكم ( 1 / 226 ) والبيهقي ( 2 / 100 ) والحازمي في \" الاعتبار \" ( ص 160 ) وأبو الشيخ في \" الناسخ والمنسوخ \" كما في \" التعليق \" ( ق 77 / 1 ) للحافظ ، من طريق الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه . وقال : \" كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك\" ( ( ج ) ) . قال الحاكم : \" صحيح على شرط مسلم \" ووافقه الذهبي . وهو كما قالا ( ( د ) ) .
أما البيهقي فقال : \" كذا قال عبد العزيز ولا أراه وهماً \" يعني رفعه فتعقبه ابن التركماني : \" حديث ابن عمر المذكور أولاً أخرجه ابن خزيمة في \" صحيحه \" وما علله به البيهقي من حديثه المذكور فيه نظر لأن كلاً منهما معناه منفصل عن الآخر .
وحديث أبي هريرة المذكور أولاً دلالته قولية وقد تأيد بحديث ابن عمر فيمكن ترجيحه على حديث وائل لأن دلالته فعليه على ما هو الأرجح عند الأصوليين \" اهـ .
قلت : هذا حديث ابن عمر ( ( هـ ) ) الذي هو شاهد حديث أبى هريرة وهو حسن بانضمامه إلى سابقه كما ترى فلننظر في شواهد حديث وائل بن حجر.
الشاهد الأول :
حديث أنس : \" رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه. \" أخرجه الدار قطني ( 1 / 345 ) والحاكم ( 1 / 226 ) والبيهقي ( 2 / 99 ) وابن حزم في \" المحلي \" ( 4 / 129 ) والحازمي في \" الاعتبار \" ( ص 159 ) من طريق العلاء من إسماعيل العطار ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحوال عن أنس به .
قال الدارقطني وتبعه البيهقي : \" تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد \" .
وقال الحافظ في \" التلخيص \" ( 1 / 254 ) : \" قال البيهقي في \" المعرفة \" تفرد به العلاء وهو مجهول \" . وأقر ابن القيم ذلك ! .
أما الحاكم فقال : \" صحيح على شرط الشيخين \" ( ( و ) ) ووافقه الذهبي ! ! وهذا عجب ، فقد عرفت علة الحديث .
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه في \" العلل \" ( 1 / 188 ) : \" حديث منكر \" وأقره في \" الزاد \" ! .
قلت : ومما يدل على نكارة هذا الخبر ما أخرجه الطحاوي في \" شرح المعاني \" ( 1 / 256 ) من طريق عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي الأعمش قال حدثنى إبراهيم عن أصحاب عبد الله : علقمة والأسود قالا : \" حفظنا عن عمر في صلاته أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه \" ! .
فأنت ترى أن عمر بن حفص وهو من أثبت الناس في أبيه قد خالف العلاء فجعله عن عمر لم يتجاوزه فهذه علة أخرى . وقد أقرها الحافظ في \" اللسان \" فقال : \" وقد خالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من من أثبت الناس في أبيه فرواه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفاً عليه . وهذا هو المحفوظ \" اهـ .
ثم إن العاقل لو تأمل الأثر الوارد عن عمر رضي الله عنه لوجد أنه حجة لنا لا علينا . وذلك أنه قرر أن عمر كان يخر كما يخر البعير ، ثم وضح الكيفية فقال : \" يضع ركبتيه قبل يديه \" ونحن مأمورون أن نخالف البعير فوجب وضع اليدين قبل الركبتين وهذا بين لا يخفى على المنصف إن شاء الله تعالى . ولست أدري كيف أورده شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ في \" الزاد \" محتجاً به ؟ !
ثم هب أن حديث أنس رضي الله عنه يكون صحيحاً فإنه لا حجة فيه لأمرين كما قال ابن حزم :

الأول : أنه ليس في حديث أنس أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه ، وإنما فيه الركبتان ، واليدان فقط ، وقد يمكن أن يكون السبق في حركتهما لا في وضعهما فيتفق الخبران .
الثاني : أنه لو كان فيه وضع الركبتين قبل اليدين لكان ذلك موافقاً لمعهود الأصل في إباحة ذلك ولكان خبر أبي هريرة وارداً بشرع زائد رافعٍ للإباحة السالفة بلا شك ناهية عنها بيقين ولا يحل ترك اليقين لظن كاذب ! .
الشاهد الثاني :
حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : \" كنا نضع قبل اليدين الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين \" وقد تقدم شرح علته .
الشاهد الثالث :
حديث وائل بن حجر : \" صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم سجد فكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه \" .
أخرجه البيهقي ( 2 / 99 ) من طريق محمد بن حجر ثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل عن أمه عن وائل بن حجر به .
قلت : وهو حديث ضعيف لا يحتج به ، وله علتان .
الأولى : محمد بن حُجر هذا ، قال البخاري : \" فيه بعض النظر \" وقال الذهبي : \" له مناكير \" .
الثانية : سعيد ابن عبد الجبار قال النسائي : \" ليس بالقوي \" وليس هو سعيد بن عبد الجبار القرشي الكرابيسي فإن هذا من شيوخ مسلم .
الشاهد الرابع :
أن عبد الله بن مسعود كان يضع ركبتيه قبل يديه .
قلت : أخرجه الطحاوي ( 1 / 256 ) من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن ارطاة قال قال إبراهيم النخعي : \" حفظ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كانت ركبتاه تقعان إلى الأرض قبل يديه \" ولكن إسناده ضيعف واهٍ مع كونه موقوفاً !
فالحجاج بن أرطاة ضعيف الحفظ مدلس وقد استخدم ما يدل على التدليس قطعاً : \" قال إبراهيم .. \" ثم إن إبراهيم النخعي لم يدرك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . وحتى لو صح لما كان فيه حجة لكونه موقوفاً .
ولا تعارض سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفعل الصحابي والله الموفق .
الشاهد الخامس :
\" أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يضع ركبتيه قبل يديه \" أخرجه ابن أبي شيبة(1/63 )
وعبد الرزاق ( 2 / 176 ) ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، أن عمر كان يضع . . . فذكره .
ثم أخرجه ابن أبي شيبة من طريق يعلى ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عمر أنه كان يقع على ركبتيه .
قلت : والوجه الأول منقطع لأن إبراهيم لم يدرك عمر ، وأما الثاني فصحيح ، إلا ما كان من عنعنة الأعمش ، ولكن الذهبي مشاها فيما روى عن أبي صالح وإبراهيم وجماعة .
ويجاب عنه بمثل الجواب المتقدم في أثر ابن مسعود . والله أعلم .
قال الشيخ المحدث أبو الأشبال في \" شرح الترمذي \" ( 2 / 58 ـ 59 ) : \" وحديث أبي هريرة نص صريح ومع هذا فإن بعض العلماء ومنهم ابن القيم حاول أن يعلله بعلةٍ غريبة فزعم أن متنه انقلب على راويه وأن صحة لفظه لعلها : \" وليضع ركبتيه قبل يديه \" ثم ذهب ينصر قوله ببعض الروايات الضعيفة وبأن البعير إذا برك وضع يديه قبل ركبتيه فمقتضى النهي عن التشبه به هو أن يضع الساجد ركبتيه قبل يديه . وهو رأي غير سائغ لأن النهي هو أن يسجد فينحط على الأرض بقوة وهذا يكون إذا نزل بركبتيه أولاً والبعير يفعل هذا أيضاً ولكن ركبتاه في يديه لا في رجليه وهو منصوص عليه في \" لسان العرب \" لا كما زعم ابن القيم \" اهـ .

الوجه التاسع :
قال شيخ الإسلام ـ ابن القيم ـ رضي الله عنه : \" وركبة البعير ليست في يده .. \"
قلت : فيه نظر وركبة البعير في يده ونص أهل اللغة على ذلك وإن أنكر شيخ الإسلام .
قال ابن منظور في \" لسان العرب \" ( 14 / 236 ) : \" وركبة البعير في يده \" .
وقال الأزهري في \" تهذيب اللغة \" ( 10 / 216 ) : \" وركبة البعير في يده . وركبتا البعير المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك ، وأما المفصلان الناتئان من خلف فهما العرقوبان \" .
وقال ابن سيدة في \" المحكم والمحيط الأعظم \" ( 7 / 16 ) : \" وكل ذي أربع ركبتاه في يديه ، وعرقوباه في رجليه \" .
وقال ابن حزم في \" المحلى \" ( 4 / 129 ) : \" وركبتا البعير هي في ذراعيه \" .
وروى أبو القاسم السرقسبطي في \" غريب الحديث \" ( 2 / 70 ) بسند صحيح عن أبي هريرة أنه قال : \"لا يبرك أحد بروك البعير الشارد \" . قال الإمام : \" هذا في السجود يقول : لا يلزم بنفسه معاً كما تفعل البعير الشارد غير المطمئن المواتر ولكن ينحط مطمئناً يضع يديه ثم ركبتيه \" . ذكره شيخنا ـ الألباني ـ في \" صفة الصلاة \" .
يؤيد ذلك كله ما أخرجه البخاري ( 7 / 239 فتح ) وأحمد ( 4 / 176 ) والحاكم (3/6 ) والبيهقي في \" الدلائل \" ( 2 / 485 ـ 487 ) في قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه قال : \" .. وساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين ( ( ز ) ) . . . \" فهذا يؤيد أن الركبة في يد البعير . فلا متعلق لشيخ الإسلام فيه .
والحمد لله على التوفيق .
وقال الطحاوي في \" المشكل \" بعد أن روى حديث أبي هريرة : \" فقال قائل : هذا كلام مستحيل ، لأنه نهاه إذا سجد أن يبرك كما يبرك البعير . والبعير ينزل يديه ، ثم أتبع ذلك بأن قال : ولكن ليضع يديه قبل ركبتيه ، فكان ما في هذا الحديث مما نهاه عنه في أوله ، قد أمره به في آخره ؟ ! ! فتاملنا ما قال ذلك ، فوجدناه محالاً ، ووجدنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستقيماً لا إحالة فيه ! ! . وذلك أن البعير ، ركبتاه في يديه ، وكذلك كل ذي أربع من الحيوانات ، وبنو آدم بخلاف ذلك ، لأن ركبتهم في أرجلهم ، لا في أيديهم . فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ في هذا الحديث ـ المصلي أن يخر على ركبتيه اللتين في رجليه ولكن يخر في سجوده على خلاف ذلك ، فيخر على يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه بخلاف ما يخر البعير على يديه اللتين فيهما ركبتاه . فبان بحمد لله ونعمته أن ما في هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلام صحيح لا تضاد فيه ولا استحالة . والله نسأله التوفيق \" اهـ .

فصل
فإن قال قائل : ألا يمكن أن تقوي شواهد حديث وائل بن حُجر ـ وهي كثيرة ـ بعضها بعضاً ويصير الحديث حسناً لغيره كما تفعلون أنتم في أحاديث غير هذا ؟ !
قلت : ألا ليت ! غير أن القواعد التي وضعها أهل الحديث رضي الله عنهم لا تعين على مثل ذلك.
فالحديث الضعيف لكي يتقوى لابد أن يكون الضعف غير شديد ـ كما هو الحال في شريك ـ ويكون متابعة أخف منه ضعفاً أو مثله على أقل تقدير أو يكون شاهده قوياً . وهاتان الحالتان مفقودتان هنا أما أولاً فإنه لا متابع لشريك أصلاً ، وأما ثانياً فشواهد الحديث بعضها أشد وهنا من الآخر . وقد مر بك التحقيق .
تنبيهات :
الأول : قال ابن الجوزي في \" التحقيق \" ( 1 / 346 ) : \" والسنة أن يضع ركبتيه قبل يديه إذا سجد . وقال مالك : السنة أن يسبق بيديه وعن أحمد نحوه . ولنا أحاديث . ثم ذكر حديث وائل وأنس . وقال : واحتجوا بأحاديث . . وذكرها ثم قال : \" والجواب أن أحاديثنا أشهر في كتب السنة وأثبت ! وما ذهبنا إليه أليق بالأدب والخشوع \" اهـ .
قلت : وهذا جواب هزيل ! بل أوهى من بيت العنكبوت ! وقد تعجبت أن يجيب حافظ كابن الجوزي بمثل هذا .
وفي قوله هذا أكبر دليل على أنه لم يجد ما يرجح به حديث الركبتين . فتأمل .
ولذا فقد تعقبه الحافظ ابن عبد الهادي في \" تنقيح التحقيق \" ( 1 / 348 ) بقوله : \" وليس هذا الجواب بقاطع للخصم ، فإن أحاديثهم أيضاً مشتهرة في كتب السنة كشهرة أحاديثكم \" اهـ ، وصدق يرحمه الله فلو كان حل الاختلاف بين الأحاديث هكذا فلا تجد ما يقنع به المتنازعون . فابن الجوزي يقول : إن النزول بالركبتين أليق بالخشوع وابن العربي يقول في \" العارضة \" ( 3 / 68 / 69 ) : وقال علماؤنا : والنزول باليدين أقعد بالتواضع وأرشد إلى الخشية \" !
الثاني :
رمز الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى إلى حديث أبي هريرة بالصحة فتعقبه الشارح المناوي في \" فيض القدير \" ( 1 / 373 ) : \" رمز المؤلف لصحته اغتراراً بقول بعضهم : سند جيد ! وكأنه لم يطلع على قول ابن القيم : \" وقع فيه قلب من بعض الرواة فإن أوله يخالف آخره . فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير ، إذ هو يضع يديه أولاً ! وزعم أن ركبتي البعير في يديه لا في رجليه كلام لا يعقل لغة ولا عرفاً ! على أن الحديث معلول بيحيى بن سلمة بن كهيل ولا يحتج به . قال النسائي : \" متروك \" وقال ابن حبان : \" منكر الحديث جداً \" وأعله البخاري والترمذي والدارقطني بمحمد بن عبد الله بن حسن وغيره \" اهـ .
قلت : يرحم الله المناوي فإنه قد اختلطت عليه الأحاديث . فالقول بأن حديث أبي هريرة والذي هو حجتنا في هذا الباب معلول بيحيى بن سلمة بن كهيل وهو واهٍ زعم خاطىء بل هو راوي حديث : \" كنا نضع اليدين قبل الركبتين .. الخ \" وقد تقدم الكلام عليه والحمد لله تعالى . أما بقية ما ذكره فقد تقدم الجواب عنه . والله المستعان .
الثالث :
قال الشيخ علي القاري في \" مرقاة المفاتيح \" ( 1 / 552 ) نقلاً عن ابن حجر الهيثمي الفقيه أن لحديث وائل طريقين آخرين يجبر بهما \" فتعقبه شيخنا الألباني في \" تحقيق المشكاة \" (1/282) بقوله : \" ولا تغتر بما حكاه الشيخ القاري عن ابن حجر الفقيه أن له طريقين آخرين فإنه من أوهامه \" .
قلت : لعل ابن حجر يقصد بقوله أن له شاهدين . فإن كان ذلك فالتعبير بـ \" طريقين \" بدل \" شاهدين \" ليس مشهوراً ، وإن كان سائغاً . وإن قصد أن له طريقين فالأمر كما قال شيخنا والله أعلم .
الرابع : قال الشوكاني في \" نيل الأوطار \" ( 2 / 284 ) : \" وقد حاول المحقق المقبلي الجمع بين الأحاديث بما حاصله أن من قدم يديه أو ركبتيه وأفرط في ذلك بمباعدة سائر أطرافه وقع في الهيئة المنكرة . ومن قارب بين أطرافه لم يقع فيها سواء قدم يديه أو ركبتيه . ! وهو مع كونه جمعاً ـ لم يسبقه إليه أحد ـ تعطيل لمعاني الأحاديث وإخراج لها عن ظاهرها ومصير إلى ما لم يدل عليه دليل \" اهـ وصدق يرحمه الله تعالى .
الخامس :
يذهب ابن حزم إلى وجوب وضع الساجد يديه قبل ركبتيه . فقال في \" المحلى \" (4/129) : \" وفرض على كل مصلٍ أن يضع إذا سجد يديه على الأرض قبل ركبتيه ولا بد \" اهـ .
السادس :
حكى المروزي في \" مسائله \" بسند صحيح عن الأوزاعي أنه قال : \" أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم \" . ذكره شيخناـ الألباني ـ في \" صفة الصلاة \" ( ص 83 ) .
وذكره الحازمي في \" الاعتبار \" عن الأوزاعي . وفي \" عون المعبود \" ( 3 / 71 ) : \" وقال ابن أبي داود : وهو قول أصحاب الحديث \" وقال الحافظ ابن سيد الناس : \" أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح . . . قال : وينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلاً في الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته من الجرح \" اهـ .
السابع :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في \" الفتاوى \" ( 22 / 449 ) : \" أما الصلاة بكليهما فجائزة باتفاق العلماء . إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبل يديه ، وإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه ، وصلاته صحيحة باتفاق العلماء ولكن تنازعوا في الأفضل \" اهـ .
قلت : ثم ساق شيخ الإسلام الرأيين السابقين ولم يرجح واحداً منهما . وقد علمت أن الراجح هو النزول باليدين ، فيكون هو الأفضل بلا ريب . وهذا يرد على النووي رحمه الله قوله في \" المجموع \" ( 3 / 421 )) : \" ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة \" ، وذلك أن الإمام رحمه الله لم ينشط لتحقيق المسألة ، ولكنه اكتفى بنقل أدلة الفريقين ، كما يومي قوله : \" ولكني أذكر الأحاديث الواردة من الجانبين \" مع أن مقتضى نقده يشير إلى تقوية النزول باليدين . والله أعلم ، وأما الصلاة فصحيحة بكليهما كما أشار شيخ الإسلام رحمه الله فيما تقدم عنه . والله أعلم .
والحمد لله أولاً وآخراً ، ظاهراً وباطناً .

ـــــــــــــــ
الهوامش :
((أ)) : بتصرفٍ من كلامٍ للذهبي في \" تذكرة الفاظ \" .
((ب)) : ومن طريقه أخرجه أبو يعلى ( ج 1 / رقم 6540 ) وذكره الترمذي ( 269 ) معلقاً .
((ج)) : قال الحاكم : \" فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين \" اهـ .
قلت : وأطرف ما سمعته في تفسير قول الحاكم هذا ما زعمه بعضهم أن قول الحاكم :\" والقلب إلى حديث ابن عمر أميل \" أن هذا تصريح من الحاكم بأن حديث ابن عمر مقلوب ! ! وما رأيت كاليوم عجباً ! ! فالمسكين ظن أن \" القلب \" معناه أن الحديث انقلب على راويه . وليس كذلك بل يريد الحاكم بقوله ترجيح حديث ابن عمر ، وأن قلبه يميل إلى ذلك لما له من الشواهد الكثيرة عن الصحابة والتابعين . والله أعلم .
((د)) : ثم استدركت فقلت : بل ليس على شرط مسلم ، فهذه الترجمة \" الدراوردي ، عن عبيد الله \" لم يخرج مسلم شيئاً منها في \" صحيحه \" وقد تكلم بعض العلماء في رواية الدراوردي عن عبيد الله ابن عمر خاصة ، وقد أشار لذلك أبو داود فيما نقله المزي عنه في \" الأطراف \" ويبدو أن رواية أبي داود لهذا الحديث وقعت في نسخة ابن داسة أو ابن العبد ولم تقع في نسخة \" اللؤلؤي \" التي بأيدينا والله أعلم .
((هـ)) : وصرح صاحب \" عون المعبود \" ( 3 / 71 ) بأن حديث ابن عمر : \" إسناده حسن \" . فإن قلت : قد روى عن ابن عمر خلاف ذلك . فقال ابن أبي شيبة في \" المصنف \" ( 1 / 263 ) حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن أبي ليلى ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه ، ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه \" . قلت : بل هذه الرواية منكرة ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كان رديء الحفظ ، وقد خالفه عبيد الله بن عمر كما تقدم وهو أوثق منه بطبقات . والله أعلم .
((و)) : وقع في \" المستدرك \" قول الحاكم : \" أما حديث أنس ، فحدثنا أبو العباس بن محمد الدوري . . . \" وهذا خطأ قطعاً ، صوابه \" حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري . . . \" وهكذا رواه عنه البيهقي على الصواب . فليصحح من هنا ، والله الموفق .
((ز)) أخرج هذا الحديث من ذكرنا من طريق ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن بن مالك المدجلي ، وهو ابن اخي سراقة بن جشعم ، وأن أباه أخبره أنه سمع سراقة يقول : \" جاءتنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية لكل واحد منهما لمن قتلهما أو أسرهما . . . الحديث بطوله . قال الحاكم : \" صحيح على شرط الشيخين \" ووافقه الذهبي ! !
قلت : لا ، وقد وهما من وجهين : الأول : في استدراك

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]






عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
رد مع اقتباس