عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 23-12-2006, 03:15 PM
الصورة الرمزية wahid2002
wahid2002 wahid2002 غير متواجد حالياً
 




معدل تقييم المستوى: 0 wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about wahid2002 has a spectacular aura about
Arrow لماذا قرر أبرهة هدم الكعبة المشرفة؟!

 

مأمون غريب
هلاك جيش الحبشة
تحت أحجار طير أبابيل
عندما أتم ابراهيم واسماعيل بناء الكعبة، نادي ابراهيم عليه السلام الناس الي الحج الي بيت الله الحرام والطواف بالكعبة.
ومرت سنوات وسنوات.. وطال بالناس الأمد، فامتلأت الكعبة بالأصنام.. وأخذ العرب يقدسونها ويقدمون اليها القرابين لتقربهم الي الله زلفي.. ومن هنا فسدت عقيدة التوحيد التي كان ينادي بها خليل الرحمن وابنه اسماعيل يري الشيخ محمد أبوزهرة أن أسباب دخول الوثنية أرض العرب يرجع الي ثلاثة أمور:

أولاها أن بقايا الديانات القديمة كانت فيها وثنية، وان لم تكن سائدة في البلاد، فقوم نوح كان فيهم وثنية، وقيل انه كان عربيا، أو خاطب العرب. وقد قص الله خبر أوثانهم فقال تعالي:
'وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، وقد أضلوا كثيرا'.
ولاشك أن هذه الاثارة من بقايا الوثنية تبغي، وان لم تكن سائدة سيطرة، وانك لتري أن بعض المتدينين بديانات سماوية يبغي في نفوسهم بعد أن اعتناقها بقايا أشربت بها نفوسهم، وتجري آثارها في بعض آرائهم، وإذا لم تصل الي أن تكون رأيا يقنع، فإنها قد تكون تقليدا يتبع.
الثانية من جيرانهم الروم.. فإن الوثنية الرومانية كانت علي مقربة من العرب قبل المسيح ومن بعده، فعدوي العقائد تسري كعدوي الأمراض، ومن الاختلاط الذي كان بين العرب والرومان كانت أقوي سلطانا من الجماعات العربية. وأن بعض القبائل العربية كانت تخضع لسلطان الروم كالغساسنة، فإنهم كانوا تحت سلطان الرومان، وكانت له تبعية للرومان، ووراء هذه التبعية الاختلاط، ووراء الاختلاط العدوي.
والناحية الثالثة ذكرها ابن اسحاق صاحب السيرة فقال: يزعمون أن أول ما كانت عبادة الأحجار في بني اسماعيل أنه كان لا يظعن ظاعن منهم حين ضاقت والتمسوا الفسيح في البلاد إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم، فحينما وصفوه وكانوا به كطوافهم بالكعبة، حتي أدي ذلك الي أن كانوا يعبدون ما استحسنوه من الحجارة وأعجبهم، حتي خلفت من بعدهم خلوف، ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين ابراهيم واسماعيل غيره، فعبدوا الأوثان، وصاروا الي ما كانت عليه الأمم من الضلالات. ويذكر الحافظ بن كثير في تاريخه أن ابن هشام قال:
حدثني أهل العلم أن عمروين لحي خرج من مكة الي الشام، فلما خدم مآب من أرضه البلقاء وبها يومئذ العماليق رآهم يعيدون الأصنام فقال لهم ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟
قالوا له:
هذه أصنام نعبدها، فتمطرنا ونستنصر بها فتنصرنا، فقال لهم ألا تعطون منها صنما، فأسير به الي أرض العرب فيعبدونه، فأعطوه صنما يقال له هبل، فقدم به مكة وأمر الناس بعبادته.
***
مهما يكن من أمر، فقد امتلأت الكعبة بالأصنام وقدسها العرب، وأصبحت جزءا لا يتجزأ من عقيدتهم وحدث أن حكم اليمن رجل من الحبشة اسمه أبرهة، فبني بها كنيسة فخمة حتي ينصرف العرب عن زيارة بيت الله الحرام، ولكن ابراهة وجد أن هذه الكنيسة الفخمة (القليس) لم يذهب اليها أحد من العرب، ولم تصرف العرف عن الكعبة، فقرر أن يهدم الكعبة!!
وسار بجيشه يتقدمه فيل ضخم، نحو بيت الله الحرام وكلما تصدي له بعض العرب هزمهم وواصل طريقه الي مكة، وعندما اقترب منها، أرسل رسولا الي مكة يقول فهيا لمن يمثل مكة:
'إن الملك يقول لكم إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا له بحرب فلا حاة لي بدمائكم، فإن هو لم يرض فأتني به'.
كان الموقف شديد الخطورة.
فمكة تعرف أن كل من نعرض لهذا الجيش الحبشي الزاحف من اليمن قد هزم كل من تصدي له، وعرف عبدالمطلب ذلك، وعرف في نفس الوقت أنه لا قيل له بهذا الجيش، لا هو وأهل مكة!
وأخذ يفكر كيف يخرج من هذه المأزق الحرج؟.. لقد جاءه رسول أبرهة بهذه الرسالة باعتباره زعيم مكة.. وقرأ الرسالة وقال للرسول.
'والله ما نريد حربه، وما لنا بذلك منه طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله ابراهيمن، فإن يمنعه فهو بيته وحرمته، وأن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه'.
***
عرف 'أبرهة' رد عبدالمطلب، وتأمل في هذا الرد العجيب، انه يخبره فيه بأنه لن يقاوم جيش أبرهة، ولكن نبهه الي أن هذا البيت الحرام الذي أقامه ابراهيم واسماعيل له رب يحميه.. وأنه عندما يعلن الحرب علي بيت الله الحرام، فإنه في الواقع يعلن الحرب علي الله.. وأن جيشه لا قبل له بذلك.
وكان جيش أبرهة قد استولي علي إبل لعبدالمطلب، وذهب اليه عبدالمطلب ليسترد أبله.
كان عبدالمطلب شخصية مهابة الجانب، قويا شجاعا وسيما، ما أن وقع 'أبرهة' نظره عليه حتي هابه.
سأله أبرهة عبر الترجمان:
ما حاجتك؟
أن ترد لي ابلي!
وكانت هذه الابل مائة من البعير.
قال له أبرهة:
كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائة بعير لك، وتترك بيتا هو دينك ودين أبائك وقد جئت لأهدمه؟!
قال عبدالمطلب:
أنا صاحب الابل، ولبيت رب يحميه.
***
كانت هذه الأحداث تجري حول الكعبة.. في نفس الوقت الذي كانت تحمل فيه آمنة بنت وهب بالحبين العظيم، سيد الخلق محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام.
وكان جده عبدالمطلب يشعر ببركة هذا الحنين.. ويتذكر ما تحدثه عنه أمه، فقد قالت له بعد أن حملت بسيد البشر..
لقد رأيت فيما رأيت نورا ساطعا يخرج في كنوز الشمس والقمر، يضيء سماء مكة، وسمعت من يهتف بي:
إنك ستلدين أحب الناس إلي ربه.. ستدلين سيد العرب والعجم.
***
قرر 'أبرهة' أن يهاجم بيت الله الحرام، وجعل الفيل يتقدم أمام الجيش، وعندما اقترب الفيل من مكة برك علي الأرض.. لا يريد أن يتقدم نحوها، وعجزوا علي أن يدفعوه الي السير الي الكعبة، كانوا حين يحاولون أن يوجهوه الي أي مكان غير الكعبة يتقدم، ولكنه لا يسير خطوة واحدة في اتجاهها!!
وأمام إصرار 'أبرهة' علي هدم الكعبة، أرسل له سبحانه وتعالي من يردعه، ويرده عن بيت الله الحرام.. أرسل إليهم الطير الأبابيل التي رمتهم بحجارة من سجيل، أبادت هذا الجيش، ورجعت فلوله مهزومة منهكة الي اليمن.
يصور هذا المشهد قوله تعالي:
'ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل، ترميمهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول'.
لقد جاءت هذه الطيور التي ترمي أعداد الله بحجارتها التي تحمل جراثيم الأمراض التي أصابت جيش أبرهة بالأمراض، منهم من مات.. ومنهم من هلك وتطاير لحم جسده وبعض عظامه.
***
كان المشهد مثيرا ومخيفا.. ومئات الجثث ترقد علي الأرض، بينما تمتليء السماء بتلك الطيور التي تحمل هذه الأحجار القوية، وتلقيها علي الغزاة.
لقد ذهب عبدالمطلب قبل بداية هجوم أبرهة الي الكعبة وتوجه إلي الله سبحانه وتعالي، يدعوه أن يحمي الكعبة من هؤلاء الذين جاءوا لهدمها وهو موقن بأن الله سيحمي بيته العتيق..
قال عبدالمطلب:
لا هم أن العبد يمنع
رحله فامنع رحالك
لا ينبلن صليبهم وصلبهم
ومحالهم عذرا محالك
كانت هذه الأحداث تدور في مكة في محاولة أبرهة هدم الكعبة، وكانت آمنة بنت وهب تحمل الجنين الطاهر، الذي سيغير مسار التاريخ الإنساني كله، وكانت هزيمة جيش أبرهة ببركة هذا الجنين المبارك، الذي قالت عنه أمه لعبدالمطلب، وهو تستبشر خيرا في هذا الحمل: 'لقد رأيت فيما رأيت نورا ساطعا يخرج مني كنور الشمس والقمر، يضيء سماء مكة، وسمعت من يهتف بي: انك ستلدين أحب الناس الي ربه، ستلدين سيد العرب والعجم'..

 




المصدر : المنتدى الاسلامى - من الاستاذ سات
التوقيع



[CENTER][IMG]]
رد مع اقتباس